( إلى روح الصديق الشهيد المناضل كامل شـياع ) *
ما مات " كاملُ " ..
" كاملُ " انـتـَدَبَـتـْه ُ دجلة ُ للخلود ِ
مُـمَـثــِّـلا ً نـخـلَ العـراق ِ
ونـاطِـقـا ً باسم ِ الـطـفـولـة ِ
باسم ِ حُـلـم ِالـكـادحـيـنْ
والنـاهِضـيـن َ إلى الصّـباح ِ
وناسِـجـي ثوب ِ المـحَـبَّـة ِ
من حـرير ِ الياسـمـيـنْ
في مهـرجان ِ الأمر ِ بالأنوار ِ
في فـردوس ِ ربِّ الـعـالـمـيـنْ
ما مات َ " كاملُ " ..
" كاملُ " اختـَصَـرَ الـطريق َ
إلى السـماءْ
من كـُوَّة ٍ في رأسـه ِ الضوئيِّ
والجَـسَـد ِ المُخـَضـَّـب ِ بالـدمـاءْ
ما ماتَ " كاملُ "
إنَّ " كاملَ " لا يموتْ !
مادارََ دولابٌ وغـَنـّى مِـنـْجَـلٌ
وتوضـَّـأتْ بالشـمـس ِ أبوابُ البيوتْ
قـدْ كان يـدري :
أنّ " هولاكو الجديدَ "
أتى
لـيَـحْـرث َ حـقـلَ دجلة َ بالـقـنابـلْ
ويَـدُكَّ أعـشـاشَ الحَـمـام ِ ..
وأنْ يُطـيلَ الـلـيـلَ
في وطـن ِ الـثـكالى والأرامِـلْ
طـَمَـعـا ً بـتِـبْـر ِ الرافدين ِ
ونقـمَـة ً من " سَـبْـي ِ بابـلْ "
لـكـنَّ " كامـلَ " كان كامـلْ
فأبى الـوقـوفَ على رصيف الإنـتـظـار ِ
أبى الـتـَخـاذلْ
فاخـتـارَ " كامـلُ " أنْ يُـقـاتِـلْ :
بالـنـور ِ لا بالسّـيْـف ِ ..
بالمـنـديل ِ والـريحان ِِ ..
بالـحَرفِ المـناضِـلْ ..
وبـعُـشـب ِ فـلاح ٍ ..
وريش ِ حَـمـامة ٍ..
وبصَـبـر ِ عامـلْ
ذودا ً عن الـوطن المخـضَّـب ِ بالدموع ِ
وعن أراجيح ِ الطـفـولة ِ
والـحـدائق ِ والسـنابـلْ
ولأنَّ " كاملَ " كان كاملْ :
فـَزِعَـتْ جـموعُ " الـنـاقِـصـيـنَ "
وأسْـرَجَـتْ خـيـلَ الضـَغـيـنـة ِ
عُـصـبـَة ُ الـلـيل ِ المُـخـاتِـل ْ
لكنّ " كاملَ "
سـوف يـطـلع ُ من ضـلوع ِ الأرض ِ زيتونا ً
ونورا ً من شـبـابـيـك ِ الـمـعـامِـلْ
ومن المـحـابـِر ِ والـدفاتـر ِ
والحـدائق ِ والجـداولْ :
شـجـرا ً جـديدا ً
تـَسْـتـَظِـلُّ بـه ِ الـطـفـولـة ُ
والـبـلابِـلْ
سـيعـودُ " كاملُ " مرة ً أخرى ..
يـعـودُ ..
تـقـودُ مـوكـبَـه ُ الحمامة ُ
والـقـُرُنـفـلُ
والـنـخـيـلْ ..
سيـعـودُ " كاملُ "
كالطيور العائدات مع الأصيلْ ..
سـيـعودُ حَتـْمـا ً
فالشـغـيلـة ُ سـوف تـفـتحُ
قـفـل باب ِ المسـتحيلْ !!
**
نـَمْ يا صـديقي هـانِـئـا ً
واصْـبـِحْ على جَـنـّات ِ ربِّـك َ
أيها الموعـودُ بالـفـردوس ِ منذ ُ اخترتَ
دربَ الـذائـديـنَ عن المَـحَبَّـة ِ
شـاهِـرا ً قـنديـلـَكَ الصـوفـيَّ
في وجـه ِ الـظـلام ِ
ووجـه ِ أعـداء البـنـفـسَـج ِ والنخيلْ
نـَمْ يا صـديـقـي ..
آنَ ليْ أنْ أطـفـئ المصـباحَ
أدري أنَّ جـفـنـَكَ مُـتـْعَـبٌ ..
أزفَ الـوداعُ
إلى الـلـقـاء ِ غـدا ً على شـُرُفـات ِ
مَـطـمَـحِـك َ الجميلْ
***
20/9/2008
( كامل شياع مثقف كبير ومفكر وعضو هيئة تحرير مجلة " الثقافة الجديدة " عاد إلى العراق بعد غربة دامت نحو ربع قرن .. عمل من أجل إرساء مشروع ثقافي تنويري عماده ثقافة المحبة والتسامح بعيدا عن الطائفية والتعصب القومي والمذهبي والأيديولوجي ، وهو المشروع الذي عمل عليه خلال وبعد استكمال تحصيله العالي في دراسة الفلسفة ... غير أن الظلاميين وأعداء المحبة إستهدفوه بمسدساتهم كاتمة الصوت فسقط مضرّجا بحب العراق )
تعليق