مزميهراء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • وفاء عبدالرزاق
    عضو الملتقى
    • 30-07-2008
    • 447

    مزميهراء

    مـَزْميهراء


    أوّل ما يلفت نظري اهتزاز الراكب في الحافلة لأنه يتمايل بفعل الحركة الاعتيادية وأحيانا يتمايل بما في داخله من اهتزاز .

    رغبتُ كسر طوق صمتها ، الأفريقية التي تدفقت كلماتها لأول سؤال عن سَكنها فهي صعدت من نفس المنطقة التي أسكن .

    تبادلنا الأحاديث أنثى لأنثى وأمٍّ لأم .
    - كم عدد أولادكِ سيدتي ؟
    حكـَّت شَعرها القصير بكثافة :
    - لي اثنين كبيرهم سيتزوج بعد أسبوعين .
    فرحتُ لأن قربي أم لها مشكلتي أيضا ، قد نختلف في أماكن معينة لكننا نتشابه في الأمومة، تابعت أسئلتي :
    - والثاني هل هو في حلّ الزواج ؟
    - هو متزوج منذ عام .
    - أهنيء العائلة وأباركها .
    لا أعرف لماذا خطر ببالها تسأل عن ديانتي :
    - هل أنتِ مسلمة ؟
    أجبتُ دون رغبة مني على الإجابة لأنني أؤمن بالإنسانية على أية دين ولون وقومية لكني جاريتها لأرضي استفسارها.
    - نعم أنا مسلمة بريطانية من أصل عربي وجذور عربية .
    قالت : زوجي مسلم وأنا مسيحية .
    أجبتها بعد أن رأيت القلق في عينيها :
    - ما المشكلة في ذلك ؟
    بصوت حنون ويد أحن أطلعتني على صورة ابنها :

    - لا مشكل إطلاقاً فقط ولدي في حيرة هل يعقد قرانه في الكنيسة أم في المسجد ؟
    قلتُ سيدتي : هنا وهنا أي عقد شيخ وعقد دولة حكومي رسمي.
    شدت على يدي، أعطتني عنوانها وهاتفها ودعتني لحفل الزواج محددة لي اليوم والساعة والمكان .
    قبل النزول من الحافلة سألتها :
    - هل لي أن أحضر العـَقدين ؟
    فرحت من قلبها : - بكل سرور، أنتظرك .

    اتصلتْ هاتفيا قبل يومين من حفل الزواج تخبرني عن اسم المسجد لأن الشيخ مشغول جدا ولا وقت لديه للحضور إلى منزلهم، اعتبرتُ هذا شرف لي ورحتُ أحضِّر نفسي بصبغ شيبي وكوي فستانين ثم اشتريت هديتين واحدة للعروس وأخرى للعريس .

    عـُقد القران كما هو متفق وبفرح غامر تصافح الجميع وتواعدوا على الحضور في يوم غد إلى الكنيسة .

    لفتت انتباهي سيدة متخذة زاوية بعيدة من زوايا المسجد وبأي نظرة منها تكتشف القلوب والعيون، كانت صامتة طوال الوقت لكنها احتضنت الجميع بعينيها وغادرت قبل مغادرتنا المسجد، سألتُ صديقتي قالت لا تعرفها ربما هي زوجة "الشيخ ".

    عند باب الكنيسة توزعت باقات الزهور بألوانها الزاهية البيضاء ، دخل أطفال بيدهم سلال من الزهور . غمر الكنيسة البياض والفرح والهدوء والرهبة لمهابة المكان .

