بات يتقلب على جنبيه؛ لم يغمض له جفن؛ ربما بسبب كابوس جثم على صدره والتف حول عنقه كثعبان الأدغال الخالية . لكن الشيء المخيف ليس هو اجتياز الامتحان في اليوم الموالي وإنما ذلك الشبح الذي تودد إليه بلطف قصد الاستئناس . وأوحى إليه أنه ياقوتة من أهل الجنة . شبح أقرب إلى الطبيعة البشرية في حديثة وتصرفه . رجل ممشوق القد ؛ ذو لحية شديدة السواد حد سواد الليل الدامس؛ مسدلة على صدره . يفركها بيده اليمنى بلاضجر . ووجه مستدير .عيناه زائغتان؛ أطعمهما ببعض الكحل حتى صار بياض المقلة في سواد الكحل مشعا كسطوع الضوء في الدياجير .
مسح بيده اليمنى على رأسه ؛ وقال مرة أخرى مكررا نفس العبارة : " أنت ياقوتة من أهل الجنة "!! .
استيقظ مذعورا من حلم رهيب ؛ وأخذ رأسه بكلتا يديه مستغرقا في تفكير عنيد لم يصب هدفه في تفسير ما حدث . ثم صحا من غفوته بعد مدة ...لما حان وقت توجهه إلى المؤسسة التعليمية لاجتياز الامتحان ؛خرج متثاقالا يجر ذيول الانكسار . شعر بخيبة أمل في تفسير ما حدث .وعلى بعد أمتار من المؤسسة استوقفه الشبح مرة ثانية متوددا أن يكون زميله في رحلة ... كاد أن يصرخ بأعلى صوته الجهور " عتقو الروح ".....لكن عقد لسانه؛ وتملكه الرعب؛ فخنق أنفاسه ...لم يكد يصدق ما يسمع؛ وما نقش في ذاكرته غيرالعبارة التي لفظها الشبح؛ فصعقت كيانه وارتج من شدة الخوف . ".. نراك هناك على بعد مائتي ميل " تصبب عرقا وابتلعه السراب حيث لا رجعة بعد اختفائه عن الأنظار .
في الصباح الباكر لم يع أنه فارق سرير نومه ؛ وفي كنف الظلمة.شعر ببرودة تسري في جسده كله. ثم فرك عينيه .. لم يصدق انبطاحه على الرصيف ؛ ومن الأسفلت تنبعث رائحة نتنة أزكمت أنفه. والتقطت أذناه أصواتا حزينة لبعض هوام الليل ..لم يصدق للمرة الألف ..
تدحرج من مكانه كالكفيف ؛ زحف على يديه وبطنه ؛ وتحرك ببطء مستعينا بيديه وركبتيه.أخيرا مد يده متحسسا على مقربة منه جدارا لا لون له في مثل هذا الوقت من الليل .أقترب منه؛ وأسند ظهره إليه . ثم ثنى ركبتيه متكورا في انتظار بزوغ الفجر ..
بدأ يصغي لإيقاع بعض المارة ؛ وبعض الأحصنة التي تدك الأرض بأرجلها . اقشعر جلده من البرد الشديد الذي يحتضن ضبابا ممزوجا برائحة البحر ؛ ورذاذ متساقط يسابق الزمن بلّل كل جسده النحيف . كاد أن يجهش بالبكاء لولا بعض التمنع والكبرياء التي حالت دون ذلك . تذكر حكمة التقطها من باحة أستاذه المعرفية : " الضربات القوية تصقل الحديد؛ لكنها تكسر الزجاج" . لكن هيهات..هيهات !! .عندما تكون العقبة بمنزلة الجبال الرواسي يستعصي التسلق .
تقاطرت عليه الأسئلة الحارقة : أين أنا الآن ؟ أفي مدينتي مراكش ؟ .! لكن البحر..؟ المكان تضوع برائحته ؛ بهدير أمواجه ؛بفيئه من الغيم الذي يكسو وجه المدينة .
شرع ضوء الصباح في الحبو كمولود صغير يرنو إلى حضن أمه . فانقشع ستر الظالم رويدا رويدا؛ وأضحى وجه المكان كله أبيض في أبيض . تيقن أنه ليس لون مدينته الحمراء فيبست شفتاه وجحظت عيناه ؛ وأصابه ما يشبه الدوار...ظل السؤال المحير" من قذف به إلى هناك ؟؟"
جاثما على صدره كأخطبوط رهيب .لوح بيده لسائق عربة نقل البضائع . فتوقف السائق وتساءل عن مصيره . لكن خلت جعبته من كل شيء؛ لم يدر ما يقوله غير طلب هاتفه لإجراء مكالمة مع أبيه . كان السائق ملحاحا فبدأ الغلام يسرد :
أنا أحمد...أبلغ من العمر ست عشرة سنة ؛ لي أبوان بمراكش يستقبلا التعازي... أنا تلميذ بثانوية المغرب العربي حي المحاميد . ألقي بي هنا من ليلة البارحة . لا علم لي بمن قذف بي إلى حيث أنا الآن...أرجوك أريد أن أهتف إلى أبي..
