جريمة إملائية
تحت عنوان درس للإملاء، وبأمر من أمير الأمراء، توجهت علامة الانتهاء النقطة ومعها ما يكفي من الحرس والشرطة؛ إلى سطر مهجور منذ فترة في ضاحية الصفحة، للقبض على السجينة الهاربة، بعد أن أبلغت عنها الفاصلة، طمعاً في نيل الجائزة، وترقيتها لتصبح منقوطة؛ وبعد حصار دام لآم شمسية، وأخرى قمرية، تمّ القبض تم القبض على المسكينة الشقية؛ علامة الاستفهام، وتشكلت محكمة الكلام، وقد وّجهت لها كل أصابع الاتهام، وحتى الإبهام، على ما اقترفته من جرائم فادحة، وابتدأت علامة العارضة، في سرد وقائع الحادثة، في قولها : "فاستنادًا لقول الشارحة، على كونها شاهدة، وتقديرًا لما قاله باقي الشهود- رغم أنهم كانوا خارج السدود والحدود- أن المتهمة ليست حسب ما قالوا بريئة- حتى قبل إثبات إدانتها وسماع دفاعها ومرافعتها- لأنّها استخدمت في أسئلة، ليست لها حتى الآن أجوبة فمثلاً ما معنى الوحدة والقومية ؟ ولماذا نرضى بالهوان والسلبية؟ ومتى نطرد أعدائنا من أرضنا العربية ؟" وما أن انتهت العارضة، من كلامها هذا حتى ضجت الصفحة، وعلت الضحكة، وبدا المكان وكأن أحدهم قد قال نكتة،- بالرغم من أنّها نكبة، وقعت فيها من كانت تبكي خلف القضبان؛ وإلى جانبها السجان -ولم يوقف هذه المهزلة، ويعلن السلام وينهي المسألة، إلاَ طرقات على المنضدة، من قبل علامة التعجب، وطلبها للحضور بالّصمت والتأدب، وحسن الإنّصات والجلوس على السطور وعدم التقلب، وإلاّ فسيتم إخلاء المكان، من جميع السكان، ونفيهم إلى كتاب الحيوان أو قصة قد تناساها الزمان، عندها انقلبت الضجة هدوء وكتمان؛ ولم يسمع إلاّ صوت محامي الدفاع، بعد طول تردد منه واستجماع، وكر وفر وإقدام، يطلب الإذن بالقيام، وكان المحامي المعروف بالهوان، والضعف علامة الحذف، الذي يتكلم وكأنه تحت رعد وقصف، وهو يرجف، وابتدأ في قوله :" يا هيئة المحكمة الموقرة؛ إن علامة الاستفهام ليست هي المجرمة، ولم تكن في واجبها مقصرة، لأنها لم تكن............................................... ................................. وجلس ولم ينهي مرافعته، بعد أن حذف المهم، وأصبح حديثه مبهم، فلم يعرف إلا ما يرمي ويبرم،وبعد مشاورات ومناورات، بين أعضاء المحكمة الثلاث، علامة التعجب الضاحكة، وعلى الجانبين علامتي التنصيص الصامتة، صدر الحكم الذي نشر بكل اللهجات العربية، ولم يراعي أي القواعد النحوية، ولم يرأف بالأحوال والحالة الصحية، وبعدما أقفلت القضية، وحوكمت المجرمة في حق البشرية، وجد منشوراً في إحدى الصفحات البالية؛ تحت السطور التالية ((إن علامة الاستفهام لم تكن هي الجانية؛ وقد أعلنت عن جائزة، لمن يخبر عن مكان كل من هيئة المحكمة، والشارحة، والفاصلة، التي أصبحت منذ فترة منقوطة، كان ذلك بأمر من أمير الأمراء، تحت عنوان درس للإملاء ! !!!!!))
تعليق