    انشغل الجميع بالطقس الخاص باحتفالية الحياة الجديدة أما أنا فشغلتني السيدة ذاتها التي حضرت المسجد معنا، تساؤلات كثيرة دارت برأسي عن هويتها وشخصيتها ولماذا لا تحدِّث أحدا ؟ هل هي من أصحاب اهل العريس ؟ قطعا ًلا لأنني سألت صديقتي، ربما من أصحاب أهل العروس ؟ طيب، إذا هي منهم لماذا لا تدخل ؟ لماذا اتخذت الركن أيضا في الكنيسة كأن لها رغبة احتضان الفرح كله ؟
    انتبهتُ للقس حين عقد القران، كونه حين لاحظها انتفض متوتراً وفرحاً، لذلك قلت في ذاتي أسأله لعلـّي أجد الجواب لديه فالسيدة خرجت بعد انتهاء القس مباشرة . دنوتٌ منه أشكر أسلوبه في أداء طقس العقد واختصرت الحديث كي أطرح سؤالي :
    أيها المحترم، أظنك رأيت السيدة التي وقفت بعيداً، هل تعرفها؟
    هزّ رأسه بابتسامة رضا :
    - نعم كل المعرفة .
    - ما اسمها ؟
    - اسمها ( مزميهراء )
    - هذا اسم غريب لم أسمعه من قبل، هل هي ؟
    قبل أن أهمَّ بسؤالي الثاني وضع يديه على صدره بعلامة صليب ومسح على شعري قائلا :
    - ابنتي، لكم زهراء ولنا مريم، لكنهما اجتمعتا في واحدة في بيوت الله، واتخذتا اسماً واحداً يجمعها في أي بيت من بيوته .

    رجعتُ إلى داري أدعو قديستين أن تحفظا ولدي من كل سوء .
  • طارق الايهمي
    أديب وكاتب
    • 04-09-2008
    • 3182

    #2
    يالسوء الحظ

    التعديل الأخير تم بواسطة طارق الايهمي; الساعة 24-10-2008, 06:22.



    ربما تجمعنا أقدارنا

    تعليق

    • مريم محمود العلي
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 594

      #3
      وفاء عبد الرزاق
      أهنئك على هذا النص وهذه الفكرة الرائعة التي تدل على عظمة انسانيتك
      المحبة والسلام هما شعار الانسانية
      وكلنا أولاد آدم وحواء وكلنا خلقنا الله وهو الذي يتولانا برحمته وعقاب
      والدين قبل كل شيء هو أخلاق
      كل الحب والشكر لك عزيزتي

      تعليق

      • يسري راغب
        أديب وكاتب
        • 22-07-2008
        • 6247

        #4
        الاستاذه الصديقه
        وفاء عبد الرزاق
        الشاعره الاكثر غموضا ووجدانيه
        العازفة للكلمات بالحان الرومي وادونيس
        انت الان لك في الواقعية مكان
        وفي السردي لك مجال
        والافكار هنا واضحة المفردات
        والكلمات لاتحتاج الى بطن الشاعر
        والمصطلحات فيها حوار تحت السماء
        وانسانية ادونيس والرومي لا يفرقها الاديان
        كلها من ذات السماء
        والله محبه وحق ورحمه وخير وحكمه وجمال
        احبوا الحب كما امركم الله ان تحبوا بعضكم
        هل هذا بداية تحول في كتابة المعاني والاشياء
        هل هذا اختراق رغم صعوبة العنوان
        مزميهراء
        قصة اخرى العنوان
        يحتاج الى استكشاف
        مبدعة انت في كل الاحوال

        تعليق

        • م. زياد صيدم
          كاتب وقاص
          • 16-05-2007
          • 3505

          #5
          الاديبة وفاء..

          ** وفاء.................

          تسامح .

          رائع واقدر القص عاليا.

          تحياتى العطرة.............
          أقدارنا لنا مكتوبة ! ومنها ما نصنعه بأيدينا ؟
          http://zsaidam.maktoobblog.com

          تعليق

          • وفاء عبدالرزاق
            عضو الملتقى
            • 30-07-2008
            • 447

            #6
            الحبيبة مريم العلي

            ايتها الكلمة الناطقة حبا ووجدانا
            فعلا اسعدني حضورك
            سنفتح نوافذنا لتدخل الفراشات
            سنفتح قلوبنا ليصمت الاغتراب
            شكرا

            تعليق

            • وفاء عبدالرزاق
              عضو الملتقى
              • 30-07-2008
              • 447

