لـقـــــاء السحـــــــــاب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • تركي ناصر الحربي
    عضو الملتقى
    • 03-10-2008
    • 62

    لـقـــــاء السحـــــــــاب

    [align=center]


    لقـــاء السحــــاب




    ذات ليل دثرني بعباءته الحزينة ليغزو الظلام مشاعل مدينتي المطوقة بمرتزقة الفراق , ولتتيه قوافل الشوق في بيداء الفقد تعصف بها رمال التنائي.
    في زمهرير الوجع ,استوقدت ناراً من لهيب زفراتي , علــّي أفزع تساؤلات الصقيع وأُخيـــف بها رؤوس الوحشة المتجهمة حولي , فأنجم السماء أمسكت عن الهدايـــة والقمر حُفـــرت له كوة من عدم ليسقط فيها.
    مكثت ردحاً من زمن الضعف ابتلعُ عروق نبتة مسكنة لأزيز الذكرى المتناثرة دماملها على صفحة القلب ولما أشفى بعد.
    ما عاد يجدي ضّرس أشواك الملح وحتى ينابيع الجبل ضيعتها غيوم الحزن فتقطعت عروق الجريان.
    لينبلج في هزيع الليل عامود نوراني تحفه أصداء صوت أوقظ َ الروح..!!
    تناهى الصوت أكثر فـأكثر مردداً
    (أود رؤيتك قبيل سفرك ....هــلم إلــّـيَ أرجوك!)
    كفرحة الأسير بتحريره استنطقت جوارحي لتصدع بالقبول.
    توكأت على منسأة الحلم الأجمل ميماً قبـــلة الهيــــام للذة الموعد , مطهراًً من طريقي قبائل الشك البربرية حائلاً بنحري رؤوس حرابها المتوثبة عن يقين اللقاء .
    فما أسقطه بروعي عن أنباء آياته الكبرى عصمني من غياهب صدع حفرته معاول السراب .
    هاهو القدر أخيراً يجلب مقعد النجاة فوق ركام سحابة ستقلني الجانب الغربي من أفاق الهداية لجنان العشق.
    امتطينا و روح الوله أخر راحلة لـــّدي _ مزن الغرام_ من حسن حظي لم تنفق كمثيلاتها عطشى لــ أنجلاء العذاب , ممتثلاً لدعوة تمنحني فرصة البعث لأطياف الوجد النافض عنه رماد بيات الجمود.
    قبيل الميقات المعلوم في يوم التجسد الكبير حُوصرت بدوامة الأفكار وحلت بروحي الهشة زلازل الحيرة , إذ ستبصرها عيني بعد انقشاع حجب التخيل وانسدال ستــر التشبيه
    كيف سأبدو لمن بادلني العطـــاء ولم نبرز حقاً حتى في أصدق أحلامــــنا.
    أو سنصدم بيقين الرؤيــــــا وإنعتاقنا من مجهر أوغل في تصوير أيقونـــات لربما ستُــفجع من حقيقة أصول قشورها .!!
    والسؤال المحال ... هل سنوفق......؟
    استكت أوداج العشق ولبست حـــلة الربيع وغمست روحي في عطــــر زنابق البراري حتى فـــــــــر مني الوقت سريعـــاً ولمـــا أعقد العــزم على اختيار أضحية الرؤيـــــا العظيمـــة .ربما أعددت نفسي لتكون كذلك.
    هززتُ منسئتي فاستحالت قلمـــاً سطّــــرَ ملاحم فؤادي مخضبة بماء الروح مسومــة بأوجاع المغيب ,ثم قطفتُ من حدائق اللهفة وروداً يقطر شوقــــــاً شـــذاهـــا .في غمرة انشغالي جاءني صوتها من بعيد
    _( هل وصلت من مهاجرك ؟)
    قلت مرتبكاً ( أنني قريب جداً أحانت ساعة اللقاء؟)
    _(نعم , أني أنتظرك في الدور الثاني من البناية الزجاجية
    ستجدني عند أول منضدة على اليمين )
    ( حسنــــاً)
    ويــــلي لم أفرغ بعـــــــــــــد!
    ***
    في البقعة المباركة صوبت بصري لشاهق الملاذ الأخير تحيطه هالات النور. هاأنذا على مرمى خطوات من تعديل مسار كيــــــــاني وإعادة رســـم خطــــى أفـــــلاكي بعيد ما سامتني مدائن الرماد سوء العذاب .
    على بعد كبسة ( زر) انزلقت أمامي لجـــــــة إضــــــــاءات خافتــــة تتهادى في جوف ممر طويـــــــــل ترتمي على جنباته منضدات بيضـــــــــاء. بالكاد تحملني قدماي وأنا القابض على ( بوكيه الورد) يتفصد جبيني عرقاً قبل لحظة النشوة.
    _(من هنـــــــــــا)
    فجأة انداحت موسيقى نــــاعمة تسكبها أوتار قيثارة ديــــانا الأوليمبوس لأجد ضالتي المنشودة تعتمر وشاحها الأسود المطرز بالنجوم , تخبئ عينيها خلف نظارات سوداء, تجلس بركنها الركين .
    صافحتني قائلة ( وأخيـــــــــــــراً. حمدلله على سلامتك)
    أطبقت على يديها وأنــــا مســـافر في وجهها تضربني صواعق الدهشة! حتى نطـــق ( بوكيه الورد) بأن لــــــــــه علــــي حــــــــق التقديــــم.
    جلسنــــــــــــا والصمــــــت عقد على ألسنتنا مستبدلها بحـــواريات الأعين بعدما أزاحت نظارتها جانب كأس العصير الاستوائي.
    ( ممممممم ... تفضل أشرب العصير) بحياء يقطر
    ( هـــا ؟ أي عصير؟أوووه شكراً)
    ربـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاه. ....ماهذا؟
    يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا ألهـــي أحقاً ما أرى؟
    لوجهها قدرة على إعادة توقيت الزمن.... ولعينيها القوة في تجميده!
    وجنتيها المكتنزة قليلاً تجري من تحتها أنهار من دم وردي , والأنف الأقني يتعالى بشموخ الأنثــــى.
    شفتيها تفرج عن صفوف من اللآلئ تغتسل دوما في بحر لجي من الشهد المصفى.
    يخرج من بينها صوت ملائكي رخيم يضفي على الصورة ألق حورية بحر ساحرة.
    ماذا عن شعرها.... حتى ملحمة هــوميروس لا تقارع طوله . خروبي اللون يضوع منه رائحة اللافندر
    رباه... ربـــــــــاه رحمــــــــــــــاك!!!
    بذكائها لمحت ضياعي فحاولت إنقاذي من دوائر ذهولي .
    ( عساك ما تعبت بالسفر؟)
    ( ......................)
    ( مممم كـــم يوم بتجلس قبل سفرتك للخارج؟)
    ( ......................)
    ( بربك هل أنت بخير؟)
    ( أنا؟ أجل أجل )
    ( رح توحشني كثير )
    ( وأنتي أكثر)
    ( أ حبــــــــــك جداً) قالتها وتعللت بانهزام الوقت المصلوب من أجلنا في صومعة الوله...
    ( أذن لـــــــــي حبيبي بالمغادرة , بودي المكوث لكن.... تعرف)
    ( لا عليــــــــــــــــك , سعدت برؤيتك )
    ***
    ذهبت تتهادى خطانا وكل منا يلتفت عقب كل مــــــــــتر يفصلنا أكثر وهانحن نغرق بطود الفراق مجدداً.
    خرجت مسرعاً ولم أعقب , أحمل قلبها بين جناحي , أسلكه في روحي لتتوهج بيضاء من دون مرض , أتلقف ألواح العشـــــــــــق بشرائع سأنسخ بها عقيدة اليأس والموت وستنبجس من قلبي أثنتا عشر عيناً لكل أسباط الاشتياق .
    وداعـــــــــــــــاً مهوى الفؤاد مسطورة كتبتها فوق جوانح السلوى


