في الذاكرة
حين أفقت من غيبوبتي وجدت نفسي ها هنا.. الرمال ممتدة في كل اتجاه, الشمس تقف بتكاسل قبل الغياب, السماء بها زرقة داكنة.. بجهد شديد لمحت بين الاصفرار الممتد نقطة سوداء, خيل لي أنها تتحرك, حاولت النهوض آلمتني ساقي..
وكأن رأسي صفحة بيضاء لم تخط فيها الذكرى بقلم فنسيت من أكون.. متجرد من كل أشيائي, ومن كل ملابسي, أدرت رأسي في أرجاء المكان لعلني أرى شيئا أهتدي إليه, لم أرى سوى النقطة السوداء وقد بدأت تكبر, وبدت بالفعل متحركة, حاولت أن أنتصر على آلام ساقي, نهضت, هممت أن أتجه صوب النقطة السوداء, التي بدأت تتشكل كشبح آدمي, تنبهت إلى أني عاري الجسد, لم أدر أين أخبئ عريي ؟ وهو يقترب مني, اهتديت لأن أحفر في الرمال لأداري جسدي..
اقترب أكثر, تبينت أنها امرأة تغطي جسدها برداء أسود, ذات شعر حالك يطاول تكورها الناتئ برشاقة مثيرة, وجهها مألوف, اجتهدت كثيرا لأن أذكر أين رأيته أو متى, لم أستطع, قالت وهي تتأمل وجهي:
- من أنت.. ؟
كنت قد نسيت كيف أتحدث.. صنعت إشارات بأناملي لعلها تعني شيئا, همست:
- حسنا هات يدك..
بدون تفكير وضعت كفي بين راحتيها متأملا عينيها العميقتان, خرجت من حفرتي وكأني أطير في الهواء, وقفت على الرمال, تذكرت أني عاري, واريت سوأتي بكفي..
- من أنت.. ؟
أشرت إلى فمي أني لا أستطيع أن أتكلم..
- ما عليك إلا أن تفتح فمك فتنطلق كلماتك..
لمعت عيناي كمن وجد حلا لمعاناة, انفرجت شفتاي, وجدتني أقول:
- عجبا.. أقصد.. أين أنا.. ؟
أدارت ظهرها, سارت أمامي خطوة, بدأت أنقل خطواتي خلفها متمهلا في اتجاه الشمس الغاربة, ملمس الرمال كالإسفنج الرطب, سألتها:
- من أنت.. ؟
استدارت, ألقت نظراتها على جسدي العاري, ارتعدت حياء, همست وقد غلب التوتر على صوتي:
- لا تنظرين إلى جسدي هكذا..
دفعت الرداء الأسود, سقط عن جسدها, بدا عاريا جميلا, بلون اللبن إذا خالطه القليل جدا من الدم, قالت:
- لماذا جئت.. ؟
- لا أذكر حتى أين كنت..
- ألا تذكر أي شئ.. ؟
- لا.........
- ولا حتى وطنك.. ؟
ارتعدت فرائسي وانهد كياني, وقفت عن السير متأملا الصحراء القاحلة.. همست وكأن آخرا يتحدث من جوفي:
- أذكر أمي.. أتدرين أنها لم تلقمني حلمة ثديها أبدا, وفي حين كانت تشق صرخات جوعي الآفاق, كان أطفال الجيران يتخمون من لبنها..
- لا جدوى الآن.. لا جدوى.. لا جدوى أبدا..
سارت, سرت جوارها حتى انشقت الأرض عن بناية حجرية شاهقة الارتفاع, على هيئة مثلث قاعدته على الرمال, لها باب ضيق, دخلت منه, ترددت في الدخول خلفها, صرخت من الداخل:
- أدخل..
دخلت بسرعة لم أعهدها في نفسي, اصطدمت عيني بالظلام,دبت القشعريرة في أوصالي..
- خائف.. ؟
- أين نحن.. ؟
جاءني صوتها من بعيد..
- في داري..
