لسان الضاد ـ مهداة إلى أستاذنا د. فاروق مواسي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحمن السليمان
    مستشار أدبي
    • 23-05-2007
    • 5434

    لسان الضاد ـ مهداة إلى أستاذنا د. فاروق مواسي

    لسان الضاد

    من منا لم يسمع أن العربية "لسان الضاد"؟ الإشارات في كتب اللغة والأدب كثيرة، وقد أورد منها أستاذنا الدكتور فاروق مواسي في مقالته (الضاد ولغة الضاد)* ما يغني فأحيل إليها، فأكتفي في هذا السياق بالأبيات التالية:

    يقول المتنبي:
    ما بقومي شُرفت بل شُرفوا بي === بنفسي فخرت لا بجدودي
    وبهم فخر كل من نطق الضاد === وعوذ الجاني وغوث الطريد

    ويقول البارودي:
    فلا حَـدٌّ يباعدُنـا === ولا دين يفرقُنا
    لسانُ الضادِ يجمعنا === بغسان وعدنان

    وكان عباس محمود العقاد يرى أن العربية أجدر أن تسمى بـ (لغة الحاء) بدلا من (لغة الضاد). وذكر مثالا لذلك كلمات تبدأ بـ /الضاد/ مثل الضرر والضيق والضير والضنك والضياع الخ. أما /الحاء/، فهي تدل، عنده، على معان أشرف مثل الحب والحسن والحرية والحياة والحق الخ.

    لا أريد مناقشة قول العقاد رحمة الله عليه، فحديثه مبني على الذوق وليس علميا، والذوق والحس لا يعتد بهما في الحديث العلمي، فضلا عن أنه يبدو أنه كان يتطير بالضاد والله أعلم .. ثم وما لي وتطير العقاد إن صحّ!

    ما أريد أن أطرحه هو أن حرف /الضاد/ ليس مخصوصا بالعربية الشمالية وحدها كما كان الأوائل والمتأخرون، فلقد كان حرف /الضاد/ موجودا في كل اللغات السامية، إلا أنها كلها أهملته بل دمجته في /الدال/ تارة وفي /الظاء/ تارة أخرى، إلا العربية الشمالية (عربيتنا الفصيحة) والعربية الجنوبية (الحميرية والحضرمية والقتبانية والسبئية) والعربية الوسطى (اللحيانية والثمودية) بالإضافة إلى الأوغاريتية والحبشية.

    إذن حرف /الضاد/ موجود في العربية بلهجاتها الكثيرة، وفي الحبشية وهي خليط من العربية واللهجات الإفريقية بعد هجرة قدامى اليمينيين إلى إفريقيا. أما الأوغاريتية فورود /الضاد/ فيها ملفت للنظر، ذلك أن الأوغاريتية هي لغة سامية كانت تستعمل في غربي سورية ابتداء من مطلع الألفية الثانية قبل الميلاد، واحتفاظها بحرف /الضاد/، بعكس كل اللغات السامية الشمالية، دليل على أن الأوغاريتيين لم يكونوا من الكنعانيين، بل كانوا عربا هاجروا إلى الشمال وقهروا الكنعانيين وأسسوا الدولة الأغاريتية في رأس شمرا غربي سورية. ومما يعضد هذا الرأي، الذي ذهب إليه أكثر من باحث في تاريخ الأوغاريتيين، أن للأوغاريتية أبجديتين: واحدة تحتوي على اثنين وعشرين صوتاً لكتابات العامة، وأخرى فيها ثمانية وعشرون صوتاً لكتابات الخاصة، فضلا عن شبه لغتهم المثير للانتباه بالعربية. وهذا، بالضبط، ما جعل بعض الباحثين يعتقدون بأن ملوك الأوغاريتيين كانوا عرباً غزوا غربي سورية وأنشؤوا فيها مملكتهم، فاستعملوا الأبجدية ذات الثمانية والعشرين حرفا لكتاباتهم هم، وتركوا عامة الكنعانيين، الذين كان الأوغاريتيون يحكمونهم، يكتبون بأبجدية تحتوي على اثنين وعشرين حرفا تماما مثل الأبجدية الفينيقية والآرامية والعبرية .. لذلك نرى حرف الضاد قد اختفى من الفينيقية والآرامية والعبرية وسائر اللغات الكنعانية، تماما مثلما اختفت حروف /الظاء/ و/الخاء/ و/الثاء/ و/الذال/ و/الغين/ من الفينيقية والآرامية والعبرية من جهة، ومن أكثر اللهجات العربية المحكية اليوم من جهة أخرى ..

