صخرة هنية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشيد الميموني
    مشرف في ملتقى القصة
    • 14-09-2008
    • 1533

    صخرة هنية

    صخرة هنية

    تعود معرفتي بالسيد عامر إلى فترة إقامتي بتلك القرية حيث عملت مدرسا لبضع سنوات.. كان فلاحا . تمتد ضيعته على سفح الجبل من المنبع إلى التقاء النهرين . التقيت به لأول مرة حين اصطحب ابنته لتلتحق بالإعدادي .. كانت فتاة نحيفة لكنها جميلة وهي تخطو نحو سن المراهقة .. كانت تشبه أمها المتوفاة كما كان يردد دائما . هي الوحيدة لديه بعد أن عزف عن الزواج منذ رحيل الأم . وكنت ألاحظ اهتمامه الشديد بها في ما تلا من الأيام وحرصه على اصطحابه لها بنفسه رغم قرب منزله من المدرسة .. كان شغوفا بها لحد العبادة .. وكنت لا أراه منطلقا بحصانه الرمادي إلا وهي راكبة أمامه أو خلفه وهو يجول عبر الحقول المترامية الأطراف . كان كثيرا ما يسر إلي بأمنيته في رؤيتها تتفوق في دراستها وتنال الدرجات العليا .. لهذا حرص على توفير كل شيء تحتاج إليه في المدرسة .. وكنت ألاحظ نظرات الآخرين ترمقها تارة بفضول وغبطة وتارة بحسد وشماتة .. لم تسلم سيرته وثروته من الألسن .. وكان هناك همس بأن ثروته تلك لم تكن بفضل حقول القمح والذرة والفواكه بشتى أصنافها ، وأن حقولا أخرى تتوارى خلف الجبل الجاثم على القرية وتنتج أشياء "تدوخ العقول" حسب تعبير الأهالي .. لكني كنت أستشف الصدق في لهجته وهو يشتكي لي بمرارة ما يتناهى إليه من إشاعات تنال من سمعته وسمعة أسرته .. وكان أشد ما يؤلمه أن يعود صحبة ابنته إمارات الألم تعلو محياها من لمز وهمز زملائها .
    كان هناك تشابه بيني وبين عامر في ما يخص العلاقة بين السلطات المحلية من قائد وشيخ ومقدم .. فاعتزاز الرجل بنسبه ومنزلته بين أفراد قبيلته جعله يأنف الخنوع لنزوات القائد وأتباعه .. ومن جهتي ، لم أكن أرضخ لإلحاح المدير المنفذ لتعليمات السلطات في جعل كل نشاط تربوي أشم فيه رائحة الارتباط بدعاية ما ، خاصة إبان الانتخابات . وهذا ما جعل النفور يطبع علاقتي برجال السلطة هناك .
    انتقلت إلى المدينة وطال غيابي عن القرية رغم تعلقي بها وبسكانها الطيبين .. وشيئا فشيئا صارت ذكرياتي هناك في طي النسيان .. إلا من دفتر ذكريات هنية بنت عامر أهدته لي يوم توجت كأحسن تلميذة على صعيد الإقليم ، ومجسم لبندقية محلية الصنع قدمها لي الرجل امتنانا وشكرا على الإنجاز الباهر الذي حصلت عليه هنية ، أمام امتعاض أعيان القرية وذهول أبناء الموظفين وخاصة القائد ..
    التقيت صدفة بأحد زملائي الذي لم يسعفه الحظ في الانتقال من هناك .. دعاني إلى فنجان قهوة بمقهى كونتننطال فقبلت على مضض لنفوري الدائم من الجلوس في المقاهي .. حدثني عن أشياء حدثت في القرية .. عن رحيل أناس وقدوم آخرين ثم فجأة استدار نحوي وهو يشعل سيجارة وقال :
    - تذكر السي عامر ؟ صاحب المزارع و..
    - آه نعم الرجل .. نبل وكرم وشهامة ..
    - إيه .. يا لتقلبات الزمن .. الدنيا غدارة لا يؤمن لها ..
    - أقلقتني .. ما الذي حدث ؟
    كنت أستمع إلى زميلي وهو يتحدث وكأن صوته آت من قاع بئر عميقة .. لم أع الكثير مما قال ، لكني استوعبت حديثه عن مأساة عامر وهو يرى ابنته صريعة عند المنبع إثر سقوطها المفاجئ من أعلى الصخرة التي كانت تعتليها دائما لتتفرج على تدفق الماء ولتكتب خواطرها بعيدة عن عيون المتربصين بها في غدوها ورواحها . كانت تشتكي له وحدتها وعداء الجميع لها فيسكن من روعها ويذكرها بتفوقها الذي لم يكن صدفة .. المسكين لم يتحمل النظر إليها وهم يحملون جثتها إليه .. ودفنت وهو في شبه غيبوبة ..
    - تعرف ؟ .. كان لا يفتأ يذكر اسمك وفضلك في تفوق هنية بعد أن احتكر أبناء الموظفين هذه الميزة لسنوات ..
    - لا حول ولا قوة إلا بالله .. وماذا يفعل الآن ؟ ..
    - المسكين .. لا يفارق بيته ..أهمل ضيعته وصارت عرضة للطامعين.. يقال إن هناك نية في الضغط عليه لبيعها قصد بناء مقر جديد للقيادة وللجماعة . من يزوره من أقربائه لا يسمع منه سوى أمنيته في أن يموت ..
    في الليلة التي أعقبت لقائي بزميلي لم أذق طعم النوم .. تمثل لي وجه عامر بطيبته والألم يعلو محياه ، ثم هنية بنحافتها وخيبة أملها في اكتساب صداقات بعد نبوغها .. ووجدت نفسي أستوي جالسا وأفتح درج مكتبي الخاص بالأرشيف لأجد دفتر ذكرياتها بين التحاضير القديمة ..
    كانت أحلام الطفولة طاغية على تعابيرها .. لكن تلقائية بوحها البريء كان يجذبني إلى هناك حيث الروابي والحقول .. شدني عنوان خاطرة فأدنيت الدفتر من المصباح لأقرأ :"آه يا أبي لو تعلم كم أتألم .. ليس لأني لم أجد من يقبل صداقتي .. بل لأني أنام وأصحو على تعابير الألم على قسمات وجهك الحبيب الذي وهبني الفرحة رغم رحيل أمي ... كم أحبك أبي ..."
    لم أستطع أن أكمل والكلمات تتراقص أمامي مائعة .. ذرفت عيناي دمعا ساخنا واستلقيت من جديد على السرير محدقا في السقف .. وفي لحظة استقر رأيي على العودة إلى القرية في أقرب فرصة .. وكانت الفرصة سانحة مع اقتراب نهاية الفترة الدراسية الأولى .
    حين بدأت العطلة أخذت حقيبة ظهر وانطلقت .. مصطحبا معي دفتر ذكريات هنية ومجسم البندقية دون أن أعي سبب ذلك .. ربما كنت أخشى أن يبلغ اليأس بعامر ويضع حدا لحياته .. طردت هذه الأفكار عني لعلمي بتقواه وتدينه . لكن الهواجس لم تفارقني إلى أن وصلت القرية .
    تعمدت أن أمر على المنبع رغم ما كان يسببه لي ذلك من أسى وأنا انظر إلى تلك الصخرة المنتصبة وسطه .. هل كتبت هنية تلك العبارة لأبيها وهي جالسة هناك ؟ .. تأملت الصخرة متنهدا ثم سلكت طريقا غابويا بجوار المنبع لأصل إلى البيت .. كان هناك بعض أفراد العائلة جالسين بصمت ..
    نظر إلي عامر وأنا ألج غرفته ، ولمحت شبه ابتسامة على شفتيه فأشار إلي بالجلوس بجانبه . أحس الحاضرون أنه يريد الانفراد بي فخلت الحجرة منهم .. نظر إلي دامعا وهو يشد يدي إلى يديه .. كانت عيناه تنطق بألم فظيع وكان يجاهد نفسه كي يقول شيئا ..
    - لا تتعب نفسك سي عامر .. خذ راحتك .. سنتحدث كثيرا ..
    - لا .. لست تعبا .. – ند عنه صوت كالهمس - فقط أريد أن أتحدث عن .. آآه يا سيدي .. لم يكتب لي رؤيتها وهي ترحل عني .. تمنيت أن أموت لكن الموت لم يرحمني .. كم أتعذب .
    - لا تقل ذلك سي عامر .. أنت رجل مؤمن فلا تدع الشيطان ينزغنك .. هنية الآن في رعاية الإله مع ملائكة الرحمن .
    تنهد بعمق وأجاب :
    - ونعم بالله .. أشكرك على حضورك .. خففت عني الكثير .. فقط كنت أريد رؤيتها ..
    - دع عنك هذا .. سأريك شيئا سيسرك ..
    نظر إلي بلهفة ثم طأطأ رأسه وقال :
    - وهل هناك شيء سيسرني أكثر من رؤيتي لهنية ؟
    - انظر .. واسمع ما سأقرأه عليك ..
    كان يستمع إلي وهو يشرئب بعنقه إلى تلك الصفحة التي حملت أجمل ما قرأته في حياتي ، وشيئا فشيئا انتفى من محياه ذلك الألم الذي ظل جاثما عليه لمدة طويلة ، وكأنما استنار وجهه بوميض لم أدر منبعه . فأخذ من يدي دفتر الذكريات وضمه إلى صدره .. تنهد طويلا ثم قال :
    - أشكرك أيها النبيل .. أخيرا رأيت هنية .. يمكنني أن أرتاح الآن .. ستتعشى معي .. أنت في ضيافتي طيلة إقامتك هنا .. يا إلهي كم أشعر بالجوع .. لا شك انك مثلي ..
    وقهقه وهو يجلس مستندا على ذراعيه .. أعنته وأنا أحس بعظامه الناتئة تحت جلده .. أين مني عامر الفارع الطول وأين مني منكباه العريضان ؟ .. توافد الأهل ما بين مستبشر وذاهل ومتوجس .. فاستقبلهم بابتسامة غامضة .. أعد العشاء وانقلب الجو الكئيب إلى ما يشبه الحفل .. عادت لعامر حيويته ومزاحه . انقضت السهرة وانصرف الجميع .. وبقيت معه تحت إلحاح منه .. كنت متعبا لكني انتبهت وأنا أستفيق مرارا على صوته الهامس :
    - أخيرا رأيتك .. أخيرا رأيتك .. "
    في الصباح ..توافد الأهل من جديد .. لإعداد جنازة سي عامر.. قال الطبيب إن الوفاة حصلت قبيل الفجر .. لم ينتبه أحد لتسلله إلى المنبع وجلوسه على التلة المشرفة على الصخرة الملساء وسطه .
    وإلى الآن ، وزياراتي تتكرر للقرية ، لا يمكنني العودة إلى مدينتي دون أن أجلس على تلك الصخرة لحظات قبل أن أعرج على قبر عامر بجوار ابنته هنية .
  • سلمى الجابر
    عضو الملتقى
    • 28-09-2013
    • 859