استجاب السائق لطلبه؛ وكاد أن يفقد صوابه لحكايته لولا ضجيج المنبهات التي أجبرته على الانحياز إلى ربض الطريق الأيمن .فتناهى إلى سمعه نشيج بكاء الأب. سحب منديله وكفكف دموعه ثم انتزع الهاتف من الغلام وقال " سيدي.. الياقوتة هنا عجل بالإحاق قبل فوات الأوان ...لا تتردد . هنا في الحي المحمدي .
شكر الغلام السائق الذي انطلق بسرعة مخلفا وراءة الغبار الذي لم يمح أثر الجريمة
مسح بيده اليمنى على رأسه ؛ وقال مرة أخرى مكررا نفس العبارة : " أنت ياقوتة من أهل الجنة "!! .
استيقظ مذعورا من حلم رهيب ؛ وأخذ رأسه بكلتا يديه مستغرقا في تفكير عنيد لم يصب هدفه في تفسير ما حدث . ثم صحا من غفوته بعد مدة ...لما حان وقت توجهه إلى المؤسسة التعليمية لاجتياز الامتحان ؛خرج متثاقالا يجر ذيول الانكسار . شعر بخيبة أمل في تفسير ما حدث .وعلى بعد أمتار من المؤسسة استوقفه الشبح مرة ثانية متوددا أن يكون زميله في رحلة ... كاد أن يصرخ بأعلى صوته الجهور " عتقو الروح ".....لكن عقد لسانه؛ وتملكه الرعب؛ فخنق أنفاسه ...لم يكد يصدق ما يسمع؛ وما نقش في ذاكرته غيرالعبارة التي لفظها الشبح؛ فصعقت كيانه وارتج من شدة الخوف . ".. نراك هناك على بعد مائتي ميل " تصبب عرقا وابتلعه السراب حيث لا رجعة بعد اختفائه عن الأنظار .
في الصباح الباكر لم يع أنه فارق سرير نومه ؛ وفي كنف الظلمة.شعر ببرودة تسري في جسده كله. ثم فرك عينيه .. لم يصدق انبطاحه على الرصيف ؛ ومن الأسفلت تنبعث رائحة نتنة أزكمت أنفه. والتقطت أذناه أصواتا حزينة لبعض هوام الليل ..لم يصدق للمرة الألف ..
تدحرج من مكانه كالكفيف ؛ زحف على يديه وبطنه ؛ وتحرك ببطء مستعينا بيديه وركبتيه.أخيرا مد يده متحسسا على مقربة منه جدارا لا لون له في مثل هذا الوقت من الليل .أقترب منه؛ وأسند ظهره إليه . ثم ثنى ركبتيه متكورا في انتظار بزوغ الفجر ..
بدأ يصغي لإيقاع بعض المارة ؛ وبعض الأحصنة التي تدك الأرض بأرجلها . اقشعر جلده من البرد الشديد الذي يحتضن ضبابا ممزوجا برائحة البحر ؛ ورذاذ متساقط يسابق الزمن بلّل كل جسده النحيف . كاد أن يجهش بالبكاء لولا بعض التمنع والكبرياء التي حالت دون ذلك . تذكر حكمة التقطها من باحة أستاذه المعرفية : " الضربات القوية تصقل الحديد؛ لكنها تكسر الزجاج" . لكن هيهات..هيهات !! .عندما تكون العقبة بمنزلة الجبال الرواسي يستعصي التسلق .
تقاطرت عليه الأسئلة الحارقة : أين أنا الآن ؟ أفي مدينتي مراكش ؟ .! لكن البحر..؟ المكان تضوع برائحته ؛ بهدير أمواجه ؛بفيئه من الغيم الذي يكسو وجه المدينة .
شرع ضوء الصباح في الحبو كمولود صغير يرنو إلى حضن أمه . فانقشع ستر الظالم رويدا رويدا؛ وأضحى وجه المكان كله أبيض في أبيض . تيقن أنه ليس لون مدينته الحمراء فيبست شفتاه وجحظت عيناه ؛ وأصابه ما يشبه الدوار...ظل السؤال المحير" من قذف به إلى هناك ؟؟"
جاثما على صدره كأخطبوط رهيب .لوح بيده لسائق عربة نقل البضائع . فتوقف السائق وتساءل عن مصيره . لكن خلت جعبته من كل شيء؛ لم يدر ما يقوله غير طلب هاتفه لإجراء مكالمة مع أبيه . كان السائق ملحاحا فبدأ الغلام يسرد :
أنا أحمد...أبلغ من العمر ست عشرة سنة ؛ لي أبوان بمراكش يستقبلا التعازي... أنا تلميذ بثانوية المغرب العربي حي المحاميد . ألقي بي هنا من ليلة البارحة . لا علم لي بمن قذف بي إلى حيث أنا الآن...أرجوك أريد أن أهتف إلى أبي..
استجاب السائق لطلبه؛ وكاد أن يفقد صوابه لحكايته لولا ضجيج المنبهات التي أجبرته على الانحياز إلى ربض الطريق الأيمن .فتناهى إلى سمعه نشيج بكاء الأب. سحب منديله وكفكف دموعه ثم انتزع الهاتف من الغلام وقال " سيدي.. الياقوتة هنا عجل بالإحاق قبل فوات الأوان ...لا تتردد . هنا في الحي المحمدي .
شكر الغلام السائق الذي انطلق بسرعة مخلفا وراءة الغبار الذي لم يمح أثر الجريمة