صحف لاتقرأ ..! صابرين الصباغ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صابرين الصباغ
    أديبة وشاعرة
    • 03-06-2007
    • 860

    صحف لاتقرأ ..! صابرين الصباغ

    صوت مكابح سَلخت جلد الشارع وارتطام رهيب انتصبت له نبضاتي داخل شراييني.
    بدون أوامر ركضت قدمي حاملة جسدي الذي يعاني من حالة ذهول مربك، نظرت من النافذة العيون شاخصة والأفواة مفتوحة بصمت صارخ وجثتين تثبت أن للصحف وظيفة أخرى غير مانعرفه عنها..!راعني هذا الجالس فوق كرسي محطة الأتوبيس ينفض ملابسه من أتربة سقطت فوقه كتمثال ظل عمراً واقفاً مكانه.لا أدري ما الذي جعله ينظر لأعلى في اتجاهي بنظرة مرتبكة تسير فوق حبليّ الرعب والخوف لترتعد فرائصي من نظرته، لفت نظري بعض الدماء التي تتناثرت فوق قميصه الأبيض في نقوش بوهيمية جديدة كأنها موضة للفزع الفاخر.
    الناس حول الجثتين حلقة من الحزن والاستنكار المسيطر.تأتي الإسعاف فتحمل الجثتين وترحل سريعاً، فيعود إلى الشارع فراغه السابق وهدوؤه المزعوم.تمر ساعتان وصاحبنا جالس مكانه بلا حراك، بين الحين والآخر ينظر لأعلى باتجاهي كأنه يريد أن يخبرني بشيء ما..!
    أتلصص من خلف النافذة هاربة من نظرته تلك لكنه ما زال يرشقني بها ، اتخذت قراري بالنزول إليه وسماعه حتى يرحل وأرتاح.
    لا أدري كيف اختصرتُ الأدوار سريعاً واقتربت على حذر منه نظر إليّ نظرة باكية مملوءة سطورها بالكثير من الحروف المفزوعة التي لم أستطع فك شفراتها، دنوت منه بعدما نفضت الريبة التي سكنتني من نظراته الأولى.
    ما فتئ يتحدث:
    كانت زوجتي لا بل كانت حبيبتي عشت داخل عمرها وسكنتني كانت لي وحدي وكنت وحيدها، فقدنا حلم أن يكون لنا ثالث فلم نحزن، بل كانت طفلة قلبي وكنت طفل مشاعرها، نسينا من سبب رحيل ثالثنا الذي لم يفكر في المجيء، هل تصدقين أنها لم تنم يوماً وأنا مستيقظ..؟ لطالما طلبت منها أن ترتاح فكانت تقول:
    - ألا تعرف ان الحياة أقصر من أن تمر ثواني وأنا لا أعيشك؟
    كنت أضمها لصدري الذي لم يفكر يوماً أن يقبض ذراعيه على هواء ملطخٍ برحيلها، لم أتخيل يوماً أن أغطيها بالصحف وهي التي كنت أدثرها بضوء عيني، لا تتخيلين كم مزقني مشهدها وهي مسجاة على قارعة عمري صامتة صمتاً أبدياً، وقد تصلب لسانها فلم تعد تناديني ولا تملك القدرة على الاستنجاد بي! آه حزني يطوق عالمي وأنا أرى الناس تضرب أكفها حزناً عليها وتتلمظ الأفواه بحديث غير مفهوم.
    قاطعته:
    - من الشخص الآخر الذي كان بجوارها..؟
    لكنه لم يسمع سؤالي وأردف يكمل حديثه:
    - ألا تعلمين أين ذهبت بها تلك السيارة التي سارت ودهست مشاعري فوق درب لا نهائي من وجع مستبد لايعرف رحيلاً..؟
    - لكنها لم تكن بمفردها..! من الآخر الذي حملوه معها..؟
    صامت لا يجيبني كأنه لم يرهذا الآخر، وكأنه ينفي رحيل زوجته مع غيره وهي التي لم تخنه أبداً.
    نظر لأعلى ونظرت معه لأرى أمي وأسمعها تناديني:
    - اصعدي يا ابنتي لماذا تجلسين بمفردك هناك..!!!
    التعديل الأخير تم بواسطة صابرين الصباغ; الساعة 18-11-2008, 11:10.


