ورق حائط

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عبد السميع نوح
    عضو الملتقى
    • 14-11-2008
    • 108

    ورق حائط

    ارتطم المطر الغزير بالأرض ، ارتد الماء إلى الشمس ؛ فانطفأت .
    هذا قول
    والقول الآخرـ وهو ما نميل إليه ـ هو ما قرئ فى ذيل أحد الكتب التى لها ذيل من أن حكيما حضرته الوفاة قال لولده:ابحث يا ولدى عن الشمس والنجوم والسماء الحقيقية ، قليلون جدا من يعرفون الخبر ، فإن باحوا تخطفتهم المسالخ وبات علمهم لعنة عليهم، فاعرف الحقيقة واكتم خبرك وخبرها ولو فى بطن نون من النونات التى لها بطن ، أما أنا فلن أخبرك بشيء لأنى حالف أيمانا موثقة على الكتمان ، ولكنى أساعدك بما أراه يفيدك : أولا عليك أن تبلغ فى الشك مبلغا عظيما، وإن استطعت أن تكون شكيكا (على وزن صديق) فكنه .
    ثانيا : اذهب إلى .... وهنا فاضت روح الرجل ولم يتم كلامه .. ولا يزال هذا الابن الضال فى رحلة اللاعودة ، أحيانا فى الناس ، فى الأرض ، بين السطور. إن رأيناه لم نسمعه برغم صراخه وإن سمعناه لم نر له رسما .
    بعد مطابقة الأخبارومقابلتها بين بعض الكتب شعرنا أنه سيظهر يوما .. يقوى هذا الشعور أن حاشية كتاب من الكتب التى لها حاشية جلست القرفصاء على شاطئ شطأته المطابع
    ساهمة
    شاردة
    ثم ذابت
    فصل :
    كان عظيم من العظماء عاكفا على مدارسة أمره وأمر إمارته فى قاعة التفكير، يضرب أخماسا فى أسداس والملأ من قومه فى قاعة البهو الرئيسى يضربون أسباعا فى أثمان يتفقون ليختلفوا ، يختلفون لئلا يتفقوا
    بعد ثلاثة أرباع النهارـ إذ لم تكن قد عرفت صلاة العصر بعد ـ فتح رتاج بابه (المسنكر)وخرج العظيم ليعلن أخطر قرار فرفضه الملأ أجرأ رفض
    رفع كبير العباقرة أصبعه طالبا الكلمة قال : يا مولاى أهو قرار أملته عليك الآلهة أم هو الرأى والمشورة ؟ قال : بل هو الرأى والمشورة
    قال كبير العباقرة : مرنا يا مولاى نصنع لك صنيعا لم تصنعه الجن مع سليمان ، ثم دنا الرجل منه وقدم خريطة مرسومة بماء ذهب من الذهب الذى له ماء، مسح الطمى من عليها وقال ( مشيرا إلى بلد ) تذكر أن نبيا فى هذه الأرض تحدى ملكا أن ياتى بالشمس من المغرب فأصابه بالبهت، ثم بمرض عقلى عضال ، قال العظيم : درسناها فى الثانوى
    قال كبير العباقرة : ما كان من الملك إلا أن قررأن يفعل فى الشمس فعلة تدعها لاتشرق لامن المغرب ولا من المشرق
    قال العظيم : وفشل
    قال كبير العباقرة :فشل لأنه اتبع طريقة من قال لوزيره( ابن لى صرحا لعلى..)فلما وضع له وزيره مسلات بعضها فوق بعض، طلع فلم ير شيئا وعاد خائبا
    قال العظيم : أما أنت ؟
    قال كبير العباقرة : أما أنا فلكيلا يرفع هؤلاء الشرذمة أيديهم إلى السماء فينغصوا علينا أعياد النصر وأعياد الهزيمة أرى أن نبطن السماء بورق حائط حتى إذا نظروا إليها لم يروا شيئا وكفينا نورها وشرهم ، قال : بم ستبطنها؟
    قال: عندنا ورق الحائط ، أما المواضع القوية كمواقع النجوم فلدينا السيراميك ، بل ما أكثره وأجوده فى بلادنا .. خصوصا مصنع عمة سيادتكم
    زد العظيم مبتسما : على بركة الآلهة ، ثم استدرك : ولكن هل يجوزإخفاء الشمس وهى الإله الوحيد المعتمد عالميا وعلى مدى أربعين قرنا آتية ؟
    قال كبير العباقرة : ألم تسمع أن الناس فى القرن عشرين والقرن واحد وعشرين سيخترعون أقمارا مزورة ؟
    قال العظيم : وهذه أيضا درسناها فى كلية التكنولوجيا
    قال كبير العباقرة : نخترع نحن شمسا مزورة ونكون قد سبقناهم
    قال : أرنا الهمة
    وهنا فط وزير الفضاء قائلا :أنا جاهز من الآن ورجالى مستعدون يا افندم
    قال العظيم ك هاكم إشارة البدء ، وأشار بيده اليمنى مبسوطة
    وصل :
    ظل العظيم متوكئا على عصاه الفولاذية ، والبشر يغلفون ويبطنون ، يبطنون ويغلفون ، يسددون الثغرات البيضاء التى تلمع بالليل ، يعالجون الفرج والصدوع ، وكم من جثة هوت وسلم تكسرت وعدد تناثرت ، والمصانع تنتج وتنتج ورق حائط أزرق به نقط بيضاء .
    مرت آلاف السنين وهو يشرف بنفسه على العمال لايبارحهم طرفة عين ، يشرف على طرق المواصلات ، وعلى المواد الخام وجودتها ، ومرتبات العاملين وقوانين العمل والجزاءات ، وأحكام الموافقات والمخالفات ، وتقنين الأمور عاديها وغير العادى منها ، وظل على هذه الحال والعمل على قدم وساق.
    قفل :
    ذات يوم ذاب موضع نجمة من النجوم التى لها مواضع ؛ فانكشف على الحاشية مكان لإشعاع غريب ساقط من عل . فكادت تنتبه لولا مشاغل الحياة ، وللحياة مشاغل
يعمل...
X