حاولت أن أنظر خلفي, الظلام يحيط بكل شئ, لم أعد أرى الباب, تقدمت, اصطدمت بها, تشبثت بجسدها, بارد ثلجي, شعرها له ملمس الأشواك, لحظة وسمعت صوتها من خلفي يضحك.. !
- ماذا تفعل.. ؟
رأيتها تقف خلفي وقد أوقدت شمعة, تردد بصري بينها وبين الجسد الذي كنت أحتضنه, ملأني الرعب, جثوت مرهقا على ركبتي.. قالت:
- ماذا بك..
- تذكرت أن أبي مات بالأمس, ولم أبك..
جلست جواري, رفعت الشمعة بجوار وجهها, افترشت الأشعة الخافتة نهديها, فأشعا ما يدعو لدفن الوجه بينهما, لامست أناملها شعري, هممت أن أحتضنها, مانعت برفق, همست:
- كانت أمي مقعدة, مشلولة الرجلين, أبي كان مريضا بالوهم, كل مساء يحمل صينية عليها أكواب فارغة, وزجاجتين مليئتان بالمياه, يجلس جوارها, يملأ كوبا بالمياه ويقدمه إليها, تبتسم بأسى وتقول أنها لا تحب الخمر, يتجرع هو كوب الماء ويقول, إنها أقدم خمر في التاريخ, وأنها ميراثنا الوحيد, وأن فرعون سقاها لشعبه فبنوا له هرما, وآخر سقاها لأبي الهول فجثا على ركبتيه حتى الآن.. ويضحك, يتجرع كوبا آخر من الماء ويضحك, تهمس له أمي أنها جائعة, فيتوهم السكر, ينهض مترنحا, تشكو أمي جوعها, يسقط من ترنحه, يتوهم النوم حتى ينام..
- وأين هما الآن..
- حين طال وهم أبي جفت أمي حتى الموت, أما أبي فقد توهم الموت فمات..
- وهل بكيت..
- لا... قد نسيت..
تفحصت وجهها, ربما رأيت عينيها على اللوحات الجدارية, أو رسمتها يوما بأناملي على خد الغمام..
غمر صباح المكان بأسره, كنت جالسا جوارها على صندوق خشبي مستطيل الشكل, بمواجهة جدار حجري بدت عليه النقوش العتيقة, تمثل رجال في أوضاع جامدة, سواء القائم منهم أو الساجد, وفي منتصف الجدار تقش كبير لرجل يضع على رأسه تاجا طويلا, يقف شامخا يمسك صولجانا بيمنه..
نهضت, وقفت تتأمل النقوش في خشوع الصلاة, تحسست الصولجان, مرت بأناملها على حواف التاج, ناديتها..
- يا أنت.. لماذا كلما نظرت إلى المرآة لا أرى وجهي.. وحين رأيته مرة كان مشطورا نصفين, نصف لا أعرفه.. ونصف لا أبغيه..
- ومن منا يعرف حقيقة وجهه أو يبتغي ذلك..
- ما اسمك.. ؟
- اسمي..؟ لا أدري لي اسما..
ابتعدت بضع خطوات تجاه الباب الذي دخلنا منه, نظرت إلى الشمس التي صارت في كبد السماء, عادت وهي تصوب نظراتها إلى باب حجري يتوسط الجدار المواجه للمدخل, قالت:
- بعد قليل ستبدأ رقصتي..
- ولماذا لا تبدأينها الآن.. ؟
قالت واجمة.. :
- حرام على غير مولاي أن يرى رقصتي
- وأين مولاك هذا الـ......
قاطعتني بنظرة خائفة, ثم قالت بهدوء..
- في التابوت الذي كنا نجلس عليه..
نظرت إلى الصندوق الخشبي, اتجهت إليه بفضول, مررت بيدي على غطائه محاولا فتحه, دوت صرختها:
- لا..... لا تفتحه..
- لماذا.. مما تخافين هكذا.. ؟ !!
التصقت بصدري, نزفت دموعها بين أضلعي, ثم رفعت وجها عنيدا وقالت:
- لا تفتحه, وسأريك رقصتي التي لم يرها أحد سواه..
