أنــــــوثــة...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • انورخميس
    أديب وكاتب
    • 08-11-2008
    • 104

    أنــــــوثــة...

    حرمان

    [align=justify]..لاتحاول اخذ تلك القبلة ..فهى ليست لك ..ولن تكون..لم لا تستجب شفتاك المنفرجتان لدفعاتيدى فتكف عن محاولة نيل قبلة محرمة..اى رسائل خاطئة وصلتك لتحاول اقتناص هذه القبلة..واى تفسيرات شهوانية فهمت بها هذه الرسائل..وما الذى ادخل فى روعك فكرة انى سأمنحها لك..هل تشابك الايدى مرات..ام اللمسات المسترقة فى لحظات اللهو الجماعى..ام تكون الاحضان الدامعة فى لحظات الضعف والانهيار..ام على كل هذه المعطيات بنيت محاولتك وخرجت بنتيجتك..الاحتياج لقبلة هل ومضت فى رأسك توصيفا لحالتى فأتيت لتجرب علاجك..ليست هكذا تسير الامور..لم تكن التشابكات والملامسات والاحضان اشتياق لقبلة..بل..حنين للحنان..حنان رجل حتى ولو كان انت..حنان لايصلح ان يكون إلا منك..لأنه لو من غيرك فستخرج الامور عن السيطرة..الخروج عن السيطرة..الامر الذى تحاول فعله الان..كان طلبى لحنانك غير مختلط بنزق الرغبة وتحرق الاعضاء..او كان ذلك قليلا لكن ليس لدرجة القبلات..ما طلبته هو حنان معضد للصبر ..الصبر على رجل ذهب..اقصد..هرب..واعدا برغد العيش الآجل..رجل قبل ان يرحل ائتمننى على نطفته التى منحنى إياها ثم رحل ناسيا ان يضعنى انا فى خزانة الامانات ..فصرت هدف محتمل لكل عين راغبة..تقلب وترسم الخيالات ..بل وتحاول تحويلها لحقائق..رجل تركنى .." كزهرة برية ..فى ربيعها لم تلقح..كطبعة اولى..لكتاب لم ينقح..كتفاصيل خفية ..لأمور لم توضح"..كتبتها له فى قصيدة لم تحتكم لقواعد الشعر ..بل لقواعد الحرمان..قصيدة لم تكتمل حواها خطاب لم يأتنى رده إلا بعد شهور..خطاب بارد تحوى سطوره الاخيرة "....... ما هذا الذى كتبتيه فى خطابك السابق..او قبل السابق لا اذكر..بالمناسبة هل صحيح انك خلعت النقاب"..عن اى نقاب يتحدث؟..نقاب اسوديغطى الوجه سبقه خمار طويل يحجب الجسد فلا تمتد اليه الاعين بسوء..لحقتهما نظارة غامقة تحجب إستجابة أعين اضناها الفراق وأوحشتها النظرات الراغبة..اشياء لبستها باختيارى ..وسأخلعها بإختيارى إن أردت هى وكل قيمة احافظ عليها ..إن فار التنور..ولحسن الحظ فهو لم يفر بعد..حتى وإن فار ..فلن الجأ الى سفينتك وسأفضل عليك الطوفان..اى طوفان..فسفينتك ملعونة لا تنجى..ألا تعلم ذلك؟.. إذن فلتبتعد..الوقت قد تأخر..إذهب لتنام بجوار امرأتك وضع قبلتك فى محلها..واتركنى لوحدتى فهى اهون مما تريد..اتركنى لنطفته انظر فى عينيها واكتب له من وحيها خطابا تكتمل به القصيدة الناقصة.."يا رجلى ..ذهبت..وقلت سآتيكى بالحرير..وما عدت..اسأمت عطرى..اسأمت ثغرى..ام حضن سريرى ..ام ماذا سأمت؟"..سأكتب هذا وسأختم .."ياحبيبى ..لا تدعنى فريسة لأعين تسترق..لا تدعنى فلهيب اشواقى..لضلوعى يخترق..لا تدعنى لنفسى..فأنا انثى تحترق..ياحبيبى عد إلى..وإلا فلنفترق..وسأوقع زوجة مهجورة"..إذن لا تحاول ولتفسح لى الطريق فأنا على وشك الكتابة..لا تحاول واستجب للوجه المشيح والجفون المسدلة فى اشمئزاز..لا تحاول واخرج بغير عودة..فهى يا ابن امى قبلة مستحيلة.[/align]************


