[frame="10 98"]الحوار .. تأجيل أم فشل
بهائي راغب شراب
9/11/2008
وأخير أعلنت مصر تأجيل الحوار الذي كان مزمعا عقده في القاهرة خلال يومين .. لقد جاء هذا الإعلان حكيما من عدة وجوه ،
فهو أولا إعلان اللحظة الأخيرة .. بمعنى انه إجراء ملح لمنع كارثة أكبر ، من المتوقع حدوثها لو عقد الحوار فعلا تحت الظروف التي يرزح فيها ..
وهو ثانيا إعلان بان تمهيد الأرض ليس كافيا للاستمرار في عقده .. وبالتالي كانت أعماله ستجيء في شكل فوضى وصراخ عال بدون نتيجة واضحة ..
وثالثا جاء لحفظ ماء الوجه للأطراف جميعها وأولهم الطرف العربي ممثلا في الجامعة العربية التي هددت بلسان أمينها العام عمرو موسى بالكشف عن المتسبب في منع المصالحة الفلسطينية الفلسطينية وأخذ موقف حاد منه ( ويعرف الجميع بان المقصود بذلك حماس ) .. لأن التأجيل حدث قبل الانعقاد ,, وبالتالي فالحوار لا يمكن عده فاشلا .. وهذه هي النقطة الأهم..
لأن الإعلان بالفشل يقضي أن تأتي المجابهة بين الأطراف ، بينما التأجيل يعطي الجميع الفرصة التالية والإعداد لها بما يستحقه الحوار ..
وبالإضافة إلى حكمة التأجيل فإن حكمة أخرى أوصلت الطريق إلى هذا القرار وهي حكمة حركة المقاومة الإسلامية حماس .. حيث كان واضحا جدا ومنذ البداية أن فخا ينصب للإيقاع بها ومحاصرتها بغرض ابتزازها في اتجاه تقديمها تنازلا بصورة التجديد لمحمود عباس كرئيس لفترة قادمة .. وهو الأمر غير الملح لحماس ولا للحكومة في غزة.. حيث الرئيس لم يقدم لغزة وللمقاومة ما يبرهن على صدقية انتماءه كرئيس لجميع الشعب الفلسطيني ولجميع القوى الفلسطينية وليس قائدا ورئيسا لمجموعة من الشعب تنتمي لفصيل محدد في الشارع الفلسطيني أيا كان حجم هذا الفصيل .. عملا واحدا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية أو يحمي ويدافع عن المشروع الوطني الفلسطيني الذي يجري ذبحه بأيدي رجال أجهزته الأمنية التي يقودها الأمريكي القذر دايتون ..
لقد تعاملت حماس مع الدعوة المصرية بحنكة وحكمة تنقص الآخرين .. حيث كونت فريقها الكبير للمشاركة في الحوار ، وتمسكت بشموليته وتزامن إجراءاته ومراحله واتفاقاته .. وشددت على أن كل شيء مفتوح ويمكن الحوار عليه حول مائدة الحوار ... وكانت هديتها للحوار كقنبلة عندما أطلقت سراح معتقلين من فتح في غزة.. في الوقت الذي لم تقابل تلك الخطوة بمثلها من قبل حكومة عباس في الضفة الذي تمادى بإنكاره أن هناك معتقلين من حماس في نفس الوقت الذي يقر فيه نبيل شعت رئيس وفد الحوار لفتح في القاهرة بأن عدد المعتقلين من حماس كبير في الضفة وأنهم يتعرضون لأساليب وتعذيب قاسيين..
لم يفشل الحوار نعم لسبب واحد انه لم ينعقد .. ولكن عدم الفشل هذا يشير بقوة إلى فشل فظيع ومؤلم لمن خططوا واعدو للحوار ليأتي بطريقة تخدم طرفا دون الآخر ..
لم تخسر حماس والمقاومة شيئا بتأجيل أو حتى بإلغاء الحوار .. الخاسر الوحيد هو عباس وفتح وأمريكا والكيان الصهيوني ومن يجري مجراهم في العمل ضد المقاومة الفلسطينية الراشدة.. حماس والمقاومة لم يخسروا شيئا.. فالحصار حصار .. والإغلاق إغلاق .. والعزلة عزلة .. وبالتالي فغزة لن تبكي على الحوار المؤجل لأنه في الحقيقة فرصة غير ضائعة ولا تعني إلا من يهتم بالصيد في حلكة الليل بعيدا عن ضوء النهار المبهر..
