مابعد الظل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فاطمة رشاد ناشر
    عاشقة الورق
    • 21-05-2007
    • 222

    مابعد الظل

    جاءت إلى عالمهم قبل موعدها، سبعة أشهر فقط منذ أن بدأ التكوين .
    اخذ الجميع يفتشون جسدها بكل اهتمام يبحثون عنه لعلها تكن هو وليس هي .
    -"أنثى"
    قالها كبيرهم بتأففٍ رمى بها للقابلة وقد "أسودً وجهه وهو كظيم يتوارى من القوم بسوء ما بشر به".
    ظلال طويلة وقصيرة ما تزال غير راضية بوجودها معهم عاشت على هامش البقاء اللامعقول فأغتيل جسدها وهي ماتزال تحاول التأقلم مع الظلال التي حولها .
    كان اقرب الظلال منها ذاك الذي أغتالها رغما عنها لم تكن تعرف لماذا اُغتيلت أنوثتها وهي لم تكمل عامها السابع .
    كانت تفتش عن أنوثتها التي سُلبت منها لان ذلك الظل اللعين كان يقترب منها أكثر وأكثر حاولت أن تخبر أمها ، أباها ، عن نهاية جسدها الصغير ولكن..!!
    لا أحد يصدقها كيف للظِل القريب منها أن ينهي جسدها بهذه الطريقة.
    تقوقعت على جسدها وأحست بفجيعة الإغتيال وحدها ، لقد صارت بلا أنوثة تميزها عن بقية النساء إلا من جسدٍ تحمله على مضض.
    مضت أعوام وهي تحمل أنوثة مغتالة على كتفيها المتعبين أعدت منها نعشها الأبدي ، دائما ما تسأل جدتها بألمٍ دفين:
    -أين تكمن أنوثة المرأة؟!
    تشير لها بإصبعها :
    -هنا
    فتحاول أن تعرف أكثر عن ماسُلب منها:
    -وإذا راحت هذه الأنوثة يا جدتي ماذا يحدث للمرأة؟!
    بسرعة تجيبها :
    -تصيبها اللعنة
    تصمت وهي تتكور على جسدها لأنها أنثى كان لابد أن تُدفن في التراب ولكنهم ابقوا عليها ليهتك جسدها أقربهم منها.
    انتهى كل شئ لاجسد ، لا أنوثة ، والظلال تأخذ شكلا جديدا في حياتها وتكبر معها .
    البسوها ما تلبسه الأنثى حين تصبح محط أنظار الظلال الغريبة عنها ،أصبحت النظرات والهمسات عليها ولها لكنها حين لامست القلم وعرفت بصيص من النور كان يضئ لها طريقها المظلم حرموها منه وقالوا لها:
    - اييييه ، أنت أنثى ، والإناث يبقين خلف الظلال؟!
    الظلال في حياتها أصبحت تقيد كل شئ من جسدها إلا من شئ واحد قد فقدته ولم تستطع البوح به.
    جاء ظل أخر في حياتها بعدما عرفت من الظلال التي حولها أنها لايجب إلا أن تكون خلف الظل تسير خلفه ولا تخرج عن دائرته أبدا تأكل ما يتركه لها، وهنا تقتحمها الهواجس والذاكرة فذات يومٍ لم تكن قد تشربت أفكار ظلالها بعد؛ جلست بينهم وهم ملتفون حول صحن الطعام أرادات أن تمد يدها أوقفوها بغضب ٍوقالوا لها :
    -ألم تتعلمي القواعد أم أنك تريدين أن تصيري ظلاً؟!
    هكذا فرضت عليها دروسهم بكل وحشية .
    جاء ظل آخر، ظل كانت تظنه منقدها من الظلال المحيطة بها أحست أنها ماتزل أنثى رغم أنها لم تنسَ ذاكرة أنوثتها المنتهية .
    زُفت إلى ظلها الآخر كانت تخشى أن يلامس مافقدته خافت ،فزعت عادت إليها ذاكرة الظلال دون رحمة تذكرت يوم راحوا يفتشون جسدها أهي أنثى أم ذكرا ؟!
    أرادات أن تكون ذكراً لكي لاتحرم من العيش بين نونها المحروم من التنفس وبين جسد ٍ سلب منها رغماً عنها .
    (هذا قدري المشئوم منذ مولدي) نطقت بعبارتها بعدما جاءها الظلال كلهم يوارونها التراب.
    (لقد فقدت شرفها )شيعتها تلك العبارة من إحدى الظلال التي كانت تدفنها بتراب .
    أحدهم قال بتأففٍ:
    -لطخت شرفنا كان لابد أن تدفن منذ ولادتها