    نقص




    [align=justify]"جمال
    اعلم انى مجنونة لأكتب لك هذا الخطاب ..لكن الجنون فى الحب فضيلة..ومادفعنى لذلك سوى تجاهلك الدائم لى ..ولأنى ارى نفسى جديرة بك..ولأنى اراك تبتعد يوما بعدآخر..قررت ان احسم الامر معك بهذا الخطاب..لمَ التجاهل؟..تجلس بجوارى فى المدرج وكأنك لاتشعر بى ..لا تشعر بأقدامنا المتلاصقة ولا بأعينى المنشغلة بك عن المحاضرة والمحاضر..كأنه الهواء هو ما يشغل الحيزالمجاور لك..نخرج من الجامعة ونستقل باصا واحدا فلا تتبادل معى كلمة طوال الطريق..احاول بدأ حوار فتخنق الحوار فى مهده بطريقة( كلمة ورد غطائها)..نغادر الباص الى الزقاق الذى نسكنه فتمشى على الرصيف المقابل كى لا يجمعنا رصيف واحد فتكون هناك فرصة لحوار..ندخل المبنى الذى يجمعنا كجيران فتكون حريصا على طلوع السلالم هرولة حتى تفوت على فرصة دعوتك الى الدخول لشقتنا (دعوة المراكبية تلك) ..حتى هذه استكثرتها على....لماذا هذا كله أأنا قبيحة الى هذا الحد؟..لا اعتقد..فأنا لا اقل جمالا عن اولئك المائعات اللاتى اجدك دائما منسجما معهن ..ولا اختلف عنهن فى شئ اللهم إلا فى فتحة (البلوزة)..او فى طول(الجيبة) او قصرها إن اردنا الدقة..وهذا شئ لا يعيبنى.. بل يزكينى..ام انك ترى غير ذلك؟!..لا تتذكر ان هناك كائن فى الوجود بإسمى إلا فى الايام السابقة للإمتحانات.. (آلو..ثناء ما الملغى فى القانون التجارى ..هل طلب الدكتور التركيز على اجزاء معينة فى المادة..اعذرينى تعلمين انى لا احضر لهذا الدكتور ..محاضرته فى التاسعة وانا لا استيقظ إلا بعد العاشرة..تعلمين)..ايامها فقط تنزل السلالم درجة درجة..محاذيا إياى لتراجع معى خيبتك فى استذكار المادة..ويصبح الرصيفان واحدا..ويصبح الكلام فى الباص كثيرا الى درجة الصداع..تلتصق بى كظلى حتى دخول لجنة الامتحان..وعند الخروج تعود سيرتك الاولى..الصمت المقيت..الرصيفين..الهرولة على السلالم ..والغريب اننى لا ارتدع بنذالتك..فتعود فى المادة التالية كالجرو..تتصل ..تراجع ..تلتصق..واصدقك انا..يا لغبائى..عفوا استرسلت فى امور قد تغضبك..ولكنها على كل حال واقع اعيشه معك..والآن اعود لأسألك..ما سر تجاهلك المتعمد لى؟انت بالتأكيد تشعر انى اشعر نحوك بمشاعر ما..هل ترانى مثلا غير جديرة بك..وما السبب لو كان هذا..هل قلبك معلق بأخرى..اخبرنى..فإذا عرفت السبب قد أهدأ وارى غيرك..لأنى الآن لا ارى غيرك.

    فى النهاية..
    اتمنى ان لا اصغر فى عينك عندما تقرأ خطابى..لأن هذا إن حدث فلن يكون معناه انى قد اهدرت كرامتى بقدر ما سيعنى احتياجك لنظارة..انتظر ردك للحسم ..فليكن اليوم..ثناء"



