آفاق تشكيل رؤية حول الذات والعالم في لحظات عابرة ( قراءه نقدية)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن لشهب
    أديب وكاتب
    • 10-08-2014
    • 654

    آفاق تشكيل رؤية حول الذات والعالم في لحظات عابرة ( قراءه نقدية)

    آفاق تشكيل رؤية حول الذات والعالم في لحظات عابرة

    ( قراءه نقدية في رواية لحظات عابرة للكاتب المغربي حسن لشهب )



    أود أن أهنيء الاستاذ حسن لشهب على هذا المنجز الأدبي الروائي المتميز بعمق الرؤية وفصاحه السرد وحضور الذات بتجربتها الداخلية وانفعالها الاختياري مع الواقع من خلال رصد الحركية النفسية للشخوص وتفاعلها معها، مما جعله غارقا داخل عوالم سردية مشدودة الى مفاهيم فلسفية وجودية مكنته من ابداع تاثيل دلالي متوتر عن الدهشة والشك فجاءت حبكة الرواية منسجمة من حيث الهدف. داخل وحدة زمنية لتصور السارد/ الكاتب لهوية الذات من منطلق السؤال الوجودي من انا/ انا السارد.
    رواية لحظات عابرة، بدون تحفظ يمكن تصنيفها ضمن خانة الأدب الوجودي فقد اهتمت بطرح اشكالات فلسفية مركبة كمعنى الحياة الموت، الحب ،الحرية ،الغربة،المعنى، الحقيقة، الماهية…مما حتم على الأستاذ حسن لشهب في اعتقادي أن يحول السارد البطل الى بطل اشكالي بامتياز مانحا اياه سلطة السرد مع توريطه كصوت شخصية ورطها المؤلف لتكون عدسته لتمرير رؤيته لعالم داخلي خارجي من خلال عملية العصف بالبطل في دوامة من المفارقات الفلسفية حول دلالات المفاهيم الإشكالية السابقة الذكر فتحول البطل إلى مركزا للأحداث تسبح في قطره باقي الشخصيات.
    كذلك يمكن ان نبرر تصنيفنا السابق للرواية بكيفية تشكيل الكاتب لشخصية البطل وبناء حياته القائمة على انفصال من واع مدرك، حيث ان بطل روايتنا يعيش حياتين، ظاهرة اجتماعية مرتبطه باليومي والمعيش، وباطنة، متوترة، متسائلة، متمردة، مسيجة بتداعي الأفكار،بطل يبحث عن حريته من خلال رفض المسلمات ومقاومة السائد والشائع والمعتاد، يريد ترتيب الطاولة والبدء من نقطة الشك الديكارتي، مما جعله بطلا منهجيا من منطلق أن التفكير لديه يحدد وجوده، وهو ما جعل البطل ينفي معنى الحياة كما تعيشها باقي شخصيات الرواية متحديا نسقها المرهون بمعطيات كهف أفلاطون ، باحثا عن معنى جديد للحياة والذي لم يستطع في نظري القبض عليه إلا من خلال نكوصه إلى نفي الحياة والتوق إلى الموت لما تعذر عليه تحديد معنى الحياة مما جعل البطل يسقط من حيث لا يشعر بين براثين العدمية
    تصنيفنا الجريء للمدرسه التي تنتمي اليها الروايه لا يعني ان الكاتب قدم تصورا فلسفيا واضحا المعالم فاستغراق البطل في التفكير ورصده للاحداث والوقائع التي تعيشها الذات وذوات شخصيات الرواية يجعل المتلقي حرا في اختيار اتجاهات متباينة ويضعه في موقع الاضطراب مما يمنح المتلقي فرصة الحكم على ما يتبناه البطل من تصور للحياه نتيجه التدبدب والتوتر الذي تعيشه شخصيه البطل التي لم تستطع الخلاص مما يعفي المتلقيه من الانخراط في اعاده ترتيب الاحكام والرؤى وكان الكاتب من خلال شخصيه البطل يوجه المتلقي الى تشييد تصوره الخاص لمعرفة ذاته بنفسه وهو ما نستشفه من خلال التناص مع عبارة سقراط الشهيرة كل ما اعرفه هو انني لا اعرف اي شيء ونجد تعبيرا عن ذلك في الرواية اذ يقول البطل فنحن لم