الجرو البريء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الرحيم أمزيل
    أديب وكاتب
    • 15-04-2017
    • 235

    الجرو البريء

    بينما كنت عائدا إلى المنزل بعد أداء صلاة التراويح، صادفت كلبة وابنها الصغير تتقاذفهما أمواج الرياح يمينا وشمالا على ضفة الرصيف، داعبتهما للحظات فرأيت في عينيهما عنوان الوفاء والصفاء، ومن نظراتهما وهما يرفان جفونهما متاعب الحياة وأزمات الدهر التي يمران بها، أشفقت على حالهما، والتمست منهما مرافقتي إلى المنزل لسد جوع بطونهما،لكن وبصوت يغمره الحنان والحياء اعتذرا لي بشدة وهما يمسحان رأسيهما إلى حذائي للتعبير عن امتنانهما لصدق إحساسي تجاههما، ودّعتهما على أمل اللقاء بهما في فرصة أخرى، أدرت ظهري لهما منصرفا، وماهي إلا لحظات حتى مرت سيارة سوداء بسرعة جنونية، وفجأة سمعت صوتا مرعبا لفرامل السيارة خلفي، التفت ورائي وإذا بي ألمح ذلك الجرو الصغير ملقى على الأرض بعد أن دهسه ذلك السائق المتهور بسيارته، عدت إلى مكان الحادث بسرعة، وجدت الجرو يلفظ أنفاسه الأخيرة وهو يئن من شدة الألم وأمه تلتف حوله، لقد كان منظرا مروعا وهما يتبادلان الأنين والنظرات والقبلات والدموع تنهمر من عينيهما دون انقطاع، لم أتمالك نفسي من هول الموقف، بدأت أصرخ وأبكي بشكل هستيري، ثم استجمعت قواي وحاولت تقديم الإسعافات الأولية للجرو، لكن دون جدوى، لقد كانت الصدمة قوية فارق على إثرها الحياة، أخذته إلى مكان بعيد وأقمت له قبرا يليق بصديق وفي، قدّمت العزاء لنفسي ولأمه، حاولت مرافقتها إلى منزلي ، لكن على إثر ألم فقدان صغيرها هرولت إلى مكان الحادث مرة أخرى، لحقت بها ، فإذا بها تشم رائحة الدماء المسالة لفلذة كبدها على الطريق، ثم عادت تئن وتئن بشدة والألم يعتصر قلبي وقلبها.
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرحيم أمزيل; الساعة 19-04-2022, 00:10.
  • السعيد ابراهيم الفقي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 24-03-2012
    • 8288

    #2
    نص جميل يحمل من المعاني النبيلة،
    ولغة راقية دافقة وأسلوب مشوق،

    وأرى أن ينتهي النص بهذه العبارة
    ثم عادت تئن وتئن بشدة والألم يعتصر قلبي وقلبها،
    هرولت إلى مكان الحادث مرة أخرى، لحقت بها ، فإذا بها تشم رائحة الدماء المسالة لفلذة كبدها على الطريق، ثم عادت تئن وتئن بشدة والألم يعتصر قلبي وقلبها

    =====
    وتستطيع قص هذه العبارة من النص:
    • اسودت الدنيا أمام عيني وأنا أعيش هذه اللحظات العصيبة، عدت إلى منزلي أجر الخطى واستشعرت حينها قيمة الأمومة ووزنها في الحياة عند الحيوان، لقد كان حجم هذا الحادث فظيعا، لكن قدم درسا أخلاقيا بليغا من الحيوان الإنسان إلى الإنسان الحيوان عن قيمة الأمومة والبنوة.




    تعليق

    • عبد الرحيم أمزيل
      أديب وكاتب
      • 15-04-2017
      • 235

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة السعيد ابراهيم الفقي مشاهدة المشاركة
      نص جميل يحمل من المعاني النبيلة،
      ولغة راقية دافقة وأسلوب مشوق،

      وأرى أن ينتهي النص بهذه العبارة
      ثم عادت تئن وتئن بشدة والألم يعتصر قلبي وقلبها،
      هرولت إلى مكان الحادث مرة أخرى، لحقت بها ، فإذا بها تشم رائحة الدماء المسالة لفلذة كبدها على الطريق، ثم عادت تئن وتئن بشدة والألم يعتصر قلبي وقلبها

      =====
      وتستطيع قص هذه العبارة من النص:
      • اسودت الدنيا أمام عيني وأنا أعيش هذه اللحظات العصيبة، عدت إلى منزلي أجر الخطى واستشعرت حينها قيمة الأمومة ووزنها في الحياة عند الحيوان، لقد كان حجم هذا الحادث فظيعا، لكن قدم درسا أخلاقيا بليغا من الحيوان الإنسان إلى الإنسان الحيوان عن قيمة الأمومة والبنوة.




      شكرا على سعة صدركم أستاذي السعيد ، وسآخذ توجيهاتكم تلدقيقة بعين الاعتبار .
      حفظكم الله أستاذي.

      تعليق

      يعمل...
      X