    ابتسم للسطور الاخيرة وهو يكور الورقة فى يده ويقف مقررا ان يضع الامور فى نصابها ..هى تريد ذلك ..فليكن..وجدها فرصة للتخلص من اللزوجة..لزوجة نظرات اعين ضيقة طالما التصقت به على مدى سنوات..طفولة العمر وجيرة السكن وزمالة الدراسة بمراحلهاقبل الجامعية..حتى فى الجامعة أبت اللزوجة إلا ان تلتصق به كظله..هذا كثير..كثير ان تشعر ان شخص مختلف عنك يهيم بك منذ الطفولة_ يا إلهى اهناك حب يستمر كل هذا الوقت!!_ وانت لا تشعر ولا تستطيع ان تشعر بمشاعر يشعرها هو تجاهك ..وفى نفس الوقت لا تستطيع مصارحته بذلك مراعاة لهذه المشاعر التى هى فى نهاية الامر شئ طيب..شئ طيب ان يشعر شخص ما نحوك بهذا الشعور..فيكون الحل هو ترك الامور على ماهى عليه الى ان تحل هى نفسها..ويبدو ان الامور قد قررت اخيرا ان تحل نفسها فدفعتها لكتابة هذه الورقة( العبيطة)..هذا التعبير الذى سيذكره لأصدقائه عندما يخبرهم لاحقا بالواقعة..عندما وقف هو..كانت هى جالسة ترتقب ردة فعله..اتجه اليها مقررا ان يقولها لها فى وجهها وليكن مايكون..هى ارادت ذلك..قالها فى نفسه للمرة الثانية وهويقترب منها..وقف امامها وقال بنبرة حاول ان تكون خافتةبحيث لا يُسمع المحيطين..
    تريدين الرد؟..فعلا يا ثناء صغيرة انت فى عينى ..ليس هذا لأنى محتاج نظارة كما كتبت..او لأنك بهذا الخطاب المستجدى المستتر خلف اكذوبة حسم الامر اهدرت كرامتك امامى..لا..بل لأنك صغيرة منذ البداية ..منذ وجودك..ثناء..انظرى لنفسك..انت قزمة''..قالها ولم ينتظر رؤية التعبيرات التى لونت وجهها..فقط قالها مسقطا الكرة الورقية عند قدميها ثم استدار عائدا الى حيث كان.

    ***********[/align]


    جدب

    [align=justify]"....والله والعمرجرى يا بت يا ثريا..واحد واربعين سنة..غالطتيهم فى الحسبة امك واخواتك..بس المنقوطة سعاد بنت اختك حسبتهالك ..بصت فى البطاقة وحسبتها..واحد واربعين سنة وماطلعتيش بعيل يسند ضهرك ويحميكى من اللى شايلهولك الزمن..قلت لك يا آبا كبير عليه وعيطت..زغرتلى بعينك وقلت بس يا بت اقطعى الخنس لأفرطلك سنانك كنت عارف انه اتجوز قبل كده وما خلفش وطلق بسبب الخلفة ومع كده جبرتنى عليه
    عليه وانا عيلة ما كملتش اربعتاشر سنة ..الله يرحمك ويسامحك(ما تلوميش يا ثريا دا نصيبك..مين كان عارف..قالوا طلق الاولانية عشان ما بتخلفش وجالك..ابوكى وافق.إيوة كنتى عيلة..بس كل الناس فى الايام دى كانت بتجوز بناتها عيال..يعنى ابوكى ماجناش عليكى..اكبر منك بعشرين سنة إيوة..بس راجل طيب..) ..كلامك دا يا امه اللى ودانى فى داهية ..صبرتينى سنة ورا سنة لحد ماراح العمر فى اللف على الدكاترة..كل واحدمنهم يقولى ما فكيش حاجة هاتلنا جوزك نشوفه ..وكل ما آجى اقوله تقوليلى إوعى..لحد مافاض بيه وقلت له فى مرة كان هيطلقنى فيها..قلت له طلقنى زغدتينى فى جنبى وقلتيلى اسكتى ..اصبرى..وسكت..وصبرت..الله يسامحك يا امه..واحد واربعين سنة وكلها سنتين تلاتة وينقطع خلفك ويتسد باب الرحمة فى وشك..نخلة دكر ..نخلة دكر يا ثريا بلا عراجين..تموت لوحديها او يقطعوها من جدورهاويعملوها وقيد للفرن..يا ويلك يا ثريا لو مات الراجل..هتاكلك الكلاب ..هييجوا يقعدوا فى البيت ويرموكى بره زى القطة الجربانة ويقولوا بيت اخونا..زى ما عملوا اخوات شافعى ابو حرب فى خديجة مرته..خديجة؟!..اياك بس انتى تحصلى خديجة..طردوها من البيت آه بس عطولها عشر تلاف جنيه وقالولها ده حقك..آى نعم همه حرامية ..بس آهى على الاقل طلعت بحاجة..إنما دول..دول ولاد عاهرة..ماتهونش عليهم الريح تطلع من ضهورهم..هايطلعوكى بالهدمة اللى عليكى وان طالوا يقلعوهالك هايعملوها..ياويلك يا ثريا من اللى جاى..هاتروحى فين لو مات الراجل وطلعوكى من البيت..اخوكى الكبير..نتن وبتاع مصلحته وان قعدتى عنه هيسم بدنك كل دقيقة ان كان هوه ولـّه مرته الغرابة..اخوك الصغير ..عود اخضر يا دوبك قادر يوكل نفسه هوه وامك ما
    ما يستحملكيش اخواتك البنات..كل واحدة فى موالها ومش ناقصينك..بس يا رب لو تدينى عيل..عيل اقف بيه قدام اى كلب يهوب ناحية البيت وأخزأ بيه عنيه..يا رب انت قادر على كل شئ ..قادر تدينى زى ما اديت لخديجة على كبر من جوزها اللى خدها بعد شافعى ما مات..قادر تنصفنى زى ما نصفتها..بس هاتتنصفى ازاى يا هبلة والماعون طيب والبذرة هيه اللى عطبانة؟..غيرى البذرة..فى الحرام؟!..استغفر الله ..ده ربنا يسخطنى..ولـّه يسامحنى ؟!..هيسامحك ازاى يا مرة وانتى هاتدخلى على الراجل نطفة مش من صلبه عشان تورثيه بالزور..يستاهل..عشت العمر خدامة تحت رجليه مستحمله عيبه ولا حمد ولا شكرانية..كان واجب يكتبلى البيت ..او حتى نصه..او يحطلى قرشين فى البوستة يأمنونى من غدر اخواته ..طب حتى لو عملتى كده وجبتى عيل فى الحرام..ايش عرفك انه هيصدق ان الواد من صلبه وهو معدى الستين ..وايش عرفك ان مارحش كشف من وراكى وعرف انه ما منوش رجى..ساعتها هتبقى فضيحتك بجلاجل ..وجرستك وطردك هايكونوا على ايده هوه..يارب..يعنى لا بشرفى وصبرى نافعة؟..ولا بخطيتى ومعصيتك نافعة؟..مفيش غير رحمتك..برحمتك قادر تنجدنى...."

