استئصال الطموح

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    استئصال الطموح

    د.ريمه عبد الإله الخاني
    دقت الباب..كنت أتوقع مجيئها في أي وقت..لامفاجأة في ذلك، جاءت وفي عينيها غضب دفين ينتظر فرجة للانفجار، وزمجرة مكتومة كبركان يحتاج فتح فوهته للانطلاق...قمت بغلي قهوة الصباح لأسكت ما داخلي من ثرثرة مملة مكررة أجترها وحدي، أفتح لها المجال للتتحدث بحرية، فقد قضيت عمري أتقبل الصدق في أي مكان ولو كان على رقبتي، وبعد مقدمات لاطعم لها ولانكهة بادرت القول:
    -ابنك سوف يصيبني بالجنون..
    -إنه زوجك على كل حال..
    -وتربيتك..
    -ننتظر الحدث السعيد لنرى تربيتك، أسعدكم الله.
    -نعم سوف أربي خيرا منه
    -حسنا بالانتظار
    -هذا إن عشتم لوقته
    كان بإمكاني صفعها على وجهها الوقح، قليلة التربية ، لكن تذكرت أنها تحملته سنة كاملة من الكسل والحيرة وفقدان القرار..أمسكت بيديه ليقوم بعمل ما ذلك الذي تعود أن يقرر أحد عنه، لم يكن تربيتي بل إخوته الذين دللوه حتى الثمالة،سنة من الصبر والتحمل الإيجابي لشخصية سلبية بكل المقاييس،..وهذا التواكل رزق من الله فقد كنا جميعا كعائلة خلية نحل وكل يجتهد بطريقته، فلت منها ذكر واحد آيل للسقوط..لايستمع للنصائح ولا يتعظ من أخطائه، ولايبادر في حياته الاجتماعية.
    -ماذا تريدين مني الآن؟
    -أريد حلا.
    -لاحل لدي، أنت اخترته بنفسك وعرضته للعمل مع والدك..وابنتي قامت مقامي في المقدمات، ماكنت موجودة حينها كنت مسافرة..مسافرة في ملكوت نفسي.
    -لكنك أكملت المراسم
    -أعجبك جماله
    -كان على خلق لفت نظري
    - تقولين الحق الآن
    -وماذا بعد.
    -لك حرية الحل مادفعتك لشيء ولا نفرتك من شيء....أنت قائدة المركب على كل حال، وهذا ماواساني..حتى لم أكن أجد نفسي وسطكم وقد تقوقعتم على نفسيكم تثرثرون وحدكم وأنا المتفرجة، فانكفأت ابتعد بصمت لمن لايقدر كبار السن.
    -..
    -..
    -هناك حلقة مفقودة..
    -وهي؟
    -هو إنسان بلا طموح البتة ولاتوق لعمل جديد ولا تغيير ولاشيء..منفذ جيد إن أعجبه الأمر..لكنه دوما يعاني تذمرا ورفضا لكل شبء وكأنه فيلسوف زمانه..منطقة يخصه وحده وكتنه يرى الحياة في المقلوب !!
    فما نراه حسنا يراه مرعبا ومانراه مهما ومفيدا يجد فيه مائة على، هو لايريد التحرك ..إنسان غريب
    -ماذا تقصدين؟
    -هل قام بعملية استئصال طموح من المخ؟
    -هل تسبيني؟
    -آسفة لكن شيء لايحتمل..بعد محاولات ومحاولات..كل كتب التربية والمنطق والبرمجيات الفكرية الحديثة فشلت في حل مشكلتنا
    -وهل اكتشتفه حديثا؟
    -بل توقعت ان أحل تلك المشكلة وحدي..
    -لك حرية الحل..أعيديه إلينا إذن..
    -سبق السيف العذل فهناك طفل في الطريق..
    -انتهت المقابلة
    خرجت من الباب كما دخلت منه ..وخرجت من نفسي لنفسي أبكي وحدي.
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    كثر من استئصل من رأسهم الطموح
    وهم يعانون بلاهة فكرية وحياة مزرية في الحضيض

    بعضهم أرغم على ذلك بسبب قسوة الحياة
    وآخرون بسبب التربية والتدليل، وهذا ما حاول النص معالجته

    نص جميل اعتمد في معظمه على الحوار الذي جعل من الشخصيات نابضة
    وربما كنت أتوق لأكثر لمعالجة أطول حتى نستطيع الولوج لشخصية الزوج

    النهاية كانت تحكي تعب الأولياء وهم يرون كيف يموت الطموح في نفوس ابنائهم

    تقديري واحترامي
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • ريمه الخاني
      مستشار أدبي
      • 16-05-2007
      • 4807

      #3
      شكرا لمروركم الكريم ولابأس من مزيد من المعالجات فالموضوع يستحق برأيي،وفعلا وصلنا في زمننا هذا لبلاهة وتراجع فكري خطير، بوركتم.

