الأضـحـيـة
بهائي راغب شرابما الذي يجري بربك؟
هل تطرد قلبك، أم أن قلبك يقض مضجعك؟
لماذا إذن تبقى واقفاً هنا وحدك كشاهدٍ لم ير شيئا بعد؟ أنت تنتظر ما لا تعرفه، بل تجهل من أين سوف يأتي، ومع أي ريحٍ سيصدم ملامحك المتشوقة للانبهار..
لماذا عليك أن تمارس فعل الوقوف، وأنت لا تملك هدفاً محدداً تصوب نحوه، حتى أنك تفتقر لوسائل الوصول إلى هدفك المجهول..
ماذا ستقول يا مْسَلَّم بن سالم المْسَلَّم.. وبماذا سترد..! .. يكلم ضميره الكامن ويتحدث إليه وكأن مرجلا يغلي في داخله غضبا من نفسه الظاهرة..
أنت موجود.. إذا أنت موجود، الوجود بالنسبة إليك يعني أن تأكل وتشرب وتغير ملابسك، والقدرة على تشكيل ملامحك الأرجوانية بين وقت وآخر وفقاً لما تتوهم أنك هو، ووفقاً للخارطة الذهنية التي تم تكييف سلوكك لتصبح آلة للموت كما أنت اليوم، وتحويلك من كونك أنت إلى كونك شيئا آخر لكنه حتما ليس أنت، وأن تجري على هواك، الذي.. لا تعرف تفاصيله.. فقط مجرد توقعات مُبْهَمة..
لكن المسألةَ ليست هكذا، والمعادلة مختلفة.. فكونك موجود لا يعني حقاً أنك موجود فعلاً، صورتك على الجدار أيضاً تخبرنا بوجودك، لكنها تبقى مجرد صورة.. تبهت يوماً بعد يوم، عليك أن تكون شيئاً قبل أن تكون موجوداً.. عليك ألا تكون صورة أبداً..
عليك أن تكون أرضاً معمرة، تنبض بالحياة وبالأمل.. نعم أرضاً تثمر الحب، تحتضنُ الأرواحَ الطاهرةَ التي تتصاعد يومياً مع كل عدوانٍ صهيوني، يستهدف ضفائرَ عشقك الاستشهادية، المتجذرةَ في أعماق وجودك، والذي تخفيه هنَّاتك المبعثرة بين أسئلتك التي لا معنى لها، مثل.. هل تقاومُ عدوَّك أم تعشقه إلى درجة الغرور والتيمن بمحاسن تبعيتك المطلقة..
عليك أن تكون مخيماً وأن تجرب معنى العيش محاصراً في مساحة ضيقة، وسط جدران مغلقة، تتلاحق بين أزقته أنفاس الحيارى بين أسئلة وجودهم هم أيضاً، بين هل وكالة الغوث تعطيهم حياة، أم أنهم أصبحوا مجرد لعبة صيفٍ ساقطة، ترفعها وقتما تشاء في وجه الذين يفركون عيونهم عند يقظتهم من غفلة الكوبونات المخدرة ..
عليك أن تتحول إلى مُعْضَلةٍ في وجه عدوِّك، فلا يستطيع الوصول إلى رقمك السرِّي الذي من خلاله يقنصك أمام المارة، وأنت تجلس مع جيرانك البسطاء الذين يرَوْنَ فيك حُلْمَهم المقدس، فتكون قد ضيعت حقك في الوجود..
وعليك أن تكون شهيداً حتى قبل موتك، تناجز أعدائك، لا تسلمهم مقودك ليقهروك، ليستعبدوك، وليستبعدوك من قاموسك الفلسطيني، الذي بناه تاريخٌ طويل من بطولات الصمود والموت وقوفاً تحت شمس الحرية الدافئة..
وأراك مازلت مصراً على أنك موجود بدون كل ذلك..
حسنا إذن.. أخبرنا من تكون؟ وماذا تفهم؟ وإلى أين ستذهب؟ وكيف ستستغل وجودك الذي قررته لنفسك..
هل ستعيد وطناً يغتصبه متطفلٌ على تاريخك المسلوب؟ هل ستنقذ روح طفلٍ غاضبة من سلوكك المطأطئ لعدوك؟ وهل سترتاح وأنت حي تأكل كما تقول من فتات موائدهم المغموسة بالدم الفلسطيني، وتلبس ملابسهم الحربائية المتلونة، وسط أبناء حارتك الجوعى الذين بالكاد يسترون أوقاتهم من فضيحة السكوت عراة في فجر النداء العالي الذي يبشر بالقيامة..
**
يتبع
تعليق