    وأما في العبرية، فقد اندمج حرف /الضاد/ هو و/الظاء/ في حرف /الصاد/ كما يبدو من هذا المثال (قارن: צבי: /صبي/ < ظبي وצחק: /صحق/ < ضحك). وأصوات العربية هي الأصل في الدراسات السامية. وهنالك إجماع بشأن ذلك بين المشتغلين باللغات السامية، عمره أكثر من قرن، لا يزال منعقداً حتى اليوم، مفاده أن الأصوات السامية الأصلية هي تسعة وعشرون صوتاً، ورد جميعها في الحميرية فقط. أما عربيتنا الشمالية فتحتوي على ثمانية وعشرين حرفاً منها. والحرف التاسع والعشرون الموجود في العربية الجنوبية (الحميرية) وغير الموجود في العربية الشمالية، هو حرف بمنزلة بين منزلة الـ /سين/ ومنزلة الـ /شين/ في النطق، ولا يعرف أحد كيف كان يلفظ في الماضي، ذلك لأن الحميرية لغة مندثرة (ويقابله في العبرية حرف الـ: /ساميك/ ס، الذي كان يلفظ بطريقة مختلفة عن الـ /سين/: שׂ، إلا أنهما أصبحا صوتاً واحداً في العبرية لاندثار العبرية قروناً طويلة قبل إحياء اليهود لها، مما يجعل معرفة نطقه الأصلي، هو الآخر، أمرا مستحيلا).

    ولعل السبب الرئيسي لهذا الإجماع هو القوانين الصوتية المضطردة التي تحكمه. إن حرف /الثاء/ السامي الأصلي على سبيل المثال، يبقى في العربية /ثاء/ ويصبح في العبرية (شِين) وفي السريانية (تاء). مثال: السامية الأم: (ثُوم)، العربية (ثُوم)، العبرية (שום: /شُوم/) والسريانية (ܬܘܡܐ: /تُوما/ ـ والألف آخر الكلمة السريانية هي أداة التعريف في السريانية). وهذا قانون صوتي مضطرد لا شواذ له.

    إذن الأصوات السامية تسعة وعشرون صوتاً صامتاً احتفظت الحميرية بها كلها والعربية الشمالية بثمانية وعشرين منها. أما العبرية والسريانية والآرامية والبابلية وغيرها من اللغات السامية فدمجت بعض الحروف ذات المخارج المتقاربة في بعضها لتصبح صوتاً واحداً في النطق وحرفين اثنين في الكتابة (مثل الساميك: ס والسين שׂ في العبرية على سبيل المثال). ومن أمثلة ذلك في العبرية:

    اندماج الضاد بالصاد والظاء، وقد تقدم ذكره.

    اندماج الحاء بالخاء:


    مثلا: חתם: /حتم/ (= العربية: ختم)؛ חתף: /حتف/ (= العربية خطف)؛ חםץ: /حمص/ (= العربية حمض)؛ חנט: /حنط/ (= العربية حنط) ومثله كثير.

    اندماج العين بالغين:

    مثلاً: עצם: /عصم/ ويجانسه تأثيلياً: /غمض/ وأصل هذه الـ /عين/ العبرية هو الـ /غين/. والدليل على أن اليهود كانوا يلفظون هذه الـ /عين/ /غيناً/ عندما كان لغتهم حية هو أيضا رسمُ اليونان لأسماء مدن فلسطينية مثل غمورا (עמרה) وغزة (עזה) بـ /الغين/ وليس بـ /العين/ كما يفعل اليهود اليوم، ومثله كثير. ومما زاد في البلبة اليوم بلبلةً هو عجز اليهود الغربيين (الأشكناز) عن نطق الـ /عين/ السامية فجعلوا منها /همزة/ قطع فصار حرف الـ /عين/ في العبرية يدل على ثلاثة أصوات سامية هي الـ /عين/ والـ /غين/ والـ /ألف/ (همزة القطع). ومثله في البلبلة المحدثة: خلط الـ /حاء/ بالـ /خاء/ بالـ /كاف/ المخففة اللفظ التي تكون آخر الكلمة (مثل: מלך = /مِلِخ/ بدلاً من /مِلِك/ "مَلِك")؛ وصاروا يلفظون חמור هكذا: /خَمور/ (بالـ /خاء/ مثلما لفظوا /كاف/ מלך = /مِلِخ/ خاء وذلك بدلا من /حَمور/ (= حِمار)؛ ومثله: עם: /عِم/ (= مَعَ) التي يلفظونها /إِم/، وناهيك بذلك خلطا وفقرا في الأصوات!