      تعليق

      • ناريمان الشريف
        مشرف قسم أدب الفنون
        • 11-12-2008
        • 3454

        #4
        كلما قرأت لك موضوعاً، كلما ازدادت لدي القناعة أنني أمام كاتبة باهرة
        أعجبتني للمرة الثانية
        أشكرك ..
        تحية ... ناريمان
        sigpic

        الشـــهد في عنــب الخليــــل


        الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

        تعليق

        • ريمه الخاني
          مستشار أدبي
          • 16-05-2007
          • 4807

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ناريمان الشريف مشاهدة المشاركة
          كلما قرأت لك موضوعاً، كلما ازدادت لدي القناعة أنني أمام كاتبة باهرة
          أعجبتني للمرة الثانية
          أشكرك ..
          تحية ... ناريمان
          حضورك أستاذة ناريمان أضاء المكان، وشرفني أيما شرف.
          شكرا لردك وقد غمرتني حروفك بألوان الرضى والامتنان.نرجو أن نكون عند حسن الظن دوما.

          تعليق

          • قابوس محمد
            • 27-01-2022
            • 2

            #6
            السيده ريمه الخاني
            تقديري واحترامي

            تعليق

            • ريمه الخاني
              مستشار أدبي
              • 16-05-2007
              • 4807

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة قابوس محمد مشاهدة المشاركة
              السيده ريمه الخاني
              تقديري واحترامي
              شكرا لحضورك الكريم أسعدتني.

              تعليق

              • الحسن فهري
                متعلم.. عاشق للكلمة.
                • 27-10-2008
                • 1794

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
                د.ريمه عبد الإله الخاني
                دقت الباب..كنت أتوقع مجيئها في أي وقت..لامفاجأة في ذلك، جاءت وفي عينيها غضب دفين ينتظر فرجة للانفجار، وزمجرة مكتومة كبركان يحتاج فتح فوهته للانطلاق...قمت بغلي قهوة الصباح لأسكت ما داخلي من ثرثرة مملة مكررة أجترها وحدي، أفتح لها المجال للتتحدث بحرية، فقد قضيت عمري أتقبل الصدق في أي مكان ولو كان على رقبتي، وبعد مقدمات لاطعم لها ولانكهة بادرت القول:
                -ابنك سوف يصيبني بالجنون..
                -إنه زوجك على كل حال..
                -وتربيتك..
                -ننتظر الحدث السعيد لنرى تربيتك، أسعدكم الله.
                -نعم سوف أربي خيرا منه
                -حسنا بالانتظار
                -هذا إن عشتم لوقته
                كان بإمكاني صفعها على وجهها الوقح، قليلة التربية ، لكن تذكرت أنها تحملته سنة كاملة من الكسل والحيرة وفقدان القرار..أمسكت بيديه ليقوم بعمل ما ذلك الذي تعود أن يقرر أحد عنه، لم يكن تربيتي بل إخوته الذين دللوه حتى الثمالة،سنة من الصبر والتحمل الإيجابي لشخصية سلبية بكل المقاييس،..وهذا التواكل رزق من الله فقد كنا جميعا كعائلة خلية نحل وكل يجتهد بطريقته، فلت منها ذكر واحد آيل للسقوط..لايستمع للنصائح ولا يتعظ من أخطائه، ولايبادر في حياته الاجتماعية.
                -ماذا تريدين مني الآن؟
                -أريد حلا.
                -لاحل لدي، أنت اخترته بنفسك وعرضته للعمل مع والدك..وابنتي قامت مقامي في المقدمات، ماكنت موجودة حينها كنت مسافرة..مسافرة في ملكوت نفسي.
                -لكنك أكملت المراسم
                -أعجبك جماله
                -كان على خلق لفت نظري
                - تقولين الحق الآن
                -وماذا بعد.
                -لك حرية الحل مادفعتك لشيء ولا نفرتك من شيء....أنت قائدة المركب على كل حال، وهذا ماواساني..حتى لم أكن أجد نفسي وسطكم وقد تقوقعتم على نفسيكم تثرثرون وحدكم
                وأنا المتفرجة، فانكفأت ابتعد بصمت لمن لايقدر كبار السن.
                -..
                -..
                -هناك حلقة مفقودة..
                -وهي؟
                -هو إنسان بلا طموح البتة ولاتوق لعمل جديد ولا تغيير ولاشيء..منفذ جيد إن أعجبه الأمر..لكنه دوما يعاني تذمرا ورفضا لكل شبء وكأنه فيلسوف زمانه..منطقة يخصه وحده وكتنه يرى الحياة في المقلوب !!
                فما نراه حسنا يراه مرعبا ومانراه مهما ومفيدا يجد فيه مائة على، هو لايريد التحرك ..إنسان غريب
                -ماذا تقصدين؟
                -هل قام بعملية استئصال طموح من المخ؟
                -هل تسبيني؟
                -آسفة لكن شيء لايحتمل..بعد محاولات ومحاولات..كل كتب التربية والمنطق والبرمجيات الفكرية الحديثة فشلت في حل مشكلتنا
                -وهل اكتشتفه حديثا؟
                -بل توقعت ان أحل تلك المشكلة وحدي..
                -لك حرية الحل..أعيديه إلينا إذن..
                -سبق السيف العذل فهناك طفل في الطريق..
                -انتهت المقابلة
                خرجت من الباب كما دخلت منه ..وخرجت من نفسي لنفسي أبكي وحدي.

