[frame="4 98"]لماذا .. أمريكيا تكره العرب ؟
بهائي راغب شراب
تعودت أمريكيا أن تطلق هذا السؤال على نفسها منذ عدة عقود ، إلا أن وتيرة إطلاقه ازدادت بشكل ملفت للنظر خلال سنوات العقد الأخير ،وكان في صيغة مختلفة ، عن سؤالنا العنوان .. فسؤال أمريكيا وما يزال : لماذا يكره العرب والمسلمون أمريكيا ؟.. هذا هو سؤالهم الذي جندت أمريكيا للإجابة عنه كبرى مراكز البحوث والتي جميعها اتفقت أن العداء لأمريكا إنما يرجع لموقفها المنحاز تماماً لإسرائيل في عدوانها المتواصل ضد فلسطين والفلسطينيين وضد الإسلام والمسلمين ، وفي إصرارها لتهويد القدس واغتصاب المقدسات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك .. كان هذا هو السبب الأصلي والمتجذر في وجدان العرب والمسلمين جميعاً الذي دفعهم إلى كره أمريكيا المنحازة لعدوهم ، أما السبب الثاني للكراهية فكان العداء السافر والمعلن من قبل أمريكا للإسلام كدين وكدولة وكأمة .. وهذا بالنسبة لأي مسلم ومهما كانت درجة تطبيقه للإسلام قوة أو ضعفاً لم يكن مقبولاً أبداً ، ويستحق المقاومة الشديدة ضد كل من يمس هذا الدين باللمز أو الهمز .. أما السؤال الذي يستوجب البحث عن جواب له ، ليس لماذا يكره العرب والمسلمون أمريكيا .. بل "لماذا تكره أمريكيا العرب والمسلمين ؟".. هذا السؤال يتجاوزه الكثير من الكتاب عرباً أو غرباً .. لأن في الإجابة عنه يكمن حل اللغز المحير الذي يجعل من دولة عظمى كأمريكيا تقامر بتعريض مصالحها الكبيرة مع العرب إلى الخطر ، وتفضيلها التأييد السافر لإسرائيل الصهيونية واليهودية .. حتى أنها اعتبرت عقيدة أمريكية أصولية تنتمي لبناء ديني متصهين ومتهود بوجوب دعم الدولة اليهودية فوق أرض فلسطين نحو تحقيق نقاءها القومي والديني اليهودي ، أي دولة يهودية لليهود فقط ، لا يسمح لغيرهم المشاركة فيها ولو كانوا أصحابها الشرعيون ..الفلسطينيون .. لماذا تكره أمريكيا العرب والمسلمين ؟.. يحتاج تدعيمه إلى إطلاق سؤال آخر : "لماذا تحب أمريكيا إسرائيل الصهيونية واليهودية؟" ..ونطلق أيضاً أسئلة أخرى كثيرة .. لكن معرفة أسباب محبة أمريكيا لإسرائيل تكشف الأمور كلها وتقرب مفهوم ديمومة الصراع وصخبه في فلسطين بين اليهود والمسلمين .. وفي محاولة لتقديم الإجابة سأكتفي بتقديم ثلاثة عوامل متعلقة بأمريكا وعامل واحد يتعلق بالعرب ، هذه العوامل ليست لها أدنى علاقة بتغلغل ما يسمى باللوبي اليهودي وتأثيره الأسطوري على صناع القرار الأمريكي توجيهاً وتقريراً ..
العامل الأول ينطلق من نشأة أمريكيا نفسها .. فالعالم كله يعلم أن أمريكيا قامت كدولة وفق خطة إحلال شعب مكان آخر ، إحلال المهاجرين الغربيين بديلاًً عن شعب الهنود الحمر ، السكان الأصليين في أمريكيا وأصحابها وملاكها ، ولو أمكن للقارئ أن يشاهد الفيلم الأمريكي "العسكري الأزرق" لعرف كيف قامت أمريكا بدون تقديم المزيد من الشرح والتفسير .. لقد قامت على المذابح والدم والتدمير والحرق .. لقد أفنوا معظم الشعب الهندي واغتصبوا أرضه ودولته وجعلوها دولة ووطناً لهم هم الغرباء القادمين من الغرب وبمقارنة سريعة مع كيفية قيام الكيان الصهيوني إسرائيل فوق أرض فلسطين سنجد أن الأسلوب في أمريكيا وفي فلسطين واحد ، وأنه قد خرج من بوتقة الغرب نفسه .. تدمير شعب وقتله وإحلال شعب بديل غريب وإقامة وطن وكيان خطر مكانه .. وهذا يعني أن أمريكا بتأييدها لإسرائيل إنما تؤيد نفسها ، وإلا فستناقض عقيدتها وفكرها المبني على القوة وعلى الاغتصاب والاستبدال والإحلال لشعب مكان آخر ، وإلا فعليها إعادة كل ما اغتصبت وان تقدم التعويضات الضرورية لبقايا ضحاياها من شعب الهنود الحمر .