حين ضغطت بنهديها على صدري انتصبت غرائزي, تأججت شهواتي, عانقتها بشدة, حاولت تقبيل شفتيها فتأوهت وتأودت ثم تملصت وفرت إلى الباب الحجري الموصد..
نظرت إلى التابوت, يبدو كأن مر عليه دهر طويل حتى مالت أخشابه إلى اللون الأسود, اتجهت إليه بفضول لأرى وجه مولاها الذي ترهبه, مددت يدي إلى غطائه, تهادت إلى سمعي نغمات موسيقية, وصوتها يدعوني للدخول إليها..
كانت تقف على أرض خشبية مرتفعة قليلا, مسترخية الأعصاب, تملأ صدرها بالهواء, تشب على أطراف قدميها, وتدور.. تدور..تنطلق أعلى الهواء.. لحظة مفارقة قدميها للأرض, خلتها طائر الكناري الذي تذكرت أني كنت أعشقه, تحررت من أرضها, صارت لا ترتكز على شئ, تسبح في آمال وتتغني بأشعار العشق الأبدي.. تدور في الهواء بانطلاق لا يحده شئ, ثم تعود بقوة الصعود ثانية إلى الأرض الخشبية, أصعد إليها, أتلقاها بين ذراعي, تلوى في أحضاني, تتراقص بين ساعدي, أحاول تقبيلها, أضمها بنشوة, تبتعد, تعدو إلى الخارج, أهرع خلفها, تسجد تحت نقش الرجل الذي يمسك الصولجان, أحاول أن أمسكها.. أجدها لا تمسك.. !!
قد صارت نقشا ساجدا تحت قدم الصولجان.. !
التفت إلى التابوت, فتحته, كان خاويا إلا من رائحة الموت.. خرجت إلى الصحراء كانت خاوية إلا من الرمال بلون الموت.. دخلت مسرعا, اصطدمت بالجسد البارد الثلجي, كان يقطر موتا, تراجعت, سقطت في التابوت, انغلق غطاؤه, أغمض الظلام عيني, عدت إلى غيبوبة الموت..
[align=left]السيد حنفي[/align]
حين أفقت من غيبوبتي وجدت نفسي ها هنا.. الرمال ممتدة في كل اتجاه, الشمس تقف بتكاسل قبل الغياب, السماء بها زرقة داكنة.. بجهد شديد لمحت بين الاصفرار الممتد نقطة سوداء, خيل لي أنها تتحرك, حاولت النهوض آلمتني ساقي..
وكأن رأسي صفحة بيضاء لم تخط فيها الذكرى بقلم فنسيت من أكون.. متجرد من كل أشيائي, ومن كل ملابسي, أدرت رأسي في أرجاء المكان لعلني أرى شيئا أهتدي إليه, لم أرى سوى النقطة السوداء وقد بدأت تكبر, وبدت بالفعل متحركة, حاولت أن أنتصر على آلام ساقي, نهضت, هممت أن أتجه صوب النقطة السوداء, التي بدأت تتشكل كشبح آدمي, تنبهت إلى أني عاري الجسد, لم أدر أين أخبئ عريي ؟ وهو يقترب مني, اهتديت لأن أحفر في الرمال لأداري جسدي..
اقترب أكثر, تبينت أنها امرأة تغطي جسدها برداء أسود, ذات شعر حالك يطاول تكورها الناتئ برشاقة مثيرة, وجهها مألوف, اجتهدت كثيرا لأن أذكر أين رأيته أو متى, لم أستطع, قالت وهي تتأمل وجهي:
- من أنت.. ؟
كنت قد نسيت كيف أتحدث.. صنعت إشارات بأناملي لعلها تعني شيئا, همست:
- حسنا هات يدك..
بدون تفكير وضعت كفي بين راحتيها متأملا عينيها العميقتان, خرجت من حفرتي وكأني أطير في الهواء, وقفت على الرمال, تذكرت أني عاري, واريت سوأتي بكفي..
- من أنت.. ؟
أشرت إلى فمي أني لا أستطيع أن أتكلم..
- ما عليك إلا أن تفتح فمك فتنطلق كلماتك..