    #2
    أعجبني السرد و خاصة ما شدني هو انسانية هذا الأستاذ الذي كان
    بمثابة البلسم للجميع
    الاستاذ القدير رشيد الميموني شكرا لهذه
    المقاسمة الجميلة

    تعليق

    • رشيد الميموني
      مشرف في ملتقى القصة
      • 14-09-2008
      • 1533

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة سلمى الجابر مشاهدة المشاركة
      أعجبني السرد و خاصة ما شدني هو انسانية هذا الأستاذ الذي كان
      بمثابة البلسم للجميع
      الاستاذ القدير رشيد الميموني شكرا لهذه
      المقاسمة الجميلة
      عاجز عن شكرك سلمى بالكلمات
      احترت كيف اعبر عن امتناني لك لما أوليته من اهتمام وحفاوة بحرفي المتواضع
      لك محبتي وتقديري وباقة ورد تليق بك

      تعليق

      • مصباح فوزي رشيد
        يكتب
        • 08-06-2015
        • 1272

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة رشيد الميموني مشاهدة المشاركة
        صخرة هنية

        تعود معرفتي بالسيد عامر إلى فترة إقامتي بتلك القرية حيث عملت مدرسا لبضع سنوات.. كان فلاحا . تمتد ضيعته على سفح الجبل من المنبع إلى التقاء النهرين . التقيت به لأول مرة حين اصطحب ابنته لتلتحق بالإعدادي .. كانت فتاة نحيفة لكنها جميلة وهي تخطو نحو سن المراهقة .. كانت تشبه أمها المتوفاة كما كان يردد دائما . هي الوحيدة لديه بعد أن عزف عن الزواج منذ رحيل الأم . وكنت ألاحظ اهتمامه الشديد بها في ما تلا من الأيام وحرصه على اصطحابه لها بنفسه رغم قرب منزله من المدرسة .. كان شغوفا بها لحد العبادة .. وكنت لا أراه منطلقا بحصانه الرمادي إلا وهي راكبة أمامه أو خلفه وهو يجول عبر الحقول المترامية الأطراف . كان كثيرا ما يسر إلي بأمنيته في رؤيتها تتفوق في دراستها وتنال الدرجات العليا .. لهذا حرص على توفير كل شيء تحتاج إليه في المدرسة .. وكنت ألاحظ نظرات الآخرين ترمقها تارة بفضول وغبطة وتارة بحسد وشماتة .. لم تسلم سيرته وثروته من الألسن .. وكان هناك همس بأن ثروته تلك لم تكن بفضل حقول القمح والذرة والفواكه بشتى أصنافها ، وأن حقولا أخرى تتوارى خلف الجبل الجاثم على القرية وتنتج أشياء "تدوخ العقول" حسب تعبير الأهالي .. لكني كنت أستشف الصدق في لهجته وهو يشتكي لي بمرارة ما يتناهى إليه من إشاعات تنال من سمعته وسمعة أسرته .. وكان أشد ما يؤلمه أن يعود صحبة ابنته إمارت الألم تعلو محياها من لمز وهمز زملائها .
        كان هناك تشابه بيني وبين عامر في ما يخص العلاقة بين السلطات المحلية من قائد وشيخ ومقدم .. فاعتزاز الرجل بنسبه ومنزلته بين أفراد قبيلته جعله يأنف الخنوع لنزوات القائد وأتباعه .. ومن جهتي ، لم أكن أرضخ لإلحاح المدير المنفذ لتعليمات السلطات في جعل كل نشاط تربوي أشم فيه رائحة الارتباط بدعاية ما ، خاصة إبان الانتخابات . وهذا ما جعل النفور يطبع علاقتي برجال السلطة هناك .
        انتقلت إلى المدينة وطال غيابي عن القرية رغم تعلقي بها وبسكانها الطيبين .. وشيئا فشيئا صارت ذكرياتي هناك في طي النسيان .. إلا من دفتر ذكريات هنية بنت عامر أهدته لي يوم توجت كأحسن تلميذة على صعيد الإقليم ، ومجسم لبندقية محلية الصنع قدمها لي الرجل امتنانا وشكرا على الإنجاز الباهر الذي حصلت عليه هنية ، أمام امتعاض أعيان القرية وذهول أبناء الموظفين وخاصة القائد ..
        التقيت صدفة بأحد زملائي الذي لم يسعفه الحظ في الانتقال من هناك .. دعاني إلى فنجان قهوة بمقهى كونتننطال فقبلت على مضض لنفوري الدائم من الجلوس في المقاهي .. حدثني عن أشياء حدثت في القرية .. عن رحيل أناس وقدوم آخرين ثم فجأة استدار نحوي وهو يشعل سيجارة وقال :
        - تذكر السي عامر ؟ صاحب المزارع و..
        - آه نعم الرجل .. نبل وكرم وشهامة ..
        - إيه .. يا لتقلبات الزمن .. الدنيا غدارة لا يؤمن لها ..
        - أقلقتني .. ما الذي حدث ؟
        كنت أستمع إلى زميلي وهو يتحدث وكأن صوته آت من قاع بئر عميق .. لم أع الكثير مما قال ، لكني استوعبت حديثه عن مأساة عامر وهو يرى ابنته صريعة عند المنبع إثر سقوطها المفاجئ من أعلى الصخرة التي كانت تعتليها دائما لتتفرج على تدفق الماء ولتكتب خواطرها بعيدة عن عيون المتربصين بها في غدوها ورواحها . كانت تشتكي له وحدتها وعداء الجميع لها فيسكن من روعها ويذكرها بتفوقها الذي لم يكن صدفة .. المسكين لم يتحمل النظر إليها وهم يحملون جثتها إليه .. ودفنت وهو في شبه غيبوبة ..
        - تعرف ؟ .. كان لا يفتأ يذكر اسمك وفضلك في تفوق هنية بعد أن احتكر أبناء الموظفين هذه الميزة لسنوات ..
        - لا حول ولا قوة إلا بالله .. وماذا يفعل الآن ؟ ..
        - المسكين .. لا يفارق بيته ..أهمل ضيعته وصارت عرضة للطامعين.. يقال إن هناك نية في الضغط عليه لبيعها قصد بناء مقر جديد للقيادة وللجماعة . من يزوره من أقربائه لا يسمع منه سوى أمنيته في أن يموت ..
