لا أنــام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فنار عبد الغني
    عضو الملتقى
    • 01-12-2008
    • 18

    لا أنــام

    لا أنــام


    وجدت نفسي مندفعاً في الجري، أجوب الشوارع المتأججة من الشمس، بعد أن نجوت بأعجوبة من تلك المركبات الفضائية العملاقة التي اجتاحت سماء الأزقة، ونفثت غضبها على ساكنيها واقتادتهم عراة، ثم حلّقت فوق الأبراج، وألقت بكائنات حديدية عليها التي أخذت تتسلقها بخفة، مثيرة الرعب في قلوب الجميع، بعد أن صهرت نيرانها الحرس وحولتهم إلى أشياء مشتعلة، ثم استولوا على قصر المدينة العريق، ولم يدمروه، ولم يلوثوا حدائقه الغنّاء بعد أن فُتحت لهم أبوابه العظيمة. كل هذا حدث ساعة الظهيرة.
    لم أدرِ كيف تمكنت من الهرب، وقطعت المسافات ووصلت إلى مدينة جديدة، تكثر فيها الملاهي والمقاهي، لا يشعر مرتادوها إلاّ بالفرح رغم بث القنوات الفضائية بلا انقطاع لهذا الغزو المفاجئ لكائنات خطيرة، ولامتداد النهار العجيب وارتفاع درجات الحرارة.
    الحرّ يشتد، لا أطيقه، أنظر إلى الشمس أشعر بأنها تقترب منّا أكثر فأكثر. لا أدري، ربما الإرهاق والرعب يصوران لي ذلك. أبحث عن ركن ٍ يحميني من الوهج، لا أجده أتابع الجري وأنا أحذر كل من ألتقي به من الخطر القريب القادم، لا أجد من يصدقني، قال لي أحدهم: - إنه الحر الشديد، هو الذي يشعرك بذلك.
    أقسمت لهم أني رأيت الكائنات الغريبة تفعل ما فعلته أمامي، وأيضا بُثَّ النبأ على الشاشات. سخر الجميع منّي وتابعوا طريقهم مرتعشين من القيظ بلا مبالاة. قال لي آخر مشفقاً عليّ: - لعلك لم تنم منذ أن امتدت النهارات، وتوقفت الشمس بلا حراك في كبد السماء. لعله الأرق، أجل، فأنا أجوب الشوارع والمدن وسط الضوء الرهيب والقيظ. تنتابني انفعالات شتى إلاّ النعاس لم أشعر به. انطلقت إلى أقرب صيدلية حيث رأيت العجائز والشبّان والشّابّات والمراهقين يصطفون في طابور طويل يكاد لا ينتهي ثم يغادرون المكان يائسين. حين حان دوري سألتهم عن أقراص منومة.
    - مفقودة.
    - أقراص مهدئة.
    - مفقودة أيضاً.
    بحثتُ في كل الصيدليات ولم أعثر عليها. بدأت المركبات الفضائية وكائناتها الحديدية بغزو المدن الأخرى. عجبا! لم لا تتأثر هذه الكائنات بالشمس أو لعلها كائنات شمسية. لكن هذه هي شمسنا التي تسطع علينا منذ ملايين السنين؟ أم أنها شمسٌ جديدة اخترقت مجرتنا؟ أم حدث خللٌ ما في دوران الكواكب؟
    أتمنى لو يكون كل هذا كابوس أو هلوسات أو حمى تسري في جسدي.
    لمَ كل هذا يحدث لي؟ ليتني أنام.
    أواصل الجري باتجاه الطريق المؤدي للبحر، تعتريني رغبة قوية بإلقاء نفسي في اليمّ، ويأخذني الموج حيث يشاء.
    حين وصلت صُعقت. لم أجد البحر، رأيت صحراء شاسعة تمتد وتمتد وتبتلع ما حولها، وفي طرفها البعيد بقعةٌ زرقاء آخذة بالتلاشي. لم أصدّق. ليت كل هذا ينتهي! لم أعد قادرا على الاحتمال. ماذا أفعل؟ إلى أين أذهب؟ هل هذه هي النهاية؟
    كل عالمي اصطبغ بألوان الشمس النارية الحمراء والبرتقالية، لم أعد أُبصر غيرهما. أَأُصبتُ بالهذيان؟ أخذت هذه الألوان الصاخبة تختفي شيئاً فشيئاً وبدأت عوالم سوداء حالكة تتجاذبُني وصوت يهمس، عاد القلب للنبض ويتردد الهمس مرات ومرات يرافقه وخز ٌلا نهاية له.