لمعت عيناي كمن وجد حلا لمعاناة, انفرجت شفتاي, وجدتني أقول:
- عجبا.. أقصد.. أين أنا.. ؟
أدارت ظهرها, سارت أمامي خطوة, بدأت أنقل خطواتي خلفها متمهلا في اتجاه الشمس الغاربة, ملمس الرمال كالإسفنج الرطب, سألتها:
- من أنت.. ؟
استدارت, ألقت نظراتها على جسدي العاري, ارتعدت حياء, همست وقد غلب التوتر على صوتي:
- لا تنظرين إلى جسدي هكذا..
دفعت الرداء الأسود, سقط عن جسدها, بدا عاريا جميلا, بلون اللبن إذا خالطه القليل جدا من الدم, قالت:
- لماذا جئت.. ؟
- لا أذكر حتى أين كنت..
- ألا تذكر أي شئ.. ؟
- لا.........
- ولا حتى وطنك.. ؟
ارتعدت فرائسي وانهد كياني, وقفت عن السير متأملا الصحراء القاحلة.. همست وكأن آخرا يتحدث من جوفي:
- أذكر أمي.. أتدرين أنها لم تلقمني حلمة ثديها أبدا, وفي حين كانت تشق صرخات جوعي الآفاق, كان أطفال الجيران يتخمون من لبنها..
- لا جدوى الآن.. لا جدوى.. لا جدوى أبدا..
سارت, سرت جوارها حتى انشقت الأرض عن بناية حجرية شاهقة الارتفاع, على هيئة مثلث قاعدته على الرمال, لها باب ضيق, دخلت منه, ترددت في الدخول خلفها, صرخت من الداخل:
- أدخل..
دخلت بسرعة لم أعهدها في نفسي, اصطدمت عيني بالظلام,دبت القشعريرة في أوصالي..
- خائف.. ؟
- أين نحن.. ؟
جاءني صوتها من بعيد..
- في داري..
حاولت أن أنظر خلفي, الظلام يحيط بكل شئ, لم أعد أرى الباب, تقدمت, اصطدمت بها, تشبثت بجسدها, بارد ثلجي, شعرها له ملمس الأشواك, لحظة وسمعت صوتها من خلفي يضحك.. !
- ماذا تفعل.. ؟
رأيتها تقف خلفي وقد أوقدت شمعة, تردد بصري بينها وبين الجسد الذي كنت أحتضنه, ملأني الرعب, جثوت مرهقا على ركبتي.. قالت:
- ماذا بك..
- تذكرت أن أبي مات بالأمس, ولم أبك..
جلست جواري, رفعت الشمعة بجوار وجهها, افترشت الأشعة الخافتة نهديها, فأشعا ما يدعو لدفن الوجه بينهما, لامست أناملها شعري, هممت أن أحتضنها, مانعت برفق, همست:
- كانت أمي مقعدة, مشلولة الرجلين, أبي كان مريضا بالوهم, كل مساء يحمل صينية عليها أكواب فارغة, وزجاجتين مليئتان بالمياه, يجلس جوارها, يملأ كوبا بالمياه ويقدمه إليها, تبتسم بأسى وتقول أنها لا تحب الخمر, يتجرع هو كوب الماء ويقول, إنها أقدم خمر في التاريخ, وأنها ميراثنا الوحيد, وأن فرعون سقاها لشعبه فبنوا له هرما, وآخر سقاها لأبي الهول فجثا على ركبتيه حتى الآن.. ويضحك, يتجرع كوبا آخر من الماء ويضحك, تهمس له أمي أنها جائعة, فيتوهم السكر, ينهض مترنحا, تشكو أمي جوعها, يسقط من ترنحه, يتوهم النوم حتى ينام..
- وأين هما الآن..
- حين طال وهم أبي جفت أمي حتى الموت, أما أبي فقد توهم الموت فمات..
- وهل بكيت..
- لا... قد نسيت..
تفحصت وجهها, ربما رأيت عينيها على اللوحات الجدارية, أو رسمتها يوما بأناملي على خد الغمام..