    الخلاصة:

    إن حرف الضاد حرف أصيل في السامية الأم (والسامية الأم: هي العربية عندي)، احتفظت العربية الشمالية والحميرية والأوغاريتية والحبشية به، بينما اندمج في سائر اللغات السامية مع /الصاد/. وربما كانت تسمية العرب العربية بـ (لسان الضاد) صدى للأزمان البعيدة، وهو ما أميل إليه .. فالتسمية صحيحة إذا نظرنا إليها من هذا المنظور (العربية أم الساميات هي لسان الضاد لا تزال تحتفظ به حتى اليوم)، وغير صحيحة إذا حصرناها إطلاقا بعربية الشمال، أي عربيتنا الحالية، دون أخذ السياق التاريخي والتأثيلي، وأصولية العربية وأمومتها للغات السامية، بعين الاعتبار.
    ــــــــــــ

    * انظر على سبيل المثال:
    http://www.diwanalarab.com/spip.php?article10629
    عبدالرحمن السليمان
    الجمعية الدولية لمترجمي العربية
    www.atinternational.org
  • سميراميس
    قارئة
    • 15-06-2007
    • 166

    #2
    بحث رائع سعدت بما جاء فيه من معلومات مهمة عن لغة الضاد.

    بارك الله فيك د. عبد الرحمن ونفعنا بعلمك.

    كل عام وأنت والجميع بخير.

    تعليق

    • عبدالرحمن السليمان
      مستشار أدبي
      • 23-05-2007
      • 5434

      #3
      [align=justify]أهلا وسهلا بعودتك أستاذتي المكرمة سميراميس، وشكرا جزيلا على مرورك العطر ودعائك الصالح.[/align]
      عبدالرحمن السليمان
      الجمعية الدولية لمترجمي العربية
      www.atinternational.org

      تعليق

      • د. وسام البكري
        أديب وكاتب
        • 21-03-2008
        • 2866

        #4
        تأصيل قيّم ورائع لصوت (الضاد) أخي العزيز الدكتور عبد الرحمن

        ولكن اسمح لي بالتذكير بتحليل المستشرق الألماني براجستراسر في محاضراته ـ التي ألقاها في الجامعة المصرية سنة 1929م ـ صوت الضاد، وهو قوله:

        "وأما رابعها وهي الضاد ، فهي الآن شديدة عند أكثر البدو ومع ذلك فليس لفظها البدوي الحاضر نفس لفظها العتيق ؛ لأن مخرج الضاد في جدول المخارج من حافة اللسان ، ومن القدماء من يقول من جانبه الأيسر ومنهم من يقول من الأيمن ومنهم من يقول من كليهما فمخرجها قريب من مخرج اللام الذي هو أيضا من حافة اللسان وذلك يدل على أن الضاد كانت تشبه اللام من بعض الوجوه والفرق بينهما هو أن الضاد من الحروف المطبقة كالصاد وأنها من ذوات الدوي واللام غير مطبقة صوتية محضة ؛ فالضاد العتيقة حرف غريب جدا ، غير موجود حسبما اعرف في لغة من اللغات إلا العربية ولذلك كانوا يكنون عن العرب بالناطقين بالضاد ، ويغلب على ظني أن النطق العتيق للضاد نطقا قريبا منه جدا عند أهل حضرموت وهو كاللام المطبقة ويظهر أن الأندلسيين كانوا ينطقون الضاد مثل ذلك ولذلك استبدلها الأسبان بالـ (LD ) في الكلمات العربية المستعارة في لغتهم مثال ذلك كلمة القاضي صارت في الإسبانية ( ALCALDE ) ومما يدل أيضا على أن الضاد كانت في نطقها العتيق قريبة من اللام أن الزمخشري ذكر في كتاب المفصل أن بعض العرب كانت تقول ( الطجع ) بدل ( اضطجع ) ونشأ نطق الضاد عند البدو من نطقها العتيق بتغيير مخرجها من حافة اللسان إلى طرفه ونطقها عند أهل المدن نشأ من هذا النطق البدوي بإعماد طرف اللسان على الفك الأعلى بدل تقريبه منه فقط، فصار الحرف بذلك في نطقه شديدا بعد أن كان رخواً ".

