كَلِمٌ سَتُكْمِلُهُ القَصِيدَةُ
هيَ كلُّ سحرٍ يُشتَهَى
تختالُ في تاءِ الأنوثةِ
كأسُهَا نجمٌ
وكحلُ الهدبِ من سهرٍ طويلٍ
حينما تأتي فصولاً
في تمامِ الوقتِ في نفسِ المسافةِ
أينعتْ حسناً ونامتْ فوقَ صدرِي
تستريحُ من الهبوطِ على وريقاتِ الندَى
رحالةٌ
تمضي وتأتي
ثمَّ ترقصُ عندَ يائاتِي وتشدُو
تَشْتَهِي سيجارتِي ونبيذَ أيَّامِي
وتتركَنِي وحيداً
ثُمَّ تَرجعُ لي تُقَبِلَنِي وتمضِي مرةً أُخْرَى
غجريةٌ
رقصتْ أمامَ النارِ تعرضُ فتنةً
روميةُ الشفتينِ
تضحكُ مثلَ غاديةٍ على نهرٍ يلوِّحُ للهيامِ بأنْ تسامَى
ها هُنَا
فيحاءُ منْ عبقِ النسيمِ
لها البلاغةُ وقْتَمَا ضحكتْ شذىً
نونيةُ الترنيمِ
فوقَ بحورِهَا قُمْرِيَّةٌ تَشْدُو
فَيَسْمَعُ شَدْوَهَا كلُ الوجودِ
وقصةٌ بدأتْ بخاتمةٍ مؤكدةٍ إذا تجتاحُنِي في كُلِّ ليلٍ
رقصةٌ قدْ أخبرَتْنِي أنَّهَا دوماً بليلِي
تَشْتَهِي الآهاتِ منْ صدرِي
تُقَاسِمُنِي الفراشَ
وتنتَشِي إنْ قُلتُ دمعِي أنتِ
والبسماتِ منْ عينيكِ مُلْهِمَتِي وأنتِ المُنتهَى
تَغْتَالُنِي آهاتُكِ العذراءُ فأشتهيكِ ثيوبةً
تنسالُ في كفَّيَّ أعزِفُهَا وأَضْحَكُ
تنثرينَ العشقَ بِي
قالتْ
فكيفَ لِعاشقٍ أنْ يبلغَ النجمَ البعيدَ فيأتنِي وتراً أُدَاعِبُهُ
فيأخذُ منْ جمالي منطقَ الطيرِ المغردِ فوقَ غُصنِي
قلتُ
كلُّ مغامرٍ قدْ ضلَّ كلَ طريقةٍ تُنْجِيِهِ من عينيكِ
تُنْجِي قلبَهُ من ثقلِ وحيِكِ
ما استطاعَ
فجاءَ مسحورًا لدى عينيكِ حرفًا
يُسْتَقَى من بينِ شفتيكِ انسيابًا والمدى
قالتْ بكلِّ أُنُوثَةٍ
قدْ هيتَ لكْ
أقبلتُ صمتًا تاركًا كلَّ الكلامِ لقبلةٍ أطلقتُهَا عشقًا لتلهبَ نبضَهَا
وأنَا جوادٌ في مهبِّ الريحِ يأخذُ نسمةً
هي أولُ الزفراتِ منْكِ ومنْ دمِي
قالتْ
فويلٌ للذينَ أتيتُهُمْ ليلاً فنَامُوا
قلتُ
هل تأتينَ غيرِي مثلمَا تأتينَنِي
قالتْ
أنَا رحالةٌ
بيني وبينكَ ألفُ ألفٍ
واستفضتُ بعرضِ ذاتِي
والكلامُ ملذةٌ
أناْ عبرةٌ
تنهيدةٌ
أناْ ضِحكَةٌ
أنا كُلُّ شئٍ جاءَ مقدورًا ليحملَ تاءَ أُنْثَى
قلتُ أنتِ فراشةٌ نوريةٌ
وعبيرُ نرجسَةٍ تعانِقُنِي اشتياقًا بالغًا
قالتْ
وكيفَ إذا رحلتُ تَقُصَّني فِي كُلِّ أرضٍ
مثْلَ رحَّالٍ وتُوغِلُ في سَمَائِي عَنْ يَدِي
أهو التناقضٌ أمْ طبيعةُ شاعرٍ ؟
قلتُ التناقضُ ربَّمَا يبدو - إذا اقتربتْ عيونُ الناسِ مِنْهُ - تشابُهًا
وطبيعَتِي فِي اسْمِي
وأنتِ
غزالةٌ تَجرِي على إِثْرِ الرياحِ
تجيئُني
تَغْدُو لأوبٍ
ثُمَّ تنثُرُنِي جَوَىً
عيناكِ حرفٌ راشدٌ
يرنو إلى رشفِ المعانِي الناضراتِ على غصونِ تَخَيُّلِي
والخصرُ أحجيةُ المرادِ وقاتِلِي
كنتُ الثمالةَ
كنتِ كأسًا مُسْكِرًا رَهَفِي إليكِ
وسائِلي عنِّي
فقالتْ
كُلَّمَا أُشعِلتُ فيكَ وشهوةٌ
تمضي إليَّ
فقلتُ أنتِ شهيقُ طفلٍ تاركٍ أحلاَمَهُ
كنتِ الزفيرَ إذا تَذَكَّرَ كُلَّ جنِّيٍّ يزورُ ملاذَهُ
أنتِ التِي سَمَّيْتُهَا لُغَتِي
وأنتِ الجنةُ الأولَى وإنِّي كُلْمَا أخطأْتُ أُخْطِأُ خُطْوَتِي
فأعودُ في شفتيكِ أنْهَلُ مِنْهُمَا سِحْرًا جَدِيدًا
قالتْ اترُكْنِي فإنَّ الفجرِ أوشكَ أن يرُدَّ الليلَ عنِّي
واصْطَبِرْ فسألتقيكَ
وأخبِرَ العشاقَ أنَّ الليلَ قد يأتِي قريبًا
يستشفُ الشوقَ من عينَيَّ في نجماتِهِ
جُدْ بالكلامِ فإنَنِي لا أكتَفِي
جُدْ إنَّكَ المقدورُ مثْلِي
رُبَّمَا تبدو كذلك
رُبَّمَا
أبدو إلِيكَ بإرضِ نومِكَ
كي أزورَ مدائنًا بكرًا بروحِكَ
كي أصوغَ بلهفةٍ شيئًا يناسبُ وصفَكَ المغروسَ في مهدِ الورودِ
ورُبَّمَا أسْقيكَ خمرًا مثلمَا أسكرتَنِي
لتعيدَ وصفًا ينتهِي بتمازجٍ بينِي وبينك فِي فِرَاشٍ واحدٍ