نـــــحت الخـــــوف ...! لصابرين الصباغ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صابرين الصباغ
    أديبة وشاعرة
    • 03-06-2007
    • 860

    نـــــحت الخـــــوف ...! لصابرين الصباغ




    يومي -دوماً- عابس كوجه عدوي؛ قالوا لي: إن لم تفتك به فسيأكل كبدك وأنت حيّ؛ فهو ليس بشراً بل وحشا آدميا..!
    لكن كيف يكونون وحوشاً ونحن نركل ونضرب ونأسر، نقتل، نجتث بيوتهم ونهدم أشجارهم، نيتم الأطفال، نرمل النساء ولم نترك من العذاب شيئاً إلا وأنزلناه بهم ومعهم!
    أصبحنا ساديين مهوّسين مشغوفين بالقتل وسفك الدماء؛ اعتدنا الرقص فوق الجثث، كل صرخة نسمعها نغمة تسعدنا نرى الدماء نبيذاً يذهب عقلنا نتلذذ بنحيب النساء ونشيج الرجال .!
    لكني لا أذكر متى خلعت إنسانيتي وألقيتها؟
    رغم العداء والحقد الذي حقنونا به ورغم الدموية التي تلتهمنا وإدماننا للتعذيب إلا أني أرفض ما أفعله بيني وبيني ولا أستطيع الإفصاح أو الرفض بل أنفذ الأوامر كعبد ولا حيلة لي.
    لكن هناك جزءاً داخلي ما زال يحلم حلمًا لم يمت؛ حلمت أن أكون نحاتًا أصنع تماثيل ترمز للسلام والحب.
    أمارس هوايتي التي أجدني فيها سيدًا بعدما أمزق عني ثوب عبوديتي.
    يوماً -ككل أيامي الدموية- اقتحمتني نظرة أسير؛ نظرة تحمل الكثير كأن عينيه فنجانا قهوةٍ قاتمة قرأتهما.
    ما كل هذا الحقد الممزوج بالعداء المترنح على كتف الخوف وملامح وجهه أكملت منظومة رعبي.
    طلبت من زميلي أن يخفي عينيه بمنديل؛ حتى لا أراهما.
    ارتحت قليلاً، لكن ما زالت عيناه المختفيتان تنظران إليّ شزراً!
    بعودتي أركل الأحجار بقدمي محاولاً بتره من مشاعري.
    أوقفني حجر يجلس كالأسير الذي رأيته، حملت الحجر إلى البيت؛ لأنحته وأغير ملامحه التي أرعبتني؛ فأنتصر على خوفي الذي يلازمني.
    بت أسامر إزميلي ومطرقتي أصنع بهما عدواً لا يرهبني وبعدما انتهيت منه كما أردت وجدته ينظر إلىّ بحقد وعداء حقيقيين؛ ضحكت مني وأنا أصنع خوفي بيدي! ليس هذا فحسب بل وأسكنه بيتي!
    أسرعت وأحضرت منديلاً، وأخفيت عينيه مرة أخرى وقد قررت أن أتخلص منه غداً.
    وفي الصباح ......
    صعقت وأنا أرى التمثال قد تحول إلى .............

    اللوحة للفنان الكويتي ..
    سامي محمد الشباب
    التعديل الأخير تم بواسطة صابرين الصباغ; الساعة 13-10-2008, 09:29.


  • عبد الرحيم محمود
    عضو الملتقى
    • 19-06-2007
    • 7086

    #2
    صابرين الكاتبة الرشيقة القلم الشفيفة الروح
    قصة جميلة أخى تنثرها حروفك أمام قرائك
    المتعطشين لحروف الجمال المتساقطة ندى على
    حدائق بساتينهم ، النهاية المفتوحة التي تترك القارئ
    يتخيل قاع البئر التي ألقيت بها النهاية ، تبحث عيون
    القارئ في ظلام دامس لترى ماذا بعد ؟ فلا تجد جوابا
    سوى في قعر العقل الباطن لكل قارئ خيال نهاية !!
    أنا أتوقع أن يتحول التمثال بالفعل لحمامة بيضاء
    لأنه لا يعلو على الحب والسلام شيء !!
    تحيتي سيدة الحروف !
    نثرت حروفي بياض الورق
    فذاب فؤادي وفيك احترق
    فأنت الحنان وأنت الأمان
    وأنت السعادة فوق الشفق​