    ما بعد الاغتيال
    22/9/2006
    التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة رشاد ناشر; الساعة 08-10-2008, 07:10.
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    ربما هذه اول مرة اقرا لك اختي فاطمه ورغم ان النص متشنج قليلا الا انه قيم واظن ان مكانه في قسم القصص القصيرة والروايه
    دمت متالقه

    تعليق

    • جلال فكرى
      أديب وكاتب
      • 11-08-2008
      • 933

      #3
      الأ خت المبدعة فاطمة:
      تحياتى على النص شديد التأثير
      هل من الممكن أن تصل التفرقة العنصرية
      الى هذا الحد وكيف يكون شعور هذا الكم المهمل؟
      أيمكن ان ينظر البشر الى المرأة فى أى مجتمع كان
      كسراب مخلوق من الدرجة الثانية أحاول التصديق
      أما عن القصة كقصة أدبية فهى رائعة وموجعة للقلوب
      فالظلم بعد الظلم بعد الظلم........ فالخلاص فظلم السيرة...!!!
      دمت مبدعة
      بالحب نبنى.. نبدع .. نربى ..نسعد .. نحيا .. نخلد ذكرانا .. بالحقد نحترق فنتلاشى..

      sigpicجلال فكرى[align=center][/align]

      تعليق

      • بنت الشهباء
        أديب وكاتب
        • 16-05-2007
        • 6341

        #4
        أختي الغالية
        فاطمة رشاد
        تألمت لقراءة النص , وما حدث لاغتيال البراءة والطهر .....
        ولكن سألت نفسي :
        هل هي مذنبة حقا – مع أنها كانت طفلة ولا تدري ما حصل لها - !!!؟؟...
        ولم المجتمع وقف ضدها , أليس من الواجب أن يعلم بأن لا ذنب لها !!!؟؟؟...
        هي لم تلطخ شرفهم يا أختي فاطمة , بل هم الذين لطخوا شرفها وذلك لجريمة لم تكن ترتكبها , وتعي بالأصل بها

        أمينة أحمد خشفة

        تعليق

        • فاطمة رشاد ناشر
          عاشقة الورق
          • 21-05-2007
          • 222

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة ريمه الخاني مشاهدة المشاركة
          ربما هذه اول مرة اقرا لك اختي فاطمه ورغم ان النص متشنج قليلا الا انه قيم واظن ان مكانه في قسم القصص القصيرة والروايه
          دمت متالقه
          ليس متشنج ولكن حقيقة مجتمع مغبر الافكار تعاد القصة باشكال اخرى
          تحياتي الودية لمرورك الجميل

          تعليق

          • فاطمة رشاد ناشر
            عاشقة الورق
            • 21-05-2007
            • 222

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء مشاهدة المشاركة
            أختي الغالية
            فاطمة رشاد
            تألمت لقراءة النص , وما حدث لاغتيال البراءة والطهر .....
            ولكن سألت نفسي :
            هل هي مذنبة حقا – مع أنها كانت طفلة ولا تدري ما حصل لها - !!!؟؟...
            ولم المجتمع وقف ضدها , أليس من الواجب أن يعلم بأن لا ذنب لها !!!؟؟؟...
            هي لم تلطخ شرفهم يا أختي فاطمة , بل هم الذين لطخوا شرفها وذلك لجريمة لم تكن ترتكبها , وتعي بالأصل بها
            كيف نستطيع تغير نظرة مجتمع ظالمة
            نحن نكرر ذات الحدث المنكر في الحياة في مجتمع يملؤه الذكورية المطلقة

            تعليق

            • فاطمة رشاد ناشر
              عاشقة الورق
              • 21-05-2007
              • 222

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة جلال فكرى مشاهدة المشاركة
              الأ خت المبدعة فاطمة:
              تحياتى على النص شديد التأثير
              هل من الممكن أن تصل التفرقة العنصرية
              الى هذا الحد وكيف يكون شعور هذا الكم المهمل؟
              أيمكن ان ينظر البشر الى المرأة فى أى مجتمع كان
              كسراب مخلوق من الدرجة الثانية أحاول التصديق
              أما عن القصة كقصة أدبية فهى رائعة وموجعة للقلوب
              فالظلم بعد الظلم بعد الظلم........ فالخلاص فظلم السيرة...!!!
              دمت مبدعة
              اسعدني مرورك الرائع
              لكن لدي سؤال هل تخلص حكاية الظلم من حياتنا ؟؟

              تعليق

              يعمل...
              X