لماذا؟ رحل صديقنا.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مصباح فوزي رشيد
    يكتب
    • 08-06-2015
    • 1272

    لماذا؟ رحل صديقنا.

    مداوروش في: 25 فيفري 2022
    الموافق لـ: ٢٤ رجب ١٤٤٣ هـ
    ***
    جمع بيننا النّظام الدّاخلي أيّام الثّانوية، كان على علاقة حميمية مع زميلة له. لم يستطع مقاومة مشاعره الجيّاشة تجاهها، فراح يغنّي يحاول تقليد الفنّانين بصوت رقيق فيشعر بوخز في حلقه. ويعاوده الألم، فيستعين بعلبة الرّذاذ التي لاتفارق جيب معطفه البنّي، وأما الجيب الآخر فملغّم بمادّة تشبه الحنّاء.
    كنا بعد تناول وجبة العشاء، نتسلّل إلى ساحة الثّانوية الكبيرة تحت جنح الظّلام، يتخلّص صديقي الفنّان من سترته المزركشة ويبدأ في العدو ذهابا وأيّابا. كان كثير الإعجاب بتلك السّترة الصّفراء "فاقعٌ لونُها"؛ لحدّ الآن لم يطلعني على سرّ ذاك الولوع، سوى أنّه كان يشبّهها بستراتْ النجوم والمشاهير.
    مرّت الأيّام، والشهور، والأعوام. كبرتُ، و كبُر صديقي الفنّان حتّى شاخ وشاب، ولم تعد تلك اللّحظات التي عشناها معا تُشغل بالي وباله كثيرا. شغلتنا أمور أخرى كثيرة، وتعبنا.
    تعبنا لأنّنا لم نعطِ المسئولية حقّها، ولم نرعها حقّ الرغاية. بسبب سلوكياتنا "المرِحة" في تلك المرحلة من الشباب. وبسبب طموحاتنا التي تجاوزت كل الحدود، والواقع الذي لم يكن يسع أحلامنا الكبيرة، وإيماننا بالحريّة المطلقة، كما في الأساطير، والأفلام.
    ولكم تملّكني الضّحك حين صوّر لي أحد الأصدقاء صديقي الفنّان وهو يصرخ بأعلى صوته في وجه السّماء: "why my god" (لماذا يا رب؟). "كنا قد بلغنا ذروة النّشوة عندها بعد الانتهاء من آخر سيجارة". يضيف هذا الصّديق.
    الآن فقط عرفتُ السّبب، بعد رحيلك: إنّه الابتلاء الذي لامفرّ منه ياصديقي الطيّب. وبقدر ما يكون الابتلاء عظيما، تكون المعاناة أشدّ وأخطر. لكنّنا لا نقول إلاّ ما يرضي الله. لأننا مؤمنون، ولسنا فقط مسلمين، فيجب أن نرضى بقضاء الله، خيره وشرّه. ولا يجب أن نكون من الذين يحملون فكر الانتحار بالجرعة الزّائدة. فالله تعالى وحده: [لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ].
    (( لا سائل يسأل رب العرش عن الذي يفعل بخلقه من تصريفهم فيما شاء من حياة وموت وإعزاز وإذلال، وغير ذلك من حكمه فيهم؛ لأنهم خلقه وعبيده، وجميعهم في ملكه وسلطانه، والحكم حكمه، والقضاء قضاؤه، لا شيء فوقه يسأله عما يفعل فيقول له: لم فعلت؟ ولمَ لم تفعل؟( وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) يقول جلّ ثناؤه: وجميع من في السماوات والأرض من عباده مسئولون عن أفعالهم، ومحاسبون على أعمالهم، وهو الذي يسألهم عن ذلك ويحاسبهم عليه، لأنه فوقهم ومالكهم، وهم في سلطانه)) اهـ.
    التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 25-02-2022, 20:30.
    لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
  • عبدالهادي القادود
    نائب رئيس ملتقى الديوان
    • 11-11-2014
    • 939

    #2
    مشهدٌ من الحياة

    جلب لنا الذكريات على جواد الحاضر

    مطوقًا بالوعظ الديني

    أخي مصباح

    بورك النبض

    وأترك تقييم النص لأهل القصة

    تعليق

    • مصباح فوزي رشيد
      يكتب
      • 08-06-2015
      • 1272

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالهادي القادود مشاهدة المشاركة
      مشهدٌ من الحياة

      جلب لنا الذكريات على جواد الحاضر

      مطوقًا بالوعظ الديني

      أخي مصباح

      بورك النبض

      وأترك تقييم النص لأهل القصة
      بوركتَ أنت الآخر وجُزيتَ خيرا أستاذنا الفاضل [عبدالهادي]على كرم المرور.
      نوّرت بكلماتك الجميلة صفحتنا.
      لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