أما العامل الثاني فهو عقيدة القوة والإرهاب ، فأمريكيا لا تضع اعتبارا لديها للقيم والأخلاق ، ولا تؤمن إلا بالقوة المجردة كعامل وجود محفز ، ولا تعتقد بإمكانية التقدم والسيطرة إلا من خلال استخدام القوة ، ولذلك سعت بجد حتى أصبحت فعلاً أكبر قوة في العالم الأرضي اليوم .. وليس من قبيل الصدف أن الشعب الأمريكي هو الذي أسس لامتلاك المدنيين للأسلحة القاتلة في البيوت والسيارات والشوارع ، فلا يخلو بيت أمريكي من قطعة سلاح ، مما أسس لخلق جو إرهابي حياتي يومي ، وإحصاءات القتل والاعتداءات اليومية بسبب هذا الانتشار تدلل على ذلك ، وهو ما لم يحدث في أي بلد ينتشر السلاح فيه ، حتى هنا في فلسطين وقطاع غزة بالرغم من غابة السلاح وفوضى استعماله والجو المرعب الذي عاشه الناس في فترة قبل طرد أعمدة وجنود القتل والإرهاب والفوضى الأمنية من غزة ـ إلى مستويات الموت التي تحدث في شوارع أمريكيا ..
أما العامل الثالث ، فهو الإسلام أي العامل الديني ، ولعل الكثيرون يذكرون كيف أن بوش الأب قد صرح بنفسه ومباشرة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي الشيوعي كحلف يقف في مواجهة حلف الناتو الغربي بقيادة أمريكيا ، حيث قال بالحرف :" العدو الآن هو الإسلام " ، ولقد ترجم الواقع عملياً هذه المقولة التي من بعدها ازدادت حدة الهجمات الأمريكية ضد الإسلام والمسلمين ، ابتدءاً بتأييد إسرائيل ضد الفلسطينيين ، ثم تدمير واحتلال أفغانستان ، ثم تدمير واحتلال العراق ، ثم حصار السودان والسعي لتفكيكه وتدميره ، وقبل ذلك حصار ليبيا ، وما جرى في إندونيسيا بفصل (تيمور)عن الدولة الأم ، ولم يعد الأمر محصوراً بل اتسع حتى طال الناس أنفسهم ، الذين أصبحوا مطاردين من قبل أجهزة الأمن في العالم كله والتي تأتمر من المخابرات الأمريكية ، لقد أصبح الناس إرهابيين إذا صلوا ، وإرهابيين إذا أنشأوا جمعية خيرية ، وإرهابيين إذا كفلوا يتيماً ، وإرهابيين إلى إذا بنو مصنعاً ، وإرهابيين إذا زرعوا وإذا فكروا وإذا نعموا وإذا دافعوا عن أنفسهم .. فالإسلام من وجهة نظر أمريكيا والغرب دين مانع قوي قادر نام ممتد متواصل منتصر .. لا يواجهه عدو إلا انهزم ، ولا يطعنه غادر إلا ارتدت الطعنه عليه ، الإسلام يمنح المسلمين إيمانا لا تمنحه عقيدة أخرى لأتباعها بان الله هو المعبود الحق ، إيمان يحثهم على الجهاد والمقاومة وعلى الدفاع وعلى رفض المذلة والخنوع في مواطن المنعة والسؤدد ، ويحثهم على التزام العزة والشرف والكرامة في سؤالهم وسعيهم لبناء دينهم وحياتهم .. وأمريكيا ترى في الإسلام المانع الوحيد الذي يحول بينها وبين السيطرة على امة العرب والمسلمين فوق الكرة الأرضية واستلاب ثرواته الطبيعية . عوامل أخرى كثيرة تدفع أمريكيا لكره العرب والمسلمين ومحاربتهم ،ولكن سأورد عاملا واحدا يختص بالعرب أنفسهم ، فالغرب وأمريكيا لا يحترمون إلا الأقوياء ويخشون من يواجهها ندا لند ، ولما كان حال الأمة العربية خصوصا ، قد وصل إلى مراحل حضيضية من الهوان والتبعية ومن التنازل الطوعي عن السيادة الوطنية معنويا أو ماديا وعدم وقوفهم بثبات وقوة أمام أعدائهم فصاروا أسرع من يرمي السلاح ومن يرفع الراية البيضاء مستسلمين ..