غمر صباح المكان بأسره, كنت جالسا جوارها على صندوق خشبي مستطيل الشكل, بمواجهة جدار حجري بدت عليه النقوش العتيقة, تمثل رجال في أوضاع جامدة, سواء القائم منهم أو الساجد, وفي منتصف الجدار تقش كبير لرجل يضع على رأسه تاجا طويلا, يقف شامخا يمسك صولجانا بيمنه..
نهضت, وقفت تتأمل النقوش في خشوع الصلاة, تحسست الصولجان, مرت بأناملها على حواف التاج, ناديتها..
- يا أنت.. لماذا كلما نظرت إلى المرآة لا أرى وجهي.. وحين رأيته مرة كان مشطورا نصفين, نصف لا أعرفه.. ونصف لا أبغيه..
- ومن منا يعرف حقيقة وجهه أو يبتغي ذلك..
- ما اسمك.. ؟
- اسمي..؟ لا أدري لي اسما..
ابتعدت بضع خطوات تجاه الباب الذي دخلنا منه, نظرت إلى الشمس التي صارت في كبد السماء, عادت وهي تصوب نظراتها إلى باب حجري يتوسط الجدار المواجه للمدخل, قالت:
- بعد قليل ستبدأ رقصتي..
- ولماذا لا تبدأينها الآن.. ؟
قالت واجمة.. :
- حرام على غير مولاي أن يرى رقصتي
- وأين مولاك هذا الـ......
قاطعتني بنظرة خائفة, ثم قالت بهدوء..
- في التابوت الذي كنا نجلس عليه..
نظرت إلى الصندوق الخشبي, اتجهت إليه بفضول, مررت بيدي على غطائه محاولا فتحه, دوت صرختها:
- لا..... لا تفتحه..
- لماذا.. مما تخافين هكذا.. ؟ !!
التصقت بصدري, نزفت دموعها بين أضلعي, ثم رفعت وجها عنيدا وقالت:
- لا تفتحه, وسأريك رقصتي التي لم يرها أحد سواه..
حين ضغطت بنهديها على صدري انتصبت غرائزي, تأججت شهواتي, عانقتها بشدة, حاولت تقبيل شفتيها فتأوهت وتأودت ثم تملصت وفرت إلى الباب الحجري الموصد..
نظرت إلى التابوت, يبدو كأن مر عليه دهر طويل حتى مالت أخشابه إلى اللون الأسود, اتجهت إليه بفضول لأرى وجه مولاها الذي ترهبه, مددت يدي إلى غطائه, تهادت إلى سمعي نغمات موسيقية, وصوتها يدعوني للدخول إليها..
كانت تقف على أرض خشبية مرتفعة قليلا, مسترخية الأعصاب, تملأ صدرها بالهواء, تشب على أطراف قدميها, وتدور.. تدور..تنطلق أعلى الهواء.. لحظة مفارقة قدميها للأرض, خلتها طائر الكناري الذي تذكرت أني كنت أعشقه, تحررت من أرضها, صارت لا ترتكز على شئ, تسبح في آمال وتتغني بأشعار العشق الأبدي.. تدور في الهواء بانطلاق لا يحده شئ, ثم تعود بقوة الصعود ثانية إلى الأرض الخشبية, أصعد إليها, أتلقاها بين ذراعي, تلوى في أحضاني, تتراقص بين ساعدي, أحاول تقبيلها, أضمها بنشوة, تبتعد, تعدو إلى الخارج, أهرع خلفها, تسجد تحت نقش الرجل الذي يمسك الصولجان, أحاول أن أمسكها.. أجدها لا تمسك.. !!
قد صارت نقشا ساجدا تحت قدم الصولجان.. !
التفت إلى التابوت, فتحته, كان خاويا إلا من رائحة الموت.. خرجت إلى الصحراء كانت خاوية إلا من الرمال بلون الموت.. دخلت مسرعا, اصطدمت بالجسد البارد الثلجي, كان يقطر موتا, تراجعت, سقطت في التابوت, انغلق غطاؤه, أغمض الظلام عيني, عدت إلى غيبوبة الموت..
[align=left]السيد حنفي[/align]
تعليق