  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    المبدعة الاديبة صابرين
    صمت اجتاحني


    ومازلت لا أنفك في التفكير عن الآخر
    دمت بخير
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • أكرم سلمان حسن
      أديب وكاتب
      • 16-10-2008
      • 56

      #3
      أستاذة صابرين
      كل التحايا لك
      قرأت وأعدت القراءة.. ودائماً أقول .. كل نص لا يدفعك للمرور ثانية.. لايستحق الكثير..!!
      قصة تأخذك بعيداً إلى عوالم جسدية وروحانية.. سرد جميل وتشويق مستمر.. وتعاطف لانهائي مع مشاعر اثنين لم يرزقا الولد.. فكانا لبعضهما.. الزوج والزوجة.. الحبيب والحبية.. وكذا (والأحلى) الطفل الذي رفض المجيء. تشويق لا ينتهي حتى بعد انتهاء القص.. ورمزية تتركك في حيرة..عن الآخر..
      استمتعت كثيراً
      مودتي وتقديري صابرين
      أكرم سلمان حسن
      أكرم منصورة
      أحبك أيها المظلوم.. مهما كان عرقك لونك أو دينك
      أكرم سلمان حسن (أكرم منصورة)
      akrammansura@gmail.com

      تعليق

      • عيسى عماد الدين عيسى
        أديب وكاتب
        • 25-09-2008
        • 2394

        #4
        صابرين العاشقة للأدب أو العاشقة و كفى

        عندما يعيش الكاتب أشخاص إبداعه يمكن أن يتلون بأي منها وكلها تسكنه دفعةً واحدة

        المسجاة على الأرض كانت أنت ، و الذي كان مسجىً بجوارها هو الحبيب الذي

        لم تفارقه ولم تنم و هو مستيقظ ،،، وهذه الجملة تؤكد ذلك ، فكيف يفترقا ..؟!

        عاشا سوياً بمحبة وماتا سوية عندما دهستهما السيارة ، لكن الذي ناداك وكان

        ينظر إليك هو طيفه الذي حدثك عن حبه و عن عشقه ، خاطبك وشكا لك لأنه

        يحمل نغمة وتردد العشق نفسه ، فمثله هو عشقك الأبدي

        نزلتِ له و أنا متأكد أنه لم يناديكِ لكنك أنت شعرت به و بألمه ، محاولةً منك

        لتضميد جراح عاشق هائم حيث أنك ترين فيه نفسك

        ومثله حلم عاشقة

        صابرين ، هذه إطلالة أولى على قصتك العميقة الدلالات

        و لي عودة لأني أجد نفسي استشعر دلالات أخرى فأتمنى أن يسعفني الوقت لأغوص في عشقك أكثر

        تعليق

        • زهار محمد
          أديب وكاتب
          • 21-09-2008
          • 1539

          #5
          الأخت صابرين
          إن كانت الصحف لا تقرأ
          فصحيفتك قد قرأت
          وما أروع ما كتب فيها
          ليتك دائما تبدعين لنا
          [ღ♥ღ ابتسم فالله ربك ღ♥ღ
          حين تبتسم سترى على وجهك بسمة لم ترى أحلى منها ولا أنقى
          عندها سترى عيناك قد ملئتا دموعاً
          فتشعر بشوق عظيم لله... فتهب إلى السجود للرحمن الرحيم وتبكي بحرقة رغبةً ورهبة
          تبكي وتنساب على خديك غديرين من حبات اللؤلؤ الناعمة الدافئة

          تعليق

          • أسماء رمرام
            أديب وكاتب
            • 29-07-2008
            • 470

            #6
            شدني الآخر
            شدني الدفء بين الانثين
            شدتني القصة والأسلوب المشوق
            سررت بقراءتي لك

            تعليق

            • محمد القاضي
              أديب وكاتب
              • 17-10-2008
              • 505

              #7
              الغيوم وسائدا ً من كلمات

              في بهيم الليل الأزرق

              يزورني ضيف في عتمة النهار

              أقوم بواجب الضيافة


              أقدّم له الشاي ... لا يَشرب

              أقدّم له القهوة ... لا يَشرب

              أقدّم له النبيذ ... لا يَشرب


              يمد يديهِ والكأس الفارغ بينهما

              يَحـْلِب عيوني ... يملأ الكأس

              صَداهُ يرددُ ضحكاته الراحلة !

