اسلوب الامر والنهي والدعاء في اللغة العربية الاستاذ عدي العزاوي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الاستاذ عدي كريم محمود
    محظور
    • 05-10-2008
    • 75

    اسلوب الامر والنهي والدعاء في اللغة العربية الاستاذ عدي العزاوي

    بسم الله الرحمن الرحيم
     م/اسلوب الامر والنهي والدعاء 
    اولا :الامر:-هو طلب فيه استعلاء والزام ويكون على نوعين:
     الامر الحقيقي:هو الامر الصادر من الاعلى رتبة الى الادنى رتبة كالامر الصادر من الله الى العباد0
    -قال تعالى(اقرا باسم ربك الذي خلق)0(يا يحيى خذ الكتاب بقوة)0
     الامر المجازي:هو خروج الامر من معناه الحقيقي الى معان واغراض بلاغية تفهم من سياق الكلام:
    الغرض الاول/الالتماس:حين يكون الامر صادر عمن هو بمرتبة المخاطب اي الامر والمأموربمرتبة واحدة0
    ارحل غريبا بلا خل تؤانسه انى الخلاص وقد ضاقت بك السبل
    قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بين الدخول فحومل
    الغرض الثاني/الدعاء:حين يكون الامر صادرا من الادنى الى الاعلى0
    -كقوله تعالى(ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار)
    -قوله تعالى (اغفر لنا وارحمنا)0
     صيغ التعبير عن الامر:
    1-صيغة فعل الامر:هو الفعل الذي بواسطته نطلب حصول الفعل في الزمن المستقبل،وهو مبني دائما وحالات بنائه هي:
    أ-البناء على السكون:اذا كان صحيح الاخر ولم يتصل به شئ،او اذا اتصلت به نون النسوة(نَ)0
    -قال تعالى(يا ايها المدثر قم فانذر)0( واتينَ الزكاة واطعنَ الله ورسوله)0
    ب-البناء على حذف حرف العلة اذا كان معتل الاخر0
    -قال تعالى (ادعُ الى سبيل ربك)0(ربنا اتنا في الدنيا حسنة)0
    ج-البناء على حذف النون اذا اتصلت به(واو الجماعة- الاف الاثنين- ياء المخاطبة)0
    -قال تعالى(كلي واشربي وقري عينا)0(انفقوا من طيبات ما كسبتم)0
    د-البناء على الفتح اذا اتصلت به نوني التوكيد الثقيلة والخفيفة0
    -اعمل—اعملَنّ0000
     صيغة لام الامر(ل ِ)+ الفعل المضارع0
    ولام الامر هي لام مكسورة وهي اداة جزم،وعلامات جزم الفعل المضارع هي:
    1-السكون :اذا كان صحيح الاخر0(لينفق ذو سعة من سعته)0
    قال الشاعر: ارحل غريبا بلا خل تؤانسه انى الخلاص وقد ضاقت بك السبلُ
    2-حذف حرف العلة اذا كان معتل الاخر كقولنا :ليدعُ المؤمن ربه0
    3-حذف النون اذا كان من صيغ الافعال الخمسة،
    والافعال الخمسة هي كل فعل مضارع اتصلت به الف الاثنين-واو الجماعة- ياء المخاطبة 0 وصيغها هي: (يفعلان-تفعلان- يفعلون-تفعلون- تفعلين )0
    (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا)0(ليكفروا بما اتيناهم)0
    ملاحظة:قلنا ان لام الامر هي مكسورة ولكن قد تسكن هذه اللام اذا سبقت بحرف عطف(و-ف-ثم)0
    قال الشاعر: ارحل فدتك دموع كم شرقت بها فلتخجل العين ان لم يخجل الخجلُ
    قال تعالى(فلينظر الانسان مم خلق)0(ثم ليقضوا تفثهم وليطوفوا بالبيت العتيق)0
     صيغة المصدر النائب عن فعل الامر المحذوف،ويعرب هذا المصدر النائب مفعولا مطلقا0
    والمصدر هو الحدث المجرد من الزمان،اي الذي لايدل على الماضي ولا المضارع ولا الامر0
    قال الشاعر:فصبراُ في مجال الموت صبرا فما نيل الخلود بمستطاع قال تعالى(وبالوالدين احسانا)0(فاذا لقيتم الذين كفروا فضربَ الرقاب)0
    ملاحظة/قد يستخدم اسم المصدر للنيابة عن فعل الامر المحذوف،ويعرب نائبا للمصدر0
    كقول الشاعر:مهلا هداك الذي اعطاك نافلة ال قران فيها مواعيظ وتفصيلُ
     صيغة اسم فعل الامر:واسم فعل الامر كلمة تدل على معنى فعل الامر وتعمل عمله غير انها لاتقبل علامته0
    ويعرب اسم فعل امر مبني ليس له محل من الاعراب0وياتي اسم فعل الامر في الكلام على انواع:
    1-الصيغة القياسية:ويصاغ من كل فعل ثلاثي على وزن (فعال ِ)مبني على الكسر0
    حذر---حذار ِ0سمع—سماع ِ0نزل – نزال ِ
    قال الشاعر:هي الدنيا تقول بملء فيها حذار ِ حذار ِ من بطشي وفتكي
    2- الصيغة السماعية: وهو ما سمع عن العرب هكذا0
    صه---اسكت0امين---استجب0هيت---اسرع0حي---اقبل0ايه---استمر0هاك---خذ0هيا---اسرع0هلم---اقبل0هات---اعط ِ0
    قال الشاعر:ايهٍ بغداد والمأذن تشدو ودمشق فيها الصلاة ترددُ
    3-صيغة المنقول عن الجار والمجرور والظرف0
    مثال الجار والمجرور( اليك—خذ0اليك عني—ابتعد0عليك—الزم)0
    قال الشاعر:عليك بالنفس فاستكمل فضائلها فانت بالنفس لا بالجسم انسانُ
    مثال الظرف(امامك—تقدم0خلفك—تراجع0دونك—خذ0وراءك—تراجع0)0
    قال الشاعر:امامك نحو المجد فانهل حياضه وخلّ لِمن ناموا ذليل المشارب ِ
    وقولنا:عليك بالصبر0وقولنا :دونك الدار
    وقول الشاعر:امامك فانظر ايّ نهجيك تنهجُ طريقان شتى مستقيم وعوجُ
    4-صيغة المنقول عن المصدركلمة(رويد)0
    ملاحظة: رويد اسم فعل امر اذا اتصل به ضمير مثال:رويدك ايها القاضي
    او اذا جاء بعده اسم منصوب مثال:رويد زيداً0
    اما اذا نونتها او اضفتها فهي مصدر0
    كقول الشاعر:فقالت عد فقلت لها رويداً مكانك انني ثبت الجنان
    ثانيا/النهي:هو طلب ترك حصول الفعل وله صيغة واحدة هي (لا الناهية +الفعل المضارع)ويقسم الى قسمين:
    أ-النهي الحقيقي هو النهي الصادر من الاعلى مرتبة الى الادنى0
    قال تعالى(لايسخر قوم من قوم)0(لاتدعً مع الله الها اخر)0(لاتاكلوا الربا اضعافا مضاعفة)0
    ب-النهي المجازي:هو خروج النهي من معناه الحقيقي ال معنى مجازي ليفيد غرض:
    1-الالتماس:وهو النهي الصادر بين مرتبتين متساويتين:
    كقول الشاعر:لا تنه عن خُلق وتاتي مثله عار عليك اذا فعلت عظيـمُ
    وقول الشاعر:لا تخف ِ ما فعلت بك الاشــواق واشرح هواك فكلنا عشــــــاقُ
    وقول الشاعر:لا تلمني في هــــــــــواها انا لا اهوى ســـــــــــواها
    2-الدعاء:هو صدور النهي من الادنى الى الاعلى0
    قال الشاعر: الهي لاتعذبني فاني مقر بالذي قد كان منــــي
    وقول الخليفة:(اللهم لا تسلط علينا من لا يرحمنا)
    وقوله تعالى(ربنا لا تؤاخذنا ان نســـــــــــــــــينا)
    ثالثا/الدعاء:هو احد اساليب الطلب،ويحصل بالصيغ الاتية:
    1-صيغة (لا النافية+الفعل الماضي0
    قال الشاعر:فلا هطلت عليّ ولا بارضي سحائب ليس تنتضم البلادا
    وقال اخر:معللتي بالوصل والموت دونـــــــه اذا مت ضمأنا فلا نزل القطـــرُ
    وقول خالد بن الوليد(فلا نامت اعين الجبناء)0وقولنا:لابارك الله بالمنافق0
    2-صيغة (لا النافية+المصدر)0
    قال الشاعر:لامرحباً بغدٍ ولا اهلاً به ان كان تفريق الاحبةِ في غـــدِ
    وقولنا:لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق000لااهلاً بالكسول0
    3-صيغة الدعاء بالجملة الفعلية والجملة الاسمية:يهديكم الله-يوفقكم الله-ينصركم الله-ايدك الله-رحمك الله-السلام عليكم-فداؤك غفرانك –رضي الله عنك-حفظك الله-صلى الله عليك وسلم- بارك الله فيك الخير
    فكر ثم اجب

