هل أنا حمارُُ ؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د. م. عبد الحميد مظهر
    ملّاح
    • 11-10-2008
    • 2318

    هل أنا حمارُُ ؟


    هل أنا حمارُُ ؟



    فى لقاء حيوانى بهيج بين مجموعة من الحيوانات المتحاورة ، أفتتح الأسد الحوار بالسخرية من الحمار قائلا:

    الأسد: أخبرنا يا حمار ، لماذا يستعمل بنى الإنسان أسمك ليسبوا بعضهم بعضاّ؟

    وهنا تنهد الحمار ، ونهق تنهيقة موسيقية خلابة ولكنها مزعجة قائلاّ:

    الحمار: يا ملك الغابة وأسدها وغضنفرها وليثها وسبعها ، لماذا تسخر منى، وأنت لك كل هذه الأسماء ومع ذلك فأنت لا تفعل شيئا سوى الزئير ، وأنثاك هى ما تقوم بالعمل كله وأنت تأكل وتنام؟

    وهنا تقدم الثعلب ليقطع على الحمار إكمال كلامه قائلاّ:

    الثعلب: يا حمار ، لا تنهق كثيراّ وأجب على ملك الملوك ، ملكنا كلنا..
    الحمار: كفاك نفاقاّ ، فلن يعطيك أسدك ما تريد ، ومع ذلك فقد ظلمنى الإنسان واستخدم اسمى فى الذم ، وكان له ان يستعمل صفة صوتى فى الذم ، وكان الأفضل ان يستعمل اسمى فى المدح.

    الأسد: لا تتفلسف يا حمار وهات ما عندك

    الحمار: يا سيد الحيوانات وملكهم، الله أعطانى قدرات محددة وإمكانيات عضلية محدودة جداّ ، ومع ذلك فأنا أستعملها بكفاءة عالية جداّ ، وأبذل كل ما عندى لتنفيذ ما هو مطلوب منى ، ولا أشتكى ، ولا أطلب تغييراّ وتنوعاّ لما أكله ،فأكلى هو هو كل يوم ولا يتغير، ولا أطلب تغيير مكان النوم ولا مسكناّ فخماّ ولا ملبساّ جديداّ ولا مصروفاّ يومياّ ، ولا اتبطر على النعمة ، وأفعل كل ما يطلبه الإنسان ، فهل هذا هو ما يشجع الإنسان على سب وذم بنى جلدته بوصفهم حميراّ؟

    الأسد: نعم لأنك حمار

    الحمار: الله أعطى الإنسان قدرات أكثر منى ، عقلاّ وقلباّ وعضلات ونفساّ وروحاّ ، فهو يفهم أكثر منى ، ويعقل مالا أعقله ، وأعطاه الله قلبا ليشعر بغيره ويعامله كما يحب أن يعامل ، ومع ذلك فهذا الإنسان أساء إستخدام ما أعطاه الله له ، ولم يتحمل مسؤليته كإنسان ، لقد تكاسل عن العمل ، واستسهل الكلام عن الفعل ، وأتقن الشكوى ، ولم يصبر على الإتقان ، وفرط فى حقوق غيره وسب ونافق وقتل ، وهو لم يقدر الله حق قدره ونساه ، فهل يصح للإنسان ان يستعمل اسمى للذم وأنا لم أفعل الا ما خلقنى الله لفعله ، وبأقصى ما أملك ، وهو قصر كثيراّ؟

    وهنا توقف الأسد ليبحث عن مجادل يساعده ، وفى أثناء ذلك برز جحش صغير من بين الحيوانات وتقدم بشجاعة قائلاّ:

    الجحش: نعم...نعم يا والدى أنت خير قدوة للعمل الصبور والإحتمال وعدم إيذاء الغير ، وانا أنتظر بفارغ الصبر حتى أكون حماراّ.


    التعديل الأخير تم بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر; الساعة 19-10-2008, 18:34.
  • طارق الايهمي
    أديب وكاتب
    • 04-09-2008
    • 3182

    #2
    [frame="4 98"][read][align=center][glow=000000][glint]الدكتور عبد الحميد مظهر[/glint] [/glow]
    طاب يومك واسعد الله بقية ايامك

    احييك على هذا النص يااستاذي العزيز
    لمافيه من حكمة وموعضه لمن يتعض

    وفقكم الله في سائر النصوص
    واترك لك هنا اعجابي على اكتاف عظام السطور

    ازكى تحياتي مع التقدير


    [glow=000000][glint]طارق الايهمي[/glint][/glow]
    [/align][/read][/frame]
    التعديل الأخير تم بواسطة طارق الايهمي; الساعة 19-10-2008, 19:00.