      تعليق

      • محمد فهمي يوسف
        مستشار أدبي
        • 27-08-2008
        • 8100

        #4
        الأستاذ / مصباح فوزي رشيد
        ذكريات تعز على الإنسان المخلص الذي لا ينسى أصدقاءه !! لكن يتعلم منهم ويعطي رؤيته الخاصة في النصح بالخير
        رحل صديقك ؛ لأن أجله قد تمَّ بقضاء خالق الكون وما عليه ؛ بيده الأمر وهو على كل شيء قدير ، ولأن رزقه قد نفد وانتهى ؛ فلن تموت نفس إلا
        إذا استوفت أجلها ورزقها .
        الذي شدني في تلك الخاطرة من ذكرياتك الماضية . عبارة قد تأخذني إلى ( نفس الموقف ) لكن مع الارتباط بآيات الذكر الحكيم :
        هذه الفقرة : ( ولكم تملّكني الضّحك حين صوّر لي أحد الأصدقاء صديقي الفنّان وهو يصرخ بأعلى صوته في وجه السّماء: "why my god" (لماذا يا رب؟). "كنا قد بلغنا ذروة النّشوة عندها بعد الانتهاء من آخر سيجارة". يضيف هذا الصّديق.
        الآن فقط عرفتُ السّبب، بعد رحيلك: إنّه الابتلاء الذي لامفرّ منه ياصديقي الطيّب.)
        أولا : لا اعتراض على قضاء الله تعالى في شيء بأي لغة من اللغات .
        ثانيا : تذكرت الآية التي قالها قوم قارون له والتي يقول الله سبحانه فيها :
        (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ، وأحسِنْ كما أحسَنَ الله إليه ،
        ولا تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا يحب المفسدين .)
        سورة القصص آية 77
        الموقف المشابه معي : إنني وقد بغلتُ من الكِبَرَِ عِتِيًّا ( 77 عاما ) لم أذق طعم السجائر أو شربتها في حياتي. سوى هذه الواقعة :
        يوم كنتُ في الصف الأخير من دراستي الابتدائية ــ وكان حينها هو الصف الرابع ــ أرسلني والدي إلى بيت عمي المقابل لبيتنا ؛
        لأشعل له سيجارة لم يكن معه ( كبريت ) وبعد أن أشعلها لي ومضيت وضعتها في فمي وشممت رائحتها فقط ، وأصابتني كحة
        شديدة ، حتى وصلت لأبي ، ثم كان ما كان ، وكرهت اسمها نفسه ورؤيتها والجلوس مع من يشربها حتى والدي رحمه الله الذي
        توفاه الله بعد انقضاء أجله بسببها كابتلاء منه أمام من لا يقدم آخرته قبل دنياه ويبتغي الدار الآخرة ونعيمها كما ورد في الآية ،
        فإذا ما فكر في نصيبه من الدنيا فعليه بالبحث عما يرضي الله أولا بالابتعاد عن كل ما يؤذي صحته ويغضب ربه جلَّ وعلا حتى
        لو كان راكعا ساجدا مطيعا لا يقصر في فرائض العبادة كلها عن إيمان ويقين وتربية لوالد ـــ جدي ـــ الذي تربيت في مرحلة شبابي عنده
        بعيدا عن والدي ـــ في الثانوية ــ وكان عالما أزهريا وخطيبا قد كُفَّ بصره في أخريات حياته لأقرأ له خطبة الجمعة أو في مكتبته الدينية
        لدروسه في المسجد الذي يعمل فيه إمامًا ومعلما للقرآن والسنة النبوية الشريفة . ولم يكن يشرب هذه السجائر مطلقا وعلمني على ذلك.
        والحمد لله وحده . فاختيار الصديق كما لمست من ذكرياتك له دوافع كثيرة وأفضلها ألا يكون ممن يقول ما قال أو يجاري ما قاله القائل
        في نشوته في إلحاق الضرر بنفسه في النهاية ، ولم يتغلب على هواه !!
        هي ذكريات حكائية معلمة بنصحك وتوجيهاتك أخي الكريم حتى إنها قد ورد مثلها في سورة القصص من القرآن الكريم عن فعل قارون !!
        تقبل تحياتي وتقديري .