    س/قال الشاعرمخاطبا قومه:
    س/ وان نزلت احدى الدواهي بقومكم فأنفسكم دون العشيرة فاجعـــلوا
    س/لاتاسفنّ لماض ٍ اين صبركــــمُ لاحبــــــذا امل ان فات لاكانــــــا
    س/أوما سمعت مقال قائلهـــــــــــم افعـل جميلاً وارم ِ في البحـــــــر
    س/قل للمليحة بالخمار الاســـــــود ماذا صنعت بناسك متعبـــــــــــدِ
    س/لاتطويا السر عني يوم نائبـــــة فان ذلك ذنب غير مغتفــــــــــرِ
    س/اصون عرضي بمالي لاادنســه لابارك الله بعد الرض بالمـــــال ِ
    استخرج اسلوب الامر والنهي والدعاءمبيناً صيغها وغرضها0
    ارجو ان اكون قد وفقت في عرض الموضوع بشكل مبسط
    ادعوا لنا بالرحمة.................................
  • معاذ أبو الهيجاء
    عضو الملتقى
    • 31-10-2008
    • 61

    #2
    الأخ الكريم بخصوص صيغة الأمر و صيغة النهي من حيث هي صيغة هل تفيد الوجوب أم مجرد الطلب ؟.

    تعليق

    • زهار محمد
      أديب وكاتب
      • 21-09-2008
      • 1539

      #3
      الأستاذ عدي
      الموضوع شيق وجميل
      ويتطلب البحث الواسع
      فالعربية غنية وأساليبها متنوعة
      والغواص في بحرها يحب أن يكون
      ماهرا في علومها لمعرفة أغوارها
      والقرآن خير دليل على ذلك
      [ღ♥ღ ابتسم فالله ربك ღ♥ღ
      حين تبتسم سترى على وجهك بسمة لم ترى أحلى منها ولا أنقى
      عندها سترى عيناك قد ملئتا دموعاً
      فتشعر بشوق عظيم لله... فتهب إلى السجود للرحمن الرحيم وتبكي بحرقة رغبةً ورهبة
      تبكي وتنساب على خديك غديرين من حبات اللؤلؤ الناعمة الدافئة

      تعليق

      • الاستاذ عدي كريم محمود
        محظور
        • 05-10-2008
        • 75

        #4
        عذرا اخ معاذ ممكن اعرف ماذا تقصد بالضبط تحياتي لك

        تعليق

        • معاذ أبو الهيجاء
          عضو الملتقى
          • 31-10-2008
          • 61

          #5
          هناك بحث عميق عن علماء اصول الفقه حول صيغة الأمر و النهي هل تفيد الوجوب ؟
          أم تفيد مجرد الطلب و القرآئن تحدد نوع الطلب ؟
          هل عندكم معلومات حول الموضوع ؟؟؟

          تعليق

          • د. وسام البكري
            أديب وكاتب
            • 21-03-2008
            • 2866

            #6
            الأخ الكريم الأستاذ عدي العزاوي

            موضوعك قيِّم في أساليب الأمر والنهي والدعاء في العربية.

            فلك كل الشكر والتقدير لتقديمك هذه الخلاصة الرائعة المفيدة. ونتمنى أن يفيد منها القارئ، لأنها مقدّمة بمفاصل واضحة لا لبسَ فيها.

            ولكني ـ بتواضع ـ كنت أتمنى تنسيقه شكلاً بصورة أفضل، كحجم الخط ووضع الفراغات، وإضافة الألوان المميزة.

