إلا وجهي أنا
بهائي راغب شراب..
أسألُ عنها الصباحَ
هل اسْتيقظتْ؟
هل نَهَضَتْ من فِراشِها الدافئ
هل تَوَضأَتْ للصلاة
هل كَحَّلَتْ عَيْنَيْها بِكُحْلِ الغزال
وهل صَبَغَتْ وَجْنَتَيْها بالحَنُّونِ الحلال.
هل ابْتَسَمَتْ قليلاً أو كثيراً
وماذا أَعَدَّتْ لهذا اليوم من وِرْدِ الكلام
ماذا تقولَ عني..؟
أَتَدَخَلُ في شأنِها!!
ما بالي وبالَها
لأَدَعْها في حالِها..
نسيتُ كُلَّ شيءٍ
إلّا أَلَمُ صورته الوحيدة
تَرْقُدَ فوق قلبي
تُحاصِرَني
أراه في كل الوجوه
وضحكته الباسمة
تَهْمِسَ في أُذُني الصاحِيَةِ
تُذَكِرَني بوجودِهِ المُلْهِمْ..
لَمْ يَزَلْ حيّاً ..
يَتَقَلَبَ في صدري
كَيفَما شاءَ.
تُدَغْدِغَني حروفُ اسْمِهِ الحاضرة
يطعنني في الخاصرة
وتُبْهِرَني المفاجأة..
هل طَلَبَ العفوَ مني..
يُقْحِمَ نفسَه في حياتي بلا استئذان..
ويواجه أسلحتي السرية الباقية
ويَقْبَلَ بالمُخَاطَرَة..!
يَأْتيني دون مُقَدِماتٍ
يَهْزِمَ كبريائي الأخير
يتجاوزَ سورَ الدلال
يخبرني ..
العهودُ قائمةٌ..
تُجَدِدَ نفسَها
لا تمحوها السنونُ العجاف.
هل ما زلتُ أنا أنا ..
الملكة الفريدة
أتربع في قلبه
هل أنا قلبه!
ماذا يريد من صباحي؟
أنا بخيرٍ حقاً
لكن..
بعيداً عنه يُرْهِقَني سَأَمُ الليالي
أَعُدّ نجومَ السماء
أبحث بينها عن وجه القمر ..
تسكنني الأحلامُ المُتَوَهجةِ
مُزَوَقَةً بربيعِ الفصول
تُعَبِئَني بآمالها المتوحشة
تُؤَرِقَني وُعُودُها المُتَقَلِبَه
تنذر بهجومِ الصيف
يَحْرقَ أكاذيبَنا المُفْتَعَلَةِ.
ماذا عنه
هل يحفظ صورتي الليلكية
هل يراني في المنامِ كما أول مَرةٍ..
اصْطَدَمتُ به..
أَوْقَعْتُه في بئرِ الحُب العميق
أسيراً لحروفي
يتيه في أشكالها الوالهة
ينسى جميعَ الوجوه
إلا وجهيَ ..
يظل دليل النجاة الوحيد ..
من سِكينِ المقْصَلة.
هل يفكر بالصباح الكبير
والشروق يجدد فينا الصَخَب
ونحن أُسارَى أحلامنا العفيفة،
الشاردة..
بين تَخَوفاتِنا غير اللائقة
تُجَمِلَ لنا أيامَنا بلا حسيبٍ
وحيث نحن في أَرَقٍ عظيم
ننتظر لحظةَ اللقاءِ ..
هل سيكون
أم ..
في ساعات الزمن المتزاحمة
أضعنا الطريقَ إلينا
دون تفكيرٍ..
ومَحَوْنا من الذاكرة تفاصيلَ الأمكنة..
تُراودَنا أسئلةٌ كثيرة
ويَظَلَّ السؤالُ اليتيم ..
أَمَا زلنا هنا
أما بقينا كما كُنَّا
وهل نحن نحن
أم أخذتنا إلى البلاد البعيدة..
البوصلةُ المُزَيَفة.
**