بعد 75 عام من احتلال فلسطين، حنظلة يؤدي فريضة الحج.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • المحقق كونان
    أديب وكاتب
    • 17-11-2015
    • 46

    بعد 75 عام من احتلال فلسطين، حنظلة يؤدي فريضة الحج.

    بعد 75 عام من احتلال فلسطين، حنظلة يؤدي فريضة الحج.


    من شرفة منزلي.. المطلة على مخيمنا
    ما زال حنظلة يلتصق في الجدار ذاته
    ويعطينا ظهره الذي احدودب باكراً
    قرر فجأةً بعد موجة عارمة من الأخبار القاسية
    أن يؤدي فريضة الحج.. في غير وقتها..
    تجمهر كل أبناء المخيم حوله،، ليقنعوه بأن الحجاج قد عادوا منذ زمن طويل.. -أي أنه فاته الموعد-
    تتعالى الأصوات الرافضة لقرار حنظلة
    أحدهم : بعدما خرت قواك تذكرت اليوم أن تؤدي فريضة الحج.. هداك الله يا حنظلة،،
    شخص آخر: التكاليف باتت باهظة الزمن،، والطرق أصبحت صعبة علينا أكثر من أي وقت مضى.. أنا من باب النصيحة أنصحك أن تعزف عن قرارك.

    وتتعالى الأصوات والآراء وما زال حنظلة يعطينا ظهرهُ متمسكاً بقراره ..
    لم يكن بوسعنا مناقشة أهله وأسرته
    فأنتم كما تعلمون منذ أن التصق في الجدار
    لم يتزوج، لم ينجب، لم نعد نعرف أحداً من اخوانه،،

    طلبت من الجميع الهدوء.. والتوجه الى أولياء الله وأهل الذكر.. ليفتوا لنا حالة حنظلة الذي يريد أن يؤدي فريضة الحج في غير موعدها....

    كانت هناك جلسة علمية فكرية كبيرة،، تناول النقاش كتب للعالم الفلاني.. وكتب للعالم الفلاني الآخر -قدس الله سره-...

    وخلص أهل الفتوى.. إلى التالي:
    شرعاً وقانوناً يحق لحنظلة ما لا يحق لغيره، وهذا على وجه الاستثناء والخصوص فقط، ولا يحق لغيره من عامة المسلمين فعل فعلته.

    نقلنا الفتوى الورقية لحنظلة .. وتركناها في بنطاله الممزق من الخلف وأبلغناه بأن الصباح رباح.

    وغادر الجميع الساحة،، وبقيت القطط كعادتها تسير حوله، وهو متشبث في جداره.. كعادته،، وشجرة الزيتون تظله من الأعلى
    المشهد هو هو.. لم يتغير شيء
    ظللت أراقب حنظلة من نافذتي المطلة عليه

    كم كنت أحزن عليه.. تتغير الفصول كل عام أربع مرات .. ويبقى هو كما هو .. عرضوا عليه خيمة،
    وعرضوا عليه بيتاً من باطون رفض .. ورفض ورفض
    يرفض كل شيء يغير حالته التي أصيب بها منذ أعوام قد مضت...

    // الصباح //

    جاء الصباح.. وفزعنا على صراخ يملأ المخيم
    غادر حنظلة جداره وتحرك
    وأخذ الجميع يبحث .. ويترقب ..

    // بلاد الحرمين //
    لبس حنظلة ملابس الاحرام، وطاف حول بيت الله العتيق، وسعى وتروى بمنى ووقف على صعيد عرفات تحت الشمس اللاهبة .. ورفع يديه ودعا.. ثم بات بمزدلفة ورمى الجمرات .. وألقى خطبة وداع خاصة لم يبح بها لأحد.. وأدى مناسك الله ولم يسرف في وقته كثيراً إلا للضرورة القصوى.
    وهناك حاول أن يقابل أخيه الأكبر بندر لكنه لم يعرف له عنواناً واضحاً بعد هذا الفراق الطويل.

    // المخيم //

    بعد اسبوع ونصف، ارتفعت التهاليل وعم مخيمنا الفرحة بعودة حنظلة سالماً من الحج في غير موعده.
    وكتبوا بجواره على حائطته،، حيث عاد كما كان..
    حج مبرور وسعي مشكور..
    وأضاف حنظلة على ما كتبناه:
    والتطبيع ذنب والذنب غير مغفور

    وساد الصمت ساحتنا .. وبدأنا ننسحب واحداً تلو الآخر.. وكأننا فهمنا الدرس.
    وعدنا كما كنا نعيش بالأمس، ولكن بالقلب غصة.
    التعديل الأخير تم بواسطة المحقق كونان; الساعة 24-09-2023, 19:40.
  • محمد شهيد
    أديب وكاتب
    • 24-01-2015
    • 4295

    #2
    تجمهروا حول حنظلة حين بدعة عبادة و انفضوا من حوله حين سنة سياسة.

    فهموا - و فهمنا معهم - الدرس: أبتدع في الدين ما شئت فلن يلعنوك (مادمت لا تلعن التطبيع و دعاة التطبيع).

    ساخرة من (أرض) الواقع.

    مودتي

    م.ش.

    تعليق

    • فوزي سليم بيترو
      مستشار أدبي
      • 03-06-2009
      • 10949

      #3
      أحسنت يا " كونان " في رسم الواقع الفلسطيني بقلم حنظلة
      وما التطبيع سوى خطوة ما بعدها سراب .
      تحياتي ومودتي
      فوزي بيترو

      تعليق

      يعمل...
      X