لو تدرك الكلمات كاتبها ... لصار الحبر دمعاً
يا حكمة فكرنا لو من عمرنا .. نعطيك عمراً
لكن حكم الله لا يعطي... عبيد الله حقاً..!!
إنا سنبقى على العهد، لتُنقش في الصدور نقشاً
ونحفظ مفردات شعرك فينا، وفي القلب دوماً.
... ثم رحل!! لم يكن رحيله عنا مفاجئاً، فقد هزم الرحيل مرتين ، قبل الرحيل الأخير !! وكيف لا؟! وقد تعود وعودنا كذلك، أنه هو الذي يختار دوماً، وقت الرحيل وشكل الرحيل..!!
... لم يكن -فقيدنا- رحمه الله، مجرد شاعر حمل قضيته، بل كان القضية بحد ذاته، ولكنه أعاد صياغتها شعراً، فكان الشاعر والقضية معاً..! واستطاع بذكائه الفطري، والمشبع بالثقافة والتجربة، أن يؤنسن القضية أمام حركة الكفاح وصخبها، فربط الأرض والإنسان والأم والعشيقة، مع نضالية المناضل الإنسان، في علاقة أبدية وجدلية، فكان رمزاً لها وعنواناً من عناوينها الخالدة، بحيث استطاع بشعره الفني الإبداعي، أن يثبت، أن المقاومة عمل سام، لأنه يحتاج إلى فن إنساني راق، وصولاً إلى الإبداع الثوري والشعري معاً، فربط بشكل عميق وأصيل بين نضالية المناضل وإنسانيته الكامنة فيه..!!!
لقد عاش شاعرنا العظيم، في عراك دائم، بين لغته ومفرداته وصوره الشعرية من جهة، وبين قضيته الخالدة التي احتضنها في صدره وقلبه من الجهة الأخرى، ومن أجل تحقيق التوافق بين هذين البعدين، لجأ إلى (أسطرة) قضيته، بإعادة صياغتها بطريقته الفنية الفريدة والملائكية، وذلك حرصاً منه على حريته الشعرية الإنسانية، فابتعد عن توجيه ذاته نحو أي طرف من الأطراف والأطياف السياسية، وتفرغ لعشق شعره وفلسطينيته، ولتمتلأ شاعريته بالإنسانية الشمولية المرهفة، وتزداد مساحتها، فكان إبداعه النوعي، وكانت غزارته الشعرية الإنسانية والثقافية، ملتزمة وموجهة..!!
... لقد عشق (فقيدنا) محراب شعره، عشقاً خرافياً، فجمع بداخله محاريب الشعر والشعراء والثقافات المختلفة -قديمها وحديثها- ومع ذلك فقد بقيت مفرداته وصوره الشعرية، ريفية أصيلة و(بروية جليلية فلسطينية) مستمدة من الطبيعة وجمال البيئة القروية، وبعيدة عن (باطون) المدينة وضجيجها، لهذا فقد استخدم في معظم قصائده الخالدة (البحر الكامل)، لأنه رغب في خلق مساحات واسعة من الصور الشعرية النضرة والتي تتيح له، الحفاظ على هالته الشعرية والفنية والإبداعية، وتسمح له بشمولية عبق قضيته وإنسانيتها، وآثر الابتعاد عن (البحر المتدارك)، لإدراكه بأن هذا البحر الشعري، لا يتسع لشاعريته المرهفة من جهة ولا يتسع كذلك لشمولية وعظم قضيته الإنسانية الخالدة..!!
.. إن الظروف الحياتية وظروف نشأته المعقدة سياسياً، جعلته دوماً في حالة من الاختيار الصعب، لهذا فقد عاش -وفي كل مراحل حياته وتطوره الشعري- على حد السيف ..!!، حيث استطاع أن يكشف ويوضح البعد اللاخلاقي الإسرائيلي، بطريقته الإنسانية والجمالية والشعرية من ناحية، واستطاع كذلك تجنب تولي المناصب السياسية -وإن التزم بها خجلاً لفترة ما، بحكم احترامه وحبه الشديدين للقائد الفلسطينية التاريخي أبي عمار- ليحمل هم شاعريته التي عاش لها، وتفرع فيها، ومع ذلك فقد تماهى مع قضيته وعاشها، أكثر من سياسيي هذا الوطن، فكان (هوميروس فلسطين) ... وبامتياز..!!
... لقد اختار شاعرنا وفقيدنا الذهاب، إلى حيث لا جواز سفر، ولا بطاقة هوية !!، رحل إلى فردوسه التي حلم بها دوماً، وافتقدها هنا في وطنه..!!
.. رحل منتصراً، فلم يعلن هزيمته، كما فعل الآخرون!! رحل محتجاً، على وضعنا الفلسطيني الذي نعيشه، بقرار انتصاري واحتجاجي هاديء!! فكتب وصيته الأخيرة فينا، بدمه الطاهر النقي، ورحل، حيث لا حدود، ولا حواجز، ولا سفر ...!!!
.. كان موتاً مبكراً، لكنه الموت!!
وكان موتاً سريعاً، فما زلنا بحاجته أكثر!!
ومع ها نقول : نم قرير العين نومك الهاديء!!، ولا تخجل من دموع الأمهات!!، فقد أديت رسالتك بأمانة واكتمال!!، وحلقت في عنان السماء، فهنيئاً لك فردوسك الخالد!!! وهنيئاً لك ... سفرك الأخير...!!.
