[frame="7 98"]
بهائي راغب شراب
- 1 -
تضحك الدنيا عليّ ، تلهو بيَّ العصافير ، فيخدرني جهدي المبذول للحاق بها وإمساكها ، تميل بيّ الأغصان فأهوي إلى الأسفل واقعاً ، لكن الوقوع لا يثنيني ، الآن أعرف الأشياء وحقائقها ، أعرف أنني إنسان يرتسم على وجهه درب الفرح عندما تأتي البشارة دون موعد مسبق مع الحياة ، وينحفر في قلبه الحزن العميق كهاوية مفجعة يسكنها الظلام الذي لا تضيئه الشمس ولا يزينه القمر.
....... لا أفقد لحظة الحب الفريدة ، التي تنمو في شراييني المستمرة في تمددها داخلي توصلني إلى مفترق الطرق ، وحناياي توسع لها مسالك العبور إلى الأمل ..
وأعلن ما يلي ... أنا إنسان فريد ، والمنتصر الوحيد ، أبني الأمل بساعدي ، وأحمي ابتسامة أطفالي بالبقاء واقفاً عند منزل الوقوف ، أمنع الخوف أن يغتالهم وهم مسلمون للقيلولة ألعابهم ، أنحني أمام الريح حتى تولي شياطينها الذين هم كالسياط يجلدون أحلامنا ، وأقبض بكفيَّ أسباب راحتي .
وأعلن ما يلي .. أنا وأبي وجدّي وجدتي وجميع جدودي المرحومين وأمي وزوجي وأطفالي وإخواني وأخواتي وجميع أحبائي الذين سنصبح جميعنا في لحظة ما منقولين إلى حياة الديمومة والرحمة .. أعلن أننا باقون مع حلمنا ، يملأ العطاشى الماء من صنبورنا ، ليرتوي أطفالهم ، فيجري في عروقهم بعض ما يجري في عروقنا ، ويشبون رجالاً يمسكون نواصي الأمور المبهمة بأيديهم ، يوجهونها نحو البؤرة المشعة ليثبتوا مشاركتهم الأولى في إعلان أساسي قائم على تكامل لا بد منه بين الأقطاب الفلكية التي تشيِّد الحياة الجديدة الخالدة .
غداً لن أكون بمفردي ، لن أكون إنساناً وحيداً ، سأكون الجميع والجميع سيكونون صورتي الأولى ، أنا الآن ابتهال بدائي يصبو إلى الوصول إلى السماء الغالية حيث الحياة الآثمة لا وجود لها ، حيث حياة الأرض فانية ، والحقيقة واحدة لا تحتمل إلا وجهاً واحداً ، صافٍ كالنفس المؤمنة ، أنا الآن مشروع أغنية خالدة ، تروي الشفاه الظامئة ، تطرب لها القلوب التقية النابضة .
وأعلن ما يلي ..
أنا إنسان :
أنبش بأظافري الصخر التليد
أهوي على الماء بمطرقتي الحديد
حتى تتشقق الأرضُ
وترتفع إلى السماء نبتة الحقيقة
وتنجلي من فوق رأسي السحابة التائهة العتيقة
وأعلن ما يلي ..
صومعتي هي القائمة هناك بلا أسس راسخة
بلا أعمدة واقفة
دائماً معلقة هكذا
لم تسقط أبداً
لكن ...
عندما حدست في نفسها ...
أنني لست أنا
لست كما أعلن عن نفسي
وأنني لست إنساناً حقاً ..
لم تحتمل الأكاذيب
فهوت على الأرض
سحقت تحت حطامها ..
أسطورتي الواهية .
***
- 2 -
لا أغير وجهي مرتين ...
لا يخفق قلبي مرتين ...
لا يكرر لساني كلمتين ..
عندما يأتي صاحبي أحبه كأنه شطريّ الآخر وكأنه فلقة الفلقتين ، صورته الأولى تحفظها عيناي ، كلمته الأولى تحفظها أذناي ، وانطباعي الأساسي محفور داخل صدري بإتقان ، صاحبي هو صاحب الكلمة الأولى والصورة الأولى و....... الأولى ..
يسوءني أن أراه مُغَيِّراً في شكله وفي لسانه وأن يفقد سرّ العنفوان ، آه .. أيّها السر .. حرفاك قاتلان ، وصاحبي ما زال متهماً بلا دليل وأمامي قد أقسم اليمين ..
أقسم أنه لم يزرع في حياته سوى الياسمين
وأنه لم يحب في حياته سوى الياسمين
وأن عطره المفضل هو الياسمين
وأنه .. وأنه ... وأنه ...
أوقف حياته للياسمين
وتريدونني ألا أصدقه ...!
