ترجمها عن الدنمركية:سليم محمد غضبان ، فلسطين، Salim Mohammad Ghadban
إلى نيويورك
قصيدة للشاعر السنغالي، Leopold Sedar Senghor، ولد عام 1906، أصبح رئيسًا للسنغال، توفي عام 2001م.
(إلى عضو اوركسترا الجاز، عازف الترومبيت)
|
يا نيويورك! في البدايةِ، حيّرني جَمالُكِ، تلكَ الفتيات الذهبيات بسيقانهنَّ الطّويلة.
لقد تخلّيتِ عنّي في البداية، و أنا أمامَ العيون الزُّرقِ، أمامَ ابتسامتكِ الجليديّة.
لقد تخلّيتِ عنّي.
و الخوفُ في أزقّةِ شوارعكِ سائدٌ بين ناطحاتِ السّحابِ، ينظُرُ للأعلى بعينيّ البوم أثناءَ انكسافِ الشّمس.
ضوؤكِ كبريتيٌّ، و أعمدتُكِ شاحبةٌ كالجُثث بينما رؤوسُها تفلقُ السّماء.
ناطحاتُ السحاب تتحدّى الأعاصيرَ بعضلاتِها المعدنية و جلدها المزركشِ بالحجارة.
لكن أربعةَ عشرَ يومًا على الأرصفةِ العاريةِ في منهاتن!
- هذا آخر الأسبوع الثالث على قفزة الحُمّى الهجومية.
أربعةَ عشرَ يومًا دونَ بئرِ ماءٍ أو مرعى،
كُلُّ طيور السماءِ تتساقطُ فجأةً ميّتةً على المساطِبِ التي تعُجُّ بأكوامِ أعقابِ السّجائر.
لا توجد ضحكةٌ مثلَ ضحكةِ طفلٍ مُبهجةِ و يدُه في يدي الحنون.
لا يوجدُ ثديُ أُمٍّ، لكن ساقانِ في النايلون، ساقان و ثديان دونَ عَرَقٍ أو رائحة.
لا توجدُ كلمةٌ حنونة في غياب الشِّفاه، فقط قُلوبٌ اصطناعيّة يُدفعُ ثَمنُها بالعُملة الصّعبة.
و لا يوجدُ كتابٌ كي يستمدَّ المرءُ الحِكمةَ منه.
يزدهرُ طبقُ ألوان الرّسام بكريستالِ المرجان.
يا ليالي الأرق، يا ليالي منهاتن!.
أذهلتْني مقاطعُ أشعةِ االأضواءِ، بينما مزاميرُ السّياراتِ تصدحُ في ساعاتِ الفراغ.
و المياهُ القاتمةُ تشطفُ بعيدًا <الحُبَّ الصّحيَّ>،
مثلما تشطفُ مياهُ الأنهرُ الفائضةِ جُثثَ الأطفال.
||
لقد أتى الآن زمنُ المُكتَتِبينَ والمُحاسبينَ.
يا نيويورك! هذا هو زمنُ المنِّ و السلوى.
يكفي الإستماعُ إلى أبواقِ الله، قلبُكِ يخفقُ على إيقاعِ الدّمِ، دمُكِ.
في أحدِ أحياءِ الزّنوجِ(هارلم) يُسمعُ أزيزُ الألوانِ الصّارخةِ والرّوائح المُلتهبة.
- هذا وقتُ تناول الشاي عِنْدَ تاجر الأدوية-
كنتُ قد رأيتُ احتفالَ الليلِ يتمُّ تحضيره عند هروب النّهار.
أُعلنُ أنَّ الليلَ أكثرَ صِدقًا من النّهار.
في ساعةٍ، أودعَ اللهُ الحياةَ في الشّوارعِ العتيقةِ.
كل العناصرِ البرمائيةِ تشعُّ كالشمس.
هارلم، هارلم! هذا مارأيتُه، هارلم هارلم!
هبّةٌ بريئةٌ من القمحِ تتجارزُ الجسرَ الحجريَّ الذي يُنشئُه راقصوا-الدان، الحُفاة الأقدام.
الخواصرُ كموجاتٍ من الحرير، والأثداءُ كرؤوسِ الرّماح، بالاتٌ من الجوزِ و أقنعةٌ فانتازية.
ثِمارُ مانجو الحُبّ تدحرجت من البيوتِ السُّفلى أمامَ حوافر خيل الشُّرطة.