الاستاذ- زياد القيمري/ القدس
6/10/2008
يا حكمة فكرنا لو من عمرنا .. نعطيك عمراً
لكن حكم الله لا يعطي... عبيد الله حقاً..!!
إنا سنبقى على العهد، لتُنقش في الصدور نقشاً
ونحفظ مفردات شعرك فينا، وفي القلب دوماً.
... ثم رحل!! لم يكن رحيله عنا مفاجئاً، فقد هزم الرحيل مرتين ، قبل الرحيل الأخير !! وكيف لا؟! وقد تعود وعودنا كذلك، أنه هو الذي يختار دوماً، وقت الرحيل وشكل الرحيل..!!
... لم يكن -فقيدنا- رحمه الله، مجرد شاعر حمل قضيته، بل كان القضية بحد ذاته، ولكنه أعاد صياغتها شعراً، فكان الشاعر والقضية معاً..! واستطاع بذكائه الفطري، والمشبع بالثقافة والتجربة، أن يؤنسن القضية أمام حركة الكفاح وصخبها، فربط الأرض والإنسان والأم والعشيقة، مع نضالية المناضل الإنسان، في علاقة أبدية وجدلية، فكان رمزاً لها وعنواناً من عناوينها الخالدة، بحيث استطاع بشعره الفني الإبداعي، أن يثبت، أن المقاومة عمل سام، لأنه يحتاج إلى فن إنساني راق، وصولاً إلى الإبداع الثوري والشعري معاً، فربط بشكل عميق وأصيل بين نضالية المناضل وإنسانيته الكامنة فيه..!!!
لقد عاش شاعرنا العظيم، في عراك دائم، بين لغته ومفرداته وصوره الشعرية من جهة، وبين قضيته الخالدة التي احتضنها في صدره وقلبه من الجهة الأخرى، ومن أجل تحقيق التوافق بين هذين البعدين، لجأ إلى (أسطرة) قضيته، بإعادة صياغتها بطريقته الفنية الفريدة والملائكية، وذلك حرصاً منه على حريته الشعرية الإنسانية، فابتعد عن توجيه ذاته نحو أي طرف من الأطراف والأطياف السياسية، وتفرغ لعشق شعره وفلسطينيته، ولتمتلأ شاعريته بالإنسانية الشمولية المرهفة، وتزداد مساحتها، فكان إبداعه النوعي، وكانت غزارته الشعرية الإنسانية والثقافية، ملتزمة وموجهة..!!
... لقد عشق (فقيدنا) محراب شعره، عشقاً خرافياً، فجمع بداخله محاريب الشعر والشعراء والثقافات المختلفة -قديمها وحديثها- ومع ذلك فقد بقيت مفرداته وصوره الشعرية، ريفية أصيلة و(بروية جليلية فلسطينية) مستمدة من الطبيعة وجمال البيئة القروية، وبعيدة عن (باطون) المدينة وضجيجها، لهذا فقد استخدم في معظم قصائده الخالدة (البحر الكامل)، لأنه رغب في خلق مساحات واسعة من الصور الشعرية النضرة والتي تتيح له، الحفاظ على هالته الشعرية والفنية والإبداعية، وتسمح له بشمولية عبق قضيته وإنسانيتها، وآثر الابتعاد عن (البحر المتدارك)، لإدراكه بأن هذا البحر الشعري، لا يتسع لشاعريته المرهفة من جهة ولا يتسع كذلك لشمولية وعظم قضيته الإنسانية الخالدة..!!
.. إن الظروف الحياتية وظروف نشأته المعقدة سياسياً، جعلته دوماً في حالة من الاختيار الصعب، لهذا فقد عاش -وفي كل مراحل حياته وتطوره الشعري- على حد السيف ..!!، حيث استطاع أن يكشف ويوضح البعد اللاخلاقي الإسرائيلي، بطريقته الإنسانية والجمالية والشعرية من ناحية، واستطاع كذلك تجنب تولي المناصب السياسية -وإن التزم بها خجلاً لفترة ما، بحكم احترامه وحبه الشديدين للقائد الفلسطينية التاريخي أبي عمار- ليحمل هم شاعريته التي عاش لها، وتفرع فيها، ومع ذلك فقد تماهى مع قضيته وعاشها، أكثر من سياسيي هذا الوطن، فكان (هوميروس فلسطين) ... وبامتياز..!!
... لقد اختار شاعرنا وفقيدنا الذهاب، إلى حيث لا جواز سفر، ولا بطاقة هوية !!، رحل إلى فردوسه التي حلم بها دوماً، وافتقدها هنا في وطنه..!!
.. رحل منتصراً، فلم يعلن هزيمته، كما فعل الآخرون!! رحل محتجاً، على وضعنا الفلسطيني الذي نعيشه، بقرار انتصاري واحتجاجي هاديء!! فكتب وصيته الأخيرة فينا، بدمه الطاهر النقي، ورحل، حيث لا حدود، ولا حواجز، ولا سفر ...!!!
.. كان موتاً مبكراً، لكنه الموت!!
وكان موتاً سريعاً، فما زلنا بحاجته أكثر!!
ومع ها نقول : نم قرير العين نومك الهاديء!!، ولا تخجل من دموع الأمهات!!، فقد أديت رسالتك بأمانة واكتمال!!، وحلقت في عنان السماء، فهنيئاً لك فردوسك الخالد!!! وهنيئاً لك ... سفرك الأخير...!!.
الاستاذ- زياد القيمري/ القدس
6/10/2008
تعليق