العرب أصبحوا أمة هزيلة رغم الإمكانيات العظمى التي تمتلكها والتي لو استخدمت بحق لأصبحوا القوة الأولى التي تحكم العالم .. لكنهم ومن خلال حكامهم الضعفاء الموالين لكراسي الحكم، المستجدين للسلاح الغربي ليحميهم ضد شعوبهم ..هؤلاء الحكام سلموا شعوبهم ودينهم وبلدانهم لقمة سائغة للغزاة الذين جعلهم الحكام العرب سادة لهم ..حيث العلاقة كلها قائمة اليوم على علاقة السيد( الأمريكي) بخادمه( العربي ) الذي لا يستحق الاحترام .. ، وكما قلنا الغربي لا يحترم إلا الأقوياء والدليل على ذلك نستدعيه من جنوب لبنان حيث المقاومة للبنانية الصامدة التي انتصرت على جيش العدوان الصهيوني في2006 ومن قطاع غزة حيث المقاومة الإسلامية بقيادة حماس.. وجدت أمريكا نفسها في حالة جمود وعدم قدرة على التصرف فقد تجمدت مشاريعها لإخضاع الأمة العربية لسيطرتها وفي نفس الوقت تجمدت اتفاقيات بيع فلسطين للصهاينة .. القوة وحدها لها الاحترام والتقدير لدى أمريكيا .. أما عندنا نحن العرب المسلمون فالحق الذي نؤمن به ونتبعه يمدنا بالقوة الحقيقية التي أثبتت الكفاءة في مواجهة الشر . مما أدى لأن تكرهنا أمريكيا أكثر وأكثر .. هذه محاولة جزئية لإجابة سؤال سمعت احد وزرائنا في الحكومة الشرعية في غزة يسأله قبل فترة في برنامج نسيم الأقصى في فضائية الأقصى .. [/frame]
بهائي راغب شراب
تعودت أمريكيا أن تطلق هذا السؤال على نفسها منذ عدة عقود ، إلا أن وتيرة إطلاقه ازدادت بشكل ملفت للنظر خلال سنوات العقد الأخير ،وكان في صيغة مختلفة ، عن سؤالنا العنوان .. فسؤال أمريكيا وما يزال : لماذا يكره العرب والمسلمون أمريكيا ؟.. هذا هو سؤالهم الذي جندت أمريكيا للإجابة عنه كبرى مراكز البحوث والتي جميعها اتفقت أن العداء لأمريكا إنما يرجع لموقفها المنحاز تماماً لإسرائيل في عدوانها المتواصل ضد فلسطين والفلسطينيين وضد الإسلام والمسلمين ، وفي إصرارها لتهويد القدس واغتصاب المقدسات الإسلامية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك .. كان هذا هو السبب الأصلي والمتجذر في وجدان العرب والمسلمين جميعاً الذي دفعهم إلى كره أمريكيا المنحازة لعدوهم ، أما السبب الثاني للكراهية فكان العداء السافر والمعلن من قبل أمريكا للإسلام كدين وكدولة وكأمة .. وهذا بالنسبة لأي مسلم ومهما كانت درجة تطبيقه للإسلام قوة أو ضعفاً لم يكن مقبولاً أبداً ، ويستحق المقاومة الشديدة ضد كل من يمس هذا الدين باللمز أو الهمز .. أما السؤال الذي يستوجب البحث عن جواب له ، ليس لماذا يكره العرب والمسلمون أمريكيا .. بل "لماذا تكره أمريكيا العرب والمسلمين ؟".. هذا السؤال يتجاوزه الكثير من الكتاب عرباً أو غرباً .. لأن في الإجابة عنه يكمن حل اللغز المحير الذي يجعل من دولة عظمى كأمريكيا تقامر بتعريض مصالحها الكبيرة مع العرب إلى الخطر ، وتفضيلها التأييد السافر لإسرائيل الصهيونية واليهودية .. حتى أنها اعتبرت عقيدة أمريكية أصولية تنتمي لبناء ديني متصهين ومتهود بوجوب دعم الدولة اليهودية فوق أرض فلسطين نحو تحقيق نقاءها القومي والديني اليهودي ، أي دولة يهودية لليهود فقط ، لا يسمح لغيرهم المشاركة فيها ولو كانوا أصحابها الشرعيون ..الفلسطينيون .. لماذا تكره أمريكيا العرب والمسلمين ؟.. يحتاج تدعيمه إلى إطلاق سؤال آخر : "لماذا تحب أمريكيا إسرائيل الصهيونية واليهودية؟" ..ونطلق أيضاً أسئلة أخرى كثيرة .. لكن معرفة أسباب محبة أمريكيا لإسرائيل تكشف الأمور كلها وتقرب مفهوم ديمومة الصراع وصخبه في فلسطين بين اليهود والمسلمين .. وفي محاولة لتقديم الإجابة سأكتفي بتقديم ثلاثة عوامل متعلقة بأمريكا وعامل واحد يتعلق بالعرب ، هذه العوامل ليست لها أدنى علاقة بتغلغل ما يسمى باللوبي اليهودي وتأثيره الأسطوري على صناع القرار الأمريكي توجيهاً وتقريراً ..
