الحب المحرم
لا تتعجلي أرجوك
قرر التحرك باتجاهها، لا يستطيع الانتظار أكثر من ذلك ، لا يستطيع الابتعاد عنها ، تفكيره منصب عليها ، وفيها..لا تتعجلي أرجوك
هي فتاة شابة ، جميلة ، بروحها الخلابة .. زرعت حوله حديقة آمال وأحلام ، منحته بنشاطها المبدع ، وتعاونها الدائم معه، أحاسيس القوة والعمل والإنتاج، وزودته بوجودها الدائم معه بالأسباب لتغيير تفكيره المحصور في مجرد العيش بانتظار الوصول إلى محطة النهاية .. التي قد تأتي في أي لحظة ..
حتى أنوثتها التي تخفيها خلف تكريس وقتها كله بالانشغال في عملها وإجادته وانجازه بالشكل المطلوب ، وما يولده من تعابير الفرح والسعادة . استدعت مشاعر الذكورة فيه ، التي كادت تغيب في خضم الانخراط المتشعب بين الأولاد والعمل والحركة الدؤوب والاجتماعات .. نعم كاد ينسى أن يعيش كأي رجل عادي دون النظر إلى عمره . .
طول العمر لا يعني شيئا عند الرجال المخلصين الجادين المؤمنين ..لأنه يمنحهم خبرة إضافية وحكمة اجتماعية، وعلما ومعرفة بأحوال الدنيا ومعارفها، ويزودهم بجمال الصورة المصحوبة بالرضا والإيمان والقدرة على التعامل مع جوانب الحياة المختلفة باقتدار وحنكة وصبر ..
ثم إنه ليس بخيلا في نفسه ولا في ماله ولا في علمه ولا في خبراته التي يستخدمها وفق الأصول التي تراعي استفادة الآخرين من عمله وعلمه وجهده
نعم عليه أن يتحرك .. رغم إدراكه أن الأمر يحتاج للتمهيد له .. لكن .. الحب لا يقبل التدرج .. بل يدعو إلى الهجوم المباغت الذي يكشف مشاعر النفس الحقيقية..
يحبها .. ويعتقد أنها تحبه .. هي أيضا تحبه .. لا يعلم إلى أي درجة ،، وما نوع حبها .. لكنه يظل حبا .. إنها تحبه .. ولا يجب أن يضيع الوقت في التفكير الطويل .. وقرر أن يخطو نحوها..
***
قال لها : أتعرفين .. لقد تغيرت حالي منذ عرفتك
سألته: كيف
أجاب بثقة : حياتي أصبحت جميلة ، أحببت الحياة أكثر ، أريد أن أعيش وأن أفرح
قالت : تستحق كل الخير، أنا أيضا تغيرت حالي منذ عرفتك، تعلمت الكثير منك ، وتعلمت كيف أواجه صعوبات الحياة
قال: .. عندما نكون معا نصبح فريقا قويا ورائعا
قالت : صحيح ..
قال لها : أشعر أن الحواجز كلها أزيلت من بيننا.. لا شيء يمنع تواصلنا واستمرارنا
قالت : ولماذا توجد الصعوبات .. نحن فريق متحد
قال : لكن أظن أن فريقنا يحتاج للتطوير .. يجب أن نتقدم خطوة أخرى إلى الأمام
قالت : نحن فعلا كذلك .. ونظل كذلك
قال : أعلم .. لكن ماذا لو غيرنا عنوان فريقنا.. ماذا لو أعطيناه اسما جديدا ، يكسر كل ما تبقى من العوائق بيننا
قالت : أي عوائق .. لا أفهم .. وما هو الاسم الذي نحتاجه
قال : فقط فكري في الأمر .. ولا تتسرعي .. يجب أن نغير صفتنا الرسمية إلى حالة أكثر حميمية في علاقتنا معا
قالت : ماذا ..؟!!! ماذا تعني .. أفصح أكثر ..
قال : تعلمين أنني أحبك
قالت : نعم .. كابنتك
قال : أكثر من ذلك .. أحبك كامرأة تشاركني ما بقي لي من عمر
قالت : نحن شركاء في الواقع ..
قال: لا...لا .. لا أعني العمل .. بل أعني الحياة والأسرة والبيت والأولاد و..