والنقطة المهمة الأخرى أن جميع المراقبين بمختلف تنوعهم وميولهم توقع هذه النتيجة المتأخرة .. حيث بوادر الحوار وكل ما يتعلق بالإعداد له كانت توصل جميعها إلى التأجيل أو الفشل .. ولعل أهم الإشارات التي أكدت على هذه النتيجة منذ البداية هي :
الانتقائية في دعوة المشاركين للحوار .. حيث كان التركيز منصبا على مشاركة فصائل منظمة التحرير فقط ، مع العلم أن هناك فصائل أكثر فوق الساحة الفلسطينية لم يتم دعوتها للمشاركة .. مما ولد إحساسا بان المعدين للحوار يرغبون في إجراء محدد ضمن خطة محددة يتم توجيهها للوصول على غاية محددة ..
إن الراعي المصري لم يكن ومنذ البداية واقفا على منتصف المسافة بين حماس وفتح .. ولا بين الرئيس والحكومة .. بل اتخذ الجانب القريب المؤيد إن لم يكن المتحالف مع فتح ومع الرئيس .. وهذه طعنة نجلاء للحوار .. حيث المطلوب من الراعي الحيادية والمصداقية وعدم الانحياز لطرف ضد الآخر ..
ملخص المشروع المقدم للمصالحة قدم باسم مشروع وطني فلسطيني .. وهو ليس كذلك .. فالأمر ما يزال في طور تحقيق المصالحة الفلسطينية ..
ثم إن هذا المشروع المقدم ، قدم بداية على أنه للنقاش والحوار ، ولاحقا أعلن الراعي أنه للتوقيع وليس للحوار ، وانه لا مجال أبدا لإحداث أي تغيير في بنوده التي صيغت بطريقة فجة وممجوجة صارخة في تعبيرها المؤيد لكل مطالب عباس وفتح والكيان الصهيوني ..
ويكفي ذلك لرفض الجلوس للحوار من قبل أي طرف مؤمن بعدالة قضيته و يدافع عنها بالروح والمال وبكل شيء ..[/frame]
بهائي راغب شراب
9/11/2008
وأخير أعلنت مصر تأجيل الحوار الذي كان مزمعا عقده في القاهرة خلال يومين .. لقد جاء هذا الإعلان حكيما من عدة وجوه ،
فهو أولا إعلان اللحظة الأخيرة .. بمعنى انه إجراء ملح لمنع كارثة أكبر ، من المتوقع حدوثها لو عقد الحوار فعلا تحت الظروف التي يرزح فيها ..
وهو ثانيا إعلان بان تمهيد الأرض ليس كافيا للاستمرار في عقده .. وبالتالي كانت أعماله ستجيء في شكل فوضى وصراخ عال بدون نتيجة واضحة ..
وثالثا جاء لحفظ ماء الوجه للأطراف جميعها وأولهم الطرف العربي ممثلا في الجامعة العربية التي هددت بلسان أمينها العام عمرو موسى بالكشف عن المتسبب في منع المصالحة الفلسطينية الفلسطينية وأخذ موقف حاد منه ( ويعرف الجميع بان المقصود بذلك حماس ) .. لأن التأجيل حدث قبل الانعقاد ,, وبالتالي فالحوار لا يمكن عده فاشلا .. وهذه هي النقطة الأهم..
لأن الإعلان بالفشل يقضي أن تأتي المجابهة بين الأطراف ، بينما التأجيل يعطي الجميع الفرصة التالية والإعداد لها بما يستحقه الحوار ..
وبالإضافة إلى حكمة التأجيل فإن حكمة أخرى أوصلت الطريق إلى هذا القرار وهي حكمة حركة المقاومة الإسلامية حماس .. حيث كان واضحا جدا ومنذ البداية أن فخا ينصب للإيقاع بها ومحاصرتها بغرض ابتزازها في اتجاه تقديمها تنازلا بصورة التجديد لمحمود عباس كرئيس لفترة قادمة .. وهو الأمر غير الملح لحماس ولا للحكومة في غزة.. حيث الرئيس لم يقدم لغزة وللمقاومة ما يبرهن على صدقية انتماءه كرئيس لجميع الشعب الفلسطيني ولجميع القوى الفلسطينية وليس قائدا ورئيسا لمجموعة من الشعب تنتمي لفصيل محدد في الشارع الفلسطيني أيا كان حجم هذا الفصيل .. عملا واحدا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية أو يحمي ويدافع عن المشروع الوطني الفلسطيني الذي يجري ذبحه بأيدي رجال أجهزته الأمنية التي يقودها الأمريكي القذر دايتون ..