العامل الأول ينطلق من نشأة أمريكيا نفسها .. فالعالم كله يعلم أن أمريكيا قامت كدولة وفق خطة إحلال شعب مكان آخر ، إحلال المهاجرين الغربيين بديلاًً عن شعب الهنود الحمر ، السكان الأصليين في أمريكيا وأصحابها وملاكها ، ولو أمكن للقارئ أن يشاهد الفيلم الأمريكي "العسكري الأزرق" لعرف كيف قامت أمريكا بدون تقديم المزيد من الشرح والتفسير .. لقد قامت على المذابح والدم والتدمير والحرق .. لقد أفنوا معظم الشعب الهندي واغتصبوا أرضه ودولته وجعلوها دولة ووطناً لهم هم الغرباء القادمين من الغرب وبمقارنة سريعة مع كيفية قيام الكيان الصهيوني إسرائيل فوق أرض فلسطين سنجد أن الأسلوب في أمريكيا وفي فلسطين واحد ، وأنه قد خرج من بوتقة الغرب نفسه .. تدمير شعب وقتله وإحلال شعب بديل غريب وإقامة وطن وكيان خطر مكانه .. وهذا يعني أن أمريكا بتأييدها لإسرائيل إنما تؤيد نفسها ، وإلا فستناقض عقيدتها وفكرها المبني على القوة وعلى الاغتصاب والاستبدال والإحلال لشعب مكان آخر ، وإلا فعليها إعادة كل ما اغتصبت وان تقدم التعويضات الضرورية لبقايا ضحاياها من شعب الهنود الحمر .
أما العامل الثاني فهو عقيدة القوة والإرهاب ، فأمريكيا لا تضع اعتبارا لديها للقيم والأخلاق ، ولا تؤمن إلا بالقوة المجردة كعامل وجود محفز ، ولا تعتقد بإمكانية التقدم والسيطرة إلا من خلال استخدام القوة ، ولذلك سعت بجد حتى أصبحت فعلاً أكبر قوة في العالم الأرضي اليوم .. وليس من قبيل الصدف أن الشعب الأمريكي هو الذي أسس لامتلاك المدنيين للأسلحة القاتلة في البيوت والسيارات والشوارع ، فلا يخلو بيت أمريكي من قطعة سلاح ، مما أسس لخلق جو إرهابي حياتي يومي ، وإحصاءات القتل والاعتداءات اليومية بسبب هذا الانتشار تدلل على ذلك ، وهو ما لم يحدث في أي بلد ينتشر السلاح فيه ، حتى هنا في فلسطين وقطاع غزة بالرغم من غابة السلاح وفوضى استعماله والجو المرعب الذي عاشه الناس في فترة قبل طرد أعمدة وجنود القتل والإرهاب والفوضى الأمنية من غزة ـ إلى مستويات الموت التي تحدث في شوارع أمريكيا ..
