قررت أن يكون اليوم الثلاثاء،يوما للتفاؤل في حياتي!!
أزمعت بيني وبين نفسي أن أفعل كل شيء لأحافظ على تفاؤلي منذ شروق الشمس
إلى غروبها ،وأن أحتفل بهذا الإنجاز ،لو تحقق،بعشاء فاخر في مطعم مشهور على المتوسط!!
***
على غير عادتي نمت باكرا ليلة الثلاثاء ،لأتمكن من الإستيقاظ مبكرا دون أن أشعر
بأنني مازلت في حاجة للنوم مما سيشعرني بالضيق ،وهو ما حصل فعلا،فقد استفقت نشيطا خفيفا،ولم أشأ أن أوقظ زوجتي لتعد لي الإفطار ،وتركتها تتمتع بقسط إضافي من النوم ،خاصة وأن يوم الثلاثاء يوم راحة بالنسبة إليها ،وحسنا فعلت ،لأنني لو أيقظتها لأتهمتني بالأنانية والعجز عن فعل أي شيء مفيد ولو كان إحضار قهوة الصباح!!ولكنا دخلنا في خصومة كانت ستعكر مزاجي!!
حين فتحت الثلاجة :لم أجد حليبا ولا زبدة واكتشفت أن الأولاد لم يتركوا لي نصيبي
من الكيكة التي أحضرتها أمهم مساء الإثنين ،ولكني لم أكترث بالأمر وقررت أن أتناول إفطاري في كافيتيريا الوزارة،
ولأول مرة منذ سنوات طويلة لم أفتح التلفزيون على قناة الجزيرة وأنا أرتدي ثيابي،
وحتى عندما اكتشفت أن بنطلون البدلة مكرمش ،وأن الكارفتة التي هيأتها لي المدام ،لا تلائم لون البدلة ،فقد بحثت عن بدلة أخرى جاهزة ،دون أن أترك الضيق يتسرب لنفسي،،
امتطيت سيارتي ،وحرصت ألا أفتح المذياع على الإذاعة الوطنية ،وسلكت طريقا أخرى كي لا أضطر إلى اصطحاب صديقي مختار التازي الذي لا يمل من الشكوى من غلاء الأسعار وانهيار منظومة القيم لدى الشباب ،وتدهور الوضع العربي من الماء إلى الماء ،وعندما توقفت وراء طابور طويل من السيارات ،فتحت مسجل
السيارة على أغنية راقصة من أغاني الموجة الجديدة ،متجنبا أغاني فيروز المحزنة!!ولم أشغل نفسي كما كانت عادتي بزامور السيارات ولا بلعنات أصحابها بل عدت بالذاكرة إلى ذكريات سعيدة انتزعتها من قاع الذاكرة!!
ولأول مرة منذ أكثر من ثلاثين سنة ،رفضت بكل لطف أن أتسلم الجرائد من البائع أمام باب الوزارة،فتساءل ببلاهة:- ألم تعد تهمك أخبار البلد؟ فابتسمت دون أن أرد عليه !!وحين استوقفني عم بكري الفراش ليعلمني أن المصعد معطل ،وأنه علي
أن أستعمل السلالم للوصول إلى مكتبي في الطابق العاشر،لم أغضب ولم ألعن سلسفيل جدود المسؤول عن أعطال المصعد المتكررة ،بل طلبت من العم بكري أن يفطر معي في الكافيتيريا المقابلة للوزارة "حتى لا يغمى علي في السلالم "قلت له باسما!!ولكنه رفض ممتنا..
في الكافيتيريا ،وجدت الزبائن مشدودين للتلفزيون يتابعون خبرا عاجلا على إحدى القنوات ،فطلبت أن تُهيأ لي طاولة في الباحة ،حتى لا يصلني صوت المذيع ولا تعليقات الزبائن،.وحين بدأت في تناول إفطاري جلس أحدهم على مقعد قريب ،
فتح جريدة على صفحة الوفيات ،وراح يردد في كل مرة :الله أكبر ،لا يدوم إلا وجه الله!!
