قصة .. عائشــة
بهائي راغب شراب
الفصل الأول
1 - عائشة
فلاحة شابة ، مخلصة كالأرض ، جميلة كخضرتها ، رائعة كربيعها ، لا فرق بينها وبين الأرض ، خلقت منها .. وارتبطت بها ، لم ينقطع أبداً الحبل السُرِّي الذي يصلهما معاً
عندما تغني عائشة ، تصمت الطيور الغنّاء جميعاً ، طرباً لسحر صوتها وحفظاً لمعاني ألحانها ، وجدت الطيور في عائشة الطرب السماوي الذي تفني أعمارها لأدائه والإجادة فيه .
عائشة إنسان ، ولأنها كذلك قبلت بالزواج رغم حبها الفائق لأمها .. تلك الأم الجليلة التي ربتها بصدق على الصدق ، وغذتها بحب على الحب ، بعد موت الأب .. أخلصت الأم حياتها لابنتها .. لم تقصر نحوها ..
الأم وابنتها أسرة صغيرة ، أم أرملة ، وابنة يتيمة ، منذ مات الأب والى حين زواج عائشة لم يشعر أحد أن هذه الأسرة تحتاج إلى معيل وسند ، اتكلا على الله ، وكان معهما دائماً ، رعاهما وحفظهما ولم يخذلهما لأنهما وجها وجهيهما نحوه ولم يسألا غيره ، احترمتهما القرية وأحبتهما القلوب ..
2 - أمين
فتى شاب ، مؤهلاته حبه للأرض وتغلغل جذوره إلى أعماقها الحارة الوفية ، الغنية بكنوز الوفاء والعطاء اللذين لا ينتهيان أبداً ، يتيم الوالدين ، وجد في الأرض العوض الكامل عنهما ، أعطاها جهده وعرقه وإخلاصه ، أعطاها مثابرته وحمايته وخضوعه ، فأعطته خيرها ثماراً ناضجة يجنيها سعادة وسلاماً والتصاقا بأحضانها الممتدة بالنداء المشتاق إليه ، تقول له : هلم إليَّ اغترف من عطائي الذي لا ينتهي ما دمت تحبني وترعاني بثقتك وحبك وخوفك وعرقك ..
3 - أمين وعائشة
في السوق التقيا فتعارفا ... ودائماً على الإخلاص للحياة .. الحياة الآنية ، والحياة الآتية من رحم الغيب ..
كان ينزل إلى السوق ليبيع ما يجنيه من محصوله الأرضي ، وكانت هي ... تقبع بجوار والدتها عند ركن استقر عليهما معاً عند بوابة السوق تشاركها ممارسة الحياة عملاً وانتظارا ... تشتريان من الناس ما يقدمون به إلى السوق لبيعه من منتوجات مزارعهم ، وتبيعانه للناس مرة أخرى وما تكسبانه من ربح يقنعهما ويكفيهما .
4 -
عائشة جميلة جداً خلقاً وخلقه ، أدباً ورضا ، عاطفة وعقلاً ، وأمين رجل كامل ، خلقه إنجاز لخلقها ، وملاحته انجذبت لجمالها ، مَحْتَدَه الأصيل انجذب لأدبها ورضائها ، وكبر مسئوليته اختارت عاطفتها وعقلها ..
5 -
اتفقا على الزواج ..
تزوجا ..
انتقلت معه إلى داره حيث بيتهما الجديد ..
6-
حياتهما معاً أصبحت زغرودة سعادة وهناء
مَرَّ زمنٌ ....
ومر زمنٌ آخر
حملت في بدايته
الأرض لم تعد تشعر بدبيب أقدامهما الطائرة إلى السماء
7-
قبل انتهاء الزمن الثاني
وقبل أن تضع عائشة مولودهما القادم بساعات
حدث ما لم يكن في الحسبان
وتحولت الحياة فجأة الى شظايا من الألم
تعليق