عائشة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بهائي راغب شراب
    أديب وكاتب
    • 19-10-2008
    • 1368

    عائشة

    قصة .. عائشــة

    بهائي راغب شراب

    الفصل الأول

    1 - عائشة
    فلاحة شابة ، مخلصة كالأرض ، جميلة كخضرتها ، رائعة كربيعها ، لا فرق بينها وبين الأرض ، خلقت منها .. وارتبطت بها ، لم ينقطع أبداً الحبل السُرِّي الذي يصلهما معاً
    عندما تغني عائشة ، تصمت الطيور الغنّاء جميعاً ، طرباً لسحر صوتها وحفظاً لمعاني ألحانها ، وجدت الطيور في عائشة الطرب السماوي الذي تفني أعمارها لأدائه والإجادة فيه .
    عائشة إنسان ، ولأنها كذلك قبلت بالزواج رغم حبها الفائق لأمها .. تلك الأم الجليلة التي ربتها بصدق على الصدق ، وغذتها بحب على الحب ، بعد موت الأب .. أخلصت الأم حياتها لابنتها .. لم تقصر نحوها ..
    الأم وابنتها أسرة صغيرة ، أم أرملة ، وابنة يتيمة ، منذ مات الأب والى حين زواج عائشة لم يشعر أحد أن هذه الأسرة تحتاج إلى معيل وسند ، اتكلا على الله ، وكان معهما دائماً ، رعاهما وحفظهما ولم يخذلهما لأنهما وجها وجهيهما نحوه ولم يسألا غيره ، احترمتهما القرية وأحبتهما القلوب ..

    2 - أمين
    فتى شاب ، مؤهلاته حبه للأرض وتغلغل جذوره إلى أعماقها الحارة الوفية ، الغنية بكنوز الوفاء والعطاء اللذين لا ينتهيان أبداً ، يتيم الوالدين ، وجد في الأرض العوض الكامل عنهما ، أعطاها جهده وعرقه وإخلاصه ، أعطاها مثابرته وحمايته وخضوعه ، فأعطته خيرها ثماراً ناضجة يجنيها سعادة وسلاماً والتصاقا بأحضانها الممتدة بالنداء المشتاق إليه ، تقول له : هلم إليَّ اغترف من عطائي الذي لا ينتهي ما دمت تحبني وترعاني بثقتك وحبك وخوفك وعرقك ..


    3 - أمين وعائشة
    في السوق التقيا فتعارفا ... ودائماً على الإخلاص للحياة .. الحياة الآنية ، والحياة الآتية من رحم الغيب ..
    كان ينزل إلى السوق ليبيع ما يجنيه من محصوله الأرضي ، وكانت هي ... تقبع بجوار والدتها عند ركن استقر عليهما معاً عند بوابة السوق تشاركها ممارسة الحياة عملاً وانتظارا ... تشتريان من الناس ما يقدمون به إلى السوق لبيعه من منتوجات مزارعهم ، وتبيعانه للناس مرة أخرى وما تكسبانه من ربح يقنعهما ويكفيهما .


    4 -
    عائشة جميلة جداً خلقاً وخلقه ، أدباً ورضا ، عاطفة وعقلاً ، وأمين رجل كامل ، خلقه إنجاز لخلقها ، وملاحته انجذبت لجمالها ، مَحْتَدَه الأصيل انجذب لأدبها ورضائها ، وكبر مسئوليته اختارت عاطفتها وعقلها ..

    5 -
    اتفقا على الزواج ..
    تزوجا ..
    انتقلت معه إلى داره حيث بيتهما الجديد ..

    6-
    حياتهما معاً أصبحت زغرودة سعادة وهناء
    مَرَّ زمنٌ ....
    ومر زمنٌ آخر
    حملت في بدايته
    الأرض لم تعد تشعر بدبيب أقدامهما الطائرة إلى السماء

    7-
    قبل انتهاء الزمن الثاني
    وقبل أن تضع عائشة مولودهما القادم بساعات
    حدث ما لم يكن في الحسبان
    وتحولت الحياة فجأة الى شظايا من الألم
    التعديل الأخير تم بواسطة بهائي راغب شراب; الساعة 28-06-2022, 05:38.
    أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

    لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

    تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat
  • بهائي راغب شراب
    أديب وكاتب
    • 19-10-2008
    • 1368

    #2
    [frame="10 98"]قصة عائشة

    بهائي راغب شراب

    الفصل الثاني

    1-
    .. السوق الذي جمعهما
    هو نفسه الذي يفرقهما ..