وأن أرفع الجدار بيني وبينه حتى لا يطال حبي فيسرقه
وان أكذب عينيي لما رأيته يقبل النرجس
ويدوس بقدمه على الياسمين
لقد أقسم اليمين
سأكذب عيني وأذني ونفسي
وأصدقه في كل ما يقول
لكنني لن أصدقه عندما يقسم اليمين ويقول أنه لم يظلم في حياته الياسمين
[/frame]


الأسطورة الواهية
بهائي راغب شراب
- 1 -
تضحك الدنيا عليّ ، تلهو بيَّ العصافير ، فيخدرني جهدي المبذول للحاق بها وإمساكها ، تميل بيّ الأغصان فأهوي إلى الأسفل واقعاً ، لكن الوقوع لا يثنيني ، الآن أعرف الأشياء وحقائقها ، أعرف أنني إنسان يرتسم على وجهه درب الفرح عندما تأتي البشارة دون موعد مسبق مع الحياة ، وينحفر في قلبه الحزن العميق كهاوية مفجعة يسكنها الظلام الذي لا تضيئه الشمس ولا يزينه القمر.
....... لا أفقد لحظة الحب الفريدة ، التي تنمو في شراييني المستمرة في تمددها داخلي توصلني إلى مفترق الطرق ، وحناياي توسع لها مسالك العبور إلى الأمل ..
وأعلن ما يلي ... أنا إنسان فريد ، والمنتصر الوحيد ، أبني الأمل بساعدي ، وأحمي ابتسامة أطفالي بالبقاء واقفاً عند منزل الوقوف ، أمنع الخوف أن يغتالهم وهم مسلمون للقيلولة ألعابهم ، أنحني أمام الريح حتى تولي شياطينها الذين هم كالسياط يجلدون أحلامنا ، وأقبض بكفيَّ أسباب راحتي .
وأعلن ما يلي .. أنا وأبي وجدّي وجدتي وجميع جدودي المرحومين وأمي وزوجي وأطفالي وإخواني وأخواتي وجميع أحبائي الذين سنصبح جميعنا في لحظة ما منقولين إلى حياة الديمومة والرحمة .. أعلن أننا باقون مع حلمنا ، يملأ العطاشى الماء من صنبورنا ، ليرتوي أطفالهم ، فيجري في عروقهم بعض ما يجري في عروقنا ، ويشبون رجالاً يمسكون نواصي الأمور المبهمة بأيديهم ، يوجهونها نحو البؤرة المشعة ليثبتوا مشاركتهم الأولى في إعلان أساسي قائم على تكامل لا بد منه بين الأقطاب الفلكية التي تشيِّد الحياة الجديدة الخالدة .
غداً لن أكون بمفردي ، لن أكون إنساناً وحيداً ، سأكون الجميع والجميع سيكونون صورتي الأولى ، أنا الآن ابتهال بدائي يصبو إلى الوصول إلى السماء الغالية حيث الحياة الآثمة لا وجود لها ، حيث حياة الأرض فانية ، والحقيقة واحدة لا تحتمل إلا وجهاً واحداً ، صافٍ كالنفس المؤمنة ، أنا الآن مشروع أغنية خالدة ، تروي الشفاه الظامئة ، تطرب لها القلوب التقية النابضة .
وأعلن ما يلي ..
أنا إنسان :
أنبش بأظافري الصخر التليد
أهوي على الماء بمطرقتي الحديد
حتى تتشقق الأرضُ
وترتفع إلى السماء نبتة الحقيقة
وتنجلي من فوق رأسي السحابة التائهة العتيقة
وأعلن ما يلي ..
صومعتي هي القائمة هناك بلا أسس راسخة
بلا أعمدة واقفة
دائماً معلقة هكذا
لم تسقط أبداً
لكن ...
عندما حدست في نفسها ...
أنني لست أنا
لست كما أعلن عن نفسي
وأنني لست إنساناً حقاً ..
لم تحتمل الأكاذيب
فهوت على الأرض
سحقت تحت حطامها ..
أسطورتي الواهية .
***
- 2 -
لا أغير وجهي مرتين ...
لا يخفق قلبي مرتين ...
لا يكرر لساني كلمتين ..
عندما يأتي صاحبي أحبه كأنه شطريّ الآخر وكأنه فلقة الفلقتين ، صورته الأولى تحفظها عيناي ، كلمته الأولى تحفظها أذناي ، وانطباعي الأساسي محفور داخل صدري بإتقان ، صاحبي هو صاحب الكلمة الأولى والصورة الأولى و....... الأولى ..
يسوءني أن أراه مُغَيِّراً في شكله وفي لسانه وأن يفقد سرّ العنفوان ، آه .. أيّها السر .. حرفاك قاتلان ، وصاحبي ما زال متهماً بلا دليل وأمامي قد أقسم اليمين ..
أقسم أنه لم يزرع في حياته سوى الياسمين
وأنه لم يحب في حياته سوى الياسمين
وأن عطره المفضل هو الياسمين
وأنه .. وأنه ... وأنه ...
أوقف حياته للياسمين
وتريدونني ألا أصدقه ...!
وأن أرفع الجدار بيني وبينه حتى لا يطال حبي فيسرقه
وان أكذب عينيي لما رأيته يقبل النرجس
ويدوس بقدمه على الياسمين
لقد أقسم اليمين
سأكذب عيني وأذني ونفسي
وأصدقه في كل ما يقول
لكنني لن أصدقه عندما يقسم اليمين ويقول أنه لم يظلم في حياته الياسمين
[/frame]



تعليق