غزة أقْسَمَتْ.. أنْ تكونْ.. فكانت
بهائي راغب شراب
25/10/2022
..
غزة ..
وحدها تحارب
تَخْرِقَ ثغرةً للعبور الأخير
إلى فلسطين ..
الوطن الوحيد،
يَجْمَعَنا
دون تمييزٍ
يوَحِدَنا المِنبرُ والصلاة..
نقاوم ونقاوم
ونعيش أحراراً بلا أسوار.
غزة..
تغرس زَرْعَها
ترعاه
تحرسه
بلا كللٍ ولا نَصَبٍ
لم تضيع آمالها الكبرى
رافعةُ الغَدِ القادم،
ومَحْمَلَ أفراحِ العائدين ..
يسابقونَ الطيْرَ
إلى الديار.
وحدهم أعداؤها
خسروا الرهان ..
خسروا أرض السمن والعسل
وأسطورة الوطن المزيف
يسارعون خطاهم نحو الرحيل .
غزة ..
الشرق والشروق
وجائزة الامتحان.
نسيمُ الفجر الحنون
يَرْبُتَ على أكتافِ أطفالنا
يحملون أمانة البندقية..
من لحظة ولادتهم الصعبة
في خيام الريح،
من رَحْمِ الذكريات المُثْخَنَةِ بجراح
الغربة والاضطهاد.
غزة ..
الندى الصباحي
يُرَطِبَ وجوهَ عمالِنا،
والناس نائمون فوق التراب،
يتحركون إلى أعمالهم
لا يتأخرون..
لا يُثْنيهم الليلُ الطويل
لا يَهُزُهُم عُوَاء المُتَكَلِبينَ..
على الصباح.
غزة..
الكُلُّ .. الجميعُ
تَسْبُرَ الزمان
تبنيَ الانسانَ،
يقاوم الطغيان.
تُطَهِرَ المكانَ من البهتان..
تُوَثِقَ عهودَها للشعب المُكَلَلِ بالصبر والمُثابَرة
تُشْعِلَ ضَوْءَ الانتصار الجامع
تُعْلِيَ الأذان.
تُعيدَ للأيام رَوْنَقَها الجميل و..
بساتينها الخضراء،
تُعَبِدَ الأرضَ للبُنْيان.
غزة تكون
ونحن نكون بغزة في غزة
الجمال والحلال والإخوان
الهلال يشع في العروق والوجدان،
وشاطئ البحر المُجَلَلِ بمجالسِ الأحباب،
تبهجه الضحكاتُ صادقة مع الخِلّان .
..
غزة ..
لواءُ الارتقاءفوق السحاب .
تُطاول النجومَ السابحات
تنافس الصقورَ والنسورَ
تجول في الفضاء..حرةً
لا يَحْبِسَها مُنافقٌ بألف وجهٍ
ولا يُسْقِطَها مُنَسقٌ يخون..
البلادَ والأتراب.
أرادوا لغزة أن تنكسر
وغزة لا تولول
لا تبيع ثديها في السنين العجاف
لا ترفع الراية البيضاء على أبواب المدينة،
أَقْسَمَتْ ..
أن تَدْحَرَ العدوان.
وأَنْ تصنعَ التاريخَ
تُعيدُ مَجدَ الأوائلِ الأبطال .
وأن تكون بلا جدال..
أرض الياقوت والمرجان.
واذا غزة أقسمت
يتحسس المرجفون رؤوسَهم
يَفِرّونَ في السراب
يشاركون الجرذان جحورهم
بلا استئذان.
وأُبَشِرُكم ..
أحبابَ غزة المُلْهَمين ..
تمتشقون الشوق المُتَيَمِ..
تكتبون حروف غزة ..
وانبلاج النهار.
الناس في غزة يواصلون حياتَهم بين الأحياء والأموات
لم يستسلموا للحصار.
غزة ..
لم تَتْعَبْ ..