نعلم بعد بأننا لا نعلم أي شيء وهي دعوة مدمرة للانطلاق من الذات واليها لبناء المعرفة او كما يقول سقراط ايها الانسان اعرف نفسك بنفسك الامر الذي لم يلب افقا انتظار المتلقي كما هو الامر في الرواية التقليدية ويريحهم من لعنة الارباك التي يؤججها السؤال الحارق الذي يطوق معنى سر الوجود وتيه الانسان المستمر في مجرى نهر الاجوبة المتغيرة والمتقلبة عنوان لحظات عابرة تشي بذلك فهي تاتي محبوكة على شكل قصص قصيرة مجموعة بين ضفتي الرواية لكنها مربوطة بخيط ناظم هو تجربة الذات وانفعالها الفلسفي ، ذات تبحث عن اشباع من نوع اخر خارج الاشباع تبحث عنه عيون الشخوص الجائعه المتحركة داخل متاهة الحياة، الفاقدون للاتجاه الغريب الاطوار المستهلكون للمألوف والمعتاد الذي يعافه الساحر سارد ويعاف روتينه اليومي كما يعاف مسكن اللغة وسطوة الحقيقة الخارجة من الوهم مما يوضح الغربة او الاغتراب الذي يعيشه السارد وتنطق به شخوص الرواية من حيث لا يشعرون وقد استحضر الكاتب هذا الامر باستدعائه للفيلسوف فرنسيس بيكون الذي ترجم ما يريد السارد التعبير عنه بكون الغربة ممتدة في دواخل الذات وما الجموع الا معرضا للصور كما ان احالة الكاتب على مجموعة من الفلاسفة واعلام التصوف والشعراء والروائيين كافلاطون شوبنهاور سقراط كانط ديكارت محمد عبده الجابري فرنسيس بيكون بوسي لويس اكرمان اوكتافيا باث ابن عربي النفري اوسكار وايلد كوسطاف ل مدام بوفاري قيس بن المطوع ينم عن توتر فكري داخل اشكال فلسفي كوني وشمولي لا يعني البطل وحده بل يطال كل المنشغلين بالقيم وصائدي المعنى المنفلت على الدوام رغم ان الكاتب لم يشر صراحه الى الفيلسوف جون بول سارتر أبو الفلسفة الوجودية فيمكن اعتبار فلسفته تحكم الزمن الفكري للروايه وإن السارد البطل يتبنى اسس هذه الفلسفة وهو أن الوجود سابق على الماهية نقذف في الحياة لم نختر ما نريد ان نكون عليه على اعتبار أن الإنسان مشروع يقول السارد في تناص واضح مع التصور السارتري كل كائن يتكون مما يختاره ويفعله صفحه 94 هكذا نجد مشروع السارد تائها في وجودية لا ادري
    كم من الاحالات الفلسفية والصوفية في الرواية تعبر عن اشكال فلسفي حقيقي ما السبيل الى ادراك الحقيقة باعتبارها خلاصا فكريا هل عن طريق العقل أم عن طريق القلب بمعنى هل بالبرهان الفلسفي أم بالعرفان التصوفي وهذا ما نجد له تعبيرا صريحا في الصفحة 56 يقول السارد لكن هل نمتلك قدرا من صفاء الذهن الذي يؤهلنا للتمازج وإمساك الحقيقة بالعقل كان ذلك ام بالقلب مما يعكس حالة التوتر والضياع الذهني التي يعيشها البطل.
    اشتغال الكاتب على المفاهيم كان بغرض البحث عن تدوير جديد لها من خلال تجربته الخاصة ولذلك نجده عندما يستحضر مفهوم الحب على سبيل المثال لا الحصر يقول على لسان البطل مقتبسا تعبير ابن عربي الحب موت صغير اليس الحب مثل الفن اكبر من مجموع اجزائه صفحه 81 واقتباسا عن ديكارت الحب من الاهواء التي تولد فينا دون أن ننتبه باي شكل من الاشكال فيما اذا كان الموضوع الذي اثاره فينا طيبا ام خبيثا صفحة81 يقول البطل ايضا الحب واحد من متاريس الاحتماء التي نلجا اليها كلما انبجست فكرة الموت مهددة كينونة الذات صفحه 82 وكان الحب بداية الصرخة الاولى للصفاء اما الموت فهو الفناء والغاية لا يمكن تصور احدهما