        في الليلة التي أعقبت لقائي بزميلي لم أذق طعم النوم .. تمثل لي وجه عامر بطيبته والألم يعلو محياه ، ثم هنية بنحافتها وخيبة أملها في اكتساب صداقات بعد نبوغها .. ووجدت نفسي أستوي جالسا وأفتح درج مكتبي الخاص بالأرشيف لأجد دفتر ذكرياتها بين التحاضير القديمة ..
        كانت أحلام الطفولة طاغية على تعابيرها .. لكن تلقائية بوحها البريء كان يجذبني إلى هناك حيث الروابي والحقول .. شدني عنوان خاطرة فأدنيت الدفتر من المصباح لأقرأ :"آه يا أبي لو تعلم كم أتألم .. ليس لأني لم أجد من يقبل صداقتي .. بل لأني أنام وأصحو على تعابير الألم على قسمات وجهك الحبيب الذي وهبني الفرحة رغم رحيل أمي ... كم أحبك أبي ..."
        لم أستطع أن أكمل والكلمات تتراقص أمامي مائعة .. ذرفت عيناي دمعا ساخنا واستلقيت من جديد على السرير محدقا في السقف .. وفي لحظة استقر رأيي على العودة إلى القرية في أقرب فرصة .. وكانت الفرصة سانحة مع اقتراب نهاية الفترة الدراسية الأولى .
        حين بدأت العطلة أخذت حقيبة ظهر وانطلقت .. مصطحبا معي دفتر ذكريات هنية ومجسم البندقية دون أن أعي سبب ذلك .. ربما كنت أخشى أن يبلغ اليأس بعامر ويضع حدا لحياته .. طردت هذه الأفكار عني لعلمي بتقواه وتدينه . لكن الهواجس لم تفارقني إلى أن وصلت القرية .
        تعمدت أن أمر على المنبع رغم ما كان يسببه لي ذلك من أسى وأنا انظر إلى تلك الصخرة المنتصبة وسطه .. هل كتبت هنية تلك العبارة لأبيها وهي جالسة هناك ؟ .. تأملت الصخرة متنهدا ثم سلكت طريقا غابويا بجوار المنبع لأصل إلى البيت .. كان هناك بعض أفراد العائلة جالسين بصمت ..
        نظر إلي عامر وأنا ألج غرفته ، ولمحت شبه ابتسامة على شفتيه فأشار إلي بالجلوس بجانبه . أحس الحاضرون أنه يريد الانفراد بي فخلت الحجرة منهم .. نظر إلي دامعا وهو يشد يدي إلى يديه .. كانت عيناه تنطق بألم فظيع وكان يجاهد نفسه كي يقول شيئا ..
        - لا تتعب نفسك سي عامر .. خذ راحتك .. سنتحدث كثيرا ..
        - لا .. لست تعبا .. – ند عنه صوت كالهمس - فقط أريد أن أتحدث عن .. آآه يا سيدي .. لم يكتب لي رؤيتها وهي ترحل عني .. تمنيت أن أموت لكن الموت لم يرحمني .. كم أتعذب .
        - لا تقل ذلك سي عامر .. أنت رجل مؤمن فلا تدع الشيطان ينزغنك .. هنية الآن في رعاية الإله مع ملائكة الرحمن .
        تنهد بعمق وأجاب :
        - ونعم بالله .. أشكرك على حضورك .. خففت عني الكثير .. فقط كنت أريد رؤيتها ..
        - دع عنك هذا .. سأريك شيئا سيسرك ..
        نظر إلي بلهفة ثم طأطأ رأسه وقال :
        - وهل هناك شيء سيسرني أكثر من رؤيتي لهنية ؟
        - انظر .. واسمع ما سأقرأه عليك ..
        كان يستمع إلي وهو يشرئب بعنقه إلى تلك الصفحة التي حملت أجمل ما قرأته في حياتي ، وشيئا فشيئا انتفى من محياه ذلك الألم الذي ظل جاثما عليه لمدة طويلة ، وكأنما استنار وجهه بوميض لم أدر منبعه . فأخذ من يدي دفتر الذكريات وضمه إلى صدره .. تنهد طويلا ثم قال :
        - أشكرك أيها النبيل .. أخيرا رأيت هنية .. يمكنني أن أرتاح الآن .. ستتعشى معي .. أنت في ضيافتي طيلة إقامتك هنا .. يا إلهي كم أشعر بالجوع .. لا شك انك مثلي ..
        وقهقه وهو يجلس مستندا على ذراعيه .. أعنته وأنا أحس بعظامه الناتئة تحت جلده .. أين مني عامر الفارع الطول وأين مني منكباه العريضان ؟ .. توافد الأهل ما بين مستبشر وذاهل ومتوجس .. فاستقبلهم بابتسامة غامضة .. أعد العشاء وانقلب الجو الكئيب إلى ما يشبه الحفل .. عادت لعامر حيويته ومزاحه . انقضت السهرة وانصرف الجميع .. وبقيت معه تحت إلحاح منه .. كنت متعبا لكني انتبهت وأنا أستفيق مرارا على صوته الهامس :
        - أخيرا رأيتك .. أخيرا رأيتك .. "
        في الصباح ..توافد الأهل من جديد .. لإعداد جنازة سي عامر.. قال الطبيب إن الوفاة حصلت قبيل الفجر .. لم ينتبه أحد لتسلله إلى المنبع وجلوسه على التلة المشرفة على الصخرة الملساء وسطه .
        وإلى الآن ، وزياراتي تتكرر للقرية ، لا يمكنني العودة إلى مدينتي دون أن أجلس على تلك الصخرة لحظات قبل أن أعرج على قبر عامر بجوار ابنته هنية .
        مأساة حقيقية؛ ضحيتها رجل اسمه (عامر )؛ الرجل الذي فقد زوجته، ثم ابنته، مهجة فؤاده؛ (هنية)؛ البريئة التي لم يرحمها المجتمع الأناني بسبب حسد عشّش في قلوب أفراده اللّئام، وكنتَ أنتَ جنبه، مسحتَ السّحنة المقلوبة. بارك الله فيك أيّها النبيل. ومن جهتي تستحقّ البندقية، وإن كانت رمزية. وأن يُرفع لك القبّعة.
        فعلا إنّها قصّة محزنة!
        لم أستطع المرور دون أن أعبّر لك عن شعوري بهذا الشّجن. ولحال عامر؛ اللهم آجره في مصيبته.
        أحسن الله عزاءك سيّدي.
        ..............
        إِنّي أُعَزّيكَ لا أَنّي عَلى طَمَعٍ
        مِنَ الخُلودِ وَلَكِن سُنَّةُ الدينِ
        فَما المُعَزّى بِباقٍ بَعدَ صاحِبِهِ
        وَلا المُعَزّي وَإِن عاشا إِلى حينِ
        (الإمام الشافعي)

        التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 04-12-2021, 08:25.
        لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

        تعليق

        • رشيد الميموني
          مشرف في ملتقى القصة
          • 14-09-2008
          • 1533

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مصباح فوزي رشيد مشاهدة المشاركة
          مأساة حقيقية؛ ضحيتها رجل اسمه (عامر )؛ الرجل الذي فقد زوجته، ثم ابنته، مهجة فؤاده؛ (هنية)؛ البريئة التي لم يرحمها المجتمع الأناني بسبب حسد عشّش في قلوب أفراده اللّئام، وكنتَ أنتَ جنبه، مسحتَ السّحنة المقلوبة. بارك الله فيك أيّها النبيل. ومن جهتي تستحقّ البندقية، وإن كانت رمزية. وأن يُرفع لك القبّعة.
          فعلا إنّها قصّة محزنة!
          لم أستطع المرور دون أن أعبّر لك عن شعوري بهذا الشّجن. ولحال عامر؛ اللهم آجره في مصيبته.
          أحسن الله عزاءك سيّدي.
          ..............
          إِنّي أُعَزّيكَ لا أَنّي عَلى طَمَعٍ
          مِنَ الخُلودِ وَلَكِن سُنَّةُ الدينِ
          فَما المُعَزّى بِباقٍ بَعدَ صاحِبِهِ
          وَلا المُعَزّي وَإِن عاشا إِلى حينِ
          (الإمام الشافعي)

          لا أملك إلا أن أهنئ نفسي التي حظيت بهذا المرور الجميل والتجاوب الرائع منك أخي الغالي مصباح
          شكرا من كل قلبي .

          تعليق

          • فاطمة الزهراء العلوي
            نورسة حرة
            • 13-06-2009
            • 4206

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة رشيد الميموني مشاهدة المشاركة
            صخرة هنية

