سلمى في مهب الريح. الجزء الرابع. سلمى الجابر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سلمى الجابر
    عضو الملتقى
    • 28-09-2013
    • 859

    سلمى في مهب الريح. الجزء الرابع. سلمى الجابر

    سلمى في مهب الريح

    أفاقت سلمى لتجد أمها منكبة عليها بعينين منتفختين و وجه حزين حائر, نظرت إليها معتذرة قائلة: سأفسّر لك يا أمّي اسمعيني أرجوك.

    استوت الأم في قعدتها فأردفت سلمى:

    ليس كما تظنين يا أمّي فابني هذا ابن سمير زوجي الذي وافته المنية لسوء حظي ليلة الزفاف كما تعلمين و هذا عقد قراننا.

    قالت سلمى هذا و أخذت الهاتف لتريها صورة . لكن الأم نهضت و خرجت من الغرفة دون أن تنبس ببنت شفة.

    ماذا تفعل سلمى يا ترى؟ أتتبعها لغرفتها؟ أم تعود للنوم و كأن شيئا لم يحدث؟

    و دون تفكير أخذت حقيبة صغيرة وضعت فيها ما يلزمها من ثياب لمدة قصيرة و أدخلت يدها للخزانة و سحبت مبلغا من المال كان قد وفّره سمير لشراء بعض اللوازم بعد الزفاف الذي لم يتم.

    تأملت لفافة المال و عادت بها ذاكرتها لذلك اليوم الذي خرجت فيه مع سمير خطيبها للعشاء في إحدى المطاعم. كان العشاء لذيذا و كانت سعيدة بحبيبها الذي لا يفصل بين زفافهما إلا شهر أو بعض شهر.هي تعرف كم يعشقها سمير و هي تبادله نفس الشعور و ربما أكثر. أخرج من جيب قميصه مبلغا كبيرا من المال و قال لها: خذي هذا و احتفظي به عندك حتى لا أنفقه. سنحتاجه بعد الزفاف.

    أخذت المبلغ و وضعته في محفظة يدها ثم نظرت إليه بعشق و ولهٍ و قالت: لا أصدق, سنلتقي و إلى الأبد , لن يفرّقنا الليل و لا حتى العمل و سيعيش طفلنا بيننا مدللا سعيدا.

    عندها صاح سمير مازحا: لست موافقا سأدلل أمَّهُ أوّلا وقد لا أجدُ له الوقت.

    ضربته سلمى على كتفه مداعبة و قالت: موافقة أن تدلّلنا نحن الإثنين.

    لم تكن تعرف ما كان يخبئ لها القدر.

    مسحت دموعا حارة انهمرت غصبا عنها و وضعت المبلغ في حافظة يدها. حملت سلمى حقيبتها و خرجت من الغرفة تتسحّب حتى لا تراها أمّها.

    استقلت سيارة أجرة و هي لا تعرف أين تذهب. سمعت صوت السائق يسألها عن وجهتها لكنها لم تجب, لأنها لا تعرف الجواب.

    ( يتبع)




  • المختار محمد الدرعي
    مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
    • 15-04-2011
    • 4257

    #2
    قصة اجتماعية واقعية و مؤثرة نكاد نشاهدها
    و نسمع عنها و نقرأها في صحفنا اليومية
    شكرا لحباكة السرد و اللون الرمادي الذي
    زاد رونق الحزن في سماء القصة
    تحيتي
    [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
    الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



    تعليق

    • محمد شهيد
      أديب وكاتب
      • 24-01-2015
      • 4295

      #3


      المكان: غرفتها، أمام المرآة
      الزمان: الحاضر
      بعد الفلاش باك، تضع يدها اليسرى التي تحمل خاتم الخطوبة بعد. تنظر بعينين ذارفتين إلى المرآة؛ تستحضر لقطة من فلاش باك الزمن السعيد : يدها اليمنى تتقمص الدور بارتعاش و ارتجال؛ إنها يد خطيبها الغائبالحاضر في تشخيص ميلو درامي لتلك الصورة الوحيدة التي تحتفظ بها في الهاتف النقال. على بطنها يدان تتشابكان تغشى ذلك الوعاء الدي يتنفس بجوفه روح “الخطيئة”؟ لا، لا، هل الحب خطيئة يرتكبها المتحابان ضد السماء؟ أم تراه جريمة، في قانون الأرض الخطاءة، جنحة تستوجب التحذير أو التعزير، و قد تتعدى الحدود الحمراء لتصل إلى جناية…؟
      تقاطعها أشباح الماضي منعكسة على جسد المرآة المتهالك… آه على مصيرك يا أيها الجنين! جنا عليك والداك و لم تجن على أحد، تصرخ في البطن أسمع صراخك كما هي صرخة “رهين المحبسين”. مصير أزلي سطرته يد الأقدار في صحيفة الأخبار. هل هذا مصير العاشقين: “مكتوب” علي أن أعيش أماً كالمعلقة معذبة في الأرض، بينما روح والدك تسبح في الملكوت تسمع صرختي و تبكي لمعاناتي.