    فنار عبد الغني .
    [glow=FFFFFF][glint][COLOR="Magenta"][motr1]و يبقى الأمل ... ما دامت الحياة[/motr1][/COLOR][/glint][/glow][SIZE="5"][B][/B][/SIZE]
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الأديبه
    فنارعبد الغني

    سرد سلس رائع .. قصتك فيها حبكة كنت موفقة جدا بها ..
    أتصور أنك توصلت إلى ماتريدين قوله وبجداره
    أحييك سيدتي ملامح قلمك واضحة الخطى
    قصتك رائعه
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مريم محمود العلي
      أديب وكاتب
      • 16-05-2007
      • 594

      #3
      الجميلة فنار
      أهلا ومرحبا بك
      نص مدهش ورمزيته ناجحة جدا
      تمتلكين أدوات الكتابة أدعو لك بالتوفيق
      أجمل الأمنيات لك

      تعليق

      • فنار عبد الغني
        عضو الملتقى
        • 01-12-2008
        • 18

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
        الأديبه
        فنارعبد الغني

        سرد سلس رائع .. قصتك فيها حبكة كنت موفقة جدا بها ..
        أتصور أنك توصلت إلى ماتريدين قوله وبجداره
        أحييك سيدتي ملامح قلمك واضحة الخطى
        قصتك رائعه


        الأديبة الرائعة

        عائده محمد نادر

        أشكرك أختي الغالية

        على هذا التواجد الجميل

        و كلماتك المبهجة للقلب

        تقديري الكبير لك
        [glow=FFFFFF][glint][COLOR="Magenta"][motr1]و يبقى الأمل ... ما دامت الحياة[/motr1][/COLOR][/glint][/glow][SIZE="5"][B][/B][/SIZE]

        تعليق

        • فنار عبد الغني
          عضو الملتقى
          • 01-12-2008
          • 18

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة مريم محمود العلي مشاهدة المشاركة
          الجميلة فنار
          أهلا ومرحبا بك
          نص مدهش ورمزيته ناجحة جدا
          تمتلكين أدوات الكتابة أدعو لك بالتوفيق
          أجمل الأمنيات لك

          الأديبة والكاتبة القديرة

          مريم محمود العلي

          كلمة شكر قليلة بحقك

          مبدعتنا المتألقة دوماً

          تواجدك الراقي بكتاباتي

          هو مصدر فخر لي ...

          أشكرك جزيلاً على التثبيت

          لك أجمل التحايا العطرة

          و ود لا ينضب
          [glow=FFFFFF][glint][COLOR="Magenta"][motr1]و يبقى الأمل ... ما دامت الحياة[/motr1][/COLOR][/glint][/glow][SIZE="5"][B][/B][/SIZE]

          تعليق

          • جلال فكرى
            أديب وكاتب
            • 11-08-2008
            • 933

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة فنار عبد الغني مشاهدة المشاركة
            لا أنــام