            ودمت بخير
            د. وسام البكري

            تعليق

            • الاستاذ عدي كريم محمود
              محظور
              • 05-10-2008
              • 75

              #7
              استاذي العزيز دكتور وسام المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهفهذه شهادة اعتز بها ولكن في حقيقة الامر ان مستخدم جديد للانترنت فلا اجيد استعمال هذه الاشياء التي تؤكد عليها نوعا ما ولكن للمستقبل القريب سوف اتقن هذه الاشياء اشكرك استاذي الفاضل على كل النصح والارشاد الذي تقدمه لي ولكل اعضاء المنتدى الاخرين
              اخوك عدي كريم العزاوي

              تعليق

              • معاذ أبو الهيجاء
                عضو الملتقى
                • 31-10-2008
                • 61

                #8
                اذا رح أضيف شيء رائع و ممتع للموضوع
                خصوصا أني درست الموضوع في القديم :

                الأمر والنهي

                الأمر: هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء، والنهي: هو طلب الترك على وجه الاستعلاء. والأمر والنهي معناهما الطلب، فالأمر: طلب القيام بالفعل، والنهي: طلب ترك الفعل. إلا أنه ليس الأمر والنهي في كل ما أمر به الشارع أو نهى عنه سائراً على وتيرة واحدة، بل تختلف الأوامر وكذلك النواهي باختلاف القرائن والأحوال، فقد يكون الأمر للوجوب كقوله تعالى: (أقِم الصلاة)، وقد يكون للندب كقوله تعالى في مكاتبة الأرقّاء: (فكاتبوهم)، وقد يكون للإباحة كقوله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا).

                تعليق

                • معاذ أبو الهيجاء
                  عضو الملتقى
                  • 31-10-2008
                  • 61

                  #9
                  أنواع الأوامر والنواهي

                  الأوامر والنواهي ضربان: صريح وغير صريح. والصريح ضربان: أحدهما أن يكون بلفظ الأمر ولفظ النهي مثل قوله تعالى: (إن الله يأمركم أن تُؤدّوا الأمانات إلى أهلها)، ومثل قوله تعالى: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولّوهم). والثاني، أن تكون الصيغة الموضوعة للأمر والنهي لغة هي التي تدل على الأمر أو النهي مثل (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما)، ومثل (ولْيَشهد عذابهما طائفة من المؤمنين)، ومثل (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى)، ومثل (لا تخونوا الله والرسول). ففي هذه النصوص دلت الصيغة الموضوعة للأمر لغة على الأمر، ودلت الصيغة الموضوعة للنهي لغة على النهي.
                  وغير الصريح: لا تكون صيغة الأمر أو صيغة النهي هي الدالة على الأمر أو النهي، بل تكون الجملة الواردة في النص قد تضمنت معنى الأمر أو النهي. أي تكون للدلالة على الأمر أو النهي آتية مما تضمنته الجملة الواردة في النص من معنى الأمر أو النهي لا من صيغة الأمر أو صيغة النهي مثل (كُتب عليكم الصيام)، (إنه لا يحب المسرفين)، وهكذا. وغير الصريح يأتي في أحوال متعددة منها ما جاء مجيء الإخبار عن تقرير حكم كقوله تعالى: (كُتب عليكم الصيام)، (والوالدات يُرضِعن أولادهن)، (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا)، (فكفارته إطعام عشرة مساكين)، وأشباه ذلك مما فيه معنى الأمر أو النهي.
                  ومن هذا الباب ما ورد من ألفاظ الفرض والواجب والحلال صراحة في الأمر مثل قوله تعالى في آية الصدقات: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) إلى قوله: (فريضة من الله)، ومثل ما رُوي أن الرسول صلى الله عليه وسلم خَطَب فقال: (إن الله تعالى فرض عليكم الحج) الحديث، ومثل ما رُوي عن ابن عمر (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطرة) الحديث، ومثل قوله عليه السلام: (الجهاد واجب عليكم مع كل أمير)، ومثل قوله تعالى: (أُحِلّ لكم ليلة الصيام الرَفَث إلى نسائكم)، ومثل قوله تعالى: (أحلّ الله البيع)، وكذلك ما ورد من ألفاظ التحريم مثل قوله تعالى: (إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بَطَن)، ومثل قوله تعالى: (وحّرم الربا)، وقوله تعالى: (حُرّمت عليكم المَيْتة). فهذه كلها من غير الصريح، وهي وإن كانت صريحة في الدلالة على الحكم الشرعي ولكنها غير صريحة في الأمر أو النهي، فـ (فرض) صريحة بالحكم الشرعي ولكنها غير صريحة في الأمر، و(حرّم) صريحة في الحكم الشرعي ولكنها غير صريحة في النهي، فاعتُبرت من غير الصريح.
                  ومن أحوال غير الصريح ما جاء مجيء مدحه أو مدح فاعله في الأمر أو ذمه أو ذم فاعله في النهي، مثل قوله تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون)، وقوله تعالى: (بل أنتم قوم مسرفون)، وما أشبه ذلك.
                  ومنها ما جاء مجيء ترتيب الثواب على الفعل في الأوامر وترتيب العقاب على المنهي عنه في النواهي مثل قوله تعالى: (ومن يُطِع الله ورسوله يُدخله جنات)، ومثل قوله تعالى: (ومن يَعص الله ورسوله ويتعدّ حدوده يُدخله ناراً)، وما شاكل ذلك.
                  ومنها ما جاء مجيء الإخبار بمحبة الله في الأوامر والبغض والكراهية في النواهي، مثل قوله تعالى: (والله يحب المحسنين)، ومثل قوله تعالى: (إن الله لا يحب المسرفين)، وقوله تعالى: (ولا يرضى لعباده الكفر)، (وإن تشكروا يَرضَهُ لكم)، وما شابه ذلك.
                  ومنها الإخبار الدال على الحكم، كقوله صلى الله عليه وسلم: (الخَراج بالضمان)، وقوله: (من باع نخلاً قد أبّرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع)، وكقوله تعالى: (ومن قَتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبة ودِيَةٌ مسلَّمةٌ إلى أهله)، (ولله على الناس حَجُّ البيت)، وما أشبه ذلك. فهذه الأمور دالة على طلب الفعل أو دالة على طلب الترك إلا أن الدلالة على الأمر والنهي فيها ليس آتياً من صيغة الأمر والنهي وإنما الجملة التي وردت في النص تضمنت معنى الأمر والنهي.