    ربما تجمعنا أقدارنا

    تعليق

    • مريم محمود العلي
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 594

      #3
      انه نص يرمز إلى أشياء عديدة
      وكما قال الأستاذ طارق يحمل موعظة
      كل الشكر والتقدير لك دكتور عبد الحميد مظهر
      تحياتي

      تعليق

      • ثروت سليم
        أديب وكاتب
        • 22-07-2007
        • 2485

        #4
        [align=center]أخي الرائع / د.م . عبد الحميد مظهر
        مساؤك ياسمين
        أرى بروعة نصِّك ويسر معانيه عبرة وعظة
        فالحمارُ يرفضُ أن يكون إنسانا لاهدف له وعنده حق
        فكم من حميرٍ تُرمى بالغيبةِ والإفك دون ذنب
        ويبقى الإنسان مصدر الشقاء للحمير حتى آخر العمر
        لك تحيتي وتقديري [/align]

        تعليق

        • د.عبد السلام فزازي
          أديب وكاتب
          • 12-03-2008
          • 180

          #5
          آه عزيزي عبد الحميد مظهر لو يستطيع المتلقي كائنا من كان تفكيك نصك الرائع الذي يحمل أكثر من دلالة..إنه نص مفتوح على حد قول أمبيرطو ايكو، والنص المفتوح يتطلب مرجعيات ثقافية موسوعية كي يغامر في عملية تفكيك آلياته..وأجمل ما يمكن أن يقرأه المتلقي، يتمثل أساسا في النصوص التي تظل منفتحة، ولا يمكن بالتالي على حد قول رولان بارت الونصل إلى لذة النص دون عناء قراءة النصوص المفتوحة والمنفتحة..شكرا لك ثانية أيها المبدع الرائع..
          اخوك الدكتور عبد السلام فزازي
          العلم أخلاق والأخلاق علم وما سواهما وهم ودوار

          تعليق

          • منى كمال
            أديب وكاتب
            • 22-06-2007
            • 1829

            #6
            نص رائع يحمل من الموعظة الكثير والمعنى بين السطور

            مودتى وتقديري

            مدونتى

            تعليق

            • وفاء الأيوبي
              أديبة وكاتبة
              • 15-09-2008
              • 643

              #7

              الأخ الدكتور عبد الحميد مظهر

              شكرا أستاذ على النص الرائع
              فهذي القصص على ألسنة الحيوانات
              اشتهرت منذ الأزل
              وذلك لكي تمرر العظات والنصائح
              وأبطالنا هذه المرة هم الأبطال ولكنهم يتلفظون الحكمة ويتفوهون حقيقة ما
              هي راي الكاتب
              وكل نص يحمل رأيا ، عرضة للمناقشة

              أسلوب العرض كان جاذبا
              واستثار الحوار روح المناقشة
              وهذا هو المطلوب
              أن يحرك الذائقة النقدية عند الآخرين نقد المجتمع

              لك مني كل التقدير
              sigpic
              إجمعني جنى في عين مغامر
              طيف جحافل ، هدير العمر
              في حدقة وطن !!

              تعليق

              • محمد حسام الدين دويدري
                عضو الملتقى
                • 04-03-2008
                • 165

                #8
                أخي الدكتور عبد الحميد مظهر
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                نصك جميل المقاصد عظيم الفوائد سهل الفهم سلس الحروف، لعلك تكتب للأطفال فتثري عقولهم الناشئة بما ينفعهم فتنال رضى الله
                وفقك الله أخي
                همسة:
                قمت باستعمال الميم في قولك : "يا سيد الحيوانات وملكهم" وكان الأجدى أن تقول: وملكها لأن الميم للعاقلين؛ وكذلك الأمر في قولك : "بوصفهم"
                كما آمل التفريق بين همزة القطع وهمزة الوصل

                شكراً لتحملك غلاظتي وآسف لتطفلي
                احترامي لك أيها القدير
                [align=center][size=3][color=#008000]ما كُنتُ يوماً صاخباً لا يركنُ
                بل لستُ ماءً آسناً يتعَفَّنُ

                إنّي أُرَصِّعُ بالمَواجِعِ ثَورتي
                و بكُلِّ حَرفٍ صارِخٍ أَتَزَيَّنُ[/color][/size][/align]
                [color=#FF0000]ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ[/color]
                [align=center][color=#0000FF]رصيف واحد يجمعنا على شواطئ الكلمة
                محمد حسام الدين دويدري[/color][/align]

                تعليق

                • أمال مكناسي
                  عضو الملتقى
                  • 14-09-2008
                  • 134

                  #9
                  صباح الورد ....
                  ذكرتني بقصص جحا و الحمير، منها أنه كان راكبا حماره حينما مرَ ببعض القوم وأراد أحدهم أن يمازحه فقال له : ـ
                  يا جحا لقد عرفت حمارك ولم أعرفك
                  فقال جحا : هذا طبيعي لأن الحمير تعرف بعضها ....

                  [imgr]200px-donkey(1)200x154image JPEG[/imgr]

                  في زمننا فلنأخذ الحكمة من أفواه الأحمرة... و لندع الصورة تعبر عن نفسها
                  لك كل المودة ..