        أقول: إذا صحّ ما ذهب إليه برچشتراسر ، وهو: إن صوت الضاد صوت مركّب، من اللام وغيره كالدال أو الطاء، فهذا يعني أنه صوت نشأ متأخراً نوعاً ما، ولكن متى حدث هذا الاندماج ؟ ! فإذا كانت أمثلتك عزيزي د. عبد الرحمن تُشير إليه بوصفه صوتاً خالصاً مستقلاً يرجع إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، ففي أي عصر حدث هذا الاندماج ؟ بالتأكيد في عصر أقدم من الألفية الثانية ؟ !
        فما رأيك الكريم ؟

        ودمت متفضلاً.
        د. وسام البكري

        تعليق

        • د . فاروق مواسي
          كبار الأدباء والمفكرين
          • 30-05-2007
          • 101

          #5
          [glint]الحبيب د . وسام ، وكم لك من تقدير !
          أكون ممتنًا جدًا إذا تفضلت بذكر المصدر ، فأنت أفدت وأجدت.
          وشكرًا أخي د .عبد الرحمن على تنبيهي لهذه المعلومات المجدية[/glint].

          [align=center][frame="5 98"]وتحيــــــــــــــــــــة فاروقيــــــــــــــــــة[/frame][/align]

          تعليق

          • عبدالرحمن السليمان
            مستشار أدبي
            • 23-05-2007
            • 5434

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة د. وسام البكري مشاهدة المشاركة

            أقول: إذا صحّ ما ذهب إليه برچشتراسر ، وهو: إن صوت الضاد صوت مركّب، من اللام وغيره كالدال أو الطاء، فهذا يعني أنه صوت نشأ متأخراً نوعاً ما، ولكن متى حدث هذا الاندماج ؟ ! فإذا كانت أمثلتك عزيزي د. عبد الرحمن تُشير إليه بوصفه صوتاً خالصاً مستقلاً يرجع إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، ففي أي عصر حدث هذا الاندماج ؟ بالتأكيد في عصر أقدم من الألفية الثانية ؟ !
            فما رأيك الكريم ؟

            ودمت متفضلاً.

            [align=justify]أخي العزيز الدكتور وسام،

            شكرا جزيلا على إضافتك الثرية. ولكن اجتهاد براجستراسر أو برغشتراسر قديم تجاوزته الاكتشافات المتتالية فأصبح من مُتجاوَز العلم، ذلك أن الأوغاريتية اكتشفت بعده وفيها حرف الضاد، فقد ورد فيها في الكلمات ذاتها التي ترد في العربية بحرف الضاد، مما ينقض كل اجتهاده.

            من جهة أخرى: أعتقد إلى حد اليقين أن اجتهاده إنما كان بسبب خلط الكثيرين (ومنهم المغاربة والعراقيين) في نطق الضاد (ضاد/ظاء) من جهة، واختلاف سائر العرب (لا يخلطون بين الضاد والظاء) في نطق الضاد من جهة أخرى، ذلك أن نطق المصريين والسوريين وعرب الجزيرة للضاد مختلف نسبيا بين تفخيم وترقيق، مما جعله يجتهد اجتهادا أثبتت مكتشفات رأس شمرا (أوغاريت) غربي سورية خطأه. فالثابت من العربيتين (عربية حمير وعربية الشمال) وكذلك من الأوغاريتية والحبشية أن الضاد صوت واحد هو ذاته ما تواطأنا على نطقه ولفظه في علم التجويد، وأقدم ذكر له يمكننا تتبع تاريخه هو في الأوغاريتية حوالي ألفين قبل الميلاد ..