                  تعليق

                  • معاذ أبو الهيجاء
                    عضو الملتقى
                    • 31-10-2008
                    • 61

                    #10
                    صيغة الأمر

                    الصيغة التي وُضعت للأمر لغة هي صيغة (افعل) أو ما يقوم مقامها، وهو اسم الفعل، مثل: هات، وتعال، والمضارع المقرون بلام الأمر مثل (لِيُنفِق ذو سَعة من سَعَتِه)، (ولْيَشهَد عذابهما طائفة من المؤمنين). فهذه هي الصيغة التي وُضعت في اللغة للأمر، ولا توجد هناك صيغة غيرها، ولم يضع الشارع اصطلاحاً شرعياً لصيغة الأمر بل ما وُضع لغة هو المعتبَر شرعاً.
                    وصيغة الأمر تَرِد لستة عشر معنى:
                    الأول: الإيجاب، مثل (أقيموا الصلاة).
                    الثاني: الندب، مثل قوله تعالى: (فكاتبوهم إن علمتُم فيهم خيراً وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)، فإن كلاً من الكتابة وإيتاء المال مندوب لكونه مقتضياً للثواب مع عدم العقاب، ومن الندب التأديب كقوله عليه السلام لابن عباس: (كُل مما يليك).
                    الثالث: الإرشاد، نحو قوله تعالى: (واستشهدوا شهيدين)، فإنه تعالى أرشد العباد عند المداينة إلى الاستشهاد.
                    الرابع: الإباحة، كقوله تعالى: (كلوا واشربوا)، فإن الأكل والشرب مباحان، بدليل أن الإذن بهما شُرع لنا، فلو وجبا لكان مشروعاً علينا.
                    الخامس: التهديد، أي التخويف كقوله تعالى: (اعملوا ما شئتم)، لظهور أنْ ليس المراد الإذن بالعمل بما شاءوا وبمعونة القرائن على إرادة التخويف. ويقرب من التهديد الإنذار وهو إبلاغ مع تخويف كقوله تعالى: (قل تمتّعوا فإن مصيركم إلى النار)، فإنّ قوله: (قُل) أمر بالإبلاغ.
                    السادس، الامتنان على العباد، كقوله تعالى: (كلوا مما رزقكم الله)، فإن قوله :(مما رزقكم الله) قرينة على الامتنان.
                    السابع: الإكرام بالمأمور، كقوله تعالى: (ادخلوها بسلام آمنين)، فإن قوله :(بسلام آمنين) قرينة على إرادة الإكرام.
                    الثامن: التسخير، كقوله تعالى: (كونوا قردة خاسئين)، أي صيروا، لأنه تعالى إنما خاطبهم في معرض تذليلهم، أي صيروا قردة، فصاروا كما أراد.
                    التاسع: التعجيز، نحو قوله تعالى: (فأتوا بسورة من مثله)، فأعجَزَهم في طلب المعارضة عن الإتيان بالسورة من مثله.
                    العاشر: الإهانة، نحو قوله تعالى: (ذُق إنك أنت العزيز الكريم)، فإنه للإهانة بقرينة المقام، والوصف بالعزيز الكريم استهزاء، ومن الإهانة قوله تعالى: (قل كونوا حجارة أو حديداً)، فقد قصد به قلة المبالاة بهم سواء أكانوا أعزّاء أم أذلاّء، ولا يقصد صيرورتهم حجارة أو حديداً.
                    الحادي عشر: التسوية، كقوله تعالى: (اصبروا أو لا تصبروا)، أي الصبر وعدمه سيان في عدم الجدوى.
                    الثاني عشر: الدعاء، كقوله تعالى: (ربنا وآتنا ما وعدتنا على رُسُلِك).
                    الثالث عشر: التمني، كقول الشاعر: (ألا أيها الليل الطويل ألاَ انجَلِ) فإنه إشعار بتمني انجلاء الليل وانكشاف الصبح.
                    الرابع عشر: الاحتقار، كقوله تعالى حكاية عما قال موسى للسحرة: (بل أَلقوا ما أنتم مُلقون) احتقاراً لسحرهم بمقابلة المعجزة.
                    الخامس عشر: التكوين، كقوله تعالى: (كُن فيكون)، فليس المراد حقيقة الخطاب والإيجاد بل هو كناية عن سرعة تكوينه تعالى أو نفس التكوين، والفرق بين ما للتكوين وما للتسخير أنّ في التكوين يقصد تكون الشيء المعلوم، وفي التسخير صيرورته منتقلاً من صورة أو صفة إلى أخرى.
                    السادس عشر: الخبر، أي ورود الصيغة بمعناه، كقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)، أي صنعتَ. فجاءت الصيغة صيغة أمر ولكن المراد منها الخبر. وعكسه هو ورود الخبر بمعنى الطلب، كقوله تعالى: (والوالدات يُرضِعن أولادهن حولين كاملين)، وقد تقدم ذلك في الأمر غير الصريح.
                    فهذه المعاني أفادتها صيغة الأمر في هذه النصوص مما يدل على أنها تُستعمل في عدة معان. والسؤال الذي يَرِد الآن هو: هل صيغة الأمر دلت على هذه المعاني كلها لغة بالاشتراك بينها فهي لفظ مشترك يدل على عدة معان ويُفهم المعنى المقصود بقرينة، أم أنها دلت على واحد منها حقيقة وعلى الباقي مجازاً؟
                    والجواب على ذلك هو: أن صيغة الأمر موضوعة لغة للدلالة على الطلب وليست موضوعة للوجوب ولا للندب ولا للإباحة ولا للتعجيز ولا لغيرها من المعاني المذكورة، بل موضوعة لمجرد الطلب ليس غير. وأما دلالتها على كل معنى من المعاني المذكورة فإنما كان بدلالتها على الطلب مع قرينة تبين المراد بالطلب، أي أن أصل الدلالة في الصيغة في هذه الجمل كلها حسب الوضع اللغوي إنما هي للطلب ليس غير. غير أن لفظ الطلب عام يشمل كل طلب، فجاء القرينة وبينت نوع الطلب المراد بصيغة الأمر. ففي هذه الجمل كلها دلت صيغة الأمر على الطلب المراد أي على معناها الذي وُضعت له في اللغة وجاءت إلى جانب الطلب قرينة دلت على المارد بالطلب في الجملة أي على عن الطلب هل هو جازم أم طلب غير جازم أم طلب تخيير أم طلب للتعجيز أم طلب للإهانة وغير ذلك.
                    وعلى هذا تكون المعاني المذكورة هي المعاني المرادة بالطلب أي نوع الطلب، وليست هي معاني صيغة الأمر. فصيغة الأمر جاءت بالطلب كما هو وضع اللغة واقترنت بقرينة دلت على المراد بالطلب، فكان مجموع صيغة الأمر مع القرينة هو الذي دل على الوجوب أو الندب أو الإباحة أو التعجيز أو الإهانة.. الخ. وأما الصيغة وحدها دون قرينة فإنما دلت على الطلب ليس غير ولا تدل دون قرينة على شيء غير مجرد الطلب مطلقاً.
