وترحل الطيور......
يرحل الفنان، وترحل معه فرحتنا التي كم رافقتنا ونحن نُمعنُ النظر في لوحاته الساحرة وألوانه المثيرة
يرحل الفنان ويترك في قلوبنا أسى وشهقة حزن عميقة وخدشا على الجدار لا يُمحى...
بوفاة الفنان التشكيلي الكبيرعادل مقديش، الذي أعتبره معجزة الفنون الجميلة، في تونس وفي العالم، تصيبني رعشة غريبة وكثيرا من الصمت وأتساءل كأنني أكلّم نفسي :
كم يلزمني من الوقت كي أقتنع أنّك رحلت؟؟

الرسام والخطاط، والسيريالية الساحرة حدّ الغرق في أمواج ألوانها الزاهية، والنساء اللواتي سيبكين سفرك المفاجئ ويذفرن الدموع داخل لوحاتهنّ الكثيرة....
هذه الرباط المغربية التي كانت ربما انطلاقتك الأولى، هل ستذكرك حين ولجتها أوّل مرّة للدراسة؟؟
وهذه باريس مدينة الفنون التي كم عانقتَ شوارعها من Champs lysées إلى centre pompidou مرورا بنهر السين العظيم جالسا على كرسيّ حذو شجرة في sacré coeur وأنت تتأمّل تلك السماء البعيدة..
ياااه... هل تلك الخطوط التي زيّنتْ لوحاتك سيصيبها الذهول وتهجر رونقها وتوهّجها؟؟
أنا أدرك جيّدا أن تلك المحامل ستبكيك طويلا ،،الخشب، القماش،البردي، كلّها ستفتقدك...
الألوان الساحرة والإيقاعات على خشبة المسرح،
فلا عجب أن تتحرّك مشاعر الجماد وتبكي عيون صبيّة في لوحة من لوحاتك لأنّك منحتها من روحك، من سحر أناملك وأنت تلامس خصلات شعرها وتكحّل بنفسك عينيها،،

أيّها الفنان المؤمن بالتاريخ وتقاسيم الزمن عبر أجيال عديدة...
أيّها الفنان الذي يرحل بنا في الحلم، في اللاّنهاية، في الزمن الجميل ، في الأساطير عبر الجازية الهلالية، عبر القصور والأميرات والملوك في التراث التونسي الضارب في القدم والتراث العربي الإسلامـي...
كلها شخوص مازالت تطارد أحلامنا أيضا كلما قلنا : عادل مقديش. وكلّما سمعناك تقول :
"كل رسم لي ومضة البرق في السماء أفريقية وأجراس الخيول الآتية تعزف خيوط الألوان لولبية على كف أندلسية في ليلة زفافها” .

فعلا أيّها الفنان أنت فقط، من تغرس أشجار الفستق واللوز واللؤلؤ والجمان في المدارات، وترشّ النور في أروقة الذات العاشقة والمتعطّشة للفن ..
أيّها الفنان، أسمعُ الآن حفيف فستان فضفاض لغادة بربرية كانت هنا قبل قليل تستعد لحفل عرسها وتذرف دمعة ثم، فجأة تترك رسالة للألوان والفرشاة وترحل ...
-
-
رثاء فنانة
سليمى السرايري
يرحل الفنان ويترك في قلوبنا أسى وشهقة حزن عميقة وخدشا على الجدار لا يُمحى...
بوفاة الفنان التشكيلي الكبيرعادل مقديش، الذي أعتبره معجزة الفنون الجميلة، في تونس وفي العالم، تصيبني رعشة غريبة وكثيرا من الصمت وأتساءل كأنني أكلّم نفسي :
كم يلزمني من الوقت كي أقتنع أنّك رحلت؟؟

الرسام والخطاط، والسيريالية الساحرة حدّ الغرق في أمواج ألوانها الزاهية، والنساء اللواتي سيبكين سفرك المفاجئ ويذفرن الدموع داخل لوحاتهنّ الكثيرة....
هذه الرباط المغربية التي كانت ربما انطلاقتك الأولى، هل ستذكرك حين ولجتها أوّل مرّة للدراسة؟؟
وهذه باريس مدينة الفنون التي كم عانقتَ شوارعها من Champs lysées إلى centre pompidou مرورا بنهر السين العظيم جالسا على كرسيّ حذو شجرة في sacré coeur وأنت تتأمّل تلك السماء البعيدة..
ياااه... هل تلك الخطوط التي زيّنتْ لوحاتك سيصيبها الذهول وتهجر رونقها وتوهّجها؟؟
أنا أدرك جيّدا أن تلك المحامل ستبكيك طويلا ،،الخشب، القماش،البردي، كلّها ستفتقدك...
الألوان الساحرة والإيقاعات على خشبة المسرح،
فلا عجب أن تتحرّك مشاعر الجماد وتبكي عيون صبيّة في لوحة من لوحاتك لأنّك منحتها من روحك، من سحر أناملك وأنت تلامس خصلات شعرها وتكحّل بنفسك عينيها،،

أيّها الفنان المؤمن بالتاريخ وتقاسيم الزمن عبر أجيال عديدة...
أيّها الفنان الذي يرحل بنا في الحلم، في اللاّنهاية، في الزمن الجميل ، في الأساطير عبر الجازية الهلالية، عبر القصور والأميرات والملوك في التراث التونسي الضارب في القدم والتراث العربي الإسلامـي...
كلها شخوص مازالت تطارد أحلامنا أيضا كلما قلنا : عادل مقديش. وكلّما سمعناك تقول :
"كل رسم لي ومضة البرق في السماء أفريقية وأجراس الخيول الآتية تعزف خيوط الألوان لولبية على كف أندلسية في ليلة زفافها” .

فعلا أيّها الفنان أنت فقط، من تغرس أشجار الفستق واللوز واللؤلؤ والجمان في المدارات، وترشّ النور في أروقة الذات العاشقة والمتعطّشة للفن ..
أيّها الفنان، أسمعُ الآن حفيف فستان فضفاض لغادة بربرية كانت هنا قبل قليل تستعد لحفل عرسها وتذرف دمعة ثم، فجأة تترك رسالة للألوان والفرشاة وترحل ...
-
-
رثاء فنانة
سليمى السرايري
تعليق