        تعليق

        • مصباح فوزي رشيد
          يكتب
          • 08-06-2015
          • 1272

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد فهمي يوسف مشاهدة المشاركة
          الأستاذ / مصباح فوزي رشيد
          ذكريات تعز على الإنسان المخلص الذي لا ينسى أصدقاءه !! لكن يتعلم منهم ويعطي رؤيته الخاصة في النصح بالخير
          رحل صديقك ؛ لأن أجله قد تمَّ بقضاء خالق الكون وما عليه ؛ بيده الأمر وهو على كل شيء قدير ، ولأن رزقه قد نفد وانتهى ؛ فلن تموت نفس إلا
          إذا استوفت أجلها ورزقها .
          الذي شدني في تلك الخاطرة من ذكرياتك الماضية . عبارة قد تأخذني إلى ( نفس الموقف ) لكن مع الارتباط بآيات الذكر الحكيم :
          هذه الفقرة : ( ولكم تملّكني الضّحك حين صوّر لي أحد الأصدقاء صديقي الفنّان وهو يصرخ بأعلى صوته في وجه السّماء: "why my god" (لماذا يا رب؟). "كنا قد بلغنا ذروة النّشوة عندها بعد الانتهاء من آخر سيجارة". يضيف هذا الصّديق.
          الآن فقط عرفتُ السّبب، بعد رحيلك: إنّه الابتلاء الذي لامفرّ منه ياصديقي الطيّب.)
          أولا : لا اعتراض على قضاء الله تعالى في شيء بأي لغة من اللغات .
          ثانيا : تذكرت الآية التي قالها قوم قارون له والتي يقول الله سبحانه فيها :
          (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ، ولا تنس نصيبك من الدنيا ، وأحسِنْ كما أحسَنَ الله إليه ،
          ولا تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا يحب المفسدين .)
          سورة القصص آية 77
          الموقف المشابه معي : إنني وقد بغلتُ من الكِبَرَِ عِتِيًّا ( 77 عاما ) لم أذق طعم السجائر أو شربتها في حياتي. سوى هذه الواقعة :
          يوم كنتُ في الصف الأخير من دراستي الابتدائية ــ وكان حينها هو الصف الرابع ــ أرسلني والدي إلى بيت عمي المقابل لبيتنا ؛
          لأشعل له سيجارة لم يكن معه ( كبريت ) وبعد أن أشعلها لي ومضيت وضعتها في فمي وشممت رائحتها فقط ، وأصابتني كحة
          شديدة ، حتى وصلت لأبي ، ثم كان ما كان ، وكرهت اسمها نفسه ورؤيتها والجلوس مع من يشربها حتى والدي رحمه الله الذي
          توفاه الله بعد انقضاء أجله بسببها كابتلاء منه أمام من لا يقدم آخرته قبل دنياه ويبتغي الدار الآخرة ونعيمها كما ورد في الآية ،
          فإذا ما فكر في نصيبه من الدنيا فعليه بالبحث عما يرضي الله أولا بالابتعاد عن كل ما يؤذي صحته ويغضب ربه جلَّ وعلا حتى
          لو كان راكعا ساجدا مطيعا لا يقصر في فرائض العبادة كلها عن إيمان ويقين وتربية لوالد ـــ جدي ـــ الذي تربيت في مرحلة شبابي عنده
          بعيدا عن والدي ـــ في الثانوية ــ وكان عالما أزهريا وخطيبا قد كُفَّ بصره في أخريات حياته لأقرأ له خطبة الجمعة أو في مكتبته الدينية
          لدروسه في المسجد الذي يعمل فيه إمامًا ومعلما للقرآن والسنة النبوية الشريفة . ولم يكن يشرب هذه السجائر مطلقا وعلمني على ذلك.
          والحمد لله وحده . فاختيار الصديق كما لمست من ذكرياتك له دوافع كثيرة وأفضلها ألا يكون ممن يقول ما قال أو يجاري ما قاله القائل
          في نشوته في إلحاق الضرر بنفسه في النهاية ، ولم يتغلب على هواه !!
          هي ذكريات حكائية معلمة بنصحك وتوجيهاتك أخي الكريم حتى إنها قد ورد مثلها في سورة القصص من القرآن الكريم عن فعل قارون !!
          تقبل تحياتي وتقديري .
          أهلا بشيخنا وأستاذنا الفاضل، تشرّفنا بوجودك في هذا الركن الجميل والفضاء الرّحب، الذي وجدنا فيه ملاذنا، وآوانا، وولاّنا اهتمامه، وشملنا برعايته. وأسعدني حضوركم الجميل الطيّب، وهذا الاهتمام الكبير، ومشاركتكم المفيدة هذه الأقصوصة المتواضعة. ثم هذه النّصائح القيّمة المفيدة التي لم تبخلوا بها علينا هي خير دليل على علو هِمّتكم، ونبل أخلاقكم التي تربيّم عليها، و تواورثتموها في رحاب افضل مكان في الأرض، و بيت من بيوت الله التي؛ يُتلى كلام الله فيها، ويُسبَّح بحمده آناء اللّيل وأطراف النّهار، كما جاء ذلك في حديثكم المستفيض؛
          قال أحد الصّالحين: إنّ الهِمّة مقدّمة الأشياء، فمن صلُحت له هِمّته وصدَق فيها، صلح له ما وراء ذلك.
          الله نسأل لنا ولكم الثّبات على الحقّ، وأن نلقاه وهو راضٍ عنّا مستبشرا بنا.
          التعديل الأخير تم بواسطة مصباح فوزي رشيد; الساعة 27-02-2022, 08:31.
          لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ

          تعليق

          يعمل...
          X