    "انتى لسة صاحية يا بت".. اتاها صوته المتحشرج من تحت الغطاء متواكبا مع حركة يدة الباحثة عن عرى نهديها..تنظر له نظرة رضا واكبتها ابتسامة ملئت وجهها وهى تقول بدلال محاولة التملص من يديه الخشنتين.."إيه يا راجل ..إنت مابتتهدش"..يجذبها اليه بشئ من شدة ..تستجيب..يحتويهما الغطاء والظلام ورغبات الليل.
    *************[/align]
    http://anwarkamess.maktoobblog.com/
  • جمال الجلاصي
    عضو الملتقى
    • 27-10-2008
    • 25

    #2
    المبدع أنور:

    حبذا لو افردت كل قصة بصفحة حتى تأخذ حظها من الاهتمام والنقد

    مودتي

    تعليق

    • انورخميس
      أديب وكاتب
      • 08-11-2008
      • 104

      #3
      الاخ الكريم \جمال الجلاصى..
      بداية قد اسعدنى تواجدك الكريم..

      بالنسبة للثلاثية فبرغم من انها نظريا تتكون من ثلاث قصص إلا ان جمعها تحت عنوان واحد هو ضرورة فنية قصدها الكاتب..
      بمعنى ان الثلاث عناوين للثلاث قصص مجموعها يمثل العنوان الرئيسى(انوثة)

      لهذا فلم يكن ممكنا فنيا إفراد صفحة لكل قصة لتنافى هذا مع المقصود الفنى للعمل..

      بالمنابسة.. اريد معرفة رأيك فى العمل فقد نسيت ان تخبرنى به فى إطلالتك الكريمة..

      اشكرك ثانية اخى الكريم على تواجدك على صفحتى فى هذا المنتدى الذى يبدو انه يتجاهل اعضاءه الجدد..
      تحيتى ..
      انور
      http://anwarkamess.maktoobblog.com/

      تعليق

      • بهائي راغب شراب
        أديب وكاتب
        • 19-10-2008
        • 1368

        #4
        [frame="1 98"]

