تدثرَ برداءهِ القاتم وأنسلَ بعتمة الليل يبحثْ عنها _ أنثاهُ التي أضاعها بعتمة أحلامه .
أضاعها بينما كانَ الظلام يلفهُ..ولم يعلم لمَ تركتهُ وتساءلَ يوميا ما بينَ البكاء الحارق وبين سراديب أحزانه أين ذهبت؟ لا زالت أثارها تذكرهُ
بها ..لوحاتها..ريشتها .. البلبل الشادي الذي كانت تبقيهِ معها ليونسَ وحدتها أثناءَ غيابهِ عنها برحلاتهِ الطويلة التي لا تنتهي.وما أن وصلَ لمنتصف الطريق
تذكرَ شيئا .. قصيدة أهداها لها ..هل يا ترى أصطحبتها معها أم أبقتها لهُ ؟ وربما ..أجل ربما أعطتهُ دليل ليعلم أينَ أختفت ؟ وهل لفها الظلام
وسرقَ منها أحلامها؟فتحَ الباب على مصراعيهِ ثمَ توقفَ فجاة ..أنثاهُ كانت تجلس على الكرسي الوثير _ باحدى يديها سيجارٌ فاخر تنفثهُ بالهواء
على شكلِ دوائر وبيدها الاخرى تحمل ورقة . نظرتْ اليهِ ما بينَ السخرية والالم وقالت لهُ:" تركتكَ يا عزيزي من أجلِ هذه .. حبيبتك التي تغنيتَ باوصافها هذه .. وكنتَ في أحلامك تناديها وفي أوراقك تناجيها وأنا أحتمل
وأحتمل حتى قتلني الحزن وأدمى قلبي المسكين .. أعلم أنك تكره
التدخين وتكره أشياء كثيرة ولكني أعدك يا سيدي أني أتقنتها كلها
لانتقمَ منك .. عدتُ لكَ وسابقى ولكن لن أكونَ بجلدي الذي أعتدتهُ
بل ساكون لوحة لم تنتهي بعد.. سجل هذا بتاريخ حياتك سيدي ..فأنا عدتْ وسابقى ..."
تعليق