لقد تعاملت حماس مع الدعوة المصرية بحنكة وحكمة تنقص الآخرين .. حيث كونت فريقها الكبير للمشاركة في الحوار ، وتمسكت بشموليته وتزامن إجراءاته ومراحله واتفاقاته .. وشددت على أن كل شيء مفتوح ويمكن الحوار عليه حول مائدة الحوار ... وكانت هديتها للحوار كقنبلة عندما أطلقت سراح معتقلين من فتح في غزة.. في الوقت الذي لم تقابل تلك الخطوة بمثلها من قبل حكومة عباس في الضفة الذي تمادى بإنكاره أن هناك معتقلين من حماس في نفس الوقت الذي يقر فيه نبيل شعت رئيس وفد الحوار لفتح في القاهرة بأن عدد المعتقلين من حماس كبير في الضفة وأنهم يتعرضون لأساليب وتعذيب قاسيين..
لم يفشل الحوار نعم لسبب واحد انه لم ينعقد .. ولكن عدم الفشل هذا يشير بقوة إلى فشل فظيع ومؤلم لمن خططوا واعدو للحوار ليأتي بطريقة تخدم طرفا دون الآخر ..
لم تخسر حماس والمقاومة شيئا بتأجيل أو حتى بإلغاء الحوار .. الخاسر الوحيد هو عباس وفتح وأمريكا والكيان الصهيوني ومن يجري مجراهم في العمل ضد المقاومة الفلسطينية الراشدة.. حماس والمقاومة لم يخسروا شيئا.. فالحصار حصار .. والإغلاق إغلاق .. والعزلة عزلة .. وبالتالي فغزة لن تبكي على الحوار المؤجل لأنه في الحقيقة فرصة غير ضائعة ولا تعني إلا من يهتم بالصيد في حلكة الليل بعيدا عن ضوء النهار المبهر..
والنقطة المهمة الأخرى أن جميع المراقبين بمختلف تنوعهم وميولهم توقع هذه النتيجة المتأخرة .. حيث بوادر الحوار وكل ما يتعلق بالإعداد له كانت توصل جميعها إلى التأجيل أو الفشل .. ولعل أهم الإشارات التي أكدت على هذه النتيجة منذ البداية هي :
الانتقائية في دعوة المشاركين للحوار .. حيث كان التركيز منصبا على مشاركة فصائل منظمة التحرير فقط ، مع العلم أن هناك فصائل أكثر فوق الساحة الفلسطينية لم يتم دعوتها للمشاركة .. مما ولد إحساسا بان المعدين للحوار يرغبون في إجراء محدد ضمن خطة محددة يتم توجيهها للوصول على غاية محددة ..
إن الراعي المصري لم يكن ومنذ البداية واقفا على منتصف المسافة بين حماس وفتح .. ولا بين الرئيس والحكومة .. بل اتخذ الجانب القريب المؤيد إن لم يكن المتحالف مع فتح ومع الرئيس .. وهذه طعنة نجلاء للحوار .. حيث المطلوب من الراعي الحيادية والمصداقية وعدم الانحياز لطرف ضد الآخر ..
ملخص المشروع المقدم للمصالحة قدم باسم مشروع وطني فلسطيني .. وهو ليس كذلك .. فالأمر ما يزال في طور تحقيق المصالحة الفلسطينية ..
ثم إن هذا المشروع المقدم ، قدم بداية على أنه للنقاش والحوار ، ولاحقا أعلن الراعي أنه للتوقيع وليس للحوار ، وانه لا مجال أبدا لإحداث أي تغيير في بنوده التي صيغت بطريقة فجة وممجوجة صارخة في تعبيرها المؤيد لكل مطالب عباس وفتح والكيان الصهيوني ..
ويكفي ذلك لرفض الجلوس للحوار من قبل أي طرف مؤمن بعدالة قضيته و يدافع عنها بالروح والمال وبكل شيء ..[/frame]
تعليق