مداوروش في: 03 أوت 2022
الموافق لـ:
٥ محرم ١٤٤٤ هـ
ـ***
أحيانا بمناسبة أو من دون مناسبة تجد نفسك تخوض في مواضيع ذات صلة بأحداث الساعة خاصة السياسية منها؛ ولأن السياسة في هذا العصر، وفي بلد مثل الجزائر على وجه الخصوص، أصبحت الشغل الشاغل لكل من هب ودب. فالسّواد الأعظم ليس له دراية بهذا الفن، لكن انتشار الخبر، وكثرة القنوات الناقلة له .. كل ذلك كان له تأثير وساهم في هذه الظاهرة. فصار كل واحد يدلي بدلوه، وحتى إن الأميّين الذين لا يفقهون في السياسة شيئا تراهم يصرّون على آرائهم وإن كانت تخالف المنطق والصواب.الموافق لـ:
٥ محرم ١٤٤٤ هـ
ـ***
قبل أيام كنت في السيبيرات أتبضع كعادتي وكان صاحبها، وهو زميل سابق، يحبّذ الكلام في السيّاسة، كغيره. وكان الحوار الذي دار بيننا يتمحور حول الديمقراطية؛ والتي من المفروض أنها من أولوية الأولويات، كالخبز والماء والهواء، لكن منالها بات صعبا على هذه الأمّة في هذه الأيّام، على الرّغم من كثرة الأصوات التي ما برحت تنادي بها في عديد المسيرات، و المظاهرالات، والمواجهات الساخنة مع الأجهزة الأمنيّة هنا وهناك.. وبينما أنا وزميلي القديم نتغنى بديمقراطية الغرب وإذ بشخص مجلبب وملتحي قد أقحم نفسه بلا حياء ولا استئذان، يسب ويلعن الديمقراطية، وأبو أول من نادى بها، و أسّسها.. فعرفت ليس فقط من مظهره بل من تعصّبه و كلامه الشّائن أنه ينتمي إلى حزب العمالة المحسوب على التيار السلفي الذي أفتى صاحبه للعرب والمسلمين بشرعية الوقوف مع التحالف الغربي في حربه ضد الشعب العراقي المسلم.
كما أفتى لأتباعه بالوقوف مع العميل المجرم (حفتر) في حربه ضد الليبين الأحرار، وكذلك هي الفتوى بالنسبة لملتحي الشيشان الذين يحاربون جنبا إلى جنب مع الرّوس ضد إخوانهم في أوكرانيا.. وهم على نفس الطريق والمنهج، وبنفس العقيدة تم غسل عقولهم ليتم تجنيدهم من طرف نظام السعودية والإمارات في كل مناسبة تتطلّب الوقوف إلى جانب الحاكم المستبد بفتوى "توقيفيّة" جاهزة وهي:"عدم الخروج عن الحاكم" حتّى وإن ركب ظهرك وأهانك، وسلبك الحرية والكرامة.
هذا التيار"الزئبقي" المتلوّن الذي مهّد لمجيئه عملاء فرنسا الانقلابيون، و فسح له (بوتفليقة) الطريق، ليتم تدجين أحفاد (العربي بن مهيدي) رحمه الله وطيّب ثراه، في بلد المليون ونصف المليون شهيد الذي يدين سواده الأعظم بالمذهب المالكي، وليتم مسخه بمذهب "هبنّقة" الأحمق ومن هو على شاكلة الجاميين المبردعين الذين يلعنون الديمقراطية ويُشيطنون الإخوان، ويحاربون الأحرار في كل مكان، جنبا إلى جنب مع المستبدين.
نطالع اليوم أخبار (بيلوسي) رئيسة مجلس النوّاب الأمريكي وهي تنهي زيارتها المحفوفة بالمخاطر إلى (تايوان). والتي أثارت ضجّة كبيرة في وسائل الإعلام الأمريكية؛ ولماذا تختار هذه الديمقراطية المحنّكة زيارة هذه المنطقة بالذّات في مثل هذه الأوقات الصعبة. وقد أثارت بذلك غضب (بكين).
لعل هناك من لم ير (بيلوسي) وهي تقوم بتمزيق خطاب "حالة الاتّحاد" الذي ألقاه (ترامب) يومها على النواب الأمريكيين، ولعل هناك من لم يعر اهتماما لهذه المناضلة "الفحلة" وهي تصرّ على زيارة (تايوان)؛ هذا البلد المضياف الذي يطمح للحريّة ويريد النظام الصيني الاستبدادي ضمّه إليه بكل ما أوتي من غطرسة و قوّة، شأنه في ذلك شأن الأوكرانيين الذين غزاهم الرّوس بسبب تبنّيهم للديمقراطية و رفضهم الإستبداد. ورغم المعارضة الدّاخلية التي لقتها، وكذا التنديد الذي وجّهه المسئولين على رأس النّظام الصّيني فإنّها لم تلتفت إلى أحد من هؤلاء، ولا إلى هؤلاء. وفي حالة من الحيرة والتخبّط، خرج البيت الأبيض ليصرّح بأن النّظام الديمقراطي في أمريكا يقوم على مبدأ الفصل بين السّلطات، وأن مجلس البرلمان هو مؤسّسة تشريعية لاتتبع إدارة البيت الأبيض.
على العرب أن يأخذوا الدروس عن كيفية ممارسة "فن الممكن" من رئيسة مجلس النوّاب الأمريكيّة(بيلوسي)؛ وأن السيّاسة مواقف وتضحيات قبل أن تكون امتيازات، حينما يتعلّق الأمر بالمصالح العليا للوطن وما يسمّى بالأمن القومي.
تعليق