            وجدت نفسي مندفعاً في الجري، أجوب الشوارع المتأججة من الشمس، بعد أن نجوت بأعجوبة من تلك المركبات الفضائية العملاقة التي اجتاحت سماء الأزقة، ونفثت غضبها على ساكنيها واقتادتهم عراة، ثم حلّقت فوق الأبراج، وألقت بكائنات حديدية عليها التي أخذت تتسلقها بخفة، مثيرة الرعب في قلوب الجميع، بعد أن صهرت نيرانها الحرس وحولتهم إلى أشياء مشتعلة، ثم استولوا على قصر المدينة العريق، ولم يدمروه، ولم يلوثوا حدائقه الغنّاء بعد أن فُتحت لهم أبوابه العظيمة. كل هذا حدث ساعة الظهيرة.
            لم أدرِ كيف تمكنت من الهرب، وقطعت المسافات ووصلت إلى مدينة جديدة، تكثر فيها الملاهي والمقاهي، لا يشعر مرتادوها إلاّ بالفرح رغم بث القنوات الفضائية بلا انقطاع لهذا الغزو المفاجئ لكائنات خطيرة، ولامتداد النهار العجيب وارتفاع درجات الحرارة.
            الحرّ يشتد، لا أطيقه، أنظر إلى الشمس أشعر بأنها تقترب منّا أكثر فأكثر. لا أدري، ربما الإرهاق والرعب يصوران لي ذلك. أبحث عن ركن ٍ يحميني من الوهج، لا أجده أتابع الجري وأنا أحذر كل من ألتقي به من الخطر القريب القادم، لا أجد من يصدقني، قال لي أحدهم: - إنه الحر الشديد، هو الذي يشعرك بذلك.
            أقسمت لهم أني رأيت الكائنات الغريبة تفعل ما فعلته أمامي، وأيضا بُثَّ النبأ على الشاشات. سخر الجميع منّي وتابعوا طريقهم مرتعشين من القيظ بلا مبالاة. قال لي آخر مشفقاً عليّ: - لعلك لم تنم منذ أن امتدت النهارات، وتوقفت الشمس بلا حراك في كبد السماء. لعله الأرق، أجل، فأنا أجوب الشوارع والمدن وسط الضوء الرهيب والقيظ. تنتابني انفعالات شتى إلاّ النعاس لم أشعر به. انطلقت إلى أقرب صيدلية حيث رأيت العجائز والشبّان والشّابّات والمراهقين يصطفون في طابور طويل يكاد لا ينتهي ثم يغادرون المكان يائسين. حين حان دوري سألتهم عن أقراص منومة.
            - مفقودة.
            - أقراص مهدئة.
            - مفقودة أيضاً.
            بحثتُ في كل الصيدليات ولم أعثر عليها. بدأت المركبات الفضائية وكائناتها الحديدية بغزو المدن الأخرى. عجبا! لم لا تتأثر هذه الكائنات بالشمس أو لعلها كائنات شمسية. لكن هذه هي شمسنا التي تسطع علينا منذ ملايين السنين؟ أم أنها شمسٌ جديدة اخترقت مجرتنا؟ أم حدث خللٌ ما في دوران الكواكب؟
            أتمنى لو يكون كل هذا كابوس أو هلوسات أو حمى تسري في جسدي.
            لمَ كل هذا يحدث لي؟ ليتني أنام.
            أواصل الجري باتجاه الطريق المؤدي للبحر، تعتريني رغبة قوية بإلقاء نفسي في اليمّ، ويأخذني الموج حيث يشاء.
            حين وصلت صُعقت. لم أجد البحر، رأيت صحراء شاسعة تمتد وتمتد وتبتلع ما حولها، وفي طرفها البعيد بقعةٌ زرقاء آخذة بالتلاشي. لم أصدّق. ليت كل هذا ينتهي! لم أعد قادرا على الاحتمال. ماذا أفعل؟ إلى أين أذهب؟ هل هذه هي النهاية؟
            كل عالمي اصطبغ بألوان الشمس النارية الحمراء والبرتقالية، لم أعد أُبصر غيرهما. أَأُصبتُ بالهذيان؟ أخذت هذه الألوان الصاخبة تختفي شيئاً فشيئاً وبدأت عوالم سوداء حالكة تتجاذبُني وصوت يهمس، عاد القلب للنبض ويتردد الهمس مرات ومرات يرافقه وخز ٌلا نهاية له.



