[align=center]القفص الفارغ [/align]
[align=justify]جلس بساحة المحكمة على مقعد متطرف بعيداً عن العمق المنزوي على قفص الإتهام ، تراص الحضور بمواجهة منصة إصدار الأحكام ، تدرجت الشرائح بالساحة المنغلقة على الهمهمات المتثائبة بين صروح الفخامة وقيعان البساطة ، ترنحت المشاهد أمام تجربته الأولى بمثل هذا المكان ، تناظر بالذاكرة بين مشاهد السينما والكائن من الواقع غير المتكافىء ، نظر ناحية القفص باهت الألوان فتعثر بالفراغ وكأن قطيع المجرمين بات في إنقراض، الكل قد ملأ حجره بما فاض عليه من مشكلات جـاء يصبها أمام عدالة الأرض ، انتصبت الأسئلة بالرأس المتلفعة بالفراغ ، شهق بإبتلاعها قبل أن تخرج للحياة ، زاغت عنه الإجابات للهروب بالحقيقة المزعومة لبر الأمان ، جاء بعد أن ورث النزاع على حق طالت غيبته هنا بتلك الساحات ، كان ينصت إلى ما يقوله له أبوه و إلى ما يحذره منه جده بعدم التفريط في حق الأجيال ، طالت المعارك السجال وتقطعت الأوصال وثقل الذنب الذي أقترفه الكبار ووقع فيه الصغار ، كان الأب يطارده بكلماته دائماً.. لا تلعب معهم .. أبتعد عنهم .. إياك أن تقترب من اللصوص ،زادت الهوة بالإنفصال وكبر اللصوص التي تضخمت معهم مواعظ الأجداد .. أرضك هي عرضك .. لاتترك حقك مهما طال الزمان ، ولكن كثيراً ما طال الزمان حتي أهداه اليوم راية النزاع و أكاليل الأوراق المفعمة بروائح الكراهية ، وقعت عينه على أحدهم وقد جلس هناك بالأمام لم تتغير ملامحه كثيراً منذ الصغر ، غمره صوت أبيه فتحسس ملابسه لتأمين الحافظة المهدده بالضياع، ثم وقع في بحر الصمت عندما حلقت الطيور على الرؤوس ، فخرج عليهم الحاجب كي يهتف بالحضور ،تخلل الوقت الجدال بين الدفاع عن الحقوق واللاحقوق وفرض الأحكام ، إنزلق إلى مركز الدائرة بتقدم الدفاع نحو المنصة حاملاً أكاليله من الأوراق ، قدم ما لديه من قرائن ومعلومات قطفها وملأ بها السلال ، عاود الجلوس ببهاء في إنتظار الوجه الآخر الذي تناوب بدفاعه عن الحق المتأرجح وكلماته عن السنين التي مضت وهم يزرعون ويكدحون ، و أن الأرض لا تعرف إلا من يزرعها ، إعتراض فنفير وحسم وتقرير ..أوراق تأتي وتروح.. أصوات تعلو وتنخفض..مازال أحدهم يجلس بالإمام، إقتحمه الخوف فسرى الإرتعاش من أعلى الرأس حتى أطراف السيقان، عاد لينخره صوت أبيه من جديد :لا تلعب معهم .. أبتعد عنهم .. إياك أن تقترب من اللصوص ، تضارب الفك بالفك والأسنان .. تحسس ملابسه.. الحافظه بمكانها ، قبض عليها.. جري ناحية القفص الفارغ .. جذب بابه ..تقوقع داخله حتى صدر الحكم بالإعدام. [/align]
[align=left]نورس عائد[/align]
[align=justify]جلس بساحة المحكمة على مقعد متطرف بعيداً عن العمق المنزوي على قفص الإتهام ، تراص الحضور بمواجهة منصة إصدار الأحكام ، تدرجت الشرائح بالساحة المنغلقة على الهمهمات المتثائبة بين صروح الفخامة وقيعان البساطة ، ترنحت المشاهد أمام تجربته الأولى بمثل هذا المكان ، تناظر بالذاكرة بين مشاهد السينما والكائن من الواقع غير المتكافىء ، نظر ناحية القفص باهت الألوان فتعثر بالفراغ وكأن قطيع المجرمين بات في إنقراض، الكل قد ملأ حجره بما فاض عليه من مشكلات جـاء يصبها أمام عدالة الأرض ، انتصبت الأسئلة بالرأس المتلفعة بالفراغ ، شهق بإبتلاعها قبل أن تخرج للحياة ، زاغت عنه الإجابات للهروب بالحقيقة المزعومة لبر الأمان ، جاء بعد أن ورث النزاع على حق طالت غيبته هنا بتلك الساحات ، كان ينصت إلى ما يقوله له أبوه و إلى ما يحذره منه جده بعدم التفريط في حق الأجيال ، طالت المعارك السجال وتقطعت الأوصال وثقل الذنب الذي أقترفه الكبار ووقع فيه الصغار ، كان الأب يطارده بكلماته دائماً.. لا تلعب معهم .. أبتعد عنهم .. إياك أن تقترب من اللصوص ،زادت الهوة بالإنفصال وكبر اللصوص التي تضخمت معهم مواعظ الأجداد .. أرضك هي عرضك .. لاتترك حقك مهما طال الزمان ، ولكن كثيراً ما طال الزمان حتي أهداه اليوم راية النزاع و أكاليل الأوراق المفعمة بروائح الكراهية ، وقعت عينه على أحدهم وقد جلس هناك بالأمام لم تتغير ملامحه كثيراً منذ الصغر ، غمره صوت أبيه فتحسس ملابسه لتأمين الحافظة المهدده بالضياع، ثم وقع في بحر الصمت عندما حلقت الطيور على الرؤوس ، فخرج عليهم الحاجب كي يهتف بالحضور ،تخلل الوقت الجدال بين الدفاع عن الحقوق واللاحقوق وفرض الأحكام ، إنزلق إلى مركز الدائرة بتقدم الدفاع نحو المنصة حاملاً أكاليله من الأوراق ، قدم ما لديه من قرائن ومعلومات قطفها وملأ بها السلال ، عاود الجلوس ببهاء في إنتظار الوجه الآخر الذي تناوب بدفاعه عن الحق المتأرجح وكلماته عن السنين التي مضت وهم يزرعون ويكدحون ، و أن الأرض لا تعرف إلا من يزرعها ، إعتراض فنفير وحسم وتقرير ..أوراق تأتي وتروح.. أصوات تعلو وتنخفض..مازال أحدهم يجلس بالإمام، إقتحمه الخوف فسرى الإرتعاش من أعلى الرأس حتى أطراف السيقان، عاد لينخره صوت أبيه من جديد :لا تلعب معهم .. أبتعد عنهم .. إياك أن تقترب من اللصوص ، تضارب الفك بالفك والأسنان .. تحسس ملابسه.. الحافظه بمكانها ، قبض عليها.. جري ناحية القفص الفارغ .. جذب بابه ..تقوقع داخله حتى صدر الحكم بالإعدام. [/align]
[align=left]نورس عائد[/align]
تعليق