      يا ليت الأرض تفتح و …

      تقاطعها طرقات الباب من جديد.
      إنها ساعة الخروج…


      الأستاذة سلمى صديقة الجمال، كنت هنا أخط بأناملي بعض الإرهاصات من السرد كما سطرته مخيلتي. ذلك لأنني أرغب في المزيد من العمق و الفلسفة في السرد و لا أقتنع بطريقة الحكي الانشائي الذي لا يتعدى أسلوب الأفعال “دخلت، خرجت، قال، قالت…”

      مودتي

      م.ش.

      تعليق

      • سلمى الجابر
        عضو الملتقى
        • 28-09-2013
        • 859

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد شهيد مشاهدة المشاركة


        المكان: غرفتها، أمام المرآة
        الزمان: الحاضر
        بعد الفلاش باك، تضع يدها اليسرى التي تحمل خاتم الخطوبة بعد. تنظر بعينين ذارفتين إلى المرآة؛ تستحضر لقطة من فلاش باك الزمن السعيد : يدها اليمنى تتقمص الدور بارتعاش و ارتجال؛ إنها يد خطيبها الغائبالحاضر في تشخيص ميلو درامي لتلك الصورة الوحيدة التي تحتفظ بها في الهاتف النقال. على بطنها يدان تتشابكان تغشى ذلك الوعاء الدي يتنفس بجوفه روح “الخطيئة”؟ لا، لا، هل الحب خطيئة يرتكبها المتحابان ضد السماء؟ أم تراه جريمة، في قانون الأرض الخطاءة، جنحة تستوجب التحذير أو التعزير، و قد تتعدى الحدود الحمراء لتصل إلى جناية…؟
        تقاطعها أشباح الماضي منعكسة على جسد المرآة المتهالك… آه على مصيرك يا أيها الجنين! جنا عليك والداك و لم تجن على أحد، تصرخ في البطن أسمع صراخك كما هي صرخة “رهين المحبسين”. مصير أزلي سطرته يد الأقدار في صحيفة الأخبار. هل هذا مصير العاشقين: “مكتوب” علي أن أعيش أماً كالمعلقة معذبة في الأرض، بينما روح والدك تسبح في الملكوت تسمع صرختي و تبكي لمعاناتي.

        يا ليت الأرض تفتح و …

        تقاطعها طرقات الباب من جديد.
        إنها ساعة الخروج…


        الأستاذة سلمى صديقة الجمال، كنت هنا أخط بأناملي بعض الإرهاصات من السرد كما سطرته مخيلتي. ذلك لأنني أرغب في المزيد من العمق و الفلسفة في السرد و لا أقتنع بطريقة الحكي الانشائي الذي لا يتعدى أسلوب الأفعال “دخلت، خرجت، قال، قالت…”

        مودتي

        م.ش.

        الأستاذ محمد شهيد
        أفحمتني بهذا التعليق الجميل
        و سأقتبس منه في قصتي لو سمحت
        فأنا كما تعلم مبتدئة و أسعد كثيرا بتصويبات هفواتي
        شكرا جزيلا

        تعليق

        • منيره الفهري
          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
          • 21-12-2010
          • 9870

          #5
          كنت أنتظر هذا الجزء بفارغ الصبر
          بالفعل هذه القصة من المجتمع المعاش
          و كم هناك من سلمى في البلاد
          تحياتي
          سلمى الجابر الرائعة الجميلة
          كوني متألقة دائما

          تعليق

          • سلمى الجابر
            عضو الملتقى
            • 28-09-2013
            • 859

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
            قصة اجتماعية واقعية و مؤثرة نكاد نشاهدها
            و نسمع عنها و نقرأها في صحفنا اليومية
            شكرا لحباكة السرد و اللون الرمادي الذي
            زاد رونق الحزن في سماء القصة
            تحيتي
            الأستاذ العزيز المختار محمد الدرعي
            شكرا لتعليقك الجميل
            تحية و وردة

            تعليق

            • محمد شهيد
              أديب وكاتب
              • 24-01-2015
              • 4295

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سلمى الجابر مشاهدة المشاركة
              الأستاذ محمد شهيد
              أفحمتني بهذا التعليق الجميل
              و سأقتبس منه في قصتي لو سمحت
              فأنا كما تعلم مبتدئة و أسعد كثيرا بتصويبات هفواتي
              شكرا جزيلا
              بكل سرور، الأستاذة سلمى. أنتظر ما سوف تجود به علينا قريحتك من بقية الأحداث.

              كوني بخير

              م.ش.