            فنار عبد الغني .
            من هذا المولود العملاق؟
            من؟؟ الأستاذة فنار عبد الغنى:
            ما أعظم ما كتبت! و ما أذكى من ثبت نصك!
            نحن جميعا أختى تحت الشمس والكائنات الفضائية تهدد الجميع
            ومهما صرخ الناس فى أمتنا أذن من طين و الرأس فى الطين
            لانستجيب حتى تقع الواقعة وكل منا يتصور أنه معصوم من الغزو
            حتى يسقط فيدير الآخرون ظهورهم لسنا المستهدين
            هل هو الغباء أم التغابى وربما الغباوة ؟
            سلمت يد حملت القلم وكتبت لنا هذا الإبداع الجميل
            التعديل الأخير تم بواسطة جلال فكرى; الساعة 03-12-2008, 15:50.
            بالحب نبنى.. نبدع .. نربى ..نسعد .. نحيا .. نخلد ذكرانا .. بالحقد نحترق فنتلاشى..

            sigpicجلال فكرى[align=center][/align]

            تعليق

            • فنار عبد الغني
              عضو الملتقى
              • 01-12-2008
              • 18

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة جلال فكرى مشاهدة المشاركة
              من هذا المولود العملاق؟
              من؟؟ الأستاذة فنار عبد الغنى:
              ما أعظم ما كتبت! و ما أذكى من ثبت نصك!
              نحن جميعا أختى تحت الشمس والكائنات الفضائية تهدد الجميع
              ومهما صرخ الناس فى أمتنا أذن من طين و الرأس فى الطين
              لانستجيب حتى تقع الواقعة وكل منا يتصور أنه معصوم من الغزو
              حتى يسقط فيدير الآخرون ظهورهم لسنا المستهدين
              هل هو الغباء أم التغابى وربما الغباوة ؟
              سلمت يد حملت القلم وكتبت لنا هذا الإبداع الجميل
              استاذي الكريم
              الكاتب

              جلال فكري

              و ماذا بقي لنا في هذه المجرة سوى الأمل

              الأمل بألاّ ننقرض

              علينا أن نحافظ عليه و لو سراً

              لأنني أشعر بأنه لو تم الكشف عن وجود هذا الأمل بداخلنا

              فلسوف يجهتدون ليل نهار بانتزاعه منّا

              أستاذي القدير أسعدني تعليقك و صدق مشاعرك

              التي خففت من إحساسي بالخيبة

              أعزك الله و دمت بكل الخير

              تحياتي
              [glow=FFFFFF][glint][COLOR="Magenta"][motr1]و يبقى الأمل ... ما دامت الحياة[/motr1][/COLOR][/glint][/glow][SIZE="5"][B][/B][/SIZE]

              تعليق

              • زياد القيمري
                أديب وكاتب
                • 28-09-2008
                • 900

                #8
                [frame="1 98"]I التصفيق والاحترام للمبدعين الرائعين...
                الاخت والاديبة (فنار عبد الغني ) ،صاحبة القلب والقلم الرائعين
                والاخ الكاتب والقاص الصديق المبدع (جلال فكري)
                أدون الاحترام والرفعة...
                الاستاذ/
                زياد القيمري[/frame]

                تعليق

                • فنار عبد الغني
                  عضو الملتقى
                  • 01-12-2008
                  • 18

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة زياد القيمري مشاهدة المشاركة
                  [frame="1 98"]I التصفيق والاحترام للمبدعين الرائعين...
                  الاخت والاديبة (فنار عبد الغني ) ،صاحبة القلب والقلم الرائعين
                  والاخ الكاتب والقاص الصديق المبدع (جلال فكري)
                  أدون الاحترام والرفعة...
                  الاستاذ/
                  زياد القيمري[/frame]


                  الأخ الكريم و الأستاذ الفاضل

                  زياد القيمري

                  أشكرك كل الشكر على مداخلتك

                  كلماتك أشعرتني بالفخر

                  إنها أول هدية تصلني من القدس

                  أعزكم الله و ثبت أقدامكم

                  دمت بكل الخير

                  تحياتي
                  [glow=FFFFFF][glint][COLOR="Magenta"][motr1]و يبقى الأمل ... ما دامت الحياة[/motr1][/COLOR][/glint][/glow][SIZE="5"][B][/B][/SIZE]

                  تعليق

                  يعمل...
                  X