    2-
    يا للهول
    أيمكن أن تكون عائشة خائنة
    أتنقلب الموازين إلى هذه الدرجة المخزية من الحضيض والانحراف
    الأخلاق الحميدة ..؟ .... كانت تمثل ..
    وجمالها .... قناع زائف أخفى عنه الحقيقة المرة ..
    وحبها ... لا بد أنه ضربة شمس قوية أصابته في غفلة منه


    3-
    العار يلاحقه
    يشعر به ناراً تحرقه
    .... الناس جميعاً ينظرون إليه ...
    وجوههم ارتسمت أمامه علامات استفهام ودعوة إلى الخلاص
    بدا كمن غاب عن وعيه
    لا يحسّ شيئاً مما يدور حوله
    لا يفقه ما يدور من همس وصراخ

    4-
    لا بد أن ينظف بيته
    لا بد أن يرفع رأسه
    لا بد أن يعود إلى أرضه
    يعطيها كل شيء لتعطيه كل شيء
    الأرض حقيقة ... وعائشة مزيفة
    الأرض صادقة ... وعائشة كاذبة
    الأرض عطاء ... وعائشة نفاق
    نعم سيتخلص من عاره ... والآن
    ليمض إلى ذلك
    ليقتلها .. ليقتلها .. ليقتلها .. لـ …

    5-
    بقوة ودون وعي
    يحفر أمين بأعصابه وخوفه وغضبه ... بين جذور شجرة الخروب التي تتوسط أرضه صامدة صلبة ، واقفة كالجبل شاهداً على العمق الطاهر والأصالة المتفرعة من بطن الأرض
    وأخيراً وصل إلى مبتغاه
    آه ما أحلاك أيتها الوفية ..
    وما أصدقك عند مقالة الحق
    ليرحمك الله يا أبي
    قد تركت لي خير صديقة طاعتها لي عمياء
    لا تتمرد
    لا تكذب
    لا تلبس قناع
    ليرحمك الله يا أبي
    ما زلت أذكر كلماتك وأنت تراقبني إذ أحفر بين هذه الجذور لأخبئ الأمانة .. هذا الإرث العظيم ..
    ما زلت أذكر قولك يا أبي :
    أمين .. احرص عليها حرصك على حياتك
    سيأتي اليوم الذي تأخذ فيه حقك بها ،
    فمارس حقك يا ولدي بحرية وحرص ،
    فكر كثيراً ..
    ولا تصوبها إلا نحو عدوك ،
    إلا نحو غاصب أرضك ..
    الأرض تصرخ يا ولدي من قهر أولئك الغازين المتجبرين
    لا تحني هامتك أمامهم ..
    امض بعزمك ووفائك فوق أحلامهم الواهية ...
    أفسد عليهم بسلاحك جرائمهم وتخطيطهم المبيت بالغدر بأرضنا وشعبنا ..
    أمين ...
    اعرف عدوك جيداً
    وإياك أن تطلق سلاحك نحو غيره أو ينحرف إلى صدر أهلك وبلدك

    6-
    الاحتلال لا يزال يجثم على صدره
    وعائشة لا تزال تحمل العار إلى بيته .
    الاثنان متساويان
    كلاهما يحتل شيئاً مٌهِماَ منه
    كلاهما غاصب
    كلاهما سواء .
    عائشة والاحتلال ...!