أما العامل الثالث ، فهو الإسلام أي العامل الديني ، ولعل الكثيرون يذكرون كيف أن بوش الأب قد صرح بنفسه ومباشرة بعد سقوط الاتحاد السوفييتي الشيوعي كحلف يقف في مواجهة حلف الناتو الغربي بقيادة أمريكيا ، حيث قال بالحرف :" العدو الآن هو الإسلام " ، ولقد ترجم الواقع عملياً هذه المقولة التي من بعدها ازدادت حدة الهجمات الأمريكية ضد الإسلام والمسلمين ، ابتدءاً بتأييد إسرائيل ضد الفلسطينيين ، ثم تدمير واحتلال أفغانستان ، ثم تدمير واحتلال العراق ، ثم حصار السودان والسعي لتفكيكه وتدميره ، وقبل ذلك حصار ليبيا ، وما جرى في إندونيسيا بفصل (تيمور)عن الدولة الأم ، ولم يعد الأمر محصوراً بل اتسع حتى طال الناس أنفسهم ، الذين أصبحوا مطاردين من قبل أجهزة الأمن في العالم كله والتي تأتمر من المخابرات الأمريكية ، لقد أصبح الناس إرهابيين إذا صلوا ، وإرهابيين إذا أنشأوا جمعية خيرية ، وإرهابيين إذا كفلوا يتيماً ، وإرهابيين إلى إذا بنو مصنعاً ، وإرهابيين إذا زرعوا وإذا فكروا وإذا نعموا وإذا دافعوا عن أنفسهم .. فالإسلام من وجهة نظر أمريكيا والغرب دين مانع قوي قادر نام ممتد متواصل منتصر .. لا يواجهه عدو إلا انهزم ، ولا يطعنه غادر إلا ارتدت الطعنه عليه ، الإسلام يمنح المسلمين إيمانا لا تمنحه عقيدة أخرى لأتباعها بان الله هو المعبود الحق ، إيمان يحثهم على الجهاد والمقاومة وعلى الدفاع وعلى رفض المذلة والخنوع في مواطن المنعة والسؤدد ، ويحثهم على التزام العزة والشرف والكرامة في سؤالهم وسعيهم لبناء دينهم وحياتهم .. وأمريكيا ترى في الإسلام المانع الوحيد الذي يحول بينها وبين السيطرة على امة العرب والمسلمين فوق الكرة الأرضية واستلاب ثرواته الطبيعية . عوامل أخرى كثيرة تدفع أمريكيا لكره العرب والمسلمين ومحاربتهم ،ولكن سأورد عاملا واحدا يختص بالعرب أنفسهم ، فالغرب وأمريكيا لا يحترمون إلا الأقوياء ويخشون من يواجهها ندا لند ، ولما كان حال الأمة العربية خصوصا ، قد وصل إلى مراحل حضيضية من الهوان والتبعية ومن التنازل الطوعي عن السيادة الوطنية معنويا أو ماديا وعدم وقوفهم بثبات وقوة أمام أعدائهم فصاروا أسرع من يرمي السلاح ومن يرفع الراية البيضاء مستسلمين ..
العرب أصبحوا أمة هزيلة رغم الإمكانيات العظمى التي تمتلكها والتي لو استخدمت بحق لأصبحوا القوة الأولى التي تحكم العالم .. لكنهم ومن خلال حكامهم الضعفاء الموالين لكراسي الحكم، المستجدين للسلاح الغربي ليحميهم ضد شعوبهم ..هؤلاء الحكام سلموا شعوبهم ودينهم وبلدانهم لقمة سائغة للغزاة الذين جعلهم الحكام العرب سادة لهم ..حيث العلاقة كلها قائمة اليوم على علاقة السيد( الأمريكي) بخادمه( العربي ) الذي لا يستحق الاحترام .. ، وكما قلنا الغربي لا يحترم إلا الأقوياء والدليل على ذلك نستدعيه من جنوب لبنان حيث المقاومة للبنانية الصامدة التي انتصرت على جيش العدوان الصهيوني في2006 ومن قطاع غزة حيث المقاومة الإسلامية بقيادة حماس.. وجدت أمريكا نفسها في حالة جمود وعدم قدرة على التصرف فقد تجمدت مشاريعها لإخضاع الأمة العربية لسيطرتها وفي نفس الوقت تجمدت اتفاقيات بيع فلسطين للصهاينة .. القوة وحدها لها الاحترام والتقدير لدى أمريكيا .. أما عندنا نحن العرب المسلمون فالحق الذي نؤمن به ونتبعه يمدنا بالقوة الحقيقية التي أثبتت الكفاءة في مواجهة الشر . مما أدى لأن تكرهنا أمريكيا أكثر وأكثر .. هذه محاولة جزئية لإجابة سؤال سمعت احد وزرائنا في الحكومة الشرعية في غزة يسأله قبل فترة في برنامج نسيم الأقصى في فضائية الأقصى .. [/frame]
تعليق