و على طولِ الأرصفةِ رأيتُ تيّارا من خمرة <الرّوم> البيضاء يدفعُ حليبًا أسودَ في ضباب السيجاراتِ الأزرق.
لقد رأيتُ سماءَ المساءِ تُثلجُ زهورَ القُطنِ مع أجنحةِ الملائكةِ و شُجيرة الرّيشِ العفريتية.
استمعي يا نيويورك! أجلْ استمعي إلى الصوت الرّجولي.
من النحاسِ جُبنتُكِ <الأوبر>.
دُموعكِ تضعُ سدًّا أمامَ الخوفِ السّاقطِ كَكَعكاتٍ كبيرةٍ من الدّم.
استمعي إلى قلبكِ الليليّ الذي يخفقُ في البعيد، دَقُّ طبولٍ ودمّ، طُبول، دمّ، طُبول.
|||
يا نيويورك!، أنا أقول :يا نيويورك، دعي الدّم الأسمرَ يختلطُ بدمكِ.
دعيهِ يُليّنُ أعضاءَكِ المعدنية كزيتِ الحياة.
دعيهِ يجعلُ جُسوركِ ليّنةً مثل سلاسلِ ظهور الحيواناتِ، وقابلةً للإمتدادِ مثل النباتات المُتسلقة.
الآنَ، يعودُ الزمنُ السّحيقُ في القِدم، الوحدةُ المُكتسبةُ مرةً ثانية، مُصالحةُ الأشجارِ مع الثّورِ و الأسدِ.
الفكرُ مُرتبطٌ بالعمل، والأُذُنُ بالقلبِ، و الرّمزُ بالمضمون.
هنا أنهارُكِ المُتدفقةُ و الأسماكُ بعطرِ المسكِ، وبقراتُ البحرِ بأعيُنٍ كمزايا الهواء. هنا لا حاجةَ لتخيّلِ عرائس البحر.
يكفي أن تفتحي عينيكِ على قوسِ قُزح في شهرِ نيسان، و أُذُنيكِ أولًا وقبلَ كُلّ شَيْءٍ أُذنيكِ لله،الذي بضحكةِ السكسوفون خلقَ السّماء والأرضَ في سِتّةِ أيّامٍ، وفي اليومِ السّابعِ نامَ نومةَ الزُّنجيّ الكُبرى.
تمت الترجمة في 21-7-2021
إلى نيويورك
قصيدة للشاعر السنغالي، Leopold Sedar Senghor، ولد عام 1906، أصبح رئيسًا للسنغال، توفي عام 2001م.
(إلى عضو اوركسترا الجاز، عازف الترومبيت)
|
يا نيويورك! في البدايةِ، حيّرني جَمالُكِ، تلكَ الفتيات الذهبيات بسيقانهنَّ الطّويلة.
لقد تخلّيتِ عنّي في البداية، و أنا أمامَ العيون الزُّرقِ، أمامَ ابتسامتكِ الجليديّة.
لقد تخلّيتِ عنّي.
و الخوفُ في أزقّةِ شوارعكِ سائدٌ بين ناطحاتِ السّحابِ، ينظُرُ للأعلى بعينيّ البوم أثناءَ انكسافِ الشّمس.
ضوؤكِ كبريتيٌّ، و أعمدتُكِ شاحبةٌ كالجُثث بينما رؤوسُها تفلقُ السّماء.
ناطحاتُ السحاب تتحدّى الأعاصيرَ بعضلاتِها المعدنية و جلدها المزركشِ بالحجارة.
لكن أربعةَ عشرَ يومًا على الأرصفةِ العاريةِ في منهاتن!
- هذا آخر الأسبوع الثالث على قفزة الحُمّى الهجومية.
أربعةَ عشرَ يومًا دونَ بئرِ ماءٍ أو مرعى،
كُلُّ طيور السماءِ تتساقطُ فجأةً ميّتةً على المساطِبِ التي تعُجُّ بأكوامِ أعقابِ السّجائر.
لا توجد ضحكةٌ مثلَ ضحكةِ طفلٍ مُبهجةِ و يدُه في يدي الحنون.
لا يوجدُ ثديُ أُمٍّ، لكن ساقانِ في النايلون، ساقان و ثديان دونَ عَرَقٍ أو رائحة.
لا توجدُ كلمةٌ حنونة في غياب الشِّفاه، فقط قُلوبٌ اصطناعيّة يُدفعُ ثَمنُها بالعُملة الصّعبة.
و لا يوجدُ كتابٌ كي يستمدَّ المرءُ الحِكمةَ منه.