                    ولا يقال إن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في الباقي، لأن الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وُضع له في اصطلاح التخاطب، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وُضع له لقرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي. واصطلاح التخاطب هنا هو اللغة العربية، وصيغة الأمر لم توضع في اللغة الوجوب وإنما وُضعت للطلب ليس غير، فهي إذن ليست حقيقة في الوجوب لغة، وكذلك ليست حقيقة في الندب أو في الإباحة ولا في التعجيز ولا في الإهانة، ولا في أي معنى من المعاني المذكورة في الجُمل السابقة لأنها لم توضع لأي معنى من هذه المعاني لغة، فلا تكون حقيقة فيه. وكذلك ليست هي مجازاً في المباح على غرار "رأيتُ أسداً في الحمام"، لأن صيغة الأمر لم تُستعمل في غير ما وُضعت له لقرينة تمنع من إرادة المعنى الأصلي، بل استُعملت فيما وُضعت له لغة في جميع الجمل السابقة وهو الطلب. فالندب والإباحة طلب كالوجوب، والتعجيز والإهانة طلب كالوجوب.
                    واستعمال صيغة الأمر فيها كلها كاستعمالها في الوجوب سواء بسواء من غير أي فرق بينها. وهي لم تستعمل في المعاني الأخرى وإنما جاءت قرينة إلى جانب الطلب دلت على المعاني الأخرى. فالمعاني الأخرى ليست لصيغة الأمر وحدها بل لمجموع صيغة الأمر مع القرينة، فقوله تعالى: (كلوا مما رزقكم) يفيد معنى الامتنان، وهذا المعنى لم يؤخذ من صيغة (كلوا) ولم يؤخذ من جملة (مما رزقكم) بل أُخذت من اقتران كلمة (كلوا) مع كلمة (مما رزقكم)، فقوله تعالى: (مما رزقكم) قرينة دلت على أن المراد ليس أمراً لهم بالأكل بل امتنان عليهم بما رزقهم، وقوله تعالى: (ادخلوها بسلام آمنين) يفيد معنى الإكرام، وهو إنما أفاد ذلك بقرينة (بسلام آمنين) إلى جانب قوله: (ادخلوها) أي الجنة.
                    وهكذا سائر المعاني، فإنها ليست لصيغة الأمر بل للصيغة والقرينة معاً. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن القرينة هنا ليست مانعة من إرادة المعنى الأصلي وهو الطلب مثل قوله: "في الحمام" من جملة "رأيتُ أسداً في الحمام"، وإنما هي مبيِّنة لنوع الطلب أي المراد منه، ولهذا لم تكن مجازاً لأن المجاز فيه القرينة تمنع إرادة المعنى الأصلي، مثل: رأيتُ بحراً في المسجد. وعليه لا تكون صيغة الأمر مجازاً في تلك المعاني.
                    . وكذلك ليست هي لفظاً مشترَكاً بينها جميعها لأن المشترَك هو اللفظ الموضوع لكل واحد من معنيين فأكثر، مثل كلمة العين للجارية والباصرة والنقد. وصيغة الأمر لم توضع لكل واحد من هذه المعاني لغة بل لم توضع ولا لواحد منها، وإنما وُضعت للطلب، وهذه المعاني هي مبينة لنوع الطلب أي مبينة أن أمره تعالى في قوله: (فأْتوا بسورة من مثله) أنه طلب للتعجيز، وأن قوله: (ذُق إنك أنت العزيز الكريم) أنه طلب للإهانة، وهكذا. ولهذا ليست صيغة الأمر لفظاً مشتركاً.
                    ولا يقال إن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب ومجاز في غيره شرعاً أي حسب الوضع الشرعي. لأن الشارع لم يضع معنى معيناً لصيغة الأمر، لا للفظ افعل ولا لما يقوم مقامها من اسم الفعل كهات، ومن المضارع المقرون باللام مثل: (لِيُنفِق) بل استعملها الشارع على الوضع اللغوي، والمراد منها في جميع النصوص الشرعية هو المعنى اللغوي وليس لها أي معنى شرعي.
                    أمّا ألفاظ الفرض والواجب والمندوب والمباح فهي اصطلاحات شرعية لنوع أوامر الله وليس لصيغة الأمر، أي أن أمر الله يكون واجباً ويكون مندوباً ويكون مباحاً فأمره المؤكد القيام به، وأمره غير المؤكد القيام به، وأمره المخيَّر فيه، وكلها أوامر لله. وأمر الله هو طلبه القيام بالفعل سواء أكان مؤكَّداً القيام به أم غير مؤكد أم كان مخيَّراً.
                    وقد فَهِمنا هذا الأمر من النصوص، وقد يكون بصيغة الأمر وقد يكون لصيغة الأمر. أمّا صيغة الأمر هي الصيغة التي وضعتها اللغة العربية للطلب وهي: افعل وما يقوم مقامها مثل اسم الفعل والمضارع المقرون باللام. فهذه الصيغة لم يضع الشارع معنى شرعياً لها بل تركها على معناها اللغوي. والمراد هو فهم هذه الصيغة وما تدل عليه في كلام الله وكلام رسول الله، وحين يراد فهم هذه الصيغة يجب أن تُفهم فهماً لغوياً حسب دلالة اللغة، ويكون المعنى اللغوي هو المراد منها، ومنه يُفهم المراد من أمر الله في هذا النص. وعلى هذا تكون صيغة الأمر أينما وردت في أي نص من النصوص معناها الطلب لأنها موضوعة له لغة، وحتى يُفهم المراد من الطلب لا بد من قرينة من القرائن تبينه أي تبين المراد من هذا الطلب.
                    وأما الشبهة التي جعلت بعض الناس يقولون إن الأمر للوجوب، فهي أنهم لم يفرّقوا بين الأمر من حيث هو أمر وبين صيغة الأمر، ولم يفرقوا بين طلب التقيد بالشريعة وبين صيغة الأمر، ولذلك وقعوا في الخطأ.
                    أمّا بالنسبة لعدم التفريق بين أمر الله وبين صيغة الأمر، فقد استدلوا على أن صيغة الأمر حقيقة في الوجوب بعشرة أوجه:
                    الأول: أن الله سبحانه وتعالى ذمّ إبليس على مخالفته قوله: (اسجدوا)، فقال: (ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتُك)، فالاستفهام هنا للتوبيخ والذم، فذمّه على ترك المأمور، فيكون الأمر للوجوب.
                    الثاني: قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون)، فذمّهم على المخالفة أي على ترك الأمر، وهو دليل الوجوب.
                    الثالث: قوله تعالى: (فليَحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)، فذمّ على مخالفة الأمر، وهذا يؤكد أن الأمر للوجوب.
                    الرابع: قوله تعالى: (أفعصيتَ أمري) وقوله: (لا يعصون الله ما أمرهم) وقوله: (ولا أعصي لك أمراً)، فوَصَف مخالف الأمر بالعصيان وهم اسم ذم، وذلك لا يكون في غير الواجب. ففي هذه الآيات سمى من ترك الأمر عاصياً والعاصي يستحق النار لقوله تعالى: (ومن يعصِ الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً)، فدل على أن الأمر للوجوب.
                    الخامس: قوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخِيَرة من أمرهم) والمراد من قوله: (قضى) ألزَمَ، ومن قوله: (أمراً) أي مأموراً، وما لا خِيَرة فيه من المأمورات يكون واجباً. فدل على أن الأمر للوجوب، إذ بين الله أنه لا توجد هناك خيرة فيما أمر الله فيه، والندب تخيير وكذلك المباح، فدل على أن الأمر يدل على الوجوب لأن الله أبطل الاختيار في كل أمر يَرِد من عند نبيه.
                    السادس: قوله تعالى: (أطيعوا الله وأطيعوا الرسول)، ثم هدد بقوله: (فإن تولّوا فإنما عليه ما حُمِّل وعليكم ما حُمِّلتُم)، والتهديد على المخالفة دليل الوجوب.
