زائر الليل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فراس عبد الحسين
    أديب وكاتب
    • 18-08-2013
    • 180

    زائر الليل

    الزائر الغامض

    في عام 2093، كانت الأرض تعاني من تغير المناخ والحروب والأوبئة والتلوث البيئي والاشعاعي. كان الناس يعيشون في مدن ضخمة محمية بقباب زجاجية ويستخدمون التكنولوجيا المتطورة للتواصل والترفيه والعمل. كانت حياة الناس رتيبة ومملة وبلا معنى أو هدف، وهم ينظرون إلى الرمال في الخارج من الشبابيك الزجاجية فقط.
    في إحدى الليالي، كان عماد، وهو شاب في العشرين من عمره، يجلس في غرفته ويتصفح الإنترنت بلا هدف. فجأة، سمع صوت طرق على بابه. فتح الباب ووجد رجلا غريبًا يرتدي ملابس قديمة ويحمل حقيبة جلدية. كان الرجل يبدو مرهقًا ومتسخًا ومخيفًا.
    سأله عماد بخوف: من أنت؟. قال الرجل: أنا زائر من المستقبل، لا وقت للشرح، أحتاج إلى مساعدتك. ودخل إلى الغرفة دون إذن.
    - انتظر، كيف دخلت، اخرج من هنا بسرعة! وحاول إغلاق الباب.
    - لا تخف، لن أضرك. أنا هنا لإنقاذك. وأغلق الرجل الباب خلفه.
    كشف الزائر لعماد حقائق مذهلة عن الماضي والحاضر والمستقبل، وطلب منه مساعدته في إيقاف خِطَّة شريرة تهدد حياة البشرية. اخبره بأنه جاء من عام 2200، حيث تسيطر على العالم منظمة سرية تدعى "النظام الجديد". وأن النظام الجديد يستخدم تكنولوجيا متطورة للتحكم في عقول الناس وجعلهم عبيدا له. وأنه كان عضوا في مجموعة من المقاومين الذين حاولوا محاربة النظام الجديد، لكنهم تم اكتشافهم وملاحقتهم. وقد نجا بأعجوبة منهم، بعدما تمكن من سرقة جهاز زمني من قاعدة سرية للنظام الجديد، واستخدمه للهروب إلى الماضي.
    - ولماذا جئت إلى هذا الزمان؟ سأل عماد بفضول.
    - لأن هذا هو الزمان الذي بدأ فيه كل شيء. في هذا الزمان الذي اخترع فيه النظام الجديد جهازًا يسمى المولد.
    - وما هو المولد؟ - هو جهاز يستطيع توليد طاقة لانهائية من مصادر غير معروفة، والمشكلة هي أن المولد ليس فقط مصدر طاقة، بل أيضا سلاح دمار شامل، فهو يستطيع تغيير واقع الزمان والمكان، ويمكن ان يتم تحويله لقنبلة نووية!
    - لكن لماذا! - لأن النظام الجديد يريد تدمير التاريخ وإعادة كتابته حسب رغبته، لذلك يجب تدميره قبل أن يصبح نشطا. وهو مخبأ في مكان سري في صحراء كربلاء.
    - صحراء كربلاء! لكن هذا قريب من منا!
    - نعم، لذلك اخترتك أنت. لأنك الشخص المناسب لمساعدتي، أريدك أن تذهب معي إلى الصحراء، وتساعدني في العثور على المولد، وتدميره قبل أن فوات الأوان.
    - واذا فشلنا في ذلك!. - إذا فشلنا في المهمة، فستكون نهاية كل شيء، نهاية العالم.
    بعد أن قرر عماد مساعدته في مهمته، أخذه الزائر الغامض إلى سيارته، التي كانت متوقفة بالقرب من منزل عماد. كانت السيارة تبدو عادية من الخارج، لكنها كانت مجهزة بتكنولوجيا متطورة من المستقبل.
    شغل رامي السيارة وأدخل إحداثيات موقع المولد في نظام الملاحة. ثم قاد السيارة بسرعة عالية نحو مكان ما في صحراء كربلاء.
    - كيف تعرف موقع المولد؟
    - لأنني سرقت خريطة سرية من قاعدة النظام الجديد. فقد كنت جاسوسًا في صفوفهم. فقد كنت إحدى ضحاياهم.
    ثم بدأ الرجل يحكي لعماد قصته، واخبره بأن أسمه رامي وكيف أنه كان يعيش حياة سعيدة مع عائلته في مدينة جميلة، حتى جاء النظام الجديد ودمر كل شيء. وتم اختطافه وإجباره على التجارِب العلمية التي غيرت جسده وعقله. وكيف تمكن من الهروب والانضمام إلى المقاومة، التي علمته كيف يستخدم قدراته الجديدة للتخفي والتسلل والقتال، والتضحية بحياته لإنقاذ العالم من الشر.
    - أنا آسف لما حدث لك.
    - لا تشعر بالأسف، بل اشعر بالغضب.
    وهكذا استمر الحوار بين عماد ورامي، حتى وصلا إلى مكان المولد. كان المكان محاطًا بسور عال ومحميًا بأجهزة إنذار وكاميرات مراقبة وجنود مسلحين. أوقف رامي السيارة في مكان خفي، وأخرج من حقيبته جهازًا صغيرًا يشبه الهاتف المحمول. وقال: أنه جهاز يتحكم عن بعد في السيارة.
    - وماذا يفعل؟ - يفعل كل شيء.
    ثم ضغط رامي على زر، فتحولت السيارة إلى طائرة صغيرة، وطارت نحو السور، ثم ضغط على زر آخر، فانفجرت الطائرة في الهواء، وأحدثت ثقبا في السور. ثم قال رامي لعماد: هيا، لنستغل الفرصة، قبل فوات الأوان. وانطلق الاثنان نحو الثَّقب في السور، ودخلا إلى المكان. كان مليئًا بالأجهزة والأسلاك والشاشات.
    أخذ رامي خريطته من جيبه، وبدأ يبحث عن موقع المولد، تبعه عماد وحاول عدم لفت انتباه الحراس المنتشرين في القاعدة.
    - هذا هو! هناك! صاح رامي وأشار إلى جهاز كبير مغطى بالصفائح المعدنية. ثم اقترب من المولد، وأخرج من حقيبته قنبلة. ثم قال لعماد: استعد، سوف أضع القنبلة تحته، وأضبط المؤقت على عشر دقائق، ويجب أن نهرب بسرعة قبل أن ينفجر كل شيء لأنها قنبلة نووية. وضع رامي القنبلة، وضبط المؤقت. ثم قال: تم.. لنذهب. اركض بسرعة. ركض الاثنان نحو مكان الخروج، وحاولا تجاوز الجنود والأجهزة. لكنهما لم يستطيعا الوصول إلى السور قبل أن ينتهي المؤقت، فانفجر المولد بقوة هائلة، وأحدث دويا عظيمًا وضوءًا ساطعًا، وتهاوى السور والمباني والأشجار والسيارات. وانتشرت موجة من الطاقة الغامضة في كل مكان، وبدأت تغير واقع الزمان والمكان.
    - ماذا يحدث؟ صرخ عماد برعب.
    - لقد فشلنا! صرخ رامي بيأس.
    ثم شعر الاثنان بصدمة قوية، واختفيا من الوجود.
    التعديل الأخير تم بواسطة فراس عبد الحسين; الساعة 13-08-2023, 08:56.
    فراس العراقي
يعمل...
X