                  تعليق

                  • عقاب اسماعيل بحمد
                    sunzoza21@gmail.com
                    • 30-09-2007
                    • 766

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    سبحان الله
                    اعادتني قصة الاخ الكاتب اربعون سنة خلت
                    حين وصفني زميلا لي في الوظيفة كان يتهامس
                    مع موظقا آخر في ركن قصي ولطيبتي تسائلت
                    ما الامر هل من خطب او ما يستدعي السرية حين
                    اجابني ببرودة اعصاب ( لك ست سنوان في الوظيقة جحش
                    ويلزمك ستة اخرى لتصبح حمار ) .
                    لاني لا ارتشي ولا اكذب وصفت حمار
                    نعم ياسادة ياكرام
                    الحمار
                    لايكذب
                    ولا يخادع
                    ولا يسرق
                    ولا يغازل زوجة حمارا آخر
                    ولا يكتب شيكا بلا رصيد
                    ولا يتاجر بالمخدرات
                    ولا يعمل رئيس بلدية او....( ياولي اذا تكلمت اصبح حمار)
                    ولكنني فخور لانني حمار
                    ****
                    الشاعر اللبناني
                    ابو شوقي

                    تعليق

                    • بنت الشهباء
                      أديب وكاتب
                      • 16-05-2007
                      • 6341

                      #11
                      أستاذنا الحكيم
                      عبد الحميد مظهر
                      قرأت هذا الحوار ما بين الحمار والأسد الذي أضاف لنا الكثير من العبر والمواعظ لمن أراد
                      أن يفهم المغزى من هذا الحوار , والغاية والهدف منه ..

                      أمينة أحمد خشفة

                      تعليق

                      • علي حزين
                        • 09-10-2008
                        • 1

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..........
                        الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين .....
                        انا الطالب : علي حزين
                        اشتركت بالموقع حديثا
                        لما فية من اشياء جذبتني شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية . يا د.م.عبد الحميد مظهر ........ على هذا الموضوع الرائع
                        وبصراحة الموضوع يحتوي على الكثير من الحكم الجميلة
                        شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

                        تعليق

                        • محمد فهمي يوسف
                          مستشار أدبي
                          • 27-08-2008
                          • 8100

                          #13
                          مزيدا من الابداع أخي الدكتور عبد الحميد مظهر
                          التعليم بالقصة الهادفة , بيان رائع , تعلمناه من كلام الله سبحانه وتعالى , في كتابه الكريم , وبخاصة هنا على لسان الحيوان . كما في قصة ناقة صالح , وفي غيرها من قصص الطيور والحشرات , كقصة الهدهد مع سليمان والنملة مع اخوتها من النمل , والبعوض , والعنكبوت , والحمار أيضا في قدرته على التحمل .( كمثل الحمار يحمل أسفارا ...)
                          أمتعنا بابداعك دائما أخي الفاضل , جزاك الله خيرا .

                          تعليق

                          • جلال فكرى
                            أديب وكاتب
                            • 11-08-2008
                            • 933

                            #14
                            أعجبنى نصكم الإبداعى و ذكرنى بالقصة الرابعة من رائعة جاليفر للعظيم جوناثان سويفت وهى قصة جاليفر مع الجياد المتكلمة كحمارنا الوقور:
                            جوناثان سويفت راى أن الحصان يأكل نوعا واحدا من الطعام بعكس الإنسان فهويأكل بلا تمييز ما ينفعه وما يضره فكثرت أمراضه و معاناته وأطباءه
                            الحصان لا يتكلم وإن تكلم فلن يكذب
                            كل الجياد سواء فى الريحة ليس منهم المعطر والعفِن فهم ينعمون بالمساواه و لأتفرقة عنصرية
                            لا يصنع الحصان الأسلحة(البارود) لقتل أو قهر أخيه كل أسلحتهم الطبيعية متساوية و دفاعيه......
                            وليسخر منا القدر عشق جوناثان سويفت الجياد وصمم على العيش معها داخل الحظيرة لمدة أربعة سنوات عندها مات وسط أحبائه
                            أعتقد سيدى أن جاليفر (لجوناثان سويفت) القصة الرابعة هى نص موازى لعملكم الرائع
                            كل إحترامى وتقديرى
                            التعديل الأخير تم بواسطة جلال فكرى; الساعة 20-10-2008, 14:59.
                            بالحب نبنى.. نبدع .. نربى ..نسعد .. نحيا .. نخلد ذكرانا .. بالحقد نحترق فنتلاشى..

                            sigpicجلال فكرى[align=center][/align]

                            تعليق

                            • ريمه الخاني
                              مستشار أدبي
                              • 16-05-2007
                              • 4807

                              #15
                              في هذا الزمن الغريب ..
                              تسير خطة القضاء على الحمير بحجة انهم صاروا اكثر من اللازم في حين تعلن منظمة الرفق بالحيوان انه في طريقه للانقراض!!!
                              قصه رهيبه
                              دمت لنا

                              تعليق

                              يعمل...
                              X