    7-
    ماتت عائشة
    في بحر من الدم وجدت قتيلة ..
    خلال ساعات كانت ستلد
    أرادت أن تتكلم ،
    لم يعطها هذا الحق ... فماتت
    [/frame]
    أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

    لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

    تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

    تعليق

    • بهائي راغب شراب
      أديب وكاتب
      • 19-10-2008
      • 1368

      #3
      [frame="10 98"]قصة عائشة

      بهائي راغب شراب

      الفصل الثالث

      1
      أعتقل القاتل
      أمين قتل عائشة
      لماذا حدث ذلك
      المحقق يريد الوصول إلى الحقيقة ...
      المحقق : لماذا قتلت زوجتك ؟
      أمين : لقد قتلتها وهذا يكفي .. أقر بذلك ..
      المحقق : يجب أن تخبرنا بكل شيء
      ساعدنا كي نساعدك
      لماذا قتلت عائشة ... زوجتك ؟
      أمين : كانت خائنة
      المحقق : أوضح أكثر
      أمين : خانتني مع حيدر ... حيدر قاسم

      3
      المحقق : هل تعرف أمين حامد
      حيدر : أعرفه جيداً
      المحقق : ما رأيك به
      حيدر : إنسان جيد ، يحبه الجميع ، صادق مع الناس جميعاً
      المحقق : إنه يتهمك بإقامة علاقة محرمة مع زوجته القتيلة
      حيدر : عائشة ؟! ... غير معقول
      المحقق : أراك تعرفها ... ما مدى علاقتك بها
      حيدر : لا علاقة لي بها ، قبل زواجها كانت العلاقة بيننا علاقة سوق ، بيع وشراء ، لا أكثر ولا أقل ، ثم تزوجت ولم أرها منذ ذاك التاريخ
      المحقق : صباح اليوم ماذا حدث بينك وبين أمين حامد
      حيدر : تشاجرنا معاً ، لكنها المرة الأولى ، اتهمني بسرقة ماله دون حق ... وكان على أن أدافع عن نفسي ... وجاء الناس ففرقوا بيننا
      المحقق : ماذا قلت بالضبط ؟
      حيدر : ... دافعت عن نفسي فقط
      المحقق : وهل الدفاع عن النفس يستلزم الوقوع في الأعراض ، هل أذكرك بما قلت ... قلت له وبالحرف الواحد وحسب أقوال الشهود ومعرضاً في عرضه وشرف بيته : ( روح وداري شامة زوجتك ) ما رأيك .. أمين حامد قتل زوجته عائشة نتيجة قولتك المغرضة هذه
      حيدر : ماذا ؟ أقسم أنني لم أكن في كامل إدراكي ، قلتها في حالة غضب ولم أحسب ما يمكن أن يجنيه قولي على المسكينة ، لكنني أقسم بالله العظيم أن عائشة طاهرة ومظلومة ولا يمكن أن تخون وهي الصادقة دائماً مع نفسها قبل صدقها مع الناس
      المحقق : إذاً ..؟ فكيف عرفت بوجود الشامة في جسد عائشة رغم إنها مخفية ، وليس بالإمكان رؤيتها إلا إذا كانت عارية تماماً
      حيدر : علمت ذلك من زوجتي ويمكنك سؤالها بنفسك
      المحقق : سأفعل .. ولكن سؤال أخير : ما موقفك لو أن هذا الأمر قد حصل لك
      حيدر : ... لن أسامح نفسي أبداً .. لن أسامح نفسي أبداً

      4-
      المحقق : تعرفين لماذا استدعيناك ، مطلوب منك الإجابة بوضوح وبصراحة كاملة عن جميع أسئلتي وهي قليلة وسهلة
      سعاد زوجة حيدر : سأفعل يا سيدي المحقق سأفعل ما تطلب بالضبط
      المحقق : هل تعرفين عائشة زوجة أمين حامد وما مدى علاقتك بها .. صداقة قوية أم عابرة
      سعاد : نعم أعرفها فقريتنا صغيرة يا سيدي ، وشيء طبيعي أن أعرفها وتعرفني ، ولكن للحقيقة لم تكن علاقتنا في مستوى الصداقة القوية ... مجرد لقاءات عابرة وسريعة
      المحقق : هل وثقت بك إلى الدرجة التي تبوح بها إليك بأسرارها الشخصية
      سعاد : لا .. فكما قلت لك معرفتي بها لا تتعدى اللقاءات العابرة السريعة
      المحقق : فكيف عرفت خبر الشامة ..؟
      سعاد : من أمي سيدي المحقق الحاجة أم علي بإمكانك سؤالها
      المحقق : سؤال أخير .. هل أسرار الناس الشخصية مضغة سهلة تلكنها داخل غرف النوم
      سعاد : ....
      المحقق : ما رأيك لو أن هذا الأمر حدث لك ؟
      سعاد : ... غير محتمل .. إن إنساناً لا يحتمل أن يجري عليه مثل هذا الطعن