              ....................

              المتألقة شغـَفا ً صبرين :

              أخذتينا معك وفانوسك السحريّ في رحلة مع

              تلك المركبة على بساط الريح ,

              وبعدما عدنا عرفنا بأننا تركنا سيئا من أرواحنا في الفضاء !


              همس رقيق , وخيال خصب أمتع القارئ حُزنا ً ,,,,

              أقول ذلك , وقد لا أتفق قليلا مع تفسير الأستاذ عيسى عماد الدين

              لقصتك هذه , وهذا لا يعيب النص ولا يعيب صديقي عيسى ,

              تفسيري هو :

              بأن الشخص الآخر الذي رحل هو شخصية الكاتبة,

              كما أن الشخص الذي جلس يحاورها بقميصه الملطخ بالدماء هو

              أيضا ً ذات الكاتبة ,,

              وطبعا المركبة ليست سوى مركبة الحياة ذاتها ,,,

              وأخيرا لي ملاحظة بسيطة حول عنوان القصة , فقد

              وجدته غير ملائم تماما , وإن كان جذابا وملفتا للنظر،

              لأن العنوان يجب أن يلخص جوهر موضوع ما , وهنا

              أفضل عنوان قد يتلائم مع النَّص أعلاه هو:

              أحلام مسروقة , أو أحلام الزنابق الحمراء,,,

              وتبقى مجرد وجهة نظر ليس إلا,

              متمنيا

              .........لك

              ..............دوام

              .......................التألق

              ................................. والبهاء


              ......................................
              البـنـدقيـة لا تَـقـتـل ، بل العقـل الذي أمرهـا !!







              "محمد القاضي"

              تعليق

              • الشربينى خطاب
                عضو أساسي
                • 16-05-2007
                • 824

                #8
                النص يجعل المتلقي في حيرة كحيرة البطلة التي اطلت من النافذة ، يسأل مثلها المتن فلا يجد أجابة ، فعليه إذاً ملأ الفراغ بخياله الواسع وربط العلاقات المسكوت عنها بالمكان و الزمان والشخوص لاستكمال الحكاية
                كل قراءة احتمال
                خالص تحياتي

                تعليق

                • صابرين الصباغ
                  أديبة وشاعرة
                  • 03-06-2007
                  • 860

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة مها راجح مشاهدة المشاركة
                  المبدعة الاديبة صابرين
                  صمت اجتاحني


                  ومازلت لا أنفك في التفكير عن الآخر
                  دمت بخير
                  الحبيبة الراجحة العقل والمعنى
                  الصمت هو قول تعرى من ثوب حرفه
                  لكنه يقول أحيانا مالا يستطيعه الكلام
                  دمت رائعة دوما
                  محبتي التي لاتنضب


                  تعليق

                  • جلال فكرى
                    أديب وكاتب
                    • 11-08-2008
                    • 933

                    #10
                    [gdwl]نظر لأعلى ونظرت معه لأرى أمي وأسمعها تناديني:
                    - اصعدي يا ابنتي لماذا تجلسين بمفردك هناك..!!![/gdwl]
                    الجمال فى الخيال حين يربط العلاقات كيفما يشاء
                    إنها الصدمة فالتفسير فالتبريرفإعادة تشكيل الواقع
                    المرير بعلاقاته المرفوضة.
                    جميلة قصتك فكر وصنعة و ثقافة كاتب
                    بنت بلدى أبدعهم
                    بالحب نبنى.. نبدع .. نربى ..نسعد .. نحيا .. نخلد ذكرانا .. بالحقد نحترق فنتلاشى..

                    sigpicجلال فكرى[align=center][/align]

                    تعليق

                    • وطن عثمان
                      أديب وكاتب
                      • 23-11-2008
                      • 495

                      #11
                      المبدعه

                      صابرين الصباغ
                      خطو حرفك الهمني .. ووفود كلماتك استثارت حروفي ..
                      دمتي لنا مبدعه متالقه في سماء الادب ..