        الأخ الكاتب العزيز أنور خميس

        في الحقيقة ترددت كثيرا قبل الدخول إلى قصتك الثلاثية .. ففي المرة الأولى حيث قرأت السطرين الأوليين .. مما دفعني بعيدا عنها .. ظانا بأنها شيء من قبيل التعبير الاباحي الذي يعتقد البعض بأنه الطريق السهل للوصول إلى القارئ ..
        وكم كنت مخطئا في ذلك لأنني عندما قرأتها بالكامل وجدتها نصا مدهشا وعميقا وثائرا ويمتلك من مقومات الحياة ما يجعلها في مقدمة النصوص التي يجب قراءتها من قبل الجميع ،
        قرأت النصوص أو القصص الثلاثة .. بعناوينها المختلفة .. والتي قد يبدو ظاهرا أنها لا تملك العامل المشترك .. لكن الحقيقة كانت غير ذلك ..
        إنها المأساة الإنسانية التي يمكن لبشر أي بشر أن يعاني منها .. والمرأة أو الأنثى بالذات كانت عنوان هذه المأساة

        حرمان
        حيث في النص الأول المتزوجة .. الشابة تعاني الحرمان الذي يتوق له جسدها كامرأة متزوجة لها كامل الحق في أنت تتمتع بزوجها وبجسدها كأنثى .. وهي تسعى جاهدة لتنال هذه المتعة بالحلال الطيب باللجوء إلى زوجها المفروض أن يهبها الحب والارتواء الجسدي والنفسي .. لكننا نجده لا يستطيع ذلك فهو مسافر أو ما يشبه ذلك أي موجود وليس فاعلا ولا مؤثرا في حياته الزوجية فغيابه الطويل عن زوجته الشابة دفعها كحل واقعي للهروب من حرمانها الجسدي أن تعوضه بالغذاء العقلي من خلال التحاقها بالجامعة .
        وما أدراك ما الجامعة حيث الشباب يملأ أنحائها وحيث فورة الجسد ونظرات العيون وحيث الإشارات وحيث الطمع والطموح وحيث التلصص وحيث الانتهازية وحيث الحب .. وهذا ما كادت تقع فيه الزوجة لقد أحبت .. لكنها عفيفة وترفض الإبحار في اتجاه العلاقة المحرمة فترسل لزوجها مرة ومرة ومرات ودائما عساه يفهم ما تحتاجه .. غنها تحتاجه هو إلى جانبها ، تحتاجه رجلا يحميها ويغطيها ويحبها .. رجل يمنع عنها العيون الغريبة والأيادي الخبيثة التي تحاول شدها إلى دهاليز الخطيئة .. وزجها كما يبدو يعيش في واد آخر .. فهو يعرف زوجته المحجبة المتدينة ذات الخلاق الرفيعة .... لكنه نسي انه رغم كل ذلك فلا يجوز أبدا أن تترك الأنثى وحيدة في صحراء قاحلة تجوبها الذئاب .. وهذا كان حالها فعلا .. إنها تعيش حياتها المقفرة ومن حولها يحوم الصيادون وتتربص بها الذئاب .. لعلها تقع فريسة في لحظة ضعف .


        نقص
        في النص الثاني نواجه الحرمان ولكن في صورة أخرى .. إنه الحرمان من الحب ومن الإشباع الذاتي المفعم بمشاعر القلب وخفقانه ، وبأحاسيس الدفء والعاطفة الجياشة ، وبمعاني العطاء والتضحية والذوبان في المحبوب .. الفتاة أو الأنثى هنا تحب وبجنون .. وفي المقابل فالذي تحبه جاهل عنها لا يكاد يعيرها أدنى اهتمام .. بل نجده يتعمد تجاهلها .. ولكنها تحبه ن وحبها الكبير لا يدعها تفكر بمنطق العقل بل بمنطق العاطفة حيث تندفع في إرسال الرسائل لحبيبها تبثه لواعج قلبها وأنها تحبه وهي مولهة عاشقة جاهزة لتفني نفسها من اجله ..
        ومن مكان إلى مكان ويوما وراء يوم وهي تلاحقه بنظراتها وبرسائلها حتى جاءت لحظة الحقيقة أو لحظة المواجهة بينهما ..
        مؤكد انه قادم ليبادلها حبها بحبه ن وعشقها بعشقه ن نعم هو قادم ليهبها الاعتراف الصريح بأنه ملك يديها ومل قلبها ولن يكون لغيرها أبدا .. أخيرا جاء الوقت السعيد وستتمتع بالحب .. وستنتشي روحها وتزهو نفسها به .. فهي ليست أقل من أي فتاة أخرى ، وهي مثلهم أنثى كاملة قادرة على الحب والعطاء والتضحية ...
        واقترب أكثر وأكثر .. واستعدت لاستقباله كما يفعل العشاق بعد الغياب .. استعدت لن تحتضنه وتضمه إلى صدرها الصغير .. وقبل أن يحدث أي شيء .. وقف أمامها .. وألقى عليها كلمته الأولى والخيرة .. أنت قزمة ..
        يا للهول قزمة .. ماذا يعني ذلك .. وهل لأنها كذلك يجب أن تحرم من الحب ولماذا غنها روح بشرية وهي إنسان كامل المواصفات الأنثوية تستطيع إعطاءه ما تعطيه أي أنثى ناضجة أخرى .؟