قالت : ماذا .. تعني .. الزواج
قال: نعم .. نعم فأنا أحبك .. أحبك كثيرا جدا.. ولا أتخيل حياتي دونك
قالت : ولكنني .. لكنني ..
قال : ماذا .. تكلمي
قالت: أتعرف كم أبلغ من العمر
قال: 25 عام
قالت : وكم عمرك
قال 60 :عاما
قالت .. كيف .. كيف يمكن ..أن تحبني كامرأة .. ظننتك تحبني كابنتك كما أحببتك كأبي ..
صمت قليلا .. أحس بأنه قد يكون تسرع فعلا في مفاتحتها بالطلب، لكن لا .. ولم لا يفاتحها .. ثم إنه لم يخطئ في اختياره لها عروسا له.. يحبها بعمق.. ويريدها بقوة ، ويحتاجها معه ، الشرع يحثنا على الأخذ بأسباب الحياة إلى النهاية، ونهانا عن التوقف . .الإسلام حركة مستمرة إلى الأمام .. لا وجود للعوائق ولا للحواجز .. بالإيمان والصدق وبالهمة العالية ، يستطيع الإنسان فعل ما يريد ، وإذا أراد .. لا يقدر أحد أن يرجعه عما أراده ، وهو يتذكر حديث الرسول العظيم " إذا قامت القيامة وبيد أحدكم فسيلة فليزرعها" ، هذا هو الأمل وهذا هو العطاء الصحيح الصادق .. وعمره لن يعيق عطاءه لها .. إلا إذا كانت صحته متراجعة ، أو يعاني من أمراض معينة ، تسبب له العجز والضعف . .صحته جيدة وهمته عالية، لن يهينها أبدا . . ولن يرضى أن يكون سببا لذلك، كيف وهي حلمه وروحه .. سيعوضها عن إحساسها بفرق العمر ولن يجعلها تشعر بذلك ..
نعم السن ليس عائقا أمام الزواج ، كما أن الإعاقة الجسدية لا تمنع الزواج .. بل ربما العكس هو الصحيح .. الحياة يجب أن تستمر .. مادام أمر الله لم يحن موعده..
نظر إليها بعينيه اللتين اختلط فيهما الحب بالصدق بالثقة بالله، ورد عليها بصوت حنون دافئ : لا تبالغي كثيرا .. الحياة أحيانا لا تخضع للقواعد العامة . .أحيانا يوجد الاستثناء .. وتوجد الإرادة المشتركة
قالت: لكن .. كيف .. ما زلت .. لا.. لا أصدق ..
قال : بل صدقي .. سأجعلك سعيدة .. ولن تندمي أبدا .. بقبولك لي زوجا لك
قالت: الفرق بيننا 34 سنة كاملة .. أين يكمن الحب بين هذه السنين وكيف يعيش .. سيكون مقيدا ، مكسور الجناحين .. يحتاج دائما لمن يساعده وينقذه من حفر الطريق.. الإرادة وحدها لا تكفي ..
قال: الحب لا يستسلم للفوارق ولا تلغيه السنون ، ولا تعجزه الصعوبات والحواجز
قالت: لكن .. ما زلت صغيرة على الحب .. وأنت كبير بما يكفي ألا تقع في الحب ..
قال: الحب له قواعده واستثناءاته.. وروعته أنه لا يسلم بما يسلم به عامة الناس .. هو دائما يفرض قانونه الخاص به.. ولا يخضع لقوانين العادات والتقاليد . . ما دام يستظل بشرع الله وأوامره ونواهيه ..
ثم .. أنت لست صغيرة على الحب .. أبدا ..أنت الآن في أوج جمالك وحيويتك ، قلبك قادر على الحب كما هو قادر على رفد عروقك بالدماء ، ألم يخفق قلبك لكلمة سمعتها ، أو أمام منظر ، أو في موقف ما وجدت صدرك يعلو ويهبط مع تسارع في خفقات قلبك ..
قالت:لا.. لا.. لم أتخيل أبداً هذا الموقف في حياتي ..
قال: ألم تميلي بوجدانك نحو وردة جميلة أعجبتك .. فوددت لو أنها لك .. أما فكرت يوما أنك مثل جميع البنات .. ستتزوجين ويكون لك بيتك الخاص وأسرتك الخاصة ..