                بسم الله.
                سلاما طيبا.
                مقاطعُ حية من الواقع المَعيش، مفعمةٌ بصور ومواقفَ متناقضة، تتجاذبها الأهواء والقيَم والمفاهيم المختلفة.
                ..........

                سيدتي، عذرا عن هذه المقاربة المختلفة.

                * ما داخلي/ .. بداخلي، في داخلي
                * للتتحدث/ للتحدث
                * حسنا بالانتظار/ حسنا، سننتظر.. سنرى..
                * لم أكن أجد نفسي وسطكم وقد تقوقعتم على نفسيكم تثرثرون وحدكم/ لم أكن أجد نفسي وسطكما(بينكما) وقد تقوقعتما على نفسيكما تثرثران وحدكما
                * فانكفأت ابتعد بصمت لمن لا يقدر/ .. أبتعد.. عمّن...
                * شبء/ شيء
                * منطقة/ منطقه
                * وكتنه يرى الحياة في المقلوب!!/ وكأنه... بالمقلوب
                * على/ علّة
                * تسبيني/ تسبينني
                * لكن شيء لا يحتمل../ لكنه شيء
                * ان/ أن
                * إذن/ إذاً

                والله المستعان.

                تحيات من أخيكم.
                التعديل الأخير تم بواسطة الحسن فهري; الساعة 14-06-2022, 20:39.
                ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
                ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
                ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
                *===*===*===*===*
                أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
                لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
                !
                ( ح. فهـري )

                تعليق

                • ريمه الخاني
                  مستشار أدبي
                  • 16-05-2007
                  • 4807

                  #9
                  حضوركم أنار القصة، وتعتبر تلك القصة آخر ماكتبت ولم أعد أكتب، اتمنى أن يسعفني القلم من جديد، وماورد يدعني أنصح نفسي وغيري بمراجعة النص مرات قبل النشر فالمؤلف يسعده خروج نصه للهواء الطلق، إيذانا بتصحيحه والتماس النقد تأهيلا لطباعته بعد وقت.
                  كنت وجدت النص مراجعا في مجموعتي القصصية ولم يبق سوى كلمة أو اثنتان، بقي أمر إذن:
                  . الفرق بين إذنْ وإذًا . متى تُكتب إذنْ بالنّون أو بالتّنوين . حالات كتابة (إذاً) . حالات كتابة (إذنْ) . حالات الكتابة بالشّكلين . مسائل تتعلّق بإذنْ


                  شكرا لكم.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X