كلكامش يبحث عن وطن .. وعناة تنتظر الطوفان
1/11/2008بهائي راغب شراب
أقف بشموخ فوق هرم لا يتزحزح
أنظر حواليّ
أستبصر أبعاد الصورة المكلومة
أستعيد حروفي التكميلية
أبحث عن أيقونة السر الأكبر
المرأة ..
الأرض الأولى ..
وهطول الأمطار .
*
تدفع حنجرتي الكلمات تنادي
المرأة .. المرأة ..
حتى كادت المرأة وطناً
وكادت جميع الدنيا أغنية واحدة تلبس سروالاً وردياً منقوشاً بألوان الأطفال والأزواج والأحلام المكتملة الموروثة بين صدر عناة وبين الأرض العطشى لغناء الآه ..
*
وطني ..
وطني المعروف قبل الأوطان المتوطنة خارج هامش الرغبات المتحولة ، والأحاسيس المتجولة
وما زلت أغني للمرأة
الوطن الواحد
العنوان ذو الباب الواحد
كلكامش جاء ..
في الوقت المتأخر ..
خرج من معبده القدسي
جاء من صورة الإنسي وسط الوادي الأخضر بين النهرين ..
يبحث عن عين الماء في صدر عناة
يمد إلى بابل نهراً قبل مجيء الطوفان المتمنطق ..
بوجوه ثكالى العرب
كلكامش وحده .. جاء
مرفوع الهام المائي النهري المتدفق
قالوا عنه ..
إبل نافر
وكلكامش روح متحرك
تصلي من أجله بلابل الدنيا
وفلاحات القرية الخضراء اللواتي
ما زلن يخبزن طعام الوطن الآت
ما زلن يرين عناة عروس البحر المتمنطق بالعشق
يجددن خصوبتهن
يرتقين فوق الحرب الخائنة
يبعدن الرؤيا المخبوءة في الأرحام .
يحفظن سرهن الخالد
يمددن أياديهن
يتمددن فوق قوس قزح الملكي
يصرخن ..
يا كلكامش .. يا كلكامش ..
يا رجل كل نساء العرب
يا رجل التاريخ الحي
مُرّ الآن فوق الأجساد
طهرنا من الأحقاد
أنت الرجل الباقي .
عد ..
أنت وِجَاء اللحظات .
أنت طعام الفقراء وخبز الأيتام .
يا كلكامش ..
الميلاد قادم
والمولود سيمتلك الطرقات ..
سيقود الخلق القادم بعد اندثار الخرافات وتولي الغرباء .
المولود حفيد كلكامش من رحم عناة .
*
وعناة تبحث عن الطفل الكنعاني لترضعه الترياق الكوني لعل الليلة الأولى تبدأ دون دماء
والناس نيام ..
وراء إمامهم المغشي عليه لما انقطع الترتيل الرباني قبل سريان الفجر المتراكم من مجموع الأحلام .
*
لعل الليلة الأولى تبدأ
ولعل غنائي يكون العنوان المجدول للعقد المبرم بيني وبين المرأة الوطن الدافئ ..
حيث كلكامش يواجه وحده الإعصار
وحيث عناة تنتظر وصوله
لتنطلق المركب تصد موجات الإعصار المتمترس بالطوفان القادم
تعيد ترتيب الملهاة الأولى
لما صنع نوح الفلك
طهر الدنيا من رجس الأكذوبة
ومن تمادي الولد غير الصالح إذ آوى إلى الجبل الغارق ولم ينقذه الشاهق .
*
كلكامش قادم يبحث عن وطن ..
وعناة ..
*
نوح ثائر
عاش قرونا يجاهد
ومضى ثائر
نوح قادم .. قادم ..
كلكامش بشرنا ..
حذرنا ..
ليبن كل صانعٍ فُلْكا يبحر فيه
ليحصل كل قادر على طوق نجاته ..
كلكامش بشرنا ..
كلكامش حذرنا ..
وعناة ...
ما زالت تنتظر الفلك القادم
تعليق