                    السابع: حديث بريرة وقد عُتِقَت تحت عبد كرهته، فقد سألت بريرة النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال لها: لو راجعتِه، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، زوجها "مغيثاً"، فقالت: أتأمرني يا رسول الله. قال: لا إنما أنا أشفع)، ففرّق صلى الله عليه وسلم كما نرى بين أمره وشفاعته، فثبت أن الشفاعة لا توجِب على أحد فعل ما شفع فيه عليه السلام، وأن أمره بخلاف ذلك وليس فيه إلا الإيجاب فقط. وبريرة قد عقلت أنه لو كان أمراً لكان واجباً والنبي قررها عليه.
                    الثامن: قوله صلى الله عليه وسلم: (لولا أن أشُقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) وهو دليل الوجوب، وإلا فلو كان الأمر للندب فالسواك مندوب.
                    التاسع: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله تعالى قد فرض عليكم الحج. فقام رجل فقال: أفي كل عام؟ فسكت عنه حتى أعاده ثلاثاً، فقال: لو قلت نعم لوَجَبَت، ولو وجبت لما قمتم بها، ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قَبْلَكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتُكم بالشيء فخذوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)، فقد بيّن عليه السلام في هذا الحديث بياناً لا إشكال فيه أن كل ما أمر به فهو واجب حتى لو لم يقدر عليه. وهذا معنى قوله تعالى: (ولو شاء الله لأعنَتَكُم)، ولكنه تعالى رفع عنا الحرج ورحمنا فأمر على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم كما تسمع، أن ما أمر به عليه السلام فواجب أن يُعمل به حيث انتهت الاستطاعة، وأن ما نهى عنه عليه السلام فواجب اجتنابه.
                    العاشر: أن الوعيد قد حصل مقروناً بالأوامر كلها، إلا ما جاء نص أو إجماع متيقَّن فنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا وعيد عليه لأنه غير واجب ولا يسقط شيء من كلام الله تعالى إلا ما أسقطه وحيٌ له تعالى آخر فقط، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل أمّتي يدخلون الجنة إلا من أبى. قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى)، والمعصية ترك المأمور أن يفعل ما أمَرَ به الآمر، فمن استجاز ترك ما أمره به الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم فقد عصا الله ورسوله، ومن عصاه فقد ضل ضلالاً بعيداً، ولا عصيان أعظم من أن يقول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم: افعل –آمراً- كذا فيقول المأمور لا أفعل إلا إن شئت أفعل ومباح لي أن أترك ما أمرتماني به، وما يعرف أحد من العصيان غير هذا، فدل على أن الأمر للوجوب.
                    فهذه الأدلة كلها صريحة أن الأمر للوجوب فيكون حقيقة فيه مجازاً في غيره.
                    والجواب على ذلك هو: أن هذه الأدلة متعلقة بطاعة الأمر وعصيانه وليست متعلقة بصيغة الأمر، وأمر الله واجب الطاعة ومعصيته حرام. وطاعة الأمر تكون بعدم التمرد عليه، فإذا أمر الله بأمر حرم التمرد عليه ووجبت طاعته، ولكن طاعته تكون حسب ما أمر، فإذا أمر أمراً جازماً وَجَبَت طاعته حسب ما أمر ووجب القيام بالفعل، ويكون عاصياً إن لم يقم بالفعل، وهذا هو الفرض والواجب، وإذا أمر أمراً غير جازم وجبت طاعته كما أمر على شكل غير جازم. فإنْ قام بالفعل كان له ثواب وإن سلّم بالأمر ولكنه لم يقم بالفعل المأمور به فإنه لا شيء عليه ولا يأثم فلا يكون عاصياً، وهذا هو المندوب.
                    فعدم القيام به ليس عصياناً لله ولا مخالَفة عن أمره، لأن أمره ليس بجازم فتكون طاعته واجبة بالتسليم بالأمر وعدم التمرد عليه لا بالقيام بالفعل، إذ يكون التسليم به على هذا الوجه أن يكون القيام بالفعل الذي أُمر به غير جازم، إن قام به أثيب، وإن لم يقم به لا شي عليه ولا يأثم، ولا يكون بعدم القيام به مخالفاً لأمره تعالى. فالله تعالى قد قال: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) فأمَرَ بالعدل وأمَرَ بالإحسان، غير أن الأمر بالعدل للوجوب، والأمر بالإحسان للندب، وهما قد وردا بأمر واحد، فطاعتهما واجبة وهي الامتثال لما أمَرَ والتسليم به وعدم التمرد عليه، أمّا القيام بالفعل فإنه في العدل واجب وعدم القيام به معصية، أمّا في الإحسان فمندوب وعدم القيام به لا يعتبر معصية ولا شيء على من لا يقوم به ولا يعتبر في هذه الحالة عدم القيام به مخالَفة للأمر ولا تركاً له.
                    وكذلك إذا أمر الله أو رسوله أمراً مخيِّراً بين القيام به وعدم القيام به فقد وجبت طاعة هذا الأمر كما أمر أي على وجه التخيير بين القيام بالفعل وعدمه لا على وجه التخيير في طاعة الأمر وعدم طاعته. فإن قام بالفعل له ذلك، وإن لم يقم به فله ذلك، وفي كلتا الحالتين هو مطيع للأمر، فتكون طاعة الأمر هنا بالتسليم به سواء أقام بالفعل أو لم يقم به، فإن قام به لا شيء عليه وإن لم يقم به فكذلك لا شيء عليه ولا يعتبر مخالفاً للأمر لأن الأمر جاء هكذا. وعليه فإن طاعة الأمر ومعصيته لا تدل على القيام بالفعل الذي أمر به أو عدم القيام به، وإنما تدل على التسليم بالأمر وطاعته على الوجه الذي أمر به من حيث لزوم القيام بالفعل أو عدم لزومه أو التخيير فيه، وهذا ليس محل بحث في صيغة الأمر وهو لا يعطي دلالة معينة لصيغة الأمر وإنما بحثه في الطاعة والمعصية. أمّا صيغة الأمر فيرجع بحثها لمدلول اللغة العربية.
                    وعليه فإن الأدلة العشرة غير واردة من حيث أن نصها بلفظ الأمر لا بصيغة الأمر، وتُرَد لأن موضوعها الطاعة والمعصية وليس صيغة الأمر. وأما ما ورد منها وفيه علاوة على أن نصّه بلفظ الأمر ما يدل على أن الأمر فيه للوجوب فهو ثلاثة أحاديث: أحدها حديث بريرة، والثاني: حديث السواك، والثالث: حديث الحج.
                    أمّا حديث بريرة فإنه لا حجة فيه، فهي إنما سألت عن الأمر طلباً للثواب لطاعته، والثواب يكون بالواجب والمندوب، فقولها: (أتأمرني) لا يدل على أنها فهمت الأمر للوجوب وكون الرسول فرّق فيها بين الأمر والشفاعة ليُفهِمها أن هذا ليس مما تجب طاعته وليس ليُفهِمها أن هذا ليس مما يجب القيام به. على أن فهم بريرة لقول الرسول: (لو راجعتيه) بأنه طلب يفيد الأمر لا يصلح حجة على أن الأمر للوجوب، لأنه مجرد فهم لإنسان، وقد يكون خطأ وقد يكون صواباً، فلا يكون دليلاً على أن الطلب يفيد الوجوب. وفوق ذلك فإن الرسول قد بيّن لها خطأ هذا الفهم بأنه لم يُرِد الأمر وإنما أراد الشفاعة.