            أدامك الله.[/align]
            عبدالرحمن السليمان
            الجمعية الدولية لمترجمي العربية
            www.atinternational.org

            تعليق

            • د . فاروق مواسي
              كبار الأدباء والمفكرين
              • 30-05-2007
              • 101

              #7
              [mark=#CC99FF]صديقي الحبيب عبد الرحمن : تحيتي !
              لا أظن أن علم التجويد حافظ على إخراج الضاد بصوتها القديم. استمع إلى القارئين المختلفين فهم يلفظونها دالاً مفخمة ، وهي ليست كذلك أصلاً [/mark].

              [motr1]تحيـــــــــــــــــة فاروقيــــــــــــــــــة[/motr1]

              تعليق

              • عبدالرحمن السليمان
                مستشار أدبي
                • 23-05-2007
                • 5434

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة د . فاروق مواسي مشاهدة المشاركة
                [mark=#CC99FF]صديقي الحبيب عبد الرحمن : تحيتي !
                لا أظن أن علم التجويد حافظ على إخراج الضاد بصوتها القديم. استمع إلى القارئين المختلفين فهم يلفظونها دالاً مفخمة ، وهي ليست كذلك أصلاً [/mark].

                [motr1]تحيـــــــــــــــــة فاروقيــــــــــــــــــة[/motr1]

                [align=justify]الحبيب أبا السيد،

                التحيات الطيبات والسلام عليك،

                نطق حرف الضاد كما ورد عند الأوغاريتيين وبني حمير لا سبيل إلى معرفته. والآيين المعمول به في الدراسات اللغوية السامية هو الاستشهاد بالعربية الحية على اللغات السامية الحامية الميتة وبالتالي فإن أكثر الباحثين في هذا الموضوع، من نولدكة إلى موسكاتي مرورا ببروكلمان ورايت وكري وغيرهم، على أن الضاد حرف واحد وليس مركبا وأن نطقه كما هو في العربية الفصيحة (كما حده ابن جني في سر صناعة الإعراب).

                المشكلة هي أن حتى النطق في علم التجويد يختلف بين المغرب والمشرق وحرف الضاد من الحروف التي يختلف في نطقها كثيرا كثيرا مما يطلق العنان للخيال العلمي مثلما فعل برغشتراسر. وأميل إلى اعتبار نطقها في التجويد كما ينطقه أهل الشام ومصر (عبدالباسط عبدالصمد) هو النطق التاريخي الصحيح الله أعلم، إلا أن رسمها في الحميرية والعربية والأوغاريتية والحبشية بحرف واحد مما ينفي احتمال التركيب كليا من الناحية العلمية فضلا عن استحالته كليا لأن الأبجدية السامية مشتقة من أصوات فردية استهلت بها الكلمات كما بينت في "محاضرات في اللغات السامية الحامية" (مثلا: الهمزة هي الحرف الأول من كلمة "ألف" وهو الثور المخصي في السامية الأم .. الباء هو الصوت من كلمة "بيت". ومن ذلك كلمة :ألفباء" و"ألفابيتا" في اليونانية و"ألفابيت" في كل لغات البشر تقريبا).

                فالثابت في الدراسات السامية أن الضاد هو حرف مفرد غير مركب وأن نطقه الأصلي مثلما ينطقه العرب الفصحاء مع اختلاف شديد في المخارج في زماننا هذا!

                وتحية فاروقية![/align]
                عبدالرحمن السليمان
                الجمعية الدولية لمترجمي العربية
                www.atinternational.org

                تعليق

                • رود حجار
                  أديب وكاتب
                  • 28-07-2007
                  • 180

                  #9

                  المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. فاروق مواسي
                  لا أظن أن علم التجويد حافظ على إخراج الضاد بصوتها القديم. استمع إلى القارئين المختلفين فهم يلفظونها دالاً مفخمة ، وهي ليست كذلك أصلاً .
                  أستاذنا الفاضل د. فاروق مواسي،
                  أظن أن علم التجويد حافظ على الفروق بين الدال و الضاد بشكل واضح، وذلك بالتمييز بين مخرجين مختلفين للحرفين، واشتراكهما بمجموعتين من صفات واختلافهما بمحموعة أخرى، وفي ذلك تمايز للحرفين عن بعضهما البعض.

                  والخطأ في أداء بعض قارئي القرآن، ليس بحجة على علم التجويد ذاته،
                  مع التحفظ على كلمة قارئي القرآن فما كل من قرأ القرآن-حسب علمي المحدود والمتواضع- سمي قارئاً، وصار حجة في عالم التجويد أو عليه.

