الثقافة الكلبية.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • البكري المصطفى
    المصطفى البكري
    • 30-10-2008
    • 859

    الثقافة الكلبية.

    الثقافة الكلبية.
    كانت صبية نحيفة البنية بزي أقرب إلى البلى في مدخل المدينة تحمل بين ذراعيها باقة ورد معتقدة أن الورود الجميلة تحرك المشاعر البشرية ، وتفتح باب الإنفاق . كل وردة ملفوفة في قماش بلاستيكي مهيأة للعرض والبيع معا بدرهمين . تعرض كل ذلك على المارين بسياراتهم، يدبون بها في ازدحام مروري يبدو بطيء الحركة . كانت تقصد أحيانا أصحاب السيارات الفارهة، ظنا منها أن هؤلاء لا يصدحون إلا بلغة الورد ويعرفون كل الأدبيات الحافة به، لكنها تفاجأت أحيانا بأن البعض منهم يضغط على زر إغلاق النافذة قبل أن تلحق به. وبعضهم يصيح في وجهها بأعلى صوته الجهور " اغربي عن وجهي ..!" وأحيانا بلغة فرنسية مشوهة الرطانة dégage toi.
    كنت أراقب ذلك عن كثب وأنا في أعلى التل والطريق أمامي في الأسفل . كنت أرى الصبية في عمر الزهور تكدح بين المارين لكسب القوت من أثرياء البلد، فلا تلقى الاستجابة .
    وغالب هؤلاء يرافقهم كلب في المقعد الخلفي يرى كما يرون، ويلهث كما يلهثون. وبما أني لا أتقن المعادلات الحسابية فقد خمنت أن بعض احتياجات الكلب باهضة لتحويله من الدائرة الكلبية إلى مصاف العناية البشرية في الإنفاق . ثم خطرت ببالي القصة الفريدة لخادمة في البيوت، كيف بحث عنها سيدها ذات صباح في كل مكان فوجدها منبطحة في مأوى الكلب كما الكلب نفسه . لأنها رمقت بيعينيها في واضحة النهار كيف يستأثر الكلب من دونها بألذ، وأجود، وأبهى الطعوم. فضلا عن المعطرات ومواد الزينة، وأشكال لاتعد ولا تحصى من ضروب الرعاية الصحية. بينما تعيش على الفتات. فهالها الأمر ،وتمنت لو أنها قامت مقام الكلب في الاستكانة والانبطاح، ولا تتردد في تقبيل الوجوه، ولعق الخدود حتى تستأثر بما يستأثر به الكلب من النعيم ، وتحدو حدوه في جلب الرعاية والاهتمام ، ولعل سيدها يتخلص من الكلب ومن عبء الكلب الذي حاز كل هذا التشريف
يعمل...
X