يزدهرُ طبقُ ألوان الرّسام بكريستالِ المرجان.
يا ليالي الأرق، يا ليالي منهاتن!.
أذهلتْني مقاطعُ أشعةِ االأضواءِ، بينما مزاميرُ السّياراتِ تصدحُ في ساعاتِ الفراغ.
و المياهُ القاتمةُ تشطفُ بعيدًا <الحُبَّ الصّحيَّ>،
مثلما تشطفُ مياهُ الأنهرُ الفائضةِ جُثثَ الأطفال.
||
لقد أتى الآن زمنُ المُكتَتِبينَ والمُحاسبينَ.
يا نيويورك! هذا هو زمنُ المنِّ و السلوى.
يكفي الإستماعُ إلى أبواقِ الله، قلبُكِ يخفقُ على إيقاعِ الدّمِ، دمُكِ.
في أحدِ أحياءِ الزّنوجِ(هارلم) يُسمعُ أزيزُ الألوانِ الصّارخةِ والرّوائح المُلتهبة.
- هذا وقتُ تناول الشاي عِنْدَ تاجر الأدوية-
كنتُ قد رأيتُ احتفالَ الليلِ يتمُّ تحضيره عند هروب النّهار.
أُعلنُ أنَّ الليلَ أكثرَ صِدقًا من النّهار.
في ساعةٍ، أودعَ اللهُ الحياةَ في الشّوارعِ العتيقةِ.
كل العناصرِ البرمائيةِ تشعُّ كالشمس.
هارلم، هارلم! هذا مارأيتُه، هارلم هارلم!
هبّةٌ بريئةٌ من القمحِ تتجارزُ الجسرَ الحجريَّ الذي يُنشئُه راقصوا-الدان، الحُفاة الأقدام.
الخواصرُ كموجاتٍ من الحرير، والأثداءُ كرؤوسِ الرّماح، بالاتٌ من الجوزِ و أقنعةٌ فانتازية.
ثِمارُ مانجو الحُبّ تدحرجت من البيوتِ السُّفلى أمامَ حوافر خيل الشُّرطة.
و على طولِ الأرصفةِ رأيتُ تيّارا من خمرة <الرّوم> البيضاء يدفعُ حليبًا أسودَ في ضباب السيجاراتِ الأزرق.
لقد رأيتُ سماءَ المساءِ تُثلجُ زهورَ القُطنِ مع أجنحةِ الملائكةِ و شُجيرة الرّيشِ العفريتية.
استمعي يا نيويورك! أجلْ استمعي إلى الصوت الرّجولي.
من النحاسِ جُبنتُكِ <الأوبر>.
دُموعكِ تضعُ سدًّا أمامَ الخوفِ السّاقطِ كَكَعكاتٍ كبيرةٍ من الدّم.
استمعي إلى قلبكِ الليليّ الذي يخفقُ في البعيد، دَقُّ طبولٍ ودمّ، طُبول، دمّ، طُبول.
|||
يا نيويورك!، أنا أقول :يا نيويورك، دعي الدّم الأسمرَ يختلطُ بدمكِ.
دعيهِ يُليّنُ أعضاءَكِ المعدنية كزيتِ الحياة.
دعيهِ يجعلُ جُسوركِ ليّنةً مثل سلاسلِ ظهور الحيواناتِ، وقابلةً للإمتدادِ مثل النباتات المُتسلقة.
الآنَ، يعودُ الزمنُ السّحيقُ في القِدم، الوحدةُ المُكتسبةُ مرةً ثانية، مُصالحةُ الأشجارِ مع الثّورِ و الأسدِ.
الفكرُ مُرتبطٌ بالعمل، والأُذُنُ بالقلبِ، و الرّمزُ بالمضمون.
هنا أنهارُكِ المُتدفقةُ و الأسماكُ بعطرِ المسكِ، وبقراتُ البحرِ بأعيُنٍ كمزايا الهواء. هنا لا حاجةَ لتخيّلِ عرائس البحر.
يكفي أن تفتحي عينيكِ على قوسِ قُزح في شهرِ نيسان، و أُذُنيكِ أولًا وقبلَ كُلّ شَيْءٍ أُذنيكِ لله،الذي بضحكةِ السكسوفون خلقَ السّماء والأرضَ في سِتّةِ أيّامٍ، وفي اليومِ السّابعِ نامَ نومةَ الزُّنجيّ الكُبرى.
تمت الترجمة في 21-7-2021
تعليق