بمعزل عن الاخر صفحه 84 وكان الكاتب من خلال محاوله تقديم دلالات جديده للحب من منطلق الانطباع الذاتي يحاول تبرير ان الحب يساوي الحياة مقابل الغياب الذي يساوي الموت . انه الوجود الإنساني بقوته/ الحياة وضعفه / الموت وعندما نتتبع البطل ورغبته في الفناء الموت فذلك لانه فاقد للحياه اي الحب الذي كان يشتاق اليه اي الحقيقة التي كان يبحث عنها داخله وجعل منها الوكد في مسار حياته بأسرها حقيقة الذات حقيقة الوجود حقيقة المعنى صفحة 84 الامر الذي عبر عنه في نهايه الرواية صفحة 101 من خلال قصيدة نقتبس منها ما يلي يستحيل يا سيدتي في حضورك ان يغيب الفرح ان يخضع القمر ويصبح الانتظار ماساة عبر السنين.
    يمكن ان نلخص مثن الرواية في عنوان نستعيره لها لعبه الحضور والغياب من جهة الحضور اولا الحضور في العالم المادي المزيف الذي يقدم صورا مشوهة عن الواقع وهو عالم مقنع داخل اللغة المنتجة لحقيقة بائره ما أفصح عنه في الصفحة 22 حين اعتبر أنه لا جدوى للكلام رغم ما نقوله عن سحر اللغة وقوة الكلمات مقابل الموت الذي يفضح محدوديتها وعبثيتها ثانيا الحضور من خلال الحقيقة التي يعتبرها وهما يغادر الإدراك وهنا نجده في تناص مع فلسفة فريدريك نيتشه الوجودية والعدمية التي تبحث عن اندفاع جديد يعبر عن قوة الإنسان من خلال البحث عن انسان فوق العادة غير مقيد بالتقاليد والعادات المثبطة للعزم الأمر الذي نبرره من خلال ما امسكنا به داخل الرواية حين أحال على الفيلسوف صاحب الشارب الذي يتشابه معه في رغبتهما في أفول وتحطيم الأصنام وأوثان القيم الكابحة لرغبة الانطلاق الكامنة فيهما ورفضهما لهذا العالم ذي اخلاق العبيد يقول الكاتب على لسان البطل في الحقيقة أنا لا أنتمي لهذا العالم
    من جهه الغياب الغياب يعني به السارد حضور اخر في عالم تنقلب فيه الحقيقة والقيم المعطاة عالم الدهشة والشك وهم السؤال صفحه 85 أي عالم النظر لا البصر بمعنى عالم الفكر وهو ما يصرح به حين يقتبس مثل أفلاطون لمساجين الكهف الذين يرون الظلال ويحسبونها حقيقة
    على سبيل الحكم.
    يمكن القول ان روايه لحظات عابرة استطاعت طرح إشكالية ومعاني الفلسفة من خلال اعتماد السرد الأدبي كأداة لنقل فكر فلسفي متشضي ومتحرك في نفس الآن الى متناول المتلقي مساهمة في زعزعة وعيه وستكون صلة وصل بينه وبين الكاتب المحب للحكمة من خلال فعل التفلسف حول معنى الوجود وإعادة تشكيل الذات بذاتها ومساعدتها على امتطاء الأنساق الفلسفية بتمكينها من التأمل في قضايا مفاهيمية والبحث عن ا إبداع جديد للمعنى من خلال تفكيكها وإعادة ترتيبها وفق نظره الذاتي حتى تتمكن من إدراك سر وجودها وغايتها
  • محمد شهيد
    أديب وكاتب
    • 24-01-2015
    • 4295

    #2
    أهلا بك الأستاذ حسن لشهب،

    قرأت ما جاء في الدراسة النقدية التي تفضلت، مشكورا، بمشاطرتنا إياها. يا ترى من صاحبها؟

    و بما أنني لم أقرأ الرواية موضوع البحث فسوف أنتظر إلى حين يتسنى لي الاطلاع عليها لكي أتمكن من ربط عملك الأدبي بالمقالة النقدية التي هي بين أيدينا.

    كن بخير

    م.ش.

    تعليق

    • حسن لشهب
      أديب وكاتب
      • 10-08-2014
      • 654

      #3
      المقال هو للأستاذ كريم الصامتي عذرا

      تعليق

      يعمل...
      X