الرَّجِيمُ

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبد الفتاح أفكوح
    السندباد
    • 10-11-2007
    • 345

    الرَّجِيمُ

    الرَّجِيمُ
    ... وعبثا حاول أن يدس له الشك في يقينه، ويسرب وسوسته إلى صدره، وبعد أن أعيته محاولاته المتلاحقة لاقتلاع سكينته وتثبيت القلق والحيرة والقنوط من رحمة الله في قلبه، سأله قائلا:
    - فما ترى في سيرتي هذه ..؟
    أرى ظاهرها في عيني الجاهل منظرا مثيرا خلابا، وفي عيني الكيس أراها مشهدا منكرا وخرابا، ووجها كريها محتالا نصابا، قد أصفها لك بالحرباء، وهي تلبس في كل مرة قصد التمويه وطلبا للصيد لونا جذابا، قد أنعتها أفعى رقطاء، وهي تزحف على بطنها بملمس الحرير، تداعب تارة أغصان الأشجار وأعشابا، وتارة تلاعب أحجارا وترابا، أما باطنها فأراه في قلب العاقل عتمة وسرابا، وأرى العاكف على نسج خيوطها السوداء ونصب أثافيها الظلماء للنار حاصدا وللمنكرات حطابا، إلا أني أراها في قلب الجاهل منارة وقبسا وشهابا، وأوثانا قدت حجارتها من هواه اتخذها مثابا، وضلالات وفتن وغوايات ألف منها بعد ألف كتاب كتابا …
    - ألا ينازعك الشك في حقيقة حالي ..؟
    أما الذي أراه فقد قطعت باليقين الشك فيه عجيبا كان أم غريبا، ولا أجد شفاء لأحد من داء الريبة في ما ذكرتُه مجيباً، إلا أن يسأل عنه خبيرا لبيبا، ولا أرى لمن زج بنفسه متعمدا في سجن العتمات بعيدا عن النور خلاصا قريبا، إلا أن يسارع إلى تغيير ما بنفسه دون إبطاء أو تأخير وأن يقبل على الله منيبا …
    - ثم ماذا عن الذي جدت عليه بطعنات رماحي؟ وعن الذي كسَّر سهامي ..؟
    أراهما كل يوم رأي العين ببذل جهد مني يسير ودون عناء كبير، والأصابع بغير نداء أراها في كل حين إليهما تشير، فتلك أعمالهما قد تجلت لعيني كل أصم وبصير، وبلغت مسمع كل ضرير، وتلك أخبارهما وآثارهما قد سار بذكرها الراجلون والراكبون في كل سفر طويل أو قصير، فأما الذي أوقعتَه في شَرك كيدك، وزخرف فتنتك، وحبائل وسوستك، وفي قطران ضلالك الغزير، فعبد لم أجد له عزما إذ أجاب دعوتك في آخر أو بداية المسير، ورضي بغير سواء السبيل المنير، وتوهم سعادته في اللجوء إلى ظل زائل حسير، ونسي سوء المنقلب وبئس المصير، وأما الذي نأى بنفسه عن غيك ومنكراتك وندائك الحقير، فذو عزم أكيد وحزم شديد غير أسير، يشرب صفوا من ماء العين وهنيئا يغتسل بماء الغدير، قد قصد في سعيه واطمأن إلى الاستقامة ولزم صحبة خير عشير، وتذكر يوما سيخيب فيه كل عبد نبذ وراء ظهره ما جاءه به البشير النذير، ولم يأت ربه حامدا شاكرا بقلب سليم مستبشر غير كسير، وأعوذ بالله نور السماوات والأرض من الشيطان الرجيم …

    د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
    aghanime@hotmail.com
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الفتاح أفكوح; الساعة 27-11-2008, 14:11.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    كتابة رائعة أخى
    و لغة غاية فى الامتاع .. فتح الله عليك عبد الفتاح أخى
    ولو أنى لا أحبذ هذا النوع من الادلجة !!!
    لكن الحق يقال
    دمت مبدعا
    عقب الباب
    sigpic

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الكاتب الزميل
      عبد الفتاح أفكوح
      وكأنني قرأتها مرة سابقة.. أو ربما قرأت مايشبه نسيجها
      جاءت موعظة عميقة لذوي الألباب..ولمن يتعظ
      تحياتي لقلمك الحر
      دمت بكل ود
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • عبد الفتاح أفكوح
        السندباد
        • 10-11-2007
        • 345

        #4
        شكر وتقدير ...

        بسم الله الرحمن الرحيم
        سلام الله عليك أخي الكريم
        ربيع عقب الباب
        ورحمته عز وجل وبركاته
        وبعد ...
        لك في البدء من أخيك أبي شامة المغربي شذى الشكر وشدو التقدير على حسن تلقيك ما نثرت من حروف في ظلال هذه الدوحة الخضراء المورقة، ولك ذات الشكر وعين التقدير على ما حلق من مبانيك وأشرق من معانيك في رحاب هذه الجزيرة القصصية الزهراء بكل بيان عربي جميل، والله جل وعلا أسأل أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته بالقول المنطوق، والكلمة المخطوطة، والعمل المنجز ...
        ثم إني أذكر في هذا المقام بيتين شعريين بليغين لأبي الطيب المتنبي، عندما أنشد:
        عَلَى قدْر أهْل الْعَزْم تَأتِي الْعَزَائِمُ = وتَأتِي عَلَى قَدْرِ الْكِرَامِ الْمَكَارِمُ
        وَتَعْظُمُ فِي عَيْنِ الصَّغِيرِ صِغَارُهَا = وَتَصْغُرُ فِي عَيْنِ الْعَظِيمِ الْعَظَائِمُ

        حياك الله

        د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
        aghanime@hotmail.com
        التعديل الأخير تم بواسطة عبد الفتاح أفكوح; الساعة 27-11-2008, 14:32.

        تعليق

        • عبد الفتاح أفكوح
          السندباد
          • 10-11-2007
          • 345

          #5
          شكر وتقدير ...

          بسم الله الرحمن الرحيم
          سلام الله عليك أختي الكريمة
          عائده محمد نادر
          ورحمته عز وجل وبركاته
          وبعد ...
          لك في المستهل من أخيك أبي شامة المغربي مسك الشكر الجزيل وطيب التقدير الجميل على كرم وجود قراءتك ما نثرت من حروف على سهل هذه الأرض الطيبة العامرة بكل خير ومعروف، ثم لك ذات الشكر والتقدير على ما أورق وأزهر من كلماتك السنية في هذا المقام القصصي البهي، وإن هي إلا ذكرى عساها تنفع كل ذي فؤاد خافق وعقل نابض ...

          حياك الله
          د. عبد الفتاح أفكوح - أبو شامة المغربي
          aghanime@hotmail.com
          التعديل الأخير تم بواسطة عبد الفتاح أفكوح; الساعة 27-11-2008, 14:39.

          تعليق

          • عبد الفتاح أفكوح
            السندباد
            • 10-11-2007
            • 345

            #6
            إنَّهُ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً ...

            تعليق

            يعمل...
            X