              #7
              اخي وصديقي وابن امي الأرض
              المبدع يسري راغب

              المدى ينتظر خربشات من طفل السلام

              تعليق

              • وفاء عبدالرزاق
                عضو الملتقى
                • 30-07-2008
                • 447

                #8
                المبدع الأستاذ زياد صيدم

                نزرع السلام في الأرض كي يرى المطر دربه باتجاهنا

                كل الشكر

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9

                  العميقة التفكير ..وفاء عبد الرزاق
                  كنت أسكن بحي يضم كل أقليات العراق العظيم وأغلبياته ..فعلى يميني تسكن عائلة ((أبو حنين)) وهم من أخواننا المسيحيين ..وعلى شمالي تسكن ((أم أحمد )) وهي من الأكراد ..وقبالة بيتي تسكن عائلة ((أم غريب )) وهي عائلة من الصابئة ..بجانبها تسكن عائلة (( أم سيف)) وتلك كانت عائلة تختلف عن طائفتي ولن أقول لمن ينتمون لئلا أكون بذلك من المفرقين بين الطائفتين .
                  كنا وكأننا من عشيرة واحدة لم يفرق بيننا سوى مجيء المحتل ((وأغتراب الجميع))
                  أهنئك على طرحك .. أشد على يدك ..أيتها الرائعة المذهله لقد أشفيت لي غليلي .
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • وفاء عبدالرزاق
                    عضو الملتقى
                    • 30-07-2008
                    • 447

                    #10
                    الحبيبة عائده محمد نادر
                    هكذا الله خلقنا لكننا جميعا ابناء آدم وحواء
                    الانسان بقيمته الاخلاقية وادبه ورقيه وحبه للاخرين
                    كل الشكر لك عزيزتي

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      نص إنسانى ، يخاطب المفاهيم الخاطئة التى تقف على شفير
                      النار بروح واعية تماما ، لكينونة الإنسان ، و ما يعنى وجوده
                      و اختلاف لهجته ، و دينه ، و تحضرنى الآية الكريمة :" و جعلناكم شعوباو قبائل لتعارفوا ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ". و الحكايات كثيرة ، من قبل الدعوة المحمدية ، تتحدث عن النساك ، و المتعبدين ، ثم أتى الحكام من بعد فأفسدوا العلاقة بين المسلم و المسيحى ، و اليهودى ، و بنوا صروحا للشقاق !!

                      شكرا لك أستاذة وفاء
                      تحيتى و تقديرى
                      sigpic

                      تعليق

                      • دريسي مولاي عبد الرحمان
                        أديب وكاتب
                        • 23-08-2008
                        • 1049

                        #12
                        القديرة وفاء عبد الرزاق...مساء الخير.
                        بعد قراءتي لنصك الأكثر من رائع وعنوانه استفزني منذ الوهلة الاولى...تبادرت الى ذهني أبيات الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي في كتابه ترجمان الأشواق...بالمناسبة أهديك اياها:
                        لقد صار قلبي قابلا لكل صورة.....فمرعى لغزلان ودير لرهبان
                        وبيت لاوثان وكعبة طائف ....وألواح توراة ومصحف قران
                        أدين بدين الحب أنى توجهت ....ركائبه فالحب ديني وايماني.
                        شكرا لك أيتها الاديبة الكبيرة على متعة كانت هنا بعمق الفكرة عينها.
                        كوني بألف خير.

                        تعليق

                        • وفاء عبدالرزاق
                          عضو الملتقى
                          • 30-07-2008
                          • 447

                          #13
                          اخي الفاضل

                          الصديق العزيز

                          كل الشكر والتقدير لكلماتك المتعمقة في النص

                          انها الانسانية التي تجمعنا على الارض

                          كل المودة والتقدير

                          تعليق

                          • إيمان الدرع
                            نائب ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3576

                            #14
                            من ذاكرة عام 2010
                            تحيّاتي أستاذة وفاء
                            كلّ عامٍ وأنتم بخيرٍ

                            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                            تعليق

                            يعمل...
                            X