الشمس ترحل
الشمس تركض للغروب
وخيمة بالضحى يأكلها الأرق
الظلمة التي سرقت شعاع النهار
ومرآة حائطي غشاها البصر
العمر الذي هرول في الخلاء
ما تلك العواطف الذي أمطرها القدر ؟.
تلك الدموع الذي مازال نهرها لم ينكسر
والأزهار باتت في حدائقها ذابلة
لم يغشها منذ وقت بعيد ما يسمى المطر .
والطفل اليتيم في فلقة الصبح
مازال مضطجعا جوف الخطر
يرقص فوق فراش الآهات لا يعرف البطر
المرأة الثكلى حبلي بكل دواعي البشر
تخشى الولادة من فورها تخشى القديد
رحلة في التيه لم تنتهي وحمارها عسر
حلم الأمس ولى فرار وحلم الغد فشر
كل العوارض متكالبة وعسكري أسر
متاهة لسكب النياح جاءت زهاء العصر
متى نكف عن الصراخ عن البكاء ؟
والعقل يلفظ روحه في عتمة القهر
البرق بات يهذي ضوءه
والطفل يدعى بابن الليل لا بالسحر
كل ما تبقى لنا طفل ذات منقار
في تربة العمر أطعموه الشرر
تشامط وجه الصبي المليح
كل التجاعيد على وجهه تحكي البشر
اجتمعت على فرجه كل الشروخ
كيف ينكح ذاك الشقي فاقد التأهيل
أعمى بالبصيرة وأفقدوه البصر
جدار الأمل محفور تحت أقدامه
يشتر الأرق فوق ملامحه
لا لعودة المطلقات إلى السعادة
فالجنون بات حكمة في ذاك العصر
نؤخذ دائما نحو الشمال
عفاريت المحيط تهوى الرقص
عفاريت البحار باردة قاتلة
ننفخ في فم الخواء ،
نخط الشخابيط على وجه السنين
نلملم وجع الرؤوس من فوق الطريق
كل حاناتنا تزخر بالأشباح
كل أمسياتنا ينقصها اللقاح
والعودة باتت خرافة
واللحن الكئيب يزكم رئتي
قد لا ترسم الصورة اليوم
فمازلنا نركض خلف الخيال
والشمس ترحل للغروب
بقلم : سيد يوسف مرسي
========