
الحمد لله الذي اختار الإسلام دينا للبشرية جمعاء فهدى من شاء إليه وأضل عنه من شاء، وجعله واحدا من لدن آدم إلى خاتم المرسلين والأنبياء، عليهم الصلاة والسلام أجمعين، والحمد لله أن هدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمة خير الأنام، محمد عليه الصلاة والسلام.
ثم أما بعد: درج الكُتَّاب/الكاتبون على قولهم "الأديان السماوية" في حديثهم عن الديانات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام متابعة لبعضهم أو تقليدا لغيرهم من الكتاب الغربيين، وفي تقديري الشخصي، ويساندني فيما أذهب إليه بعض الكتاب الإسلاميين، أن في هذا التعبير خطأً فظيعا ومغالطةً كبيرة لسبب بيسط جدا وهو أن الدين عند الله واحد فقط لا غير وهو الإسلام وحده لا شريك له في الوصف وفي التقدير.
الإسلام دين الله تعالى منذ آدم، عليه الصلاة والسلام، وهو دين الأنبياء والمرسلين كلهم أجمعين، عليهم الصلاة والسلام وهو دين خاتم النبيين والمرسلين، محمدا، صلى الله عليه وسلم، ولذا فالتعبير بالأديان السماوية، أو الديانات السماوية، تعبير خاطئ، أما "الديانات"، أو الأديان الأخرى الوضعية، أو الموضوعة، فهي كثيرة جدا ومنها ما يسمى "اليهودية" و"المسيحية" على ما هما عليه الآن ومنذ تحريفهما، فهما ديانتان وضعيتان أرضيتان وليستا ديانيتن سماويتين ألبتة، أما ما كان عليه نبي الله موسى ونبي الله عيسى، عليهما الصلاة والسلام، فهو الإسلام لا غير، فالتعبير عن "اليهودية" و"المسيحية" مع الإسلام بالديانات السماوية خطأ عقدي قد يخرج معتقدَه من الإسلام الدين الحنيف إن أصر على ذلك، والغريب في الموضوع أن يسمي كاتب مسلم، أو إسلامي، الديانات الثلاث الديانات السماوية كأنه لم يقرأ القرآن أبدا أو كأنه يرضى عن التحريف الذي وقع في أتباع تلكما الديانتين فصيرهما ديانتين سماويتين وهذا من أخطر الجهل، نسأل الله السلامة والعافية. ليس في الواقع غير دين واحد هو الإسلام فقط بنص القرآن الكريم وليس هناك "ديانات سماوية" ألبتة، هو دين سماوي واحد، على ما في هذا التعبير من تجاوز، لا غير، هو دين الله تعالى الذي ارتضاه للمسلمين من لدن آدم، عليه الصلاة والسلام، إلى خاتم الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وسلم، مرورا بموسى وعيسى، صلى الله عليهما وسلم، اللذين يدعي "أتباعهما" زورا وكذبا وتضليلا أنهم على "اليهودية" أو على "المسيحية".
(أتوقف عند هذا الحد من الحديث، وقد تعمدت نشر موضوعي في المنتدى الفكري وليس في المنتدى الإسلامي لأجعل القراء يفكرون مليا فيه عساهم ينتبهون للخطأ الفظيع الذي ساد في الكتابات عن "الديانات السماوية الثلاث"(؟!!!) لأن "التفكير فريضة إسلامية" كما عنون بذلك الأستاذ محمود عباس العقاد، رحمه الله، أحد كتبه،
وللحديث بقية إن شاء الله إن كان في العمر بقية).
الْبُلَيْدة، صبيحة يوم الثلاثاء 26 ربيع الأول 1443 الموافق 2 نوفمبر 2021.
تعليق