                  وأطيب تحية لكم وتقدير.
                  التعديل الأخير تم بواسطة رود حجار; الساعة 26-10-2008, 12:46.
                  كنْ صديقاً للحياة واجعل الإيمان راية
                  وامضِ حراً في ثبات إنها كل الحكاية
                  وابتسم للدهر دوماً إن يكن حلواً ومراً
                  ولتقل إن ذقت هماً: "إنّ بعد العسر يسراً"

                  تعليق

                  • د . فاروق مواسي
                    كبار الأدباء والمفكرين
                    • 30-05-2007
                    • 101

                    #10
                    عزيزتي الطبيبة الرائعة رود ، وأهنئ والديك على اختيار اسمك !
                    تحيات طيبات ، وبعدها
                    فقد أعجبتني ( أظن ) في بداية كلمتك ، وأحب أن آتي ثانية عل أبيات الشاعر الذي يصف لفظ القاف القديمة التي لم تسمع من أي قارئ في أي تجويد :

                    أشار الفقيه التونسي ابن عزوز ( 1854 – 1916 ) في مقطوعة له يصف لفظ الضاد :

                    الضاد مخرجه بحافـــة مِقول يُمنى أو اليسرى بغير عناء

                    الضاد مضبوط متين ما رأت فيه التفشّي دقــــة البصراء

                    ثم امتياز الضاد سهل عند مــن عاناه بالتلقـــن والإلـــــــقاء

                    ومن الخطا في الضاد يُلفظ حرفه دالاً مفخـــــمةً مع استعلاء

                    ( الأبيات في موسوعة الشعر العربي – أبو ظبي )


                    ونظرة في كتاب سيبويه ، وهو يأتي على طريقة نطق الحرف فستجدين أن التجويد اليوم لا يحفظه ، بل لا يستطيع يسيرًا أن يقلده، والسبب لأن التغيير الصوتي تم تدريجيًا ، ولم تكن هناك تسجيلات صوتية ، وأنا اليوم أرى أن الضاد القديمة نفسها لا تُسمع إطلاقًا في أية لغة فصيحة .
                    هذا رأيي ، وأرجو أن أجد من يعلمني جديدًا في مجال ليس هو من اختصاصي .

                    [frame="1 98"]وتحية فاروقية [/frame]

                    تعليق

                    • رود حجار
                      أديب وكاتب
                      • 28-07-2007
                      • 180

                      #11
                      أستاذنا الفاضل د.فاروق مواسي،
                      أطيب تحية لكم وتقدير،

                      أشكرك جزيل الشكر لتحسينك اختيار والديّ -أكرمهما الله وجزاهما خير الجزاء- لاسمي
                      وأحب أن أؤكد بأنكم أساتذتنا وإننا نطرح معلوماتنا المتواضعة هاهنا، كي تبينوا لنا وجه الصحيح من الخطأ فنأخذ به، وندع الخاطئ منها.
                      اسمح لي أن أطرح إذاً تساؤلي بشكل آخر:
                      هل يعني -ما تكرمتم بذكره- أن القرآن الكريم الآن يقرأ على غير الوجه الذي كان يقرأ عليه زمن النبي عليه الصلاة و السلام؟
                      وهاهنا تستوقفني الآية الكريمة
                      " إنّا نحن نزّلنا الذكر، وإنّا له لحافظون" الحجر-9-
                      فكيف لي أن أوفق بين فكرة التشويه الحاصل على نطق بعض الحروف، وبين معنى الآية الكريمة أعلاه وقد أكدت على حفظ الله سبحانه للقرآن، بما تحمله كلمة حفظ من معانٍ، بما في ذلك اللحن؟

                      وأشكرك لتحملي إلى النهاية فأنا تلميذة ملحاحة.
                      التعديل الأخير تم بواسطة رود حجار; الساعة 30-10-2008, 08:44.
                      كنْ صديقاً للحياة واجعل الإيمان راية
                      وامضِ حراً في ثبات إنها كل الحكاية
                      وابتسم للدهر دوماً إن يكن حلواً ومراً
                      ولتقل إن ذقت هماً: "إنّ بعد العسر يسراً"

                      تعليق

                      • د . فاروق مواسي
                        كبار الأدباء والمفكرين
                        • 30-05-2007
                        • 101

                        #12
                        عزيزتي :