            تعود معرفتي بالسيد عامر إلى فترة إقامتي بتلك القرية حيث عملت مدرسا لبضع سنوات.. كان فلاحا . تمتد ضيعته على سفح الجبل من المنبع إلى التقاء النهرين . التقيت به لأول مرة حين اصطحب ابنته لتلتحق بالإعدادي .. كانت فتاة نحيفة لكنها جميلة وهي تخطو نحو سن المراهقة .. كانت تشبه أمها المتوفاة كما كان يردد دائما . هي الوحيدة لديه بعد أن عزف عن الزواج منذ رحيل الأم . وكنت ألاحظ اهتمامه الشديد بها في ما تلا من الأيام وحرصه على اصطحابه لها بنفسه رغم قرب منزله من المدرسة .. كان شغوفا بها لحد العبادة .. وكنت لا أراه منطلقا بحصانه الرمادي إلا وهي راكبة أمامه أو خلفه وهو يجول عبر الحقول المترامية الأطراف . كان كثيرا ما يسر إلي بأمنيته في رؤيتها تتفوق في دراستها وتنال الدرجات العليا .. لهذا حرص على توفير كل شيء تحتاج إليه في المدرسة .. وكنت ألاحظ نظرات الآخرين ترمقها تارة بفضول وغبطة وتارة بحسد وشماتة .. لم تسلم سيرته وثروته من الألسن .. وكان هناك همس بأن ثروته تلك لم تكن بفضل حقول القمح والذرة والفواكه بشتى أصنافها ، وأن حقولا أخرى تتوارى خلف الجبل الجاثم على القرية وتنتج أشياء "تدوخ العقول" حسب تعبير الأهالي .. لكني كنت أستشف الصدق في لهجته وهو يشتكي لي بمرارة ما يتناهى إليه من إشاعات تنال من سمعته وسمعة أسرته .. وكان أشد ما يؤلمه أن يعود صحبة ابنته إمارت الألم تعلو محياها من لمز وهمز زملائها .
            كان هناك تشابه بيني وبين عامر في ما يخص العلاقة بين السلطات المحلية من قائد وشيخ ومقدم .. فاعتزاز الرجل بنسبه ومنزلته بين أفراد قبيلته جعله يأنف الخنوع لنزوات القائد وأتباعه .. ومن جهتي ، لم أكن أرضخ لإلحاح المدير المنفذ لتعليمات السلطات في جعل كل نشاط تربوي أشم فيه رائحة الارتباط بدعاية ما ، خاصة إبان الانتخابات . وهذا ما جعل النفور يطبع علاقتي برجال السلطة هناك .
            انتقلت إلى المدينة وطال غيابي عن القرية رغم تعلقي بها وبسكانها الطيبين .. وشيئا فشيئا صارت ذكرياتي هناك في طي النسيان .. إلا من دفتر ذكريات هنية بنت عامر أهدته لي يوم توجت كأحسن تلميذة على صعيد الإقليم ، ومجسم لبندقية محلية الصنع قدمها لي الرجل امتنانا وشكرا على الإنجاز الباهر الذي حصلت عليه هنية ، أمام امتعاض أعيان القرية وذهول أبناء الموظفين وخاصة القائد ..
            التقيت صدفة بأحد زملائي الذي لم يسعفه الحظ في الانتقال من هناك .. دعاني إلى فنجان قهوة بمقهى كونتننطال فقبلت على مضض لنفوري الدائم من الجلوس في المقاهي .. حدثني عن أشياء حدثت في القرية .. عن رحيل أناس وقدوم آخرين ثم فجأة استدار نحوي وهو يشعل سيجارة وقال :
            - تذكر السي عامر ؟ صاحب المزارع و..
            - آه نعم الرجل .. نبل وكرم وشهامة ..
            - إيه .. يا لتقلبات الزمن .. الدنيا غدارة لا يؤمن لها ..
            - أقلقتني .. ما الذي حدث ؟
            كنت أستمع إلى زميلي وهو يتحدث وكأن صوته آت من قاع بئر عميق .. لم أع الكثير مما قال ، لكني استوعبت حديثه عن مأساة عامر وهو يرى ابنته صريعة عند المنبع إثر سقوطها المفاجئ من أعلى الصخرة التي كانت تعتليها دائما لتتفرج على تدفق الماء ولتكتب خواطرها بعيدة عن عيون المتربصين بها في غدوها ورواحها . كانت تشتكي له وحدتها وعداء الجميع لها فيسكن من روعها ويذكرها بتفوقها الذي لم يكن صدفة .. المسكين لم يتحمل النظر إليها وهم يحملون جثتها إليه .. ودفنت وهو في شبه غيبوبة ..
            - تعرف ؟ .. كان لا يفتأ يذكر اسمك وفضلك في تفوق هنية بعد أن احتكر أبناء الموظفين هذه الميزة لسنوات ..
            - لا حول ولا قوة إلا بالله .. وماذا يفعل الآن ؟ ..
            - المسكين .. لا يفارق بيته ..أهمل ضيعته وصارت عرضة للطامعين.. يقال إن هناك نية في الضغط عليه لبيعها قصد بناء مقر جديد للقيادة وللجماعة . من يزوره من أقربائه لا يسمع منه سوى أمنيته في أن يموت ..
            في الليلة التي أعقبت لقائي بزميلي لم أذق طعم النوم .. تمثل لي وجه عامر بطيبته والألم يعلو محياه ، ثم هنية بنحافتها وخيبة أملها في اكتساب صداقات بعد نبوغها .. ووجدت نفسي أستوي جالسا وأفتح درج مكتبي الخاص بالأرشيف لأجد دفتر ذكرياتها بين التحاضير القديمة ..
            كانت أحلام الطفولة طاغية على تعابيرها .. لكن تلقائية بوحها البريء كان يجذبني إلى هناك حيث الروابي والحقول .. شدني عنوان خاطرة فأدنيت الدفتر من المصباح لأقرأ :"آه يا أبي لو تعلم كم أتألم .. ليس لأني لم أجد من يقبل صداقتي .. بل لأني أنام وأصحو على تعابير الألم على قسمات وجهك الحبيب الذي وهبني الفرحة رغم رحيل أمي ... كم أحبك أبي ..."
            لم أستطع أن أكمل والكلمات تتراقص أمامي مائعة .. ذرفت عيناي دمعا ساخنا واستلقيت من جديد على السرير محدقا في السقف .. وفي لحظة استقر رأيي على العودة إلى القرية في أقرب فرصة .. وكانت الفرصة سانحة مع اقتراب نهاية الفترة الدراسية الأولى .
            حين بدأت العطلة أخذت حقيبة ظهر وانطلقت .. مصطحبا معي دفتر ذكريات هنية ومجسم البندقية دون أن أعي سبب ذلك .. ربما كنت أخشى أن يبلغ اليأس بعامر ويضع حدا لحياته .. طردت هذه الأفكار عني لعلمي بتقواه وتدينه . لكن الهواجس لم تفارقني إلى أن وصلت القرية .
            تعمدت أن أمر على المنبع رغم ما كان يسببه لي ذلك من أسى وأنا انظر إلى تلك الصخرة المنتصبة وسطه .. هل كتبت هنية تلك العبارة لأبيها وهي جالسة هناك ؟ .. تأملت الصخرة متنهدا ثم سلكت طريقا غابويا بجوار المنبع لأصل إلى البيت .. كان هناك بعض أفراد العائلة جالسين بصمت ..
            نظر إلي عامر وأنا ألج غرفته ، ولمحت شبه ابتسامة على شفتيه فأشار إلي بالجلوس بجانبه . أحس الحاضرون أنه يريد الانفراد بي فخلت الحجرة منهم .. نظر إلي دامعا وهو يشد يدي إلى يديه .. كانت عيناه تنطق بألم فظيع وكان يجاهد نفسه كي يقول شيئا ..
            - لا تتعب نفسك سي عامر .. خذ راحتك .. سنتحدث كثيرا ..
            - لا .. لست تعبا .. – ند عنه صوت كالهمس - فقط أريد أن أتحدث عن .. آآه يا سيدي .. لم يكتب لي رؤيتها وهي ترحل عني .. تمنيت أن أموت لكن الموت لم يرحمني .. كم أتعذب .
            - لا تقل ذلك سي عامر .. أنت رجل مؤمن فلا تدع الشيطان ينزغنك .. هنية الآن في رعاية الإله مع ملائكة الرحمن .
            تنهد بعمق وأجاب :
            - ونعم بالله .. أشكرك على حضورك .. خففت عني الكثير .. فقط كنت أريد رؤيتها ..
            - دع عنك هذا .. سأريك شيئا سيسرك ..
            نظر إلي بلهفة ثم طأطأ رأسه وقال :
            - وهل هناك شيء سيسرني أكثر من رؤيتي لهنية ؟
            - انظر .. واسمع ما سأقرأه عليك ..
            كان يستمع إلي وهو يشرئب بعنقه إلى تلك الصفحة التي حملت أجمل ما قرأته في حياتي ، وشيئا فشيئا انتفى من محياه ذلك الألم الذي ظل جاثما عليه لمدة طويلة ، وكأنما استنار وجهه بوميض لم أدر منبعه . فأخذ من يدي دفتر الذكريات وضمه إلى صدره .. تنهد طويلا ثم قال :
            - أشكرك أيها النبيل .. أخيرا رأيت هنية .. يمكنني أن أرتاح الآن .. ستتعشى معي .. أنت في ضيافتي طيلة إقامتك هنا .. يا إلهي كم أشعر بالجوع .. لا شك انك مثلي ..
            وقهقه وهو يجلس مستندا على ذراعيه .. أعنته وأنا أحس بعظامه الناتئة تحت جلده .. أين مني عامر الفارع الطول وأين مني منكباه العريضان ؟ .. توافد الأهل ما بين مستبشر وذاهل ومتوجس .. فاستقبلهم بابتسامة غامضة .. أعد العشاء وانقلب الجو الكئيب إلى ما يشبه الحفل .. عادت لعامر حيويته ومزاحه . انقضت السهرة وانصرف الجميع .. وبقيت معه تحت إلحاح منه .. كنت متعبا لكني انتبهت وأنا أستفيق مرارا على صوته الهامس :
            - أخيرا رأيتك .. أخيرا رأيتك .. "
            في الصباح ..توافد الأهل من جديد .. لإعداد جنازة سي عامر.. قال الطبيب إن الوفاة حصلت قبيل الفجر .. لم ينتبه أحد لتسلله إلى المنبع وجلوسه على التلة المشرفة على الصخرة الملساء وسطه .
            وإلى الآن ، وزياراتي تتكرر للقرية ، لا يمكنني العودة إلى مدينتي دون أن أجلس على تلك الصخرة لحظات قبل أن أعرج على قبر عامر بجوار ابنته هنية .
            لماذا يحتدم فينا الصبر على شفا انتحار؟؟ موت؟؟ نهاية ؟؟
            مازلنا نعيش تنمرا من الجميع بالمجان
            هذا حالنا على مر سنين عديدة نحن بنو يعرب
            نتربص بالآخرين كي نقتل فيهم شعاع الأمل/ حقدا وغلا وحسدا كريها
            ماذا لو كانت حكت لأبيها هواجسها ؟؟ماذا لو استغل الأب ظرف ابنته التعب ليهجر المكان؟
            هل كانت ابنته ستجد راحتها النفسية؟؟ ربما
            ففي جميع الأمكنة هناك صخرة ما تنتظر روحا تعبة