    تعليق

    • صابرين الصباغ
      أديبة وشاعرة
      • 03-06-2007
      • 860

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرحيم محمود مشاهدة المشاركة
      صابرين الكاتبة الرشيقة القلم الشفيفة الروح
      قصة جميلة أخى تنثرها حروفك أمام قرائك
      المتعطشين لحروف الجمال المتساقطة ندى على
      حدائق بساتينهم ، النهاية المفتوحة التي تترك القارئ
      يتخيل قاع البئر التي ألقيت بها النهاية ، تبحث عيون
      القارئ في ظلام دامس لترى ماذا بعد ؟ فلا تجد جوابا
      سوى في قعر العقل الباطن لكل قارئ خيال نهاية !!
      أنا أتوقع أن يتحول التمثال بالفعل لحمامة بيضاء
      لأنه لا يعلو على الحب والسلام شيء !!
      تحيتي سيدة الحروف !
      الشاعر الكبير .. عبد الرحيم

      شكرا لثوب من ذهب حرفك ألبستني إياه
      حكته برؤيتك الفذة
      أعشق النهايات المفتوحة فهى تصنع اكثر من نهاية للعمل
      ليموت الكاتب عند نقطة معينة فيحيا القاريء ويكمل النص
      ولكل منا رؤيته وتأويله
      سيد الحروف
      شكرا لمرورك الثري ورقة حروفك
      مودتي واحترامي
      صبر
      التعديل الأخير تم بواسطة صابرين الصباغ; الساعة 13-10-2008, 22:29.


      تعليق

      • نزار ب. الزين
        أديب وكاتب
        • 14-10-2007
        • 641

        #4
        [ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;background-image:url('http://www.almolltaqa.com/vb/mwaextraedit2/backgrounds/95.gif');"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]إبنتي المبدعة صابرين
        رأيتك هنا في هذا
        الموقع المتقدم فأسعدني
        وجودك
        نصك هذا ولوج في أعماق
        النفس البشرية و دهاليز
        العقل الباطن
        بأسلوبك المشوق المعهود
        ***
        الخوف يا ابنتي يجتاح
        أمتنا في كل مكان
        و قد تمكنت من تجسيده هنا
        برمزية شفافة و نهاية مفتوحة
        لاجتهاد المتلقي
        ***
        أهنئك
        دمت و دام هذا الألق المتواصل
        نزار[/ALIGN]
        [/CELL][/TABLE1][/ALIGN]

        تعليق

        • عيسى عماد الدين عيسى
          أديب وكاتب
          • 25-09-2008
          • 2394

          #5
          سيدتي الرائعة صاااااااااااااااابرين


          بعد قراءة متأنية أعتقد أني فهمت إلاما ترمين

          أولاً الجندي الاسرائيلي هو رمز للانسان بشكل عام وليس فقط للاسرائيلي

          و أن الإنسان لا يستطيع إلا و أن يُظهر مشاعره الدفينة التي غُرست بداخله

          و التي تسيطر عليه أحياناً وليس الخوف إلا رمزاً لجميع الكوامن التي تتكون

          منها نفس شخص ما بغض النظر عن جنسه ويحاول أن يخفيها

          ثم أعتقد أنه رأى التمثال وقد تحول إلى ذات الأسير الفلسطيني ويحمل حجراً أو

          بقية ما نُحت منه

          وأريد أن أكمل لك أيضاً بقية المشهد ( فهربت وخرجت من البيت )

          وهذا ما تؤكده عبارتك (( فانتصر عليَّ خوفي الذي يلازمني ))

          وفيها رمز لخوف الغاصب المحتل ليس من صاحب الأرض فقط بل من الأرض نفسها أن يتحول كل ما فيها إلى مقاوم أو شيء مخيف أي أن الأرض تساعد أهلها وليس محتليها