              تعليق

              • ناريمان الشريف
                مشرف قسم أدب الفنون
                • 11-12-2008
                • 3454

                #8
                العزيزة سلمى
                لم يتسن لي أن أقرأ ما مضى من أجزاء لكنني استطعت أن أرسم صورة له من خلال هذا المقطع المشوّق
                والذي يبرز حدثاً اجتماعياً كباقي الأحداث المخبأة تحت سقوف البيوت فيها من الأوجاع الكثير وأكثرها تكون ضحيتها المرأة
                أحسنت أنك وضعت الروابط للأجزاء الثلاثة السابقة، أعدك بأن أعود إليها للربط
                شكراً لك على جميل السرد
                بانتظار ما تبقى ..
                سأبقى على متابعة
                تحية ... ناريمان
                sigpic

                الشـــهد في عنــب الخليــــل


                الحجر المتدحرج لا تنمو عليه الطحالب !!

                تعليق

                • مها راجح
                  حرف عميق من فم الصمت
                  • 22-10-2008
                  • 10970

                  #9
                  نتابع ..وبشدة
                  رحمك الله يا أمي الغالية

                  تعليق

                  • سلمى الجابر
                    عضو الملتقى
                    • 28-09-2013
                    • 859

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة المختار محمد الدرعي مشاهدة المشاركة
                    قصة اجتماعية واقعية و مؤثرة نكاد نشاهدها
                    و نسمع عنها و نقرأها في صحفنا اليومية
                    شكرا لحباكة السرد و اللون الرمادي الذي
                    زاد رونق الحزن في سماء القصة
                    تحيتي
                    الأستاذ الفاضل المختار محمد الدرعي
                    سعدت كثيرا بتعليقك و متابعتك
                    تحية و وردة

                    تعليق

                    • عائده محمد نادر
                      عضو الملتقى
                      • 18-10-2008
                      • 12843

                      #11
                      قرأت الاجزاء الاربعه
                      وأكثر مااعجبني طرح مشكلة ( تقارب الزوجين ) قبل الزفاف
                      حقيقة مسألة مخيفة ان ننظر لمثل هذه الحالة وكأنهما ارتكبا معصية او اثم
                      لكن
                      مجتمعاتنا ترفض ان تنصاع لاي عذر ومازالت تنظر وكأن الزفة شيء مبجل
                      احببت الطرح والنص وسأبحث عن النهايه
                      شكرا على المتعه والفائده
                      محبني والورد
                      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                      تعليق

                      • سلمى الجابر
                        عضو الملتقى
                        • 28-09-2013
                        • 859

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                        قرأت الاجزاء الاربعه
                        وأكثر مااعجبني طرح مشكلة ( تقارب الزوجين ) قبل الزفاف
                        حقيقة مسألة مخيفة ان ننظر لمثل هذه الحالة وكأنهما ارتكبا معصية او اثم
                        لكن
                        مجتمعاتنا ترفض ان تنصاع لاي عذر ومازالت تنظر وكأن الزفة شيء مبجل
                        احببت الطرح والنص وسأبحث عن النهايه
                        شكرا على المتعه والفائده
                        محبني والورد

                        الأستاذة القديرة عائدة محمد نادر
                        شكرا لحضورك البهي
                        و سأواصل الرواية بحول الله

                        تعليق

                        • م.سليمان
                          مستشار في الترجمة
                          • 18-12-2010
                          • 2080

                          #13
                          الأستاذة الفاضلة، سلمى الجابر المحامية :
                          لله درك على هذا العمل القصصي المتقن العناصر المحكم السرد (موضوع اجتماعي درامي مشوق، شخصيات موصوفة بدقة، تطور الأحداث من جزء لآخر، صراع البطلة مع نفسها ومع من حولها جعلنا نتعاطف معها، مع التنويه بتقنية الفلاش الباك هنا وفي الجزء السابق)


                          كل التقدير لك
                          وحظا جزيلا في ما تبقى من القصة.
                          sigpic

                          تعليق

                          • سلمى الجابر
                            عضو الملتقى
                            • 28-09-2013
                            • 859

                            #14
                            أستاذاتي العزيزات
                            ناريمان الشريف
                            منيرة الفهري
                            مها راجح
                            شكرا جزيلا لحضوركن في قصتي المتواضعة
                            و أعتذر منكن عن التأخر في الرد
                            تقديري و اعتزازي

                            تعليق

                            • سلمى الجابر
                              عضو الملتقى
                              • 28-09-2013
                              • 859

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة م.سليمان مشاهدة المشاركة
                              الأستاذة الفاضلة، سلمى الجابر المحامية :
                              لله درك على هذا العمل القصصي المتقن العناصر المحكم السرد (موضوع اجتماعي درامي مشوق، شخصيات موصوفة بدقة، تطور الأحداث من جزء لآخر، صراع البطلة مع نفسها ومع من حولها جعلنا نتعاطف معها، مع التنويه بتقنية الفلاش الباك هنا وفي الجزء السابق)


                              كل التقدير لك
                              وحظا جزيلا في ما تبقى من القصة.
                              أستاذي العزيز م.سليمان
                              حضورك هنا أسعدني كثيرا
                              سأنشر الجزء الخامس عن قريب

                              تعليق

                              يعمل...
                              X