هل أنا حمارُُ ؟
فى لقاء حيوانى بهيج بين مجموعة من الحيوانات المتحاورة ، أفتتح الأسد الحوار بالسخرية من الحمار قائلا:
الأسد: أخبرنا يا حمار ، لماذا يستعمل بنى الإنسان أسمك ليسبوا بعضهم بعضاّ؟
وهنا تنهد الحمار ، ونهق تنهيقة موسيقية خلابة ولكنها مزعجة قائلاّ:
الحمار: يا ملك الغابة وأسدها وغضنفرها وليثها وسبعها ، لماذا تسخر منى، وأنت لك كل هذه الأسماء ومع ذلك فأنت لا تفعل شيئا سوى الزئير ، وأنثاك هى ما تقوم بالعمل كله وأنت تأكل وتنام؟
وهنا تقدم الثعلب ليقطع على الحمار إكمال كلامه قائلاّ:
الثعلب: يا حمار ، لا تنهق كثيراّ وأجب على ملك الملوك ، ملكنا كلنا..
الحمار: كفاك نفاقاّ ، فلن يعطيك أسدك ما تريد ، ومع ذلك فقد ظلمنى الإنسان واستخدم اسمى فى الذم ، وكان له ان يستعمل صفة صوتى فى الذم ، وكان الأفضل ان يستعمل اسمى فى المدح.
الأسد: لا تتفلسف يا حمار وهات ما عندك
الحمار: يا سيد الحيوانات وملكهم، الله أعطانى قدرات محددة وإمكانيات عضلية محدودة جداّ ، ومع ذلك فأنا أستعملها بكفاءة عالية جداّ ، وأبذل كل ما عندى لتنفيذ ما هو مطلوب منى ، ولا أشتكى ، ولا أطلب تغييراّ وتنوعاّ لما أكله ،فأكلى هو هو كل يوم ولا يتغير، ولا أطلب تغيير مكان النوم ولا مسكناّ فخماّ ولا ملبساّ جديداّ ولا مصروفاّ يومياّ ، ولا اتبطر على النعمة ، وأفعل كل ما يطلبه الإنسان ، فهل هذا هو ما يشجع الإنسان على سب وذم بنى جلدته بوصفهم حميراّ؟
الأسد: نعم لأنك حمار
الحمار: الله أعطى الإنسان قدرات أكثر منى ، عقلاّ وقلباّ وعضلات ونفساّ وروحاّ ، فهو يفهم أكثر منى ، ويعقل مالا أعقله ، وأعطاه الله قلبا ليشعر بغيره ويعامله كما يحب أن يعامل ، ومع ذلك فهذا الإنسان أساء إستخدام ما أعطاه الله له ، ولم يتحمل مسؤليته كإنسان ، لقد تكاسل عن العمل ، واستسهل الكلام عن الفعل ، وأتقن الشكوى ، ولم يصبر على الإتقان ، وفرط فى حقوق غيره وسب ونافق وقتل ، وهو لم يقدر الله حق قدره ونساه ، فهل يصح للإنسان ان يستعمل اسمى للذم وأنا لم أفعل الا ما خلقنى الله لفعله ، وبأقصى ما أملك ، وهو قصر كثيراّ؟
وهنا توقف الأسد ليبحث عن مجادل يساعده ، وفى أثناء ذلك برز جحش صغير من بين الحيوانات وتقدم بشجاعة قائلاّ:
الجحش: نعم...نعم يا والدى أنت خير قدوة للعمل الصبور والإحتمال وعدم إيذاء الغير ، وانا أنتظر بفارغ الصبر حتى أكون حماراّ.
تعليق