بحثـاً عن أب\ محمود عادل بادنجكي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود عادل بادنجكي.
    أديب وكاتب
    • 22-02-2008
    • 1021

    بحثـاً عن أب\ محمود عادل بادنجكي

    بحثـاً عن أب

    حين انتهى وقت اللعب وحان موعد الغداء، في دعوة للأيتام لدى أحد المطاعم..
    كان صغارهم الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و6 سنوات، ينتظرون دوراً إضافياً على السّيارات الكهربائيّة. ولمًّا كان من الصّعب منحهم وقتاً آخر.. وطرداً لتنهّداتهم.. اقترب منهم المسؤول عن الدعوة ممازحاً:

    - "يللا يا شباب حان وقت الغداء، لنسرع قبل أن يبرد الطعام"


    أمسك بيد أصغرهم.. يساعده على اتّخاذ القرار بلا تردّد، لينفلت من مغناطيس التعلّق بألعاب لا تقاوَم!! فهرع آخر يمسك يده بقوة.. و كأنّه يهمّ بالسّقوط!!
    وتعلّق ثالث بيسراه متشبثاً بها أكثر من زميليه.. بينما غرز رابع أظفاره في ساعده الأيمن بشكل لم يستطع تفسيره لأول وهلة..
    فخامس.. وسادس.. توزعوا يديه بالتساوي.. وهم يشدّون ويتسابقون بالتقرّب، والقفز فرحاً.

    أدرك بلحظات مقدار جوعهم، للّمسة بدل اللّقمة.. و اللّعبة..
    شعر وكأنّه في خضمّ محيط هائج.. تتلاطم أمواجه... وقطع اللحم هذه.. تتقاذفها العواصف.. فرأوا في يديه.. طوق نجاة.. ورمزاً لخلاص.. وتعلقاً بأمل ولو لدقائق. شعور من وجد لُقية ثمينة، يتمسّك بها كي لا تضيع.
    يجرّبون إحساساً لم يألفوه قبلاً. إحساسٌ بوجود والد يستظلّون به.. ولا يريدون منه فكاكاً. يتلفّتون حولهم خوفاً من ضياع لحظة.. متباهين أمام أقرانهم الذين لم تسنح لهم الفرصة.
    تجربة لا يريدون استبدالها بمائدة عامرة لجائع.. ولا بألعاب الأحلام لمحروم..
    إنّها تأتي بمراتب متأخرة.. بعد مسحة على رأسٍ.. لم تداعبه سوى آلة الحلاقة الجائرة.. التي تجعلهم جميعاً متشابهين.. مع تفاصيل لباس موحد.. و أعراض حرمان موحد.. و ملامح يتم موحد.

    محمود عادل بادنجكي
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود عادل بادنجكي.; الساعة 18-10-2009, 09:29.
    ستبقـى حروفنــــا.. ونذهـــــبُ
    مدوّنتي
    http://mahmoudadelbadinjki.ektob.com/
    تفضـّلوا بزيارة صفحتي على فيسس بوك
    www.facebook.com/badenjki1
    sigpic
    إهداء من الفنّان العالميّ "سامي برهان"
  • محمود عادل بادنجكي.
    أديب وكاتب
    • 22-02-2008
    • 1021

    #2
    رد: بحثـاً عن أب\ محمود عادل بادنجكي

    ستبقـى حروفنــــا.. ونذهـــــبُ
    مدوّنتي
    http://mahmoudadelbadinjki.ektob.com/
    تفضـّلوا بزيارة صفحتي على فيسس بوك
    www.facebook.com/badenjki1
    sigpic
    إهداء من الفنّان العالميّ "سامي برهان"

    تعليق

    • مجدي السماك
      أديب وقاص
      • 23-10-2007
      • 600

      #3
      رد: بحثـاً عن أب\ محمود عادل بادنجكي

      الرائع محمود عادل بادنجكي..تحياتي
      قصة محملة بوجع انساني. جميلة ورائعة. وان كنت افضل الاكثار من الاحداث والعلاقات بعض الشئ. لغتها سلسة وجميلة.استمتعت بالقراءة هنا.
      مودتي
      عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

      تعليق

      يعمل...
      X