مداوروش في: 09 مارس 2022
الموافق لـ:
٦ شعبان ١٤٤٣ هـ
***
- كثيرا ما طُرح سؤال حول الفرق بين القرية والمدينة؟
- في ردٍّ على الدكتور (علي كيالي) في الفرق بين القرية والمدينة في القرآن. كتب الشّيخ(النّعيمي) في أحد مواقعه يقول: ((القريــــة : كما عرفها علماء اللغة العربية ؛ هي مجتمعٌ سكانيٌّ ، في مَكَانٍ اتَّصَلَتْ بِهِ الْأَبْنِيَةُ وَاتُّخِذَ قَرَارًا ، تقع على المدن وغيرها ، وقد سمِّيت قريةً لاجتماع النَّاس فيها . وبالرجوع إلى أصل الكلمة تبين أن (القرية) مشتقة من القرار في المكان ، أو من الاجتماع فيه ، يقال قرى الماءَ في الحوض إذا جمعه فيه ، أو هي مشتقة من القِرَى بكسر القاف بمعنى الضيافة . لأن قِرى الضيف من عادة سكان القُرى. والمدينة : مشتقة من مَدَن أي أقام ، يقال مَدَنَ في المكان إذا أقام فيه واتخذه موطنا له . وهي فعيلة تُجمَعُ على فعائل ، مدينة مدائن ..وقد ذُكِرَت (القريةُ) في القرآن الكريم (33) مرة . وذُكِرَت (المدينة) (17) مرة .. والقائلون بجواز الترادف في القرآن ، قالوا : قد تُذْكَرُ القريةُ ويُرادُ بها المدينة ، وقد تُذْكَرُ المدينةُ ويراد بها القرية ، وقد يُرادُ بالقرية الناحيةُ التي تَضمُّ قُرىً عديدة .. قال أبو الفرج بنُ الجوزي : القرية تُذْكَرُ (القريةُ) : ويُرَادُ بها أريحاء ( ادخلوا هذه القرية ) ، ويُرَادُ بها دير هرقل (مر على قرية) ، ويُرَادُ بها ايليا (واسألهم عن القرية) ، ويُرَادُ بها مصر (واسأل القرية) ، ويُرَادُ بها مكة (قرية كانت آمنة) ، ويُرَادُ بها مكة والطائف (على رجل من القريتين عظيم) ، ويُرَادُ بها جميع القرى (وإن من قرية إلا نحن مهلكوها) ، ويُرَادُ بها قرية لوط (ولقد أتوا على القرية) ، ويُرَادُ بها انطاكيا (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية)) اهـ.الموافق لـ:
٦ شعبان ١٤٤٣ هـ
***
- كثيرا ما طُرح سؤال حول الفرق بين القرية والمدينة؟
- وذكر "قرية" في القرآن جاء مقرونا بالعقاب في أكثر من آية؛ وفي الآية (11) إحدى عشرة من سورة الأنبياء: ((وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً )). أمّا في العرف فإنّ الفرق بين القرية والمدينة يكمن في الأهميّة الاقتصادية والتّجاريّة، والكثافة السكّانيّة المنظّمة، والطّابع العمراني المميّز. وهناك مدنٌ كبرى، وأخرى صغرى؛ ومدنٌ صناعية، وأخرى سيّاحيّة. فأمّا الصّناعيّة فتتميّز بنشاطها الأقتصاديّ والتّجاريّ الكثيف، نتيجة لوجود مصانع كبرى ووحدات انتاجيّة ضخمة. وأمّا السيّاحيّة فبوجود المرافق السيّاحيّة ذات الطّابع الترفيهي والاستجماميّ.
- عموما فإنّ كلمة تمدّن تعني: (التحضَّر، والانتقال من حالة البَداوة إلى المدنيَّة والحضارة. وتَمَدَّنَ الشَّعْبُ: دَخَلَ في مَرْحَلَةِ الرُّقِيِّ والحَضارَةِ والعُمْرانِ). -كما في [المعاني الجامع]-
- أمّا بالنسبة لبعض القرى التي يتبجّح بها، ويحبّ بعض أهاليها تسميتها بالمدينة، وهي لا تشبه المدن في شيء، لا في نسيج عمرانها الممزّق ولا بسلوك أهلها المتهتّك؛ كما هو حال "مدينتنا"؛ القرية التي تفتّق نسيجها بسبب ظاهرة النّزوح إليها من الأرياف والقرى المجاورة وتوسّع عمرانها بشكل مفاجئ وغير مدروس، فنجم عن ذلك انفلاتٌ أمنيٌّ واكتظاظٌ ديمغرافيٌّ غير مسبوق. وكل ذلك بسبب سيّاسة "شعْبويّة" انتهجها النّظام عبر سنوات من الحوْكمة الضّعيفة والفساد الأخلاقيّ، كما قال الرّاحل (بن يوسف بن خدّة) رئيس الحكومة المؤقّتة والسياّسيّ المحنّك- رحمة الله عليه -.
فمن السّابق لأوانه تسميّة قرية شهِدتْ نزوحاً كبيراَ وفوضى في العمران، بالمدينة. فقد يكبُر العُمْران ويبقى المجتمع في حالة من البدائيّة والتهتّك.
https://www.youtube.com/watch?v=PDwjq7yTigY

