القدس.. أمي تحكيها
بهائي راغب شراب4/3/2019
..
وأمي أخبرتني في حَكَاياها القديمة
عن مدينتها الحبيبة
عن بيتها وسط القباب
والعشاق يجيئون ويروحون
يقدمون السلام
والأرواح تشتاق للراحة فيها.
*
وأمي تخبرنا
عندما وُلَدَتْ أول مرة في القدس
ومؤذن الأقصى يناديها
يُشْعِلَ قناديلَ الدروبِ في عقلِها
تقدمي بخطاك يا صغيرة
في رِحابِهِ القدسي
افتحي قلبَكِ لنوره المبشر بالفجر الجديد
ينير الدنيا
ومصابيحُ السماء تتمنى لو تكون شعاعا فيها
من دون الشموس تضيئ ،
وتتيه تيها..
*
تقدمي يا صغيرة
عمرك يبدأ الآن بالصلاة..
وبالسنن الأكيدة
أمام منبر المُحَرِرِ العتيد في المسجد القِبْلِي،
غاب وراء السنين العجاف ، التي ..
صادرت الفرسانَ، والخيولَ، والسيوفَ، وأنيابَ الليوث،
والدموعَ تذرفها العيونُ دماءً
شوقا لسماع تراتيل السماء
والسعادة فيها.
*
وتواصل أمي حكاياها القديمة
عن القدس
عن ليالي الحب والدفء وطفولتِها القصيرة
عن برد الشتاء وكرات الثلج والتزحلق
في شوارعها .. توصلها إلى الصخرة العصماء، تمر من تحتها
تستنشق رائحة النبي في إسرائه
فُتِحَتْ له بوابةُ القدسِ الوحيدة
يَعْرُجَ منها،
يَمْرُقَ مطمئنا إلى سدرة المنتهى ..
يأتينا بالصلاة والسنن الشرائع
يعلمنا كيف نصبح لله
أولياءً مؤمنين
نرفع راية التوحيد تظلل بلاد العالمين .
*
وتواصل أمي حكاياها الجميلة
القدس لا تُنْسَى
جوهرة الأرواح ، نعود إليها،
نستجدي الدخول إلى محراب الصعود
نستطلع بهاء الجنة العليا بين حروف الفردوس الجليلة.
*
أمي يا أمي
ماتت أمي
تركت اسمها محفوراً في باب النُزُلِ المُعَبَقَ بأنفاس المارين عبر القرون،
يؤدون بسلامٍ طقوس الوفاء .
وقلوبهم .. تبكي الفراق ..
ليتهم .. يعيشون فيها .
*
والقدس ..
درة المدن العظيمة
لؤلؤة تيجان الملوك
ومُصَلَى العابدين ..
ملعونٌ .. من يدنسها ويؤذيها
مباركٌ .. من يطهرها ويفديها
السلام منها وفيها
*
القدس حكاية أمي الوحيدة
اشتهت . .
كما وُلِدَتْ ..
تموتُ فيها
...
***
رحم الله أمي .. اشتاقت أن تقضي فيها آخر أيامها ..
تعليق