      5-
      المحقق : لماذا قلت لابنتك أن شامة موجودة في جسد عائشة ؟
      أم علي : إنها طبيعتنا سيدي المحقق ، وقد كانت الشامة علامة مميزة غريبة ، فشيء طبيعي كنت أنا أو غيري من النساء أن نتحدث عنها
      المحقق : وكيف عرفت خبرها ؟
      أم علي : الماشطة أم إبراهيم التي تتولى تجهيز العرائس في ليالي فرحهن وزفافهن
      المحقق : آه .. النساء ... النساء ..
      أنتن السبب .. والضحية أنتن ..
      ألا تتعبن من الكلام ،
      ألا تقدرن العواقب التي يمكن أن يجرها كلامكن المتحرر من العقل ومن الخوف ، الله عليكن ... ماذا تظنين ....
      إن عائشة ضحيتك ..
      ضحية لسانك
      ضحية الماشطة والحماة والزوجة والزوج
      إنها ضحية البلد جميعاً
      ألا تكففن عن ذلك
      ألا تكففن عن الهوى والنم[/frame]
      أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

      لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

      تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

      تعليق

      • بهائي راغب شراب
        أديب وكاتب
        • 19-10-2008
        • 1368

        #4
        [frame="10 98"]قصة عائشة

        بهائي راغب شراب

        الفصل الرابع

        المحقق : ما رأيك يا أمين حامد بما سمعت .. أما زلت مصراً أن زوجتك خائنة
        أمين : زوجتي عائشة
        لترحمني يا الله ..
        لتعف عني يا أبي ، لم أستمع لنصحك ولم أفكر ، لم أعدل وكان جبناً مني إقدامي على هذا الجرم .. لكن ... لم يكن جرمي أنا فقط
        لم يكن جرمي أنا فقط
        ...... كلهم أجرموا ..
        كلهم ساهموا في دفعي إلى هذا الأمر
        المحقق : كلهم أجرموا .. هذا حق لكنك تتميز عنهم بأنك تملك الحقيقة وتعيش معها ، وكان عليك اكتشافها دون كشف ولا تمحيص
        أمين : نعم أنا المجرم .. أنا المجرم القاتل .. أستحق أن أموت ..
        المحقق : حسن جداً أنك تعترف .. لكن ألا تعلم أن زوجتك كانت ستلد خلال ساعات أو أيام ..
        أمين : وما فائدة أن أعلم الآن
        المحقق : قد ماتت عائشة حقاً لكنها لم تمت بالكامل
        أمين : لم تمت أم ماتت وهل يوجد موت ناقص ؟
        المحقق : نعم
        أمين : لا أفهم ..! كيف يكون ذلك
        المحقق : ألا تعرف المثل الذي يقول ( مين خلف ما مات)
        أمين لقد قتلتها بنفسي ولم تكـ ... ماذا تقصد بهذا المثل سيدي المحقق
        المحقق : لقد رزقك الله بنتاً .. عندما نقلت عائشة إلى المستشفى سقط جنينها على الأرض .. كان حياً وكان بنتاً
        أمين : غير معقول لا أصدق ..أيكون العقاب سريعاً وقاسياً إلى هذه الدرجة
        هل تموت عائشة لتأتي عائشة
        لا أتحمل هذا العار
        إنه العار الحقيقي ..
        ماذا ستعرف عن أبيها الذي خان وصية والده ولم يحفظ وعده فوجه سلاحه إلى صدر أهله
        إنه العار .. العار يلبسني بقوة والى الأبد ...[/frame]
        أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

        لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

        تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

        تعليق

        يعمل...
        X