          واسمحيلي فأنا أشبه الأرض بالأم تدافع عن أبنائها فمن رحمها يولدون وإلى رحمها يعودون

          و الرسم له دلالته ، لأنه بالرغم من التكميم الذي يعانيه فإني أرى لسانه قد انقسم محاولاً الكلام بل الصراخ في وجه جلاده ، و آسره .... وله بعد آخر قد ينطبق على أسر الرجل للمرأة فقد يمثل امرأة تعاني من حصار رجل أوتقاليد


          أتمنى أن أكون أكون قد أضأت على مضمون

          القصة الرائعة لك أيتها الرائعة



          أ . عيسى
          التعديل الأخير تم بواسطة عيسى عماد الدين عيسى; الساعة 15-10-2008, 09:50.

          تعليق

          • الشربينى خطاب
            عضو أساسي
            • 16-05-2007
            • 824

            #6
            عزيزتي صابرين
            نص متجاوز يشرك المتلقي في صنع نهايات
            وكما يقول صاحب " البئر والعسل " الناقد العراقي حاتم الصكر
            " تموت كلمات المبدع علي أسطر الورقة بمجرد ان يكتب نصه ، وتئن الكلمات موحية من خلال العنوان لمن يعيد إليها الحياة بالقراءة 000فكل قراءة إحياء "
            خالص تحياتي

            تعليق

            • مريم محمود العلي
              أديب وكاتب
              • 16-05-2007
              • 594

              #7
              الأخت الجميلة صابرين
              أسجل اعجابي وحضوري
              فأنت كما عهدتك دائما مبدعة ومتألقة
              كل الحب لك

              تعليق

              • أكرم سلمان حسن
                أديب وكاتب
                • 16-10-2008
                • 56

                #8
                المبدعة صابرين
                مساء الخير
                سعدت أن أرى اسمك هنا وقد تعرفت عليك في مكان آخر.. وقرأت هذه القصة.. لن أقول الكثير عنها ..بخاصة أن الأستاذ عيسى عماد الدين.. صادر كلماتي وقال ما أردت قوله.. وكان تحليله جميلاً وعلمياً..وله الشكر والتقدير.
                القصة جميلة صابرين . بكل معنى الكلمة .. من الجميل الغوص في النفس البشرية بهذه البراعة.. أعجبتني كثيراً..
                لك مني كل المودة والتقدير
                دمت مبدعة
                أكرم منصورة
                أحبك أيها المظلوم.. مهما كان عرقك لونك أو دينك
                أكرم سلمان حسن (أكرم منصورة)
                akrammansura@gmail.com

                تعليق

                • مها راجح
                  حرف عميق من فم الصمت
                  • 22-10-2008
                  • 10970

                  #9
                  الأديبة المتألقة السيدة صابرين

                  هناك من الصخور من يتفجرمن ثنايها اعذب المياه وأجمل الشلال
                  قصة موحية بالحياة

                  تحيتي لشخصك الكريم
                  رحمك الله يا أمي الغالية

                  تعليق

                  • وفاء عبدالرزاق
                    عضو الملتقى
                    • 30-07-2008
                    • 447

                    #10
                    بت أسامر إزميلي ومطرقتي أصنع بهما عدواً لا يرهبني وبعدما انتهيت منه كما أردت وجدته ينظر إلىّ بحقد وعداء حقيقيين؛ ضحكت مني وأنا أصنع خوفي بيدي! ليس هذا فحسب بل وأسكنه بيتي!
                    أسرعت وأحضرت منديلاً، وأخفيت عينيه مرة أخرى وقد قررت أن أتخلص منه غداً.
                    وفي الصباح ......


                    الله الله يا صابرين
                    كم رائع هذا النص بلغته واسلوبه وعمقه
                    وبك ايضا
                    حقا مبدعة شدني فعلا لاني بصراحة لا تستهويني النصوص المباشرة بل التي تجعلني ابحث واكتشف

                    تعليق

                    يعمل...
                    X