بين دربك والعذاب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود درويش الصغير
    أديب وكاتب
    • 17-10-2014
    • 74

    بين دربك والعذاب

    " بَينَ دَربُكِ والعذابِّ"

    أيا ذلك الدربِ الوريد
    قريبٌ أنتَ من قلبي
    قريبٌ أنتَ يا دربي البعيد
    رصيفُكَ عُمري
    وغُباركَ خَمري
    أيا درباً من الجمرِ
    يا ذلك الدربُ النشيد

    لقياكِ فاتنتي شبهُ المحالِ
    شبهُ إلتقاء الشمس بالنجم القتيل إذ هوى
    شبه النوى
    شبهُ قافلةٍ تسيرَ بلا هُدىً
    بلا دليلٍ ، تُضيعهُا الأرض سُدىً
    ولا حادٍ يُريحَ بصوتهِ تعبُ الجمالِ

    دربٌ طويل ٌ
    أغنيةٌ تغنى بلا لحن ٍ
    أصداءَ قصيدةٌ يهتفها شاعرٌ مجنون
    عينان تؤسسان لغابةٍ من الريحان
    إمرأةٌ من نساءِ الأساطير
    تضع ثُقلها عليّ َبكلماتها
    تغريني بالحروف
    تهمس لي من بعيد
    "أ ح ب ك"
    مغريةٌ هي التكنولوجيا
    جعلت من حبال الوصال أثيراً
    يُعيد للعاشقِ بعضاً من الصبرِ
    ماذا كان حدث ؟
    لو أن قيساً إقتنى هاتفاً لوحياً
    وأمتلك رقم ليلى
    مسكينٌ قيسَ
    ومحظوظٌ أيضاً
    كان يجب أن يكون معذباً ليُخلَّد َ
    وتُخلّد ذكراهُ

    دربٌ متعرجٌ لا يعني الوصول
    ترصفهُ الأماني ، والأشواق
    والتعبِ الأبجدي َ
    وذاكرةُ اللقيا
    والحقول
    أراه يمتد مستهزئً بي َ
    يضحكُ ساخراً
    يقهقهُ عالياً
    وهو يمّدَ بسبابته نحوي
    أتأففُ بوجههِ ضجراً
    أصفعهُ،
    يتكور على نفسهِ كقنفذ
    وأصطدم بأشواكهِ

    إمرأة من التفاح ِ
    تبُرعمُ، وتُثمر وتنَضجُ ولا تقطف
    تنضج أكثر ولا تقطف
    وأنا لا أزالَ أتسائل
    هل ستقطف أم ستسقط
    إمرأة من القداحِ
    تُزهر وتزُهر أكثر
    وكلما أزهرت بُشَّرت الأرض بموسمٍ من المشمش

    وأنا لم أزل وطنٌ من المنافي والخيبات
    أنتظرها كما أنتظر حريتي
    وأشتاقُها ،
    أين أنت ِ أيتها المرأة الثورةَ
    ايتها الأنُثى المصير
    أسميكِ الهوى والحُلم
    واسمي كل الدروبِ التي تؤدي إليك باسمائها
    سعادةُ المنسيَ بذاكرةِ الوقت ْ
    فرح إمرأةً بالثوبِ المطرزَ
    إنشراح نافذةٍ للنسيمِ العليل
    إبتسامةَ طفلٌ لقلبِ والدتهُ الرؤوم
    دربُ الحديقة المليء بأشجار السرو
    دعاء الوالدين
    كل تلك الدروب تؤدي إليكِ حتماً
    إلا ذلك الدرب الترابي الأحمق
    إنه ينتصب بوجهي كخازوقٌ عثمانيَ
    يتعمدُ تطويقي بالهواجس
    يصعقني دائماً بالكهرباء
    يحبسُ في صدري بُلبلين
    يغتالني كما يتم أغتيال الحلم في المدن الشرقية
    ويلتف حول عنقي كأفعى

    أحبها
    لو شاء الدرب أو أبى
    وصلت لكل شيء فيها أيها الدرب الوغد
    وصلت لقلبها
    لعقلها
    لفكرةً تراودها وهي سارحةٌ
    لنغمةً تعزفها
    لكلامها
    ولم يبق يُعجزني سوى الجَّسد
    تعادلنا أيها الدرب الوَّغد

    للدروبِ أسمائها
    كما لكلَ شيءٍ اسمه
    ثَمةَ دربٌ ، للقاء
    وثمةَ، دربٌ، للوصول
    ودرباً آخراً ،للضياع
    وهناك درب ،للغياب
    وهذا الدرب ِ ،للعذاب
    .........
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود درويش الصغير; الساعة 17-02-2022, 21:48.
  • سلمى الجابر
    عضو الملتقى
    • 28-09-2013
    • 859

    #2
    دربٌ طويل ٌ
    أغنيةٌ تغنى بلا لحن ٍ
    أصداءَ قصيدةٌ يهتفها شاعرٌ مجنون
    عينان تؤسسان لغابةٍ من الريحان
    إمرأةٌ من نساءِ الأساطير
    تضع ثُقلها عليّ َبكلماتها
    تغريني بالحروف
    تهمس لي من بعيد
    "أ ح ب ك"

    جميل ما قرأت
    الأستاذ الفاضل محمود درويش الصغير
    كل التقدير لهذا القلم الراقي

    تعليق

    • محمود درويش الصغير
      أديب وكاتب
      • 17-10-2014
      • 74

      #3
      أستاذتي الفاضلة سلمى
      كلماتكِ هذه وسام أضعه على جبيني
      كل الشكر لأنكِ مررت بكلماتي المتواضعة

      تعليق

      • عبدالملك آل صقر
        أبو المعتصم
        • 06-02-2022
        • 160

        #4
        رائع ما قرأت...مميزة
        أ. محمود تحياتي

        تعليق

        • محمود درويش الصغير
          أديب وكاتب
          • 17-10-2014
          • 74

          #5
          الروعة في مرورك الكريم أ.عبدالملك
          الشكر الجزيل لك على هذا الإطراء

          تعليق

          يعمل...
          X