        جدب
        أما القصة أو النص الثالث فهو الصورة الأخرى للحرمان الذي يمكن لأي امرأة أن تتعرض له .. غنه الحرمان من الأمان .. حيث لا ذرية ولا نسل يواصل حياتك ن وحيث في أي لحظة يمكن أن تجد نفسك وحيا ملقى في الشارع لتنهشك الذئاب .. وهنا المرأة تدعى ثريا .. متزوجة وبعد واحد وأربعين عاما وجدت نفسها على وشك الضياع .. فزوجها الشيخ الكبير باتت أيام عمره تحسب بالأصابع .. في نفس الوقت الذي لا يؤنس حياتها طفل صغير يمكنه أن يحميها من أطماع المتغولين وفي الشوارع ومن الورثة الذين بمقدورهم طردها من البيت الذي رفض زوجها أن يسجله باسمها ليحميها من ردات الزمان ومن تقلبات الناس بعد مماته ليتركها وحيدة نهبا لأطماعهم ..
        وهنا في هذا النص تتجلى المساوئ التي يرتكبها الآباء بتزويجهم بناتهم وهن صفيرات جدا لرجال يفوقونهم كثيرا في العمر ن والجريمة تكبر عندما يزوجونها لرجل سبق له الزواج والأكثر فداحة أن هذا الرجل كما هنا عاقر لا ينجب وكان والدها يعلم بذلك .. يا ويلها من الآتي كيف ستعيش ماذا تفعل .. لمن تلجا فوالها مات وأمها عجوز والبيت ليس فارغا .. والمصيبة الأكثر جرما أنها ستكون قد كبرت ولن يطلبها أحد للزواج خصوصا أنها لا تملك شيئا لا مالا ولا شقة ..

        ***
        ثلاثة نصوص جميلة ، لغتها رائعة ولو أن النص الثالث " جدب " جاء باللغة العامية وكان من الأفضل لو كان مكملا ومتسايرا مع سابقيه في اللغة العربية السليمة ..
        القصص الثلاث تناقش حالة واحد .. الحرمان الذي تعيشه الأنثى مرغمة بعيدا عن اختيارها وبعيدا عن رضاها ن وتعيشه حبرا وطاعة وهذا أمر جيد أن تطيع ، لكنه لم يكن يتوجب استغلال هذه الطاعة لارتكاب جرائم الحرمان ضد الأنثى الزوجة أو البنت أو الأخت أو ..
        فالحرمان من التمتع بالزوج قد يلقى الأنثى إلى أحضان المتعة الحرام مع رجل آخر ، والحرمان من الحب قد يبني جبالا من الحقد والكراهية التي لا داعي لها ، والحرمان من الأمان قد يؤدي بالمرأة إلا ارتكاب ما لا تحمد عقباه من أعمال أو منكرات ..

        الحرمان واحد وصوره متعددة ولكن تظل الضحية واحدة .. الأنثى . وثلاثيتك تحتاج لقراءات أخرى

        ودمت
        [/frame]
        أطمع يارب أن يشملني رضاك فألقاك شهيدا ألتحف الدماء

        لن أغيرنفسي لأكون غيري ، سأظل نفسي أنا أنا

        تويتـــــــر : https://twitter.com/halmosacat

        تعليق

        • انورخميس
          أديب وكاتب
          • 08-11-2008
          • 104

          #5
          استاذى الكريم \بهائى راغب شرابى..

          لشد ما اسعدتنى مداخلتك سيدى ولشد ما افرحنى اهتمامك الكريم بالتعقيب على النص محللا تحليلا واعيا اسعدنى..

          اشكرك سيدى كثيرا وسانتظر دائما مداخلاتك..

          كل الود اللائق بك..

          انور..
          http://anwarkamess.maktoobblog.com/

          تعليق

          يعمل...
          X