عندما يتمعر البحر !!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعود البدري
    عضو الملتقى
    • 28-04-2008
    • 30

    عندما يتمعر البحر !!!


    وقفت أمام البحر أسائله :
    لي فيك يا بحر ,, آهات أرددها **** أواه لو أجدت الملهوف أواه.
    ما أعظمك! فإني وإن كنت أعلم عظم حجمك , لأعلم علم اليقين أنك جندي من جنود ربك ، وما يعلم جنود ربك إلى هو.
    أيها البحر لطالما تمنيت أن تحدثني عن نفسك , وعن أخبارك وأسرارك ,
    فهلاّ بُحْت لي بمكنون نفسك .
    فأجابني بصوت تعلوه نبرة الغيظ والحنق : وعن أي أسرار تريد ؟!
    وما أنا إلا جندي مأمور , فما ارتفعت لي موجة , ولا غاب في أحشائي غائب إلا بأمر خالقي .
    فأجبته موضحا :
    أيها البحر أنا ما سألتك عن صدفاتك ، ولم أرد منك أخباري عن موجك وإعصارك ، فهو مشاهد للعيان , آية ذات دلالة وبيان .
    قاطعني قائلا:
    إن في كتاب ربي عبرة لمن أراد الاعتبار , وذكرى لمن أراد الإدكار ، ويكفيني شرفاً أني كنت النجاة لأم موسى عندما سمعت ولا تخافي ولا تحزني ، وكنتُ سبيل النصر لموسى عندما ناداه قومه : إنا لمدركون فأجابهم : كلا إن معي ربي سيهدين .... إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ
    ويونس بن مَتَّى في جوفي كان من المغرقين ، وكانت نجاته أنه من المسبحين فقال : لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ،
    فهل تحتاج بعد ذلك الى دليل ، وهل يا تُرى أرويت لك الغليل وأشفيت العليل !!
    فأجبتُه : كل ما ذكرت معلوم , بل هو مشاهدٌ ومفهوم ، ولكن يا بحر : لم تخفِ سراً ينبغي ألا يكون مكتوماً , وللعالمين يجب أن يكون معلوماً ؟
    فأجابني بدهشةٍ وتعجب , وعن سؤالي وقفَ وقفة المتأدب ، لكأني علمت ما تريد , وعن سؤالك سأجيب ...
    لماذا أتمعر؟ ولو علم العاصي ذلك لكان خيراً له أن ينيب .
    فقلت له : يا بحر لقد أثقلت عليً , والأمر إليك لا إليً , فهلا حدثتني حديثاً يكون عبرة للتائبين وسلوه للعاصين الغافلين ، فإني إلى خبرك بالأشواق ، ولك من الشاكرين .
    فصمت لحظات يريد أخذ أنفاسه ، فتحركت أمواجه ، وزفرت آهاته وقال :
    إني كل ليلة أُشرف فيها ثلاث مرات أستأذن الله أن أطفح على العصاة من بني أدم فيكفني الله . (1)
    ثم صمت وقال :
    انظر يا رعاك الله , ولا تظنن بي جلافة , فإن فسادكم في الأرض ظاهر ,
    وقد أفسدتم كل طاهر ، أفلا يحق لي أن أتمعر , وأستأذن ربي فأهلك من طغي وتجبر؟
    فقلت : حمداً لك إلهي , فقد اشتققت من اسمك الرحمن الرحمة , وأمرك لجندك يكون بعلم وحكمه .
    فيا بحر حُقَّ لك التَّمعر , وحُقَّ لربي النهي والأمر.
    فيا الله رحمتك أرجو , ومن ذنبي أنزع ولا أدنو , وأنت تغفر وتعفو ونتجاوز فتمحو ,فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا . لطفك نرجو لا اله إلا أنت سبحانك إن كنا من الظالمين .

    ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا *** فلما وصلنا إلى الشاطئ عصيناه
    ونركب الجو في أمن وفي دعة *** وما سقطنا لان الحافظ الله
    _____________________________
    (1) الحديث في مسند الامام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله قال ليس من ليلة إلا والبحر يشرف فيها ثلاث مرات يستأذن الله أن يطفح على العصاة من بني أدم فيكفهُ الله
    التعديل الأخير تم بواسطة سعود البدري; الساعة 28-10-2008, 05:25.
  • ريمه الخاني
    مستشار أدبي
    • 16-05-2007
    • 4807

    #2
    خاطرة رحمانيه انيقه
    ولكن ماذا تقصد بـ تمعر البحر؟
    وفقك الله وننتظر جديدك دوما

    تعليق

    • سعود البدري
      عضو الملتقى
      • 28-04-2008
      • 30

      #3
      الأخت الكريمة ريمه سلمك الله
      أشكرك لك مرورك العطر ،،،
      وأما ما سألت بخصوص معنى يتمعر فهي بحسب القاموس المحيط:
      تَمَعَّرَ يَتَمَعَّرُ تَمَعُّراً : - اللونُ أو الوجهُ: تغيّر وعَلَتْه الصُّفرة؛ تمعَّرَ لونُه من شدّة المرض.
      ومعنى العنوان الذي أردته أي عندما يريد البحر أن يتغير البحر من حالة السكون الى الغضب ، ولكن الله بفضله وكرمه يكفه عن إغراق بني آدم .

      شكرا لك مرة أخرى ،،،
      التعديل الأخير تم بواسطة سعود البدري; الساعة 28-10-2008, 06:27.

      تعليق

      • حياة سرور
        أديب وكاتب
        • 16-02-2008
        • 2102

        #4
        ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا *** فلما وصلنا إلى الشاطئ عصيناه
        ونركب الجو في أمن وفي دعة *** وما سقطنا لان الحافظ الله


        أخي الأديب الأريب ... سعود البدري

        قرأت نصّك بــ شغفٍ لأن حرفك كان مُغرياً بــ أن يقرأ .

        كثيرةٌ هي النصوص التي نلمحها ، لكن التي تعلق في أذهاننا وتلامس منّا

        الروح تُعدُّ على أصابع اليد فــ جاء نصّك ذاتياً .

        شعرتك تتحدث بــ تلقائيةٍ عجيبة أحسست أنني كنت أتوارى خلف صخرةٍ

        لأسترق السمع إلى ذاك الحوار الجميل البهيّ النقيّ الذي دار بينك وبين البحر

        أسمع أنفاس وتنهيدات موجاته ، أترقب انفعالاتكما معاً ، وأرى نظرتُكَ المفعمة

        بــ حيرةٍ مُطلقة تحدق فيه تستنطق بياض زبده ...

        كم كان نصّكَ أخي الكريم مُعبّراً وصادقاً ، وكم أحببت حروفه النورانية البديعة

        التي بعثت بــ النفس أسئلة كثيرة ، وجعلتنا نقف أمام أنفسنا نحاول أن نحاسبها..

        وندعو الله بــ الرحمة والمغفرة الحسنة .

        فيا الله رحمتك أرجو , ومن ذنبي أنزع ولا أدنو , وأنت تغفر وتعفو ونتجاوز فتمحو ,فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا . لطفك نرجو لا اله إلا أنت سبحانك إن كنا من الظالمين .
        دمت كاتباً مبدعاً ألقاً تكتب الدرر ،، وقلمك ينسج لنا خيمةً نستظل بــ جمالها الوارف

        تحيتي وتقديري واحترامي ..


        تعليق

        • سعود البدري
          عضو الملتقى
          • 28-04-2008
          • 30

          #5
          الأخت حياة سلمك الله
          شكرا لزيارتك متصفحي ، لقد أمتعني ردك ، أسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يخشونه ،،،،

          تعليق

          • منجية بن صالح
            عضو الملتقى
            • 03-11-2009
            • 2119

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            حرف جميل و كلمات راقية جدا تسمو بك لعالمها المفعم بالنقاء و السكون لتهمس بأجمل ما تحمله من معاني ربانية
            كنت هنا على شاطيء بحر كلماتك التي جعلتني متأملة لجمالها متألمة لحالنا
            كل التحية و التقدير

            تعليق

            يعمل...
            X