ذوو الاحتياجات الخاصة ...
(مقالة)
(مقالة)
لا يذهبن بك الوهم، أخي القارئ، أنني سأتحدث، في هذه المقالة، عن ذوي الاحتياجات الخاصة من أصحاب الإعاقات الجسمية، وما أكثرها، وما يحتاجونه من مساعدة من الأسوياء من أهلهم وأصحابهم ومرافقيهم؛ أو عن ذوي الاحتياجات الخاصة من أصحاب الإعاقات الذهنية المتنوعة المصنفة عند علماء النفس؛ ولا عن ذوي الاحتياجات الخاصة من أصحاب الأمراض العقلية ممن فقدوا توازنهم العقلي جزئيا أو كليا والتي يعالجها الطب العقلي، نسأل الله السلامة والعافية من هذه الاحتياجات بأنواعها الجسمية والذهنية والعقلية، وهي إعاقات يسهل تشخيصها لأن لها أسبابا معلومة ويسهل، شيئا ما، علاجها أو التقليل من آثارها.
وإن استنتجت، أخي القارئ، بعد هذا التمهيد المقتضب، أنني أقصد أشخاصا آخرين لهم احتياجاتهم الخاصة فقد أصبت الظن لأن حديثي اليوم وها هنا عن "ذوي الاحتياجات الخاصة الفكرية/الثقافية" وهي إعاقات كبيرة وخطيرة وعميقة في النفوس والعقول يصعب تشخيصها، ومن ثمة معالجتها، للتقليل من آثارها في المجتمع، وهي ذات آثار تدميرية في المجتمعات.
وبناءً على ما تقدم، فنحن أمام أربعة أنواع من ذوي الاحتياجات الخاصة:
1- ذوو احتياجات مادية/جسدية ظاهرة؛
2- ذوو احتياجات نفسية/معنوية ظاهرة هي كذلك؛
3- ذوو احتياجات عقلية/دماغية ظاهرة هي أيضا؛
4- ذوو احتياجات فكرية/ثقافية مخفية لا تُرى إلا من خلال آثارها التدميرية في المجتمعات التي ابتليت بها؛ وليس حديثنا هنا عن الأنواع الثلاثة الأولى كما سلف ذكره وإنما عن النوع الرابع لأن خطورته لا تظهر إلا لذوي الألباب ممن تلقوا ثقافة، أو تربية، غير التي تلقاها ذوو تلك الإعاقات الفكرية الثقافية المغشوشة.
لا يشكل ذوو الاحتياجات الخاصة في الأنواع الثلاثة الأولى خطرا على المجتمعات إن هي عرفت كيف تعتني بهم وتتعايش معهم بالوسائل المناسبة والعلاجات الملائمة والمرافق المخصصة والمصحات المتخصصة والأجهزة المساعدة وغيرها من الوسائل المادية الموجودة أو التي توجدها المؤسسات الرسمية في الدولة، أو يوجدها المجتمع بما يكفله لأبنائه من رعاية وعناية واهتمام؛ لكن "ذوي الاحتياجات الخاصة الفكرية/الثقافية" يشكلون خطرا محدقا أو متوقعا يودي بحياة المجتمع إن لم يتفطن إلى الخطر ويتخذ ما يلزم من الإجراءات الوقائية والعلاجية ليحفظ توازنه وتماسكه وسلامته، وإلا عرض نفسه إلى البوار والدمار طال الزمن أم قصر.
وحتى لا نطيل في الفذلكة، أو الكذلكة، والثرثرة بما لا يجدي نفعا، أقول: نحن، المسلمين، لنا مصادرنا ومراجعنا الموثوقة في تشكيل ثقافتنا الشخصية/الفردية، والأخرى المجتمعية/الجماعية، وكل ما خالف ثقافتنا المستمدة من مصادرنا ومراجعنا الموثوقة فهو رد لا يلزمنا ما لم يتفق، كله أو بعضه، مع مرجعيتنا الثقافية التي نستمدها من ديننا الحنيف الذي ارتضاه الله تعالى لنا لا غيره، وليس علينا رد ما خالف ديننا بل علينا التصدي له ومقاومته ومحاربته بكل وسيلة مشروعة ولا تأخذنا في ذلك لومة لائم ولا سخرية "عالم" ولا تذاكي "فاهم"؛ القضية باختصار: أن نكون مسلمين كما أراد الله لنا أو لا نكون؛ فهل نحتاج بعد هذا التوضيح إلى توضيح؟ ما إخال الكلام يحتاج إلى مزيد من الوضوح.
هذا، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى، وقراءة ممتعة ومفيدة أتمناها لك أخي القارئ.
الْبُلَيْدة، ظهيرة يوم الجمعة 27 من ذي الحجة 1442 الموافق 6 أوت/أغسطس 2021.
تعليق