لمْ يَكْسِرَها الحصار
هزمته
ردت عواقبه الرديئة..
إلى قلوبِ المحاصِرينَ المتعفنة بنار الحقد..
تحرقهم ..
دون شربة ماء ..
تطفئ سعير الخيبة المُستَفْحِلة..
تقتل أوهامهم المجرمة
تعيدهم إلى الغيتو الحرام.
غزة ..
أمر مختلف
لم يجربوا مثله قبل الآن
الحارس الأمين
السور الواقي ومضمار السباق
والجدار
دروعها عَصِيةً
ممنوعة من الصرف
لا تشوهها خيانةُ الأَعْراب.
غزة الزلزال يقلب الأرض
البركان والطوفان.
..
غزة ..
يبنون الوعي العظيم..
تكبر بالتضحيات.
الفداء يتلوه الفداء
لا تكابر
تُجاهرَ الأعداءَ بالإِعْراب:
اليهودُ هُمُ الأعداء
هُمُ الأعداء .
فاعل يذبحَ الأبرياء
مُتَسَلح بالظلام والإرهاب.
..
غزة أُم الفداء
أَبُ النصر المُتَوَارَث من الجدود الفاتحين
لمْ يهِنوا
لمْ يحزنوا
رسموا الابتسامة في وجوه
الصغار والكبار.
..
غزة ..
لمْ تَخْذُلَ نفسَها
لم تقل لا ..
تنتصر للقدس ..
عروسنا المنسية في بلاط الرؤساء والأمراء
يمرون من بعيد تحت أسوارها خلسة ..
تحرسهم بنادقُ الغزاة..
غزة تلبي نفير المسجد الأقصى
لبيك لبيك ..
فداؤك الروح والدماء
وفي كل حال.
..
غزة جند الأوفياء
ترفع لواء الجهاد والوفاء.
لا تثنيها عوائق الجيران،
سَلّموا غزةَ دون انتظارٍ للحساب
خانوها
تركوها للذئاب
تفترسَ أطرافَها وقلبَها والكبدَ والرئات...
وغزةُ انتفضت
ازاحت عن كواهلها سلاسلَ الخوف
افترست الذئاب
رَدَّتَهُمْ خائبين
يَلْعقونَ جِراحَهم
يَتَقَلَبونَ على وجوههم
يلوذون إلى الفرار .
غزة ..
لم تقل لا
لِأُمتِها الحبيبة
الأمةَ العربية الضائعة بلا عنوان ولمْ تعلن الجهاد
سَلَّمتْ أَسْيافَها للغُرَباءِ
نَزَلَتْ عَنْ صَهَواتِ الجهاد
أسيفةً
كسيحةً
مطأطئة الرأسِ
بلا أعناق ..
بلا هامٍ عزيزٍ ..
يناطح الجبال.
غزة ..
لها أَمَلٌ
وأمل غزة لم تغيره خَبائثُ التطبيعِ المُحَرم ..
لمْ تُضَعْضِعَهُ المُلِمات..
أَنْ يَرُدَ اللهُ الروحَ إلى الأمة الشعثاء
تَفَرَقتْ في دروبِ التيهِ
بلا دليلٍ
ولا خارطةِ رجوعٍ إلى أرضِ الأمان
إلى الإسلام..
عنوان كل حي
يروم البقاء كريما..
رأساً يناطحَ رؤوسَ البُغاة
..
وغزة ..
تحب الجميع
لا تصدقوا عنها ما قيل وما يقال
لا تلوثوا أسماعكم بالشائعات
غزة ..
تدعوا مؤمنة بشَغَفِ الأمهات
أن تشرق شمسُ الحقيقة من جديد
على الوطن العربي
الذي كان يوما ..كبيرا
ظل يصغر ويصغر وغاب ..
دون عذر..
فلا أمة واحدة
ولو شِعار أو..
خيال.
..
***