            سردية موفقة تشد القارىء من البداية إلى ضربة الختام
            همسة

            إمارت الألم ؟؟ ربما سقط ألف المد ما بين الراء والتاء
            أو لعلك تقصد المفرد فتكون التاء مربوطة

            ثم بئر.. .. مؤنث

            شكرا للمبدع الفاضل السي رشيد

            لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

            تعليق

            • رشيد الميموني
              مشرف في ملتقى القصة
              • 14-09-2008
              • 1533

              #7
              كل الشكر والامتنان لك زهراء على هذا الحضور الجميل على متصفحي .
              أسعدني رأيك في نصي وملاحظاتك التي ستزيد من تحفيزي على العطاء .
              كل المودة اللائقة بك

              تعليق

              • الحسن فهري
                متعلم.. عاشق للكلمة.
                • 27-10-2008
                • 1794

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة رشيد الميموني مشاهدة المشاركة
                صخرة هنية

                تعود معرفتي بالسيد عامر إلى فترة إقامتي بتلك القرية حيث عملت مدرسا لبضع سنوات.. كان فلاحا . تمتد ضيعته على سفح الجبل من المنبع إلى التقاء النهرين . التقيت به لأول مرة حين اصطحب ابنته لتلتحق بالإعدادي .. كانت فتاة نحيفة لكنها جميلة وهي تخطو نحو سن المراهقة .. كانت تشبه أمها المتوفاة كما كان يردد دائما . هي الوحيدة لديه بعد أن عزف عن الزواج منذ رحيل الأم . وكنت ألاحظ اهتمامه الشديد بها في ما تلا من الأيام وحرصه على اصطحابه لها بنفسه رغم قرب منزله من المدرسة .. كان شغوفا بها لحد العبادة .. وكنت لا أراه منطلقا بحصانه الرمادي إلا وهي راكبة أمامه أو خلفه وهو يجول عبر الحقول المترامية الأطراف . كان كثيرا ما يسر إلي بأمنيته في رؤيتها تتفوق في دراستها وتنال الدرجات العليا .. لهذا حرص على توفير كل شيء تحتاج إليه في المدرسة .. وكنت ألاحظ نظرات الآخرين ترمقها تارة بفضول وغبطة وتارة بحسد وشماتة .. لم تسلم سيرته وثروته من الألسن .. وكان هناك همس بأن ثروته تلك لم تكن بفضل حقول القمح والذرة والفواكه بشتى أصنافها ، وأن حقولا أخرى تتوارى خلف الجبل الجاثم على القرية وتنتج أشياء "تدوخ العقول" حسب تعبير الأهالي .. لكني كنت أستشف الصدق في لهجته وهو يشتكي لي بمرارة ما يتناهى إليه من إشاعات تنال من سمعته وسمعة أسرته .. وكان أشد ما يؤلمه أن يعود صحبة ابنته إمارات الألم تعلو محياها من لمز وهمز زملائها .
                كان هناك تشابه بيني وبين عامر في ما يخص العلاقة بين السلطات المحلية من قائد وشيخ ومقدم .. فاعتزاز الرجل بنسبه ومنزلته بين أفراد قبيلته جعله يأنف الخنوع لنزوات القائد وأتباعه .. ومن جهتي ، لم أكن أرضخ لإلحاح المدير المنفذ لتعليمات السلطات في جعل كل نشاط تربوي أشم فيه رائحة الارتباط بدعاية ما ، خاصة إبان الانتخابات . وهذا ما جعل النفور يطبع علاقتي برجال السلطة هناك .
                انتقلت إلى المدينة وطال غيابي عن القرية رغم تعلقي بها وبسكانها الطيبين .. وشيئا فشيئا صارت ذكرياتي هناك في طي النسيان .إلا من دفتر ذكريات هنية بنت عامر أهدته لي
                يوم توجت كأحسن تلميذة على صعيد الإقليم ، ومجسم لبندقية محلية الصنع قدمها لي الرجل امتنانا وشكرا على الإنجاز الباهر الذي حصلت عليه هنية ، أمام امتعاض أعيان القرية وذهول أبناء الموظفين وخاصة القائد ..
                التقيت صدفة بأحد زملائي الذي لم يسعفه الحظ في الانتقال من هناك .. دعاني إلى فنجان قهوة بمقهى كونتننطال فقبلت على مضض لنفوري الدائم من الجلوس في المقاهي .. حدثني عن أشياء حدثت في القرية .. عن رحيل أناس وقدوم آخرين ثم فجأة استدار نحوي وهو يشعل سيجارة وقال :
                - تذكر السي عامر ؟ صاحب المزارع و..
                - آه نعم الرجل .. نبل وكرم وشهامة ..
                - إيه .. يا لتقلبات الزمن .. الدنيا غدارة لا يؤمن لها ..
                - أقلقتني .. ما الذي حدث ؟
                كنت أستمع إلى زميلي وهو يتحدث وكأن صوته آت من قاع بئر عميقة .. لم أع الكثير مما قال ، لكني استوعبت حديثه عن مأساة عامر وهو يرى ابنته صريعة عند المنبع إثر سقوطها المفاجئ من أعلى الصخرة التي كانت تعتليها دائما لتتفرج على تدفق الماء ولتكتب خواطرها بعيدة عن عيون المتربصين بها في غدوها ورواحها . كانت تشتكي له وحدتها وعداء الجميع لها فيسكن من روعها ويذكرها بتفوقها الذي لم يكن صدفة .. المسكين لم يتحمل النظر إليها وهم يحملون جثتها إليه .. ودفنت وهو في شبه غيبوبة ..
                - تعرف ؟ .. كان لا يفتأ يذكر اسمك وفضلك في تفوق هنية بعد أن احتكر أبناء الموظفين هذه الميزة لسنوات ..