تركت إفطاري وقفزت كالملسوع ،صعدت السلالم لا ألوي على شي،وعند الطابق الخامس رن جرس الجوال،فأغلقته فورا دون أن أكلف نفسي معرفة رقم المتصل،وأنّبت نفسي لأنني ارتكبت هذا الخطأ الفادح بترك الهاتف مفتوحا في يوم مثل هذا!!ولكني كنت سعيدا في أعماقي لأنني تمكنت حتى اللحظة أن أبقى متفائلا !!
في المكتب ،وجدتني أمام أكثر من ملف شائك ،ولكنني تعاملت مع كل الإشكاليات بروح إيجابية ،حتى أنني لم أتضايق لما تفطنت أن المدير العام قد زور بعض الفواتير يأن ضمنها أرقاما خيالية لمبالغ مالية استخدمها لأغراض شخصية وادعى أنه صرفها للصالح العام ،واكتفيت بوضعها جانبا ليوم عادي من أيام حياتي!!
أزفت الساعة السادسة، موعد انصراف الموظفين :فغمرني فرح طفولي جارف،
وصرخت أعماقي:ساعة واحدة تبقت على غروب الشمس،وإذا استطعت أن أصل إلى منزلي دون تشنج سأكسب الرهان!!
وذلك ما كان :سلكت طريقا متعرجة توصلني إلى بيتي دون أن يضايقني الزحام !!
متجنبا تشغيل راديو السيارة ،أو الإنشغال بأي أفكار سوداوية طارئة ،وكم أسعدني أن اتبين عند وصولي أمام بوابة المنزل ،أن الشمس قد توارت لتوها وراء جبال "النحلي"القريبة ،وبدأت العتمة تحتضن المدينة بلطف!!
-لقد كسبت الرهان !!صرخت أعماقي بنشوة !!لقد انتزعت من الحياة يوما كاملا
من السعادة الخالصة!!وهذا يكفيني!!
أزمعت بيني وبين نفسي أن أفعل كل شيء لأحافظ على تفاؤلي منذ شروق الشمس
إلى غروبها ،وأن أحتفل بهذا الإنجاز ،لو تحقق،بعشاء فاخر في مطعم مشهور على المتوسط!!
***
على غير عادتي نمت باكرا ليلة الثلاثاء ،لأتمكن من الإستيقاظ مبكرا دون أن أشعر
بأنني مازلت في حاجة للنوم مما سيشعرني بالضيق ،وهو ما حصل فعلا،فقد استفقت نشيطا خفيفا،ولم أشأ أن أوقظ زوجتي لتعد لي الإفطار ،وتركتها تتمتع بقسط إضافي من النوم ،خاصة وأن يوم الثلاثاء يوم راحة بالنسبة إليها ،وحسنا فعلت ،لأنني لو أيقظتها لأتهمتني بالأنانية والعجز عن فعل أي شيء مفيد ولو كان إحضار قهوة الصباح!!ولكنا دخلنا في خصومة كانت ستعكر مزاجي!!
حين فتحت الثلاجة :لم أجد حليبا ولا زبدة واكتشفت أن الأولاد لم يتركوا لي نصيبي
من الكيكة التي أحضرتها أمهم مساء الإثنين ،ولكني لم أكترث بالأمر وقررت أن أتناول إفطاري في كافيتيريا الوزارة،
ولأول مرة منذ سنوات طويلة لم أفتح التلفزيون على قناة الجزيرة وأنا أرتدي ثيابي،
وحتى عندما اكتشفت أن بنطلون البدلة مكرمش ،وأن الكارفتة التي هيأتها لي المدام ،لا تلائم لون البدلة ،فقد بحثت عن بدلة أخرى جاهزة ،دون أن أترك الضيق يتسرب لنفسي،،
امتطيت سيارتي ،وحرصت ألا أفتح المذياع على الإذاعة الوطنية ،وسلكت طريقا أخرى كي لا أضطر إلى اصطحاب صديقي مختار التازي الذي لا يمل من الشكوى من غلاء الأسعار وانهيار منظومة القيم لدى الشباب ،وتدهور الوضع العربي من الماء إلى الماء ،وعندما توقفت وراء طابور طويل من السيارات ،فتحت مسجل
السيارة على أغنية راقصة من أغاني الموجة الجديدة ،متجنبا أغاني فيروز المحزنة!!ولم أشغل نفسي كما كانت عادتي بزامور السيارات ولا بلعنات أصحابها بل عدت بالذاكرة إلى ذكريات سعيدة انتزعتها من قاع الذاكرة!!