قالت : نعم .. تخيلت .. وفكرت .. لكن لم يدر بوجداني مثل هذا الموقف ..
قال: أي موقف .. أن تكوني زوجتي!
قالت : ليس هذا فقط .. أن أحبك كرجل وزوج ...و... أمر غير واقعي . . وغير ممكن
قال: لماذا .. ألست رجلا كاملا ، ألا يحق لي أن أحب من خفق لها قلبي ، ومن أعطتني أملا متجددا كبيرا في الحياة ..
قالت : أشعر بما قلت . .وأصدق كل كلمة تفوهت بها . .لكن ماذا عني .. ألا يحق لي أن
قال : لك كل الحق .. لكن لم أشعر أبدا أن هناك شخصا آخر تهتمين به لقد راقبتك جيدا.. ولم ألحظ أنك ترتبطين بأحد ما ، أو تميلين لشخص بعينه .. بالعكس .. لقد كنت دائما معي .. بابتسامتك، وبنظراتك المتحفزة، وبلسانك الذي يقطر شهداً مع كل حرف تنطقين به .. وشجعني ذلك على التفكير فيك أكثر، ويوما بعد يوم .. ماذا جرى .. لقد أحببتك ..نعم .. أحببتك بصدق وأمل .. وتصورت أنك ربما تقبلين بي ، تبادلينني المشاعر نفسها .. كنت دائما بمثابة الأب الصالح لك .. ثم أصبحت العاشق الوله بحبيبته .. لم أصمد أمامك .. كنت شيئا مختلفا في حياتي .. جعلتني أفكر بنفسي .. بأيامي .. بمعاني وجودي حيا .. جعلتني حيا
قالت : تماسك نفسك .. لا أستطيع تخيلك إلا أنت كما أنت لم تتغير . .الرجل الكبير .. الذي أشعر معه بمحبة الأب وشفقة الكبير واهتمام المعلم وصدق الشريك ، و..
قال : لا تتعجلي الأمر .. لا أطلب جوابا الآن .. أعطي نفسك مهلة للتفكير .. صلي ركعتين واستخيري الله .. فلست صغيرة على الحب .. وإن كنت كبيرا حقا فلست بالرجل العاجز أو الهرم إلى درجة فقداني مقومات الرجولة بجميع معانيها
قالت : لا .. لن أنتظر .. ولأكن صريحة معك . . كيف أحببتني ؟ وأنا الفتاة الصغيرة التي لا يجاوز عمرها عمر ابنتك ، إنها أربعة وثلاثون عاما فرق العمر بيننا ..
أنا نهارٌ كامل وأنت .. عُذراً .. ليلٌ كامل ..
قال : نهار كامل وليل كامل .. النهار والليل لا يلتقيان أبدا .. حكم قاس .. قاس .. لكن تذكري أنهما معا يكونان اليوم الكامل .. لا يوم بدون ليل ولا يوم بدون نهار .. معا .. أنا وأنت نكون يوما كاملا ..
قالت : دعني أفكر .. لا أريد أن أقرر أمر مستقبلي وحياتي الآن
قال : إذاً أنت تقررين .. لا يجب أن أحب، ولا يجوز لي التفكير في ذلك .. وحياتي التي لا يعلم طولها وأجلها إلا الله .. يجب أن أقضيها مكتئبا ، وحدي، بلا تفاعل، وبدون أحاسيس ومشاعر ..
فقط أظل آلة تدور حتى ينتهي عمرها الافتراضي ، ويحترق زيتها، وتفقد قوتها وسلاستها .. ويتم تغييرها بآلة جديدة متطورة أكثر قوة وأفضل مرونة وسلاسة وأكثر إنتاجا..
قالت : لم أقرر .. بل هو واقع الحال .. لا أستطيع قبول طلبك أبداً .. فما زالت الحياة أمامي واسعة .. واختياراتي في المستقبل متعددة ..
قال : أرجوك لا تحسمي الأمر .. لا تغلقيه . .اذهبي إلى البيت .. صلي ركعتين ثم ادعي الله بدعاء الاستخارة . .وشاوري من تثقين برأيهم ..
أعرضي الأمر على والديك واسأليهما الرأي والنصيحة ..
فقط أردت معرفة رأيك قبل أن أكلم والدك رسميا ..
فلا.. لا تتعجلي أرجوك ..
تعليق