                - لا حول ولا قوة إلا بالله .. وماذا يفعل الآن ؟ ..
                - المسكين .. لا يفارق بيته ..أهمل ضيعته وصارت عرضة للطامعين.. يقال إن هناك نية في الضغط عليه لبيعها قصد بناء مقر جديد للقيادة وللجماعة . من يزوره من أقربائه لا يسمع منه سوى أمنيته في أن يموت ..
                في الليلة التي أعقبت لقائي بزميلي لم أذق طعم النوم .. تمثل لي وجه عامر بطيبته والألم يعلو محياه ، ثم هنية بنحافتها وخيبة أملها في اكتساب صداقات بعد نبوغها .. ووجدت نفسي أستوي جالسا وأفتح درج مكتبي الخاص بالأرشيف لأجد دفتر ذكرياتها بين التحاضير القديمة ..
                كانت أحلام الطفولة طاغية على تعابيرها .. لكن تلقائية بوحها البريء كان يجذبني إلى هناك حيث الروابي والحقول .. شدني عنوان خاطرة فأدنيت الدفتر من المصباح لأقرأ :"آه يا أبي لو تعلم كم أتألم .. ليس لأني لم أجد من يقبل صداقتي .. بل لأني أنام وأصحو على تعابير الألم على قسمات وجهك الحبيب الذي وهبني الفرحة رغم رحيل أمي ... كم أحبك أبي ..."
                لم أستطع أن أكمل والكلمات تتراقص أمامي مائعة .. ذرفت عيناي دمعا ساخنا واستلقيت من جديد على السرير محدقا في السقف .. وفي لحظة استقر رأيي على العودة إلى القرية في أقرب فرصة .. وكانت الفرصة سانحة مع اقتراب نهاية الفترة الدراسية الأولى .
                حين بدأت العطلة أخذت حقيبة ظهر وانطلقت .. مصطحبا معي دفتر ذكريات هنية ومجسم البندقية دون أن أعي سبب ذلك .. ربما كنت أخشى أن يبلغ اليأس بعامر ويضع حدا لحياته .. طردت هذه الأفكار عني لعلمي بتقواه وتدينه . لكن الهواجس لم تفارقني إلى أن وصلت القرية .
                تعمدت أن أمر على المنبع رغم ما كان يسببه لي ذلك من أسى وأنا انظر إلى تلك الصخرة المنتصبة وسطه .. هل كتبت هنية تلك العبارة لأبيها وهي جالسة هناك ؟ .. تأملت الصخرة متنهدا ثم سلكت طريقا غابويا بجوار المنبع لأصل إلى البيت .. كان هناك بعض أفراد العائلة جالسين بصمت ..
                نظر إلي عامر وأنا ألج غرفته ، ولمحت شبه ابتسامة على شفتيه فأشار إلي بالجلوس بجانبه . أحس الحاضرون أنه يريد الانفراد بي فخلت الحجرة منهم .. نظر إلي دامعا وهو يشد يدي إلى يديه .. كانت عيناه تنطق بألم فظيع وكان يجاهد نفسه كي يقول شيئا ..
                - لا تتعب نفسك سي عامر .. خذ راحتك .. سنتحدث كثيرا ..
                - لا .. لست تعبا .. – ند عنه صوت كالهمس - فقط أريد أن أتحدث عن .. آآه يا سيدي .. لم يكتب لي رؤيتها وهي ترحل عني .. تمنيت أن أموت لكن الموت لم يرحمني .. كم أتعذب .
                - لا تقل ذلك سي عامر .. أنت رجل مؤمن فلا تدع الشيطان ينزغنك .. هنية الآن في رعاية الإله مع ملائكة الرحمن .
                تنهد بعمق وأجاب :
                - ونعم بالله .. أشكرك على حضورك .. خففت عني الكثير .. فقط كنت أريد رؤيتها ..
                - دع عنك هذا .. سأريك شيئا سيسرك ..
                نظر إلي بلهفة ثم طأطأ رأسه وقال :
                - وهل هناك شيء سيسرني أكثر من رؤيتي لهنية ؟
                - انظر .. واسمع ما سأقرأه عليك ..
                كان يستمع إلي وهو يشرئب بعنقه إلى تلك الصفحة التي حملت أجمل ما قرأته في حياتي ، وشيئا فشيئا انتفى من محياه ذلك الألم الذي ظل جاثما عليه لمدة طويلة ، وكأنما استنار وجهه بوميض لم أدر منبعه . فأخذ من يدي دفتر الذكريات وضمه إلى صدره .. تنهد طويلا ثم قال :
                - أشكرك أيها النبيل .. أخيرا رأيت هنية .. يمكنني أن أرتاح الآن .. ستتعشى معي .. أنت في ضيافتي طيلة إقامتك هنا .. يا إلهي كم أشعر بالجوع .. لا شك انك مثلي ..
                وقهقه وهو يجلس مستندا على ذراعيه .. أعنته وأنا أحس بعظامه الناتئة تحت جلده .. أين مني عامر الفارع الطول وأين مني منكباه العريضان ؟ .. توافد الأهل ما بين مستبشر وذاهل ومتوجس .. فاستقبلهم بابتسامة غامضة .. أعد العشاء وانقلب الجو الكئيب إلى ما يشبه الحفل .. عادت لعامر حيويته ومزاحه . انقضت السهرة وانصرف الجميع .. وبقيت معه تحت إلحاح منه .. كنت متعبا لكني انتبهت وأنا أستفيق مرارا على صوته الهامس :
                - أخيرا رأيتك .. أخيرا رأيتك .. "
                في الصباح ..توافد الأهل من جديد .. لإعداد جنازة سي عامر.. قال الطبيب إن الوفاة حصلت قبيل الفجر .. لم ينتبه أحد لتسلله إلى المنبع وجلوسه على التلة المشرفة على الصخرة الملساء وسطه .
                وإلى الآن ، وزياراتي تتكرر للقرية ، لا يمكنني العودة إلى مدينتي دون أن أجلس على تلك الصخرة لحظات قبل أن أعرج على قبر عامر بجوار ابنته هنية .

                بسم الله.

                لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
                كنت هنا متفاعلا، متأثرا بأحداث القصة ونهايتها،
                ومصير بطليْها، متعاطفا معهما في مأساتهما..
                ======

                أرجو التفضل بالنظر والتأمل في المقاربات التالية:

                * إمارات الألم/ .. وَأَماراتُ الألم..
                * يأنف الخنوع)/ يأنف مِنَ الخنوع..
                * إلا من دفترِ ذكرياتِ هنيةَ بنتِ عامر أهدته لي/
                إلا من دفترِ ذكرياتٍ أهدته لي هنيةُ بنتُ عامر
                * أمنيته في أن يموت/ أمنيته أن يموت
                * التحاضير/ التحضيرات
                * أن يبلغ اليأس بعامر/ أن يشتدّ اليأس بعامر
                * كانت عيناه تنطق/ كانت عيْناه تنطقانِ
                * ونعم بالله..؟!(عامية!)
                * لا شك انك.. / لا شك في أنك..

                والله المستعان.

                تحيات من أخيكم.
                التعديل الأخير تم بواسطة الحسن فهري; الساعة 19-06-2022, 13:45.
                ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
                ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
                ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
                *===*===*===*===*
                أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
                لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
                !
                ( ح. فهـري )

                تعليق

                • البكري المصطفى
                  المصطفى البكري
                  • 30-10-2008
                  • 859

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سلمى الجابر مشاهدة المشاركة
                  أعجبني السرد و خاصة ما شدني هو انسانية هذا الأستاذ الذي كان
                  بمثابة البلسم للجميع
                  الاستاذ القدير رشيد الميموني شكرا لهذه
                  المقاسمة الجميلة
                  نص جميل أخي الميمني. بانسيابه أسلوبية في الحكاية استطعت شد انتباه المتلقي وهو ينتقل عبر متواليات سردية محكمة باحترافية كاتب خبر دروب السرد من التشويق إلى التطلع إلى دراما .كنت وفيا في العمل .
                  مودتي .
                  ملاحظة. كان أشد ما يؤلمه أن يعود صحبة ابنته
                  و إمارات الألم تعلو محياها......

                  تعليق

                  • رشيد الميموني
                    مشرف في ملتقى القصة
                    • 14-09-2008
                    • 1533

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة البكري المصطفى مشاهدة المشاركة
                    نص جميل أخي الميمني. بانسيابه أسلوبية في الحكاية استطعت شد انتباه المتلقي وهو ينتقل عبر متواليات سردية محكمة باحترافية كاتب خبر دروب السرد من التشويق إلى التطلع إلى دراما .كنت وفيا في العمل .
                    مودتي .
                    ملاحظة. كان أشد ما يؤلمه أن يعود صحبة ابنته
                    و إمارات الألم تعلو محياها......
                    شكرا من أعماق القلب أخي البكري ..
                    سعادتي غامرة بهذا التجاوب الرائع ..
                    مودتي وتقديري

                    تعليق

                    • محمد الحزامي
                      عضو الملتقى
                      • 13-06-2014
                      • 356

                      #11
                      قصة مؤثرة بالفعل
                      شكرا للمقاسمة و السرد الجميل
                      الأستاذ القدير رشيد الميموني

                      تعليق

                      • عائده محمد نادر
                        عضو الملتقى
                        • 18-10-2008
                        • 12843

                        #12
                        مساء الورد
                        يتعبني فقدان الاحبة خاصة الابناء والبنات
                        لا أتخيل نفسي مطلقا وقد دفنت أحد أبنائي ولا يمكنني حتى أن اتخيل ذلك فالخوف يتلبسني مع أني نادرا مااخاف لكن فقدان الاحبة صعب وتجربة لا اتمنى لاحد ان يعيشها
                        ربما لو أننا جعلنا العنوان ( الصخرة ) دون هنية لكان اكثر وقعا لانه غير محدد بشخص ما ويمكن اسقاطه على كل صخره
                        النص جاء بهدوء الحزن فأضفى للنص طابعا يبعث على السكينة بالرغم من الحزن الطاغي
                        شكرا لاني لمست انسانيتك من خلال نصك والف محبة
                        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                        تعليق

                        • رشيد الميموني
                          مشرف في ملتقى القصة
                          • 14-09-2008
                          • 1533

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة الحسن فهري مشاهدة المشاركة

                          بسم الله.

                          لا إله إلا الله، محمد رسول الله.
                          كنت هنا متفاعلا، متأثرا بأحداث القصة ونهايتها،
                          ومصير بطليْها، متعاطفا معهما في مأساتهما..
                          ======

                          أرجو التفضل بالنظر والتأمل في المقاربات التالية:

                          * إمارات الألم/ .. وَأَماراتُ الألم..
                          * يأنف الخنوع)/ يأنف مِنَ الخنوع..
                          * إلا من دفترِ ذكرياتِ هنيةَ بنتِ عامر أهدته لي/
                          إلا من دفترِ ذكرياتٍ أهدته لي هنيةُ بنتُ عامر
                          * أمنيته في أن يموت/ أمنيته أن يموت
                          * التحاضير/ التحضيرات
                          * أن يبلغ اليأس بعامر/ أن يشتدّ اليأس بعامر
                          * كانت عيناه تنطق/ كانت عيْناه تنطقانِ
                          * ونعم بالله..؟!(عامية!)
                          * لا شك انك.. / لا شك في أنك..

                          والله المستعان.

                          تحيات من أخيكم.
                          شكري وامتناني أخي الغالي الحسن مع اعتذاري الشديد لتأخري في الرد على تعليقك الرائع والمفيد لي .
                          خالص المحبة اللائقة بك .

                          تعليق

                          • رشيد الميموني
                            مشرف في ملتقى القصة
                            • 14-09-2008
                            • 1533

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحزامي مشاهدة المشاركة
                            قصة مؤثرة بالفعل
                            شكرا للمقاسمة و السرد الجميل
                            الأستاذ القدير رشيد الميموني
                            سعيد بتجاوبك مع قصتي أخي العزيز محمد ..
                            كن دوما بالجوار ليسعد متصفحي ببصمتك .
                            خالص المودة .

                            تعليق

                            • رشيد الميموني
                              مشرف في ملتقى القصة
                              • 14-09-2008
                              • 1533

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                              مساء الورد
                              يتعبني فقدان الاحبة خاصة الابناء والبنات
                              لا أتخيل نفسي مطلقا وقد دفنت أحد أبنائي ولا يمكنني حتى أن اتخيل ذلك فالخوف يتلبسني مع أني نادرا مااخاف لكن فقدان الاحبة صعب وتجربة لا اتمنى لاحد ان يعيشها
                              ربما لو أننا جعلنا العنوان ( الصخرة ) دون هنية لكان اكثر وقعا لانه غير محدد بشخص ما ويمكن اسقاطه على كل صخره
                              النص جاء بهدوء الحزن فأضفى للنص طابعا يبعث على السكينة بالرغم من الحزن الطاغي
                              شكرا لاني لمست انسانيتك من خلال نصك والف محبة
                              عاجز عن شكرك والتعبير عن امتناني لك على هذا المرور البهي على متصفحي والتجاوب المحفز لي أختي عائدة .
                              أنتظر دائما تعليقك على نصوصي لما يحمله من تشجيع لحرفي المتواضع .
                              شكرا من كل قلبي .
                              باقة ورد تليق بمقامك

                              تعليق

                              يعمل...
                              X