ولأول مرة منذ أكثر من ثلاثين سنة ،رفضت بكل لطف أن أتسلم الجرائد من البائع أمام باب الوزارة،فتساءل ببلاهة:- ألم تعد تهمك أخبار البلد؟ فابتسمت دون أن أرد عليه !!وحين استوقفني عم بكري الفراش ليعلمني أن المصعد معطل ،وأنه علي
أن أستعمل السلالم للوصول إلى مكتبي في الطابق العاشر،لم أغضب ولم ألعن سلسفيل جدود المسؤول عن أعطال المصعد المتكررة ،بل طلبت من العم بكري أن يفطر معي في الكافيتيريا المقابلة للوزارة "حتى لا يغمى علي في السلالم "قلت له باسما!!ولكنه رفض ممتنا..
في الكافيتيريا ،وجدت الزبائن مشدودين للتلفزيون يتابعون خبرا عاجلا على إحدى القنوات ،فطلبت أن تُهيأ لي طاولة في الباحة ،حتى لا يصلني صوت المذيع ولا تعليقات الزبائن،.وحين بدأت في تناول إفطاري جلس أحدهم على مقعد قريب ،
فتح جريدة على صفحة الوفيات ،وراح يردد في كل مرة :الله أكبر ،لا يدوم إلا وجه الله!!
تركت إفطاري وقفزت كالملسوع ،صعدت السلالم لا ألوي على شي،وعند الطابق الخامس رن جرس الجوال،فأغلقته فورا دون أن أكلف نفسي معرفة رقم المتصل،وأنّبت نفسي لأنني ارتكبت هذا الخطأ الفادح بترك الهاتف مفتوحا في يوم مثل هذا!!ولكني كنت سعيدا في أعماقي لأنني تمكنت حتى اللحظة أن أبقى متفائلا !!
في المكتب ،وجدتني أمام أكثر من ملف شائك ،ولكنني تعاملت مع كل الإشكاليات بروح إيجابية ،حتى أنني لم أتضايق لما تفطنت أن المدير العام قد زور بعض الفواتير يأن ضمنها أرقاما خيالية لمبالغ مالية استخدمها لأغراض شخصية وادعى أنه صرفها للصالح العام ،واكتفيت بوضعها جانبا ليوم عادي من أيام حياتي!!
أزفت الساعة السادسة، موعد انصراف الموظفين :فغمرني فرح طفولي جارف،
وصرخت أعماقي:ساعة واحدة تبقت على غروب الشمس،وإذا استطعت أن أصل إلى منزلي دون تشنج سأكسب الرهان!!
وذلك ما كان :سلكت طريقا متعرجة توصلني إلى بيتي دون أن يضايقني الزحام !!
متجنبا تشغيل راديو السيارة ،أو الإنشغال بأي أفكار سوداوية طارئة ،وكم أسعدني أن اتبين عند وصولي أمام بوابة المنزل ،أن الشمس قد توارت لتوها وراء جبال "النحلي"القريبة ،وبدأت العتمة تحتضن المدينة بلطف!!
-لقد كسبت الرهان !!صرخت أعماقي بنشوة !!لقد انتزعت من الحياة يوما كاملا
من السعادة الخالصة!!وهذا يكفيني!!
تعليق