    انتهى

    بقلم تركي ناصر الحربي


    [/align]
    التعديل الأخير تم بواسطة تركي ناصر الحربي; الساعة 14-10-2008, 19:23.
  • نايف الزيد الحربي
    عضو الملتقى
    • 19-09-2008
    • 16

    #2
    عذباً يا أنت!
    [SIZE="5"](إياك والجهل بالواقع فأنت جزءً منه ولزاماً عليك فهمه ).
    نايف الزيد الحربي.[/SIZE]

    تعليق

    • تركي ناصر الحربي
      عضو الملتقى
      • 03-10-2008
      • 62

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة نايف الزيد الحربي مشاهدة المشاركة
      عذباً يا أنت!
      أشكرك عزيزي

      وافر المودة

      تعليق

      • مريم محمود العلي
        أديب وكاتب
        • 16-05-2007
        • 594

        #4
        نص جميل كتب بلغة شعرية ووصف رائع
        استمتعت بقراءته
        كل الشكر والتقدير لك
        تحياتي

        تعليق

        • جلال فكرى
          أديب وكاتب
          • 11-08-2008
          • 933

          #5
          قص جميل ووصف خلاب
          تعلمت منه الجديد
          دوام التألق
          بالحب نبنى.. نبدع .. نربى ..نسعد .. نحيا .. نخلد ذكرانا .. بالحقد نحترق فنتلاشى..

          sigpicجلال فكرى[align=center][/align]

          تعليق

          • تركي ناصر الحربي
            عضو الملتقى
            • 03-10-2008
            • 62

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مريم محمود العلي مشاهدة المشاركة
            نص جميل كتب بلغة شعرية ووصف رائع
            استمتعت بقراءته
            كل الشكر والتقدير لك
            تحياتي
            الأستاذة القديرة مريم العلي

            كلي يطاول عنان السماء لما حاز حرف اليراع المتواضع كل ذاك الثناء

            أعتز بمرورك وأفخر بهطول مطرك

            وافر تقديري

            تعليق

            • تركي ناصر الحربي
              عضو الملتقى
              • 03-10-2008
              • 62

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة جلال فكرى مشاهدة المشاركة
              قص جميل ووصف خلاب
              تعلمت منه الجديد
              دوام التألق
              الأستاذ القدير جلال فكرى

              أسعدني حضورك في فيافي القلم وكلي ممتن لكل اطرائك

              تقديري

              تعليق

              يعمل...
              X