                        إنا له لحافظون : تعني بألفاظه ، وبوجوده ، وفي شرح القرطبي ( لسورة الحجر آية 9 ) = أن المعنى لم يُتزود عليه ، ولم يضع . فهل تظنين أن صوت أي حرف في أصقاع المسلمين المتباينة سيبقى موحدًا ؟
                        ثم إن علماء الصوتيات يعرفون في مختبراتهم التي استحدثت أن للصوت الواحد مئات من الدرجات الصوتية تسجل ذبذباتها وفق منظور يعرفه علماء اللغة Linguiestics
                        [frame="11 98"]
                        [mark=#FFFF99]تحية فاروقية[/mark][/frame]

                        تعليق

                        • رود حجار
                          أديب وكاتب
                          • 28-07-2007
                          • 180

                          #13
                          الأستاذ الفاضل د.فاروق مواسي،
                          إسمح لي أن أرفق هنا ملفين من كتاب/ إضاءات في علم التجويد/ جمع وتقدير سمر العشا /للقارئ المقرئ د.أيمن رشدي سويد، عن طريقة نطق الضاد عند القراء، واللحن الذي يمكن أن يقع به قارئ القرآن وبالتالي الناطق للعربية بشكل عام، والتحذير منها
                          وهذا ما يقدمونه لطلبتهم
                          وحسب ما أعرفه من معلومات قليلة في هذا المجال أن القراءلايمكن بأي حال من الأحوال أن يجيزوا قارئاً للقرآن يلحن بصفة من صفات الحرف، فكيف بمن يغير بمخرج الحرف تماماً ( ضاد -دال).
                          أمثلة على النطق الصحيح للحروف بمخارجها وصفاتها:
                          الشيخ الحصري، الشيخ عبد الباسط، الشيخ البصفر.وغيرهم كثر.

                          وأطيب تحية.

                          *اما عن التساؤل الذي طرحته حضرتك عن اختلافات الطبقات الصوتية لكل حرف، فكما أن اختلافها قديماً لم يشكل مانعاً أمام العرب القدامى لنطق الحرف بشكل صحيح، فكذلك اليوم، مادام العلم النظري الصحيح مازال محفوظاً، فما الذي يمنع النطق به صحيحاً الآن من قبل البعض، وإن قلت نسبتهم جداً.

                          http://www.megaupload.com/?d=UQ90VAV0
                          التعديل الأخير تم بواسطة رود حجار; الساعة 01-11-2008, 10:27.
                          كنْ صديقاً للحياة واجعل الإيمان راية
                          وامضِ حراً في ثبات إنها كل الحكاية
                          وابتسم للدهر دوماً إن يكن حلواً ومراً
                          ولتقل إن ذقت هماً: "إنّ بعد العسر يسراً"

                          تعليق

                          • د . فاروق مواسي
                            كبار الأدباء والمفكرين
                            • 30-05-2007
                            • 101

                            #14
                            [glow=FF99FF]يا عزيزتي : لم يفتح الرابط ، هذا أولاً ، وثانيًا : اقرئي عن وصف الضاد في الأسفار القديمة ، وثالثًا أشيري علي من فضلك على قارئ حتى أسمع ضاده !


                            تحية فاروقية[/glow]

                            تعليق

                            • رود حجار
                              أديب وكاتب
                              • 28-07-2007
                              • 180

                              #15
                              أستاذنا الدكتور مواسي المحترم،
                              سأنظر في أولا وثانياً وإن كنت أتمنى لو تسمي لي مراجعاً على النت إن وجد للعودة لها،
                              وبالنسبة لثالثاً: أعرف قراءة الشيخ عبد الله البصفر في المصحف المجود، وضاد الشيخ محمود خليل االحصري
                              وكلاهما في موقع طريق الاسلام.

                              بانتظار رأيكم أستاذنا الفاضل، تقبل تحيتي وتقديري.
                              التعديل الأخير تم بواسطة رود حجار; الساعة 04-11-2008, 20:47.
                              كنْ صديقاً للحياة واجعل الإيمان راية
                              وامضِ حراً في ثبات إنها كل الحكاية
                              وابتسم للدهر دوماً إن يكن حلواً ومراً
                              ولتقل إن ذقت هماً: "إنّ بعد العسر يسراً"

                              تعليق

                              يعمل...
                              X