                      تقبلي مروري
                      كفراشة مكسورة الجناح .. لا تعرف التحليق ولا الطيران

                      تعليق

                      • ماجد دهيم
                        عضو الملتقى
                        • 13-11-2008
                        • 37

                        #12
                        هل أقول لك رائعه
                        انتي غنية عن هذه الكلمه
                        سأصمت واضعا يدي على خدي
                        أنتظر منك المزيد من التألق والابداع

                        تعليق

                        • صابرين الصباغ
                          أديبة وشاعرة
                          • 03-06-2007
                          • 860

                          #13
                          [align=center]
                          المشاركة الأصلية بواسطة أكرم سلمان حسن مشاهدة المشاركة
                          أستاذة صابرين
                          كل التحايا لك
                          قرأت وأعدت القراءة.. ودائماً أقول .. كل نص لا يدفعك للمرور ثانية.. لايستحق الكثير..!!
                          قصة تأخذك بعيداً إلى عوالم جسدية وروحانية.. سرد جميل وتشويق مستمر.. وتعاطف لانهائي مع مشاعر اثنين لم يرزقا الولد.. فكانا لبعضهما.. الزوج والزوجة.. الحبيب والحبية.. وكذا (والأحلى) الطفل الذي رفض المجيء. تشويق لا ينتهي حتى بعد انتهاء القص.. ورمزية تتركك في حيرة..عن الآخر..
                          استمتعت كثيراً
                          مودتي وتقديري صابرين
                          أكرم سلمان حسن
                          أكرم منصورة
                          أخي الكريم أكرم
                          تشويق في الرد يفوق جمال ماكتبت
                          دمت رائعا دوما
                          مودتي واحترامي
                          [/align]
                          التعديل الأخير تم بواسطة صابرين الصباغ; الساعة 10-12-2008, 01:52.


                          تعليق

                          • صابرين الصباغ
                            أديبة وشاعرة
                            • 03-06-2007
                            • 860

                            #14
                            [align=center]
                            المشاركة الأصلية بواسطة عيسى عماد الدين عيسى مشاهدة المشاركة
                            صابرين العاشقة للأدب أو العاشقة و كفى

                            عندما يعيش الكاتب أشخاص إبداعه يمكن أن يتلون بأي منها وكلها تسكنه دفعةً واحدة

                            المسجاة على الأرض كانت أنت ، و الذي كان مسجىً بجوارها هو الحبيب الذي

                            لم تفارقه ولم تنم و هو مستيقظ ،،، وهذه الجملة تؤكد ذلك ، فكيف يفترقا ..؟!

                            عاشا سوياً بمحبة وماتا سوية عندما دهستهما السيارة ، لكن الذي ناداك وكان

                            ينظر إليك هو طيفه الذي حدثك عن حبه و عن عشقه ، خاطبك وشكا لك لأنه

                            يحمل نغمة وتردد العشق نفسه ، فمثله هو عشقك الأبدي

                            نزلتِ له و أنا متأكد أنه لم يناديكِ لكنك أنت شعرت به و بألمه ، محاولةً منك

                            لتضميد جراح عاشق هائم حيث أنك ترين فيه نفسك

                            ومثله حلم عاشقة

                            صابرين ، هذه إطلالة أولى على قصتك العميقة الدلالات

                            و لي عودة لأني أجد نفسي استشعر دلالات أخرى فأتمنى أن يسعفني الوقت لأغوص في عشقك أكثر
                            أخي الكريم عيسى
                            يعجبني غوصك في أعماق النص
                            فلك رؤية تحترم
                            ولكل منا رؤيته وهذا هو جمال النص المفتوح
                            شكرا لكل مرور رائع
                            مودتي واحترامي
                            [/align]


                            تعليق

                            • صابرين الصباغ
                              أديبة وشاعرة
                              • 03-06-2007
                              • 860

                              #15
                              [align=center]

                              شكرا لكل الأحبة واعتذر عن التأخير في الرد
                              فقد لقبني أصحابي مؤخرا
                              بامرأة الغياب ..
                              شرفت بكم جميعا
                              ويشرفني وجودكم دوما بأوراقي الصاخبة عشقا للقصة الإبداع
                              [/align]
                              التعديل الأخير تم بواسطة صابرين الصباغ; الساعة 29-09-2010, 15:58.


                              تعليق

                              يعمل...
                              X