                    وأما حديث السواك ففيه ما يدل على أنه أراد بالأمر أمر الوجوب، بدليل أنه قرن به المشقة، والمشقة لا تكون إلا بفعل الواجب لكونه محتماً بخلاف المندوب لكونه في محل الخيرة بين الفعل والترك. ومن ذلك كله تسقط تلك الشبهة بظهور الفرق بين الأمر وبين صيغة الأمر.
                    وأما حديث الحج في أن قوله: (نعم) دليل على أن أوامره للوجوب، فإنه ليس أمراً ليكون للوجوب بل لأنه يكون بياناً لقوله تعالى: (ولله على الناس حِجّ البيت) فإنه مقتضٍ للوجوب، والبيان يتبع المبين.
                    وأما بالنسبة لعدم التفريق بين أمر الله وبين صيغة الأمر، فقد استدلوا بقوله تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكِّموك فيما شَجَرَ بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيتَ) أي أمرتَ، ولولا أن الأمر للوجوب لَما كان كذلك.
                    والجواب على ذلك هو أن معنى قوله: (قضيتَ) هو حكمتَ وليس أمرتَ، أي مما حكمتَ به من الوجوب والندب والإباحة والتحريم والكراهية والبطلان ونحوه، وليس فيه ما يدل على أن كل ما يقضي به يكون واجباً.
                    هذا وهناك بعض نصوص اشتُبه فيها أنها تدل على أن الأمر للوجوب. فمن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا أبا سعيد بن المعلى وهو في الصلاة فلم يُجِبه، فقال: ما منعك أن تجيب وقد سمعتَ الله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)، فوبّخه الرسول وذمّه على عدم إجابة أمره، فدل على أن الأمر للوجوب. ومن ذلك أيضاً ما رواه مسلم عن أبي الزبير المكي أن أبا الطفيل عامر بن واثلة أخبره أن معاذ بن جبل أخبره قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم ستأتون غداً إن شاء الله عين تبوك وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءنا منكم فلا يمس من مائها شيئاً حتى آتي. قال: فجئناها وقد سَبَقَنا إليها رجلان، والعين مثل الشراك "أي سير النعل" تبضّ بشيء من ماء "أي تسيل قليلاً" قال: فسألهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل مسستُما من مائها شيئاً؟ قالا: نعم. فسبّهما النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهما ما شاء الله أن يقول) الحديث. فهذان الرجلان استحقا السب من النبي صلى الله عليه وسلم لخلافهما نهيه في مس الماء ولم يكن هناك وعيد متقدم، فثبت أن أمره على الوجوب كله إلا ما خصه نص، ولولا أنهما تركا واجباً ما استحقا سب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
                    والجواب أن هذين الحديثين لا يدلان على أن الأمر للوجوب. أمّا الحديث الأول وهو حديث ابن المعلى فإن هناك قرينة تدل على وجوب القيام به وهو كون أبي سعيد كان في الصلاة حين دعاه الرسول صلى الله عليه وسلم، وعليه الصلاة والسلام كان يعرف حين دعاه أنه يصلي ومع ذلك دعاه لإجابته وترْك الصلاة، مما يدل على أنه الأمر للوجوب. وأيضاً فإن قوله تعالى: (استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) إنما كان محمولاً على وجوب إجابة النداء تعظيماً لله تعالى ولرسوله في إجابة دعائه ونفياً للإهانة عنه والتحقير له بالإعراض عن إجابة دعائه لِما فيه من هضمه في النفوس وإفضاء ذلك إلى الإخلال بمقصود البعثة. ولا يمتنع صرف الأمر إلى الوجوب بقرينة. فالحديث أفاد الوجوب بقرينة وليس لمجرد الأمر. فليس توبيخ الرسول له لأنه لم يقم بالفعل بل توبيخه له لأنه لم يقم بالفعل الذي أمره به أمراً جازماً. ويدل على ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أوامر وبيّن أن القيام بالفعل الذي أمر به غير واجب. ففي أبي داود أن ابن مسعود جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فسمعه يقول: (اجلسوا)، فجلس بباب المسجد فرآه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: (تعال يا عبدالله)، مما يدل على أن قيامه بالفعل الذي أُمر به ليس واجباً وهو يدل على أن الأمر ليس للوجوب. وسمع عبدالله بن رواحة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالطريق يقول: (اجلسوا)، فجلس بالطريق، فمرّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق فقال: (ما شأنك)؟ فقال: سمعتك تقول: (اجلسوا). فقال: (زادك الله طاعة). فالرسول صلى الله عليه وسلم استغرب جلوسه مما يدل على أن أمر الرسول ذلك لم يكن جازماً.
                    وأما الحديث الثاني وهو حديث الرجلين، فإن هناك قرينة تدل على إثم المخالف وهي كون الماء في عين تبوك قليلاً ودل على ذلك لفظ الحديث من قوله: (والعين مثل الشراك) أي رفيعة جداً، وقوله: (تبضّ بشيء من الماء) أي تسيل قليلاً قليلاً، وهو ما يقال عنه بأنها "تنز الماء"، فهذا يدل على أن أمر الرسول كان جازماً، فاستحقا السب لمخالفته. وأيضاً فإن شرب الماء مباح، فكون الرسول يَنهى عن شرب الماء من تلك العين في ذلك الوقت معناه منعٌ لمباح، وهو قرينة على أن الطلب جازم لأنه نهي عن مباح. على أن هذا الحديث ليس أمراً وإنما هو نهي، فهو لا يدل على الوجوب وإنما يدل على التحريم لقرينة مع طلب الترك.
                    ومن هذا كله يتبين أن الشبهة التي جاءت من وجوب طاعة أمر الرسول وفُهم منها أن وجوب طاعته معناه أن صيغة الأمر للوجوب شبهة ساقطة لأن طاعة الأمر غير صيغة الأمر. فأمْر الله واجب الطاعة ولكن هذا الأمر عُبّر عنه بألفاظ لها دلالة لغوية فيُفهم نوع الأمر من دلالة هذه الألفاظ فيقام به كما أمر، ودلالة الألفاظ تؤخذ من اللغة. فالمسألة فهم صيغة الأمر وليست المسألة طاعة الأمر ومعصيته، وأيضاً شبهة أن الشارع أمَرَنا بأن نحكّم الشرع وحرّم مخالفته ساقطة، لأن التقيد بالشريعة غير فهم صيغة الأمر من النصوص الشرعية، وكذلك الشبهة التي جاءت من أن الحديثين حديث المعلى وحديث عين تبوك يدلان على أن الأمر للوجوب ساقطة، لأن الأمر فيهما دل على الوجوب لا من الصيغة وإنما بقرينة دلت عليه. ومتى سقطت هذه الشبهات لا تبقى حجة لمن يقول إن الأمر حقيقة في الوجوب.

                    تعليق

                    • الاستاذ عدي كريم محمود
                      محظور
                      • 05-10-2008
                      • 75

                      #11
                      السلام عليكم اخي معاذ اذا كانت غايتك من السؤال الاحراج فلاضير في ذلك لي وان كنت تريد المزيد من الامر والنهي والدعاء فانا مستعد ان اكتب لك على مدى ايام في هذا الموضوع ولكن الغاية من كتابتي للموضوع بهذه الصورة والاختصار لاجل استفادة القارئ بخلاصة الخلاصة لهذا الموضوع والاطلاع عليه بشكل موجز وجميل واذا احببت ارفدك بأكثر مصادر هذا الموضوع
                      اخوك...عدي العزاوي...

                      تعليق

                      • د. وسام البكري
                        أديب وكاتب
                        • 21-03-2008
                        • 2866

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة معاذ أبو الهيجاء مشاهدة المشاركة
                        اذا رح أضيف شيء رائع و ممتع للموضوع
                        خصوصا أني درست الموضوع في القديم :
                        [/COLOR]"]؟ ؟ ؟ ! ! !

                        ما هذا يا أخ [معاذ أبو الهيجاء] ؟ ! !

                        1. إذا أردت المشاركة للفائدة، فاكتبْ، وأضِفْ بلا تنافس، ولا تنابز. ولا أحدَ يمنعكَ من ذلك.

                        2. لا أعرف حقيقةً جدوى تحدّيك !!، وأنت نقلت الموضوع من كتب أصول الفقه أو ممن اجتزأ منها، فقدّمها إليك كما نشرتَها. فأصل موضوعك برمته في كتب أصول الفقه، وأكثرها من نقل الطالب من شيخه من أصل ضاعَ فضلهُ بين النَّقَلَة.

                        وأشهر كتاب فصّل هذا الموضوع، وفيه جميع تفصيلاتك وشواهدك هو:

                        الكتاب: المختصر في أصول الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل
                        المؤلف: علي بن محمد بن علي البعلي أبو الحسن
                        الناشر: جامعة الملك عبد العزيز - مكة المكرمة
                        تحقيق: د. محمد مظهربقا
                        عدد الأجزاء: 1

                        ومثله أيضاً مختصراً:

                        الكتاب : الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي
                        المؤلف : علي بن عبد الكافي السبكي
                        الناشر : دار الكتب العلمية - بيروت
                        الطبعة الأولى ، 1404
                        تحقيق : جماعة من العلماء
                        عدد الأجزاء : 3

                        فلا فضلَ لك في ما نقلته، وجميعنا يعي أن الموضوعات المنقولة توضع في باب خاص بها، وليس من وكدنا وضع المنقولات أبداً.

                        3. لا أعرف حقيقةً كيف تكتب موضوعاً بطوله المنشور، وأنت لا تُجيد صياغة جملة واحدة فقط ؟ ؟ ! ! !
                        تقول في المقتبس:


                        المشاركة الأصلية بواسطة معاذ أبو الهيجاء مشاهدة المشاركة
                        اذا رح أضيف شيء رائع و ممتع للموضوع
                        خصوصا أني درست الموضوع في القديم :
                        اذا رح أضيف شيء رائع و ممتع للموضوع == صحيحها => إذاً راح أضيف شيئاً رائعاً و ممتعاً إلى الموضوع .

                        وهذه الجملة ركيكة أيضاً، فأنت تقصد : سأضيف شيئاً رائعاً وممتعاً إلى الموضوع.

                        نعم .. إضافة مفيدة وممتعة .. لو أنك قلتَ لصاحب الموضوع أو للآخرين:

                        اسمح لي أو اسمحوا لي بإضافة مفيدة وممتعة ...... [مثلاً]

                        وقل ربّي زدني علماً
                        التعديل الأخير تم بواسطة د. وسام البكري; الساعة 11-12-2008, 16:22.
                        د. وسام البكري

                        تعليق

                        • خولة بوزيد
                          • 11-12-2010
                          • 1

                          #13
                          شكرااااا لك استاذ عدي كريم محمود على هذا الموضوع القيم و لي لك طلب ارجو ان تساعيدني فيما يخص اسلوب الامر بما لديك من معلومات او بعض المراجع لانه موضوع رساة تخرجي

                